24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

26/03/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:5407:2113:3817:0319:4721:02
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل ترى أن "رحيل بوتفليقة" سيؤدي إلى حل مشاكل المغرب والجزائر؟
  1. رفع أسعار الأدوية يدفع "وزارة الصحة" إلى تنبيه مصحات خاصة (5.00)

  2. حراك الجزائر بعد الجمعة الرابعة (5.00)

  3. علم الأرقام: أي رمزية لسنتك الشخصية؟ (5.00)

  4. جمعويون يطالبون بمقاربات تنموية ناجعة في زاكورة (5.00)

  5. "إنوي" تراهن على العصرنة لإطلاق الجيل الخامس (5.00)

قيم هذا المقال

3.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | مدينة في حاجة إلى غرفة إنعاش

مدينة في حاجة إلى غرفة إنعاش

مدينة في حاجة إلى غرفة إنعاش

لا يحتاج الزائر لمدينة فاس إلى المخاطرة بالتغول في أحيائها الجانبية والهامشية حتى يقف على حجم الفوضى والإهمال اللذين ترزح فيهما هذه المدينة، بل يكفيه فقط أن يقوم بجولة سريعة في أحد أهم شوارعها الرئيسية، شارع الحسن الثاني، الذي يضم معظم الإدارات العمومية والمراكز التجارية الكبرى، حتى تتكشف له جليا حقيقة الوضع الذي أصبحت تعيش فيه مدينة 12 قرنا في أبشع صورها.

واقع لم يحاول أهل الشأن حتى مداراته، كما يفعلون عادة بشأن باقي المدن الكبرى، حيث يحرصون في سعيهم لإبراز صورة بلدنا كدولة منخرطة بشكل جدي في مسار التنمية، تتراجع فيها مظاهر التخلف والفقر والتهميش، فيضعون من الاهتمام بمدنها الكبرى على رأس هرم أولوياتهم، حيث تشيد بها شوارع رئيسية أنيقة، يتم السهر على تزيينها والحفاظ على نظافتها، ويحرم فيها ما يجوز في غيرها من الأحياء الجانبية.

غير أن هذا الوضع لا يصدق إطلاقا حينما يتعلق الأمر بثاني أكبر مدن المملكة من حيث الكثافة السكانية، فما إن تطأ قدماك وسط المدينة، حتى تجد في استقبالك سيلا من النفايات المتناثرة هنا وهناك، والتي حلت محل الورود التي اختفت من جنبات الشارع منذ زمن طويل، ستجد عشبا مصفرا يابسا يستنجد رحمة من في السماء ليجود عليه بقطرات يغذي بها أوصاله بعدما انقطعت عليه رحمة من في الأرض، وما تبقى منه يقابلك منكسرا، يئس محاولات النمو المتكررة بسبب وطء أقدام بعض العابرين اللامبالين.

ستصادف على امتداد الشارع، الذي أريد له أن يكون أجمل شارع في المغرب، كراس رخامية منتزعة، طالتها أيدي العابثين في غياب لأي مراقبة أو حراسة، ثم تجاهلتها أيدي الإصلاح والصيانة، تاركة إياها ملقاة في مكانها كأطلال شاهدة على ما آل إليه المكان من إهمال وعبثية.

وبينما أنت تواصل المسير، محاولا إيجاد ما ينسيك ألم ما شاهدته عيناك، ستلتقي شبابا يتخذون من وسط الشارع مقر عملهم، يؤجرون للأطفال سيارات صغيرة الحجم للقيام بجولات على امتداد الحديقة التي تتوسط الشارع مقابل دراهم معدودة، باحثين في الضحكات البريئة لهؤلاء الصبية عن ملجأ لهم من خيباتهم المتكررة في البحث عن عمل قار يصون كرامتهم، بينما تجد نساء أخريات قد احتللن كراسي الشارع بشكل مستمر، يعرضن عليها خدماتهن في التزيين بالحناء، يرسمن خطوطا وأشكالا يزين بها أيدي الصبايا، تماما كما يساهمن في إكمال رسم خارطة الفوضى التي يعج بها المكان، غير واعيات بكونهن يشاركن في الإجهاز على ما تبقى من رونقه.

وإذا قمت باقتناء فطيرة أو مكسرات من أحد البائعين المتجولين لتخفف بها حرقة الفؤاد وغصة الحلق التي اشتعلت من هول ما رأيته، فستفاجأ بأطياف أطفال في سن الزهور يستجدونك مدهم بما يرد رمقهم، ستجدهم هناك على مقربة من المركز التجاري الرئيسي، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، صباح مساء، بملابس رثة ووجوه ذابلة أنهكها الحرمان بعد أن تخلت أنامل الرعاية عنهم، لتتركهم يواجهون دوامة الحياة لوحدهم، وليجابهوا مصيرا قاسيا يهد الكبار قبل الصغار، في مشهد سريالي يصرخ بالتناقض واللامعقول، فكل نفس وكل زاوية وشبر في هذه المدينة يئن تحت مرأى ومسمع عابرين ألفوا الصمت جوابا لهم.

تتقاذفني الحيرة من أسئلة ظلت وستظل معلقة على نعش هذه المدينة أمام استحالة تلقي إجابة عنها، فماذا لو كان المولى إدريس الأول مؤسس مدينة فاس، قد بلغ إلى علمه ما كانت ستصل إليه حال المدينة التي كانت تنضح بعبق التاريخ والحضارة والعلم، هل كان سيصر على مفاخرة الأمم بها، أم كان سيمتنع منذ البداية عن تشييد مدينة سينتهي بها المطاف طريحة في غرفة إنعاش؟.

*باحثة بسلك الدكتوراه


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (2)

1 - زائرة لمدينة فاس الاثنين 18 فبراير 2019 - 10:28
كنت في زيارة لمدينة فاس في عطلة منتصف السنة الدراسية. و للأسف وقفت على كل ما ذكرت الكاتبة أعلاه. تحية لك على إثارة هذا الواقع المر وأرجو أن يلقى آذانا صاغية.
2 - المعقل الاخير الثلاثاء 19 فبراير 2019 - 12:51
كل مدن المغرب تبنت قيم العولمة و غالت فيها الا مدينة فاس وهي تستحق فعلا لقب قلب. المغرب. الى اي. مدى ستظل تقاوم رياح الليبرالية العاتية الله اعلم
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.