24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

16/09/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4107:0813:2716:5319:3720:52
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع تأهل المنتخب المغربي إلى "مونديال 2022" بقيادة المدرب وحيد خليلودزيتش؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | مسؤولية المثقف

مسؤولية المثقف

مسؤولية المثقف

2-2

هكذا إذن يأخذ المثقف الحقيقي صورة مشاغب للمجتمع وكبش فدائه الذي يتعين التخلص منه لدعم وحدة المجتمع لأنه يبحث وينحت في أركيولوجية الوعي، بينما يتحول المندمجون الى أبطال يحتفي بهم المجتمع، ويقيم لهم طقوس الاعتراف والجميل بالتبجيل، ويخلع عليهم المزيد من الألقاب والأوسمة.

وفي اعتقادي يمكن في البدء تحديد المسؤولية، التي تقع على عاتق المثقف الحقيقي الملتزم بقضايا المجتمع والمواطنين، رغم ضيق حرية التعبير والرأي، في مجالين كبيرين:

أولا، مسؤولية في المجال الثقافي بالدعوة إلى مزيد من العقلنة والعقلانية في الثقافة، والكشف عن مظاهر اللاعقلانية فيها، والإسهام في الكشف عن الأوهام والغشاوات التي تغطي العيون وتحول دون إدراك الواقع كما هو. وأيضا الدعوة إلى تحديث الفكر والتفكر والتفكير، وإلى الانفتاح والتفتح على العالم المتقدم والمتحضر دونما شعور بالنقص أو بالدونية، والتفريق والوعي بالفرق بين كل ما هو فردي خصوصي وما هو عمومي. ذلك أن ثقافة تنغلق على نفسها وتكتفي باجترار أناني لإسهاماتها القديمة هي ثقافة تكتفي بترديد الحضور في الماضي تعويضا عن الغياب في الحاضر. فإذا أراد المثقفون لمجتمعهم أن يتقدم فإنه لن يتقدم بالحنين والتفاخر بالماضي وعبادة الأجداد، بل يتقدم بتجاوزهم، وبالإسهام الفعلي في صناعة الحاضر. فإذا استطاع المثقفون التحول إلى قوة تقدمية حداثية اقتراحية فإنهم يكونوا قد وفوا برسالتهم ولعبوا أحسن أدوارهم، وإذا ما أصبحوا كما نعاينهم الآن على ما هم عليه قوة معطِلة ومعطَلة وتكرارا فإنهم يسيئون لأنفسهم قبل مجتمعهم.

أما المجال الثاني فهو مسؤولية اجتماعية، تتمثل في إذكاء روح العقلنة والعقلانية والنقد في الميدان الاجتماعي للدفع بالمزيد من الطاقات المجتمعية إلى المشاركة في صنع وصناعة القرار، وفي تحقيق العدالة والتقدم الاجتماعيين، والعمل على دمقرطة المجالات الاجتماعية والسياسية والثقافية. إلا أنه من المؤكد أن الصراع التقليدي بين المثقف والسياسي ورجل السلطة سيظل عائقا أساسيا يحول بين المثقف وبين أداء دوره التحرري التنويري.

إن صاحب السلطة والقرار يقيس أهمية المثقف بقدر فعاليته وتفاعله وبقدر طواعيته ومثاليته؛ بل يتوجس خيفة من نزعته المثالية ويتهم ثقافته بأنها ثقافة نظرية تعتمد على كتب لا تصيخ السمع لذبذبات الواقع وتحولاته، وهو في نظره يعرف الأفكار أكثر مما يحس بالنبضات، بينما يعتبر المثقفُ السياسيَّ رجل اللحظة وشخصاً قصير النظر وبراغماتيا في العمق، يريد أن يستعيض عن توتره الداخلي بالسيطرة على الناس.

إن المجتمع الحديث بتعدديته الثقافية وبخلقه قوى ومجالات متعادلة الفاعلية جعل البنية الإيديولوجية كيانا شبه مستقل ضمن المجتمع. وهذا الشرط الموضوعي هو الذي هيأ للمثقفين مجالا ودورا ووظيفة، حيث إن الجانب الإيديولوجي يصبح هو الأساس الموضوعي لدور المثقف، سواء اضطلع به أم لم يضطلع.

قد يقال إن دور المثقف الحر والمستقل قد ولى مع طغيان مواقع التواصل الاجتماعي وآليات الاتصال والتثقيف وصناعة الرأي بواسطة أجهزة التواصل، ولم يعد أمام الفرد المثقف، مهما كان بارزا، أي دور تجاه هذا الاخطبوط الإعلامي. لكن هذه الأجهزة التي تحركها قوى ومصالح خفية أو معلنة لا تلغي دور المثقف، الذي يستطيع ان ينضوي في هيئات ومنظمات ويسخر بدوره وسائل وآليات. فإذا كان دور الفرد المستنير قد تقلص بهذا القدر أو ذاك، فإن تنظيمات برزت إلى الوجود كالجمعيات والمنابر الثقافية، التي يستطيع المثقف الملتزم أن يسخرها للتعبير عن فكره ومواقفه. بل لعل الحاجة إلى مثقف ملتزم برزت اليوم كأقوى ما تكون لتلعب فئة المثقفين التنويريين دورها في تغيير المسار المجتمعي، وتنوير الاختيارات الثقافية الفاعلة، وبلورة خط حضاري يرسم للمجتمع مسار التحرير والتحرر، ويضعها على طريق الحضارة والتقدم. وفئة المثقفين لا يمكن أن تضطلع وحدها بهذا الدور التنويري، بل عليها الارتكاز على الفئات والقوى الاجتماعية الحاملة لرسالة التقدم والطامحة إلى تحقيق مثل الحضارة والتقدم المجتمعي. بدون هذا التضامن بين الفئة المثقفة والقوى الاجتماعية الحالمة بالتقدم تظل الأصوات الثقافية مجرد صيحة في واد خلاء.

نعم، سيكون من الطوباوية استسهال العوائق والصعاب وأشكال الضغط والغواية التي تعترض المثقفين المغاربة، لكن سيكون من باب الخنوع والاستسلام كذلك تضخيمها وتحويلها إلى حواجز للاندماج والانصهار.

ومن وجهة نظري، فإن تثمين الروابط والصلات بين كافة المثقفين؛ ودعم المؤسسات الثقافية التي تعمل على لمّ شملهم وفتح الحوار بينهم، سيؤدي إلى تذليل الكثير من المصاعب لتنسيق العمل الوطني وتوحيد الجبهة الثقافية. وهذا هو الدور الذي تضطلع به هيئات نذرت نفسها لخدمة الثقافة، ومن ضمنها منابر وجرائد وصحف وطنية، بتنسيق وتعاون مع بعض الجمعيات التي تحمل نفس الهم والطموح لبلورة الاختيارات الوطنية في المجال الثقافي خدمة لمصالح هذا الوطن وإخراجا لمواطنيه من ليلهم الطويل.

الإنسانية هي الحل


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - رموز الجمعة 08 فبراير 2019 - 14:22
مشكلتنا مشكلة الثقافة وكيف نساهم في بناء المثقف العضوي داخل المجتمع خدمة للوطن
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.