24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/02/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3908:0513:4616:4919:1920:34
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل أنت متفائل بمستقبل المغرب سنة 2019؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | فكر الحركات الإسلامية أفيون النساء

فكر الحركات الإسلامية أفيون النساء

فكر الحركات الإسلامية أفيون النساء

كان من المفروض أن تكون الحركات الاجتماعية والسياسية التي تظهر على التوالي في العالم العربي ، ذات رصيد إيجابي وتحمل قيمة مضافة إلى ما راكمته التجارب السابقة . تلك هي سنّة الاجتماع والتاريخ . لكن واقع هذه المنطقة من العالم يشذ عن سنّة التطور ويفرز حركة إسلامية معادية للتطور ، مناهضة للتحديث ومتعصبة للماضي . حركة تقدم فكرا مسموما ومخدّرا لأتباعها وتعمل على بسط مفعوله على كل مناحي الحياة ، بحيث تتخذ من المرأة الموضوع والوسيلة . أن تكون المرأة موضوعا ، أمر فيه جدل ، لكن أن تصير وسيلة وأداة لترويج أطروحات الحركات الإسلامية والأغلال التي تكبل حركتها وعقلها وتصادر حريتها وتقبر إنسانيتها ، هو الغير مقبول . إذ كيف تصير المرأة ضد نفسها وكل بنات جنسها إلا أن تكون فاقدة الرشد والوعي بفعل ما تجرعته من أفكار وما حُقنت به من مخدر . وفي هذا الإطار تندرج المحاولات اليائسة والحركات البئيسة التي قامت بها فئة من النساء في أماكن ومناسبات مختلفة أبرزها :

1 ـ مسيرة الدار البيضاء في مارس 2000 لمناهضة مشروع الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية الذي أعدته الحكومة المغربية بغرض إقرار مبدأ المساواة في التشريع والحقوق والأجور والأدوار والمسئوليات . فخاضت المرأة الإسلامية معركتها ضد حقها في : الولاية على نفسها ، حَل رابطة الزواج ( الطلاق ) ، الحماية من التشريد والهجر ، اقتسام الممتلكات الزوجية ، سكنى الحاضنة ، الإشراف على الأسرة ، التعليم ، بالإضافة إلى حقوقها السياسية والمدنية والاجتماعية .

2 ـ التظاهرة النسائية التي نظمتها نساء الحركات الدينية بالبصرة مؤخرا وطالبن بدسترة إلغاء المساواة بين المرأة والرجل وتثبيت إسقاط حقوقهن في مشروع الدستور الذي هو قيد الإعداد . فهل من العقل والمنطق أن تطالب المرأة بالدونية والتهميش ؟

3 ـ مطالبة البرلمانيات العراقيات ( وغالبيتهن ينتمين للحركات الدينية ) سن قوانين تسمح بضرب الزوج لزوجته، وتُح٧رم المرأة من الوصاية على أطفالها في حالة الطلاق، وتسمح للرجال بممارسة تعدد الزوجات دون قيد أو شرط . وفي المقابل طالبن بإلغاء القوانين التي تخص الأحوال الشخصية التي صدرت في عهد الحكومات العراقية السابقة، بدعوى أنها قوانين تقوم علي مبادئ علمانية تساوي بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات، واستبدالها بقوانين تقوم على الشريعة الإسلامية. فهل جاءت الشريعة السمحة لتكريم المرأة أم لبَي٧هَمتِها ( تحويلها إلى بهيمة ) ؟ فحتى الأحمق أو السفيه يرفض ضربه فكيف بالمرأة البرلمانية التي من المفروض فيها التداول في مشاكل المجتمع والعمل على حلها ؟

4 ـ الخطاب الذي وجهته 500 سيدة سعودية ، نهاية شهر يوليو الأخير ، للأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد حينها ، يطالبن فيه بعدم السماح للمرأة بقيادة السيارة على اعتبار أنها تعرض المرأة للتحرش في الأماكن العامة ، وكذا بعدم السماح لها بالعمل والاشتغال خارج البيت تبعا لما تأولنه من الآية الكريمة ( وقرن في بيوتكن ) . والمؤسف / المضحك هو أن الموقعات على الخطاب لسن أميات ( 14 أكاديمية من جامعتي جدة ومكة وكليات التربية التابعة لتعليم البنات بمنطقة مكة المكرمة، بالإضافة إلى ثلاث طبيبات، وسبع من العاملات في القطاع الصحي، و93 معلمة، و12 عاملة، و93 جامعية، و79 من طالبات المدارس الثانوية، و123 ربة منزل معظمهن متعلمات ). وكان خير تعليق على هذا الخطاب ما قالته سيدة الأعمال السعودية رجاء المنيف: ( هن أكاديميات وطبيبات ومعلمات، فليتركن أعمالهن وجامعاتهن ويتفرغن لبيوتهن وتربية أبنائهن وبناتهن ويكن على قدر ما كتبن في خطابهن ) . إذن ما الذي حوّل النساء من شقيقات للرجال في الحقوق والواجبات إلى جاريات يقبلن بالخضوع ويطالبن بالعبودية ويرضين بالدوابية؟ إنه الأفيون المغلَّف بالدين والمخلوط بالتقاليد والأعراف ، الذي ـ الأفيون ـ أعادت إنتاجه وترويجه هذه الحركات الدينية التي تناهض قيم العصر الإنسانية والحقوقية ، وتكرس ثقافة تقنع المرأة أنها ناقصة عقل ودين ، وأنها عورة يجب سترها وشيطانا ينبغي التعوذ منه بالضرب والحجب . لا تُؤتمَن على شرف أو وطن أو مسئولية . لذا فهي تحتاج إلى ذكر يدبر أمورها ، وولي يكون قيـّما عليها ، وحجاب يواري " بهيميتها" ويقي المجتمع من " فتنها" و " شرورها" . ومن ثم ، فإن ما جاءت به الحركات الإسلامية ، فكرا وممارسة ، يعد انتكاسة لحقوق الإنسان ، وتحريفا لشريعة الإسلام وتخديرا لنساء المسلمين.

سعيد الكحل

باحث يهتم بقضايا الفكر والثقافة الإسلامية


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال