24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/05/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
03:3905:2012:2916:0919:2920:57
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

بعد 5 سنوات .. ما تقييمكم لأداء فوزي لقجع على رأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | الأساطير بين التبرير والتشويق

الأساطير بين التبرير والتشويق

الأساطير بين التبرير والتشويق

يعتبر مزج الحقائق بالأساطير في مسامر العرب ومجمعاتهم من أساليب التشويق والتحفيز لجذب السامعين والسروح بخيالهم إلى أفق بعيد عن الواقع، ليخرجوا من النمط إلى المغمور، مع طابع الصدق، وتحاشي الكذب الفاحش، نظرًا رؤيتهم للأساطير ثقافة وفن؛ ومن أهم ما يميز ساحاتهم تمييزهم الحقائق عن الأساطير في الأذهان، وإن كان الامتزاج بينهما موجودًا في حاناتهم، لذا لم تؤثر هذه الأساطير في دقة نقلهم لبقية العلوم (كعلم الأنساب، وأقوال الحكماء، وبعض المعلومات عن العقاقير الطبية العشبية، ونقلهم لأخبار ملوكهم وحروبهم في الجاهلية).

ومن الأمثلة التي تكون غالبًا من باب الأساطير حديث العرب عن العمالقة، الذي نبع خاصة من الإسرائيليات، ليبرروا تخاذلهم ورجعوهم عن الحق حينما طلب منهم سيدنا موسى عليه السلام أن يدخلوا الأرض المقدسة بعد أن أنقذهم من بطش فرعون وجنوده، كما قال تعالى على لسانهم: "قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ"، فعزموا على عدم الدخول مادام العماليق فيها، وبعد هذه الحادثة بدؤوا يسطرون لهم الأساطير بأنهم قوم ليسوا كالبشر، وأحجامهم لا علاقة بالأحجام المعهودة؛ ومن أبرز ما قالوا "إن من كبر أحجامهم ليأخذ أحدهم السمكة فيشويها بالشمس مباشرة، وعيونهم تكون على حجم البشر السوي"..وأورد البري جزءًا من تاريخهم، وقد كانوا يسمون بـ"الجبابرة"؛ إذ وصفوا بالطول الفارع، وضخامة الأجسام، حتى حيكت حولهم الخوارق والخرافات والعجائب والمعجزات، وحكيت عنهم الأساطير والأخبار، ونُظمت فيهم القصائد والأشعار؛ بل ساحوا في أرض الجزيرة العربية وتجاوزوها إلى الشام والعراق ومصر، وأقاموا الحضارات والمباني والعمارات، وشقوا السواقي والقنوات، وحكموا البلاد والعباد حتى دانت لهم الأمصار في الأراضي والجزر والبحار؛ فأقام الكنعانيون والآموريون حضارة شهدها البابليون بحدائقهم المعلقة التي وصفت بأنها من عجائب الزمان وشواهد المكان.

هذا ما كان يقصده الإسرائيليون بالأساطير. كانت الأسطورة عند عرب الجاهلية تمثل علاقتهم بالكائنات، وآراءهم في الحياة، ومشاهداتهم، وكانت مصدر أفكارهم، ألهمتهم الشعر والأدب، وكانت الدين والفلسفة معاً؛ وأيضا كانت من قبيل الطابع الفكاهي والتشويقي والاستثاري، وإبراز مكانة الأجداد من خلال القصص، ومن أمثلة تناغم الأساطير السوداء للساحرات بالعصور الوسطى، كما استخدمت في ثقافتنا العربية، بأمور السحر والشعوذة وتحضير الجان، فقيل إن من ينظر إلى عيني قطة سوداء طويلاً فسوف يتلبس به جني ما !.

هذا بالإضافة إلى الأسطورة القديمة القائلة إن التوائم لا بد لهم من قطتين سوداوين، يجب ألا يتم لمسهما، وإلا تأذى الطفلان. وفي هذا قصة قديمة تروي أن امرأة ولدت طفلين توأمين، وعندما بلغا الرابعة من عمرهما بدآ ينطلقان ليلاً، ويهاجمان جيرانهما، بعد أن يتحولا إلى قطتين سوداوين بحلول منتصف الليل كل يوم..وفي إحدى المرات هاجمهما أحد الجيران، وقامت زوجته بإلقاء مياه ساخنة عليهما، لتفاجأ أماهما بحروق بالغة في ساقيهما في اليوم التالي. وعقب هذا الحادث أدرك الجميع أن الطفلين ليسا على ما يرام، وأنهما يعانيان من حالة تلبس ما، جعلت الجميع يعتقدون بمرور الأجيال أن لكل توأم قطتين تحملان نفس روحيهما.

وقيل إن بعض القصص دخيلة من ثقافات أخرى كسنمار مع النعمان؛ إذ بنى السنمار للنعمان الخورنق ويقال: بناه على شكل تكون الشمس فيه في كل ساعة على لون، فألقاه من فوقه لئلا يبني لغيره مثله، فضربت العرب المثل بجزاء سنمار.

قال الشاعر:

جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر **وحســـن فعـــل كما يجزى سنمار

والعبرة أن الأساطير كان لها وقر في المجتمع كافة (العربي واليوناني والفارس والرومي)، فكانت النتيجة أحيانا القتل جراء ملاحقة الأساطير المتمثلة في الأشياء غير المرئية.. وظهرت في زماننا أساطير شبيهة وأشد خطرا منها، كبعض الألعاب التي تؤدي بالأبناء إلى أفق مجهول بعد أن تأخذ بلباب العقول، كلعبة الحوت الزرق وغيرها. فنرجو النباهة بدوارة الدنيا والتاريخ. وها نحن اليوم نعيش بين أسطورة إسرائيل وأسطورة العربي القديم وأسطورة الألعاب وأسطورة الزمان.....المقال للتشويق فحسب.

*كاتب سوداني..أستاذ لغة عربية بالإمارات العربية المتحدة

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.