24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

22/11/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3308:0313:1816:0118:2519:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟
  1. تجار بني ملال ينددون بـ"احتلال" شوارع المدينة (5.00)

  2. "جريمة شمهروش" تُقهقر المغرب 40 درجة بمؤشر الإرهاب العالمي (5.00)

  3. تقرير رسمي يكشف تورط محامييْن و"كازينو" في جرائم غسل الأموال (5.00)

  4. رابطة استقلالية ترمي مشروع قانون المالية بمخالفة توجيهات الملك (5.00)

  5. إهمال مهاجرة مغربية يسبب معاقبة أمني إسباني (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | مسؤولية المثقف

مسؤولية المثقف

مسؤولية المثقف

(1)

يسعفنا استعمال المصطلح الغربي برنته اللاتينية في الحديث عن الإنتلجنسيا كفئة اجتماعية متميزة وفاعلة؛ ذلك أن المثقفين بحكم تشابه دورهم وتماثل وضعهم يشكلون فئة تتعالى على الأفراد الطبيعيين، وهذا ما يجيز لنا التساؤل عن هذه الفئة، وعن سماتها والعينات التي تنتمي إليها وعن دورها ووظيفتها في تسريع الولادة الاجتماعية العسيرة في المسار التاريخي المغربي، وما هي حدود هذا الدور وما علاقة هذه الفئة بالمجتمع وبالسلطة والتاريخ والواقع والأمثال الخ؟..

إن الفئة المثقفة الحقيقية هي الفئة غير المندمجة والحالة لمشروع الإصلاح وحلم التغيير وبناء المستقبل. وكلما تقبلت هذه الفئة الواقع على علاته، انتهازا أو تقريبا، كلما خانت دورها كنور للشعب المغربي تضيئ به ليل التخلف المظلم.

إن من المعالم الأساسية للعصر الحديث وجود مسافة نقدية بين المجتمع وذاته، بين المجتمع وتمثلاته وصورته عن نفسه؛ فكلما كانت هذه الصورة جميلة وأنيقة أثنى المجتمع على نفسه وتطابق مع ذاته، معتبرا واقعه مثالا، وكلما كانت هذه الصورة ناقصة كلما تململت أحشاؤه وسعى إلى تكملة نقصه والرفع من مكانته. والوسيط الاجتماعي الذي أوكلت إليه الحداثة والتنوير ودخول عصر التنوير والتثوير أمر تأسيس وتثبيت هذه الصورة وتقديمها للمجتمع هو فئة المثقفين، من حيث هي فئة اختصاصها الفكر وهمها التساؤل والنقد البناء...وهو دور رفيع وحاسم خاصه إذا أتاح لها المجتمع أن تلعب هذا الدور الرائد والريادي. أما إذا أغلق المجتمع أبواب النقد ونوافذ التساؤل وانطوى على نفسه يجتر صورته عن ذاته، فإن دورها يتقلص ويدرك الكسوف مكانتها والخسوف وظيفتها.

أكيد أنه كلما أطلقت القوى السياسية العنان للفكرالنقدي كما يمثله المثقفون كان علامة صحة وسلامة، ودليلا على أن المجتمع يعيش على مسافة من ذاته، يستشرف آفاق أحسن وإمكانيات أفضل وأرفع، لينتج ذاته باستمرار. أما إذا ألجمت العقول وقيدت الألسن ووجهت الأقلام لكيل المديح للمسؤولين أطنانا، واستدمجت المثقفين في نظام ريعها وامتيازاتها ومسؤولياتها، كان ذلك دليلا على ركود التاريخ وعلى أن المجتمع آسن.

لقد استطاع المثقف المغربي بعد الاستعمار -الذي كان بمثابة رجة لأركان الواقع المغربي وخلخلة تلك المسلمات- أن ينتزع لنفسه دورا ويفرض لنفسه صوتا، فقام بتشريح واقع المجتمع المغربي لمعرفة وتشخيص الداء واقتراح الدواء؛ فمن محلل لعقليته وعقله وبنية تفكيره ومقولاته الفكرية، ومن محلل لصورته عن نفسه، ومن محلل لعقائده الدينية ومعتقداته الأسطورية والعرفية، ومن محلل لبنيته السوسيو-اقتصادية، ومن محلل لبنيته نظامه المخزني والسياسي وأسس شرعيته ومشروعيته، ومن محلل لخياله ومخياله ومخيلته ومدى قدرته على الإبداع. ورغم الصعوبات والمصاعب التي عانى منها ولازال أفراد هذه الفئة فقد استطاع بعضهم وبدرجات متفاوتة وضع أصبعه على الجرح، وتشخيص داء المجتمع كله المتمثل في تأخره التعليمي والتكنولوجي، وتبعيته الاقتصادية واستبداده السياسي وتكلسه الذهني، ونفعيته، وغياب روح المواطنة، وعلو الصوت الواحد والفكرة الواحدة.

لقد كانت حصيلة هذا الجرد قاسية وكان النقد أحيانا عنيفا، فانبرت أحزاب إدارية وقوى محافظة تقليدية للحد من هذا النقد. وبتحالف مع بعضها، بمباركة المخزن، تم قلب الحقائق وإلصاق التهم بمن هو منها بريء؛ وذلك لفتح المجال للقوى الإسلاموية وأنصار التقيد بالتقليد والتغييب للاستيلاء على المشهد السياسي والحزبي بحجة أن اليسار، أو لنقل ما تبقى منه، يتعامل مع الغرب ويستورد مفاهيمه ويستلهم حلوله ويتبنى تفكيره ومقولاته، وهو أصل المشاكل والداء.

الإنسانية هي الحل

*كاتب


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.