24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

20/04/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1606:4813:3117:0720:0621:26
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل ترى أن "رحيل بوتفليقة" سيؤدي إلى حل مشاكل المغرب والجزائر؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | في الحاجة إلى عمل نقابي وحدوي

في الحاجة إلى عمل نقابي وحدوي

في الحاجة إلى عمل نقابي وحدوي

لا شك عندي أن الجسم النقابي في بلدنا مريض بداء الكساح، الذي أقعده وكبّله منذ فترة غير يسيرة من الزمان، وهو جزء من المرض العام المتفشي في المشهدين السياسي والاجتماعي. وأعراض هذا المرض في الجسم النقابي كثيرة ومعلومة للقاصي والداني، ولا تحتاج إلى ذكاء خارق لإدراكها، نورد بعضها هنا على سبيل التذكير والدعوة إلى ضرورة تجاوزها، وهي:

-ترهل الجسم النقابي وشيخوخة قياداته، فالعقلية التي تحكم العمل النقابي من هذه الناحية هي جزء من العقلية العامة المستشرية في التنظيمات السياسية والاجتماعية، بل حتى الثقافية والدينية عندنا، والتي مازالت تمتح من عقلية "الشيخ والمريد"، وهي عقلية محدودة لا تصح في غير مجالها، ويصدق عليها الوصف الذي أطلقه يوما الراحل المهدي المنجرة على مثل هذه العقليات وتلك التنظيمات عندما نحت كلمة دالة بلاغيا هي "الشيخوقراطية"..هذه القيادات لا يستطيع أن يزيحها عن موقع المسؤولية مزيح إلا الموت أو العجز التام.

-القابلية للتفتت، والانقسام المستمر لهذه التنظيمات على ذواتها لأسباب سياسية وشخصية لا علاقة لأغلبها بالعمل النقابي، إذ أصبحنا نشهد تكاثرا للتنظيمات النقابية كالفطر، وأصبح عدد النقابات يفوق أحيانا التنظيمات التي أفرزتها في مشهد سريالي عزّ نظيره، ويجوز في وصفها ما يجوز في الأحزاب عندما وصفها أحمد مطر يوما في رائعته "المنشق":

أكثر الأشياء في بلدتنا "النقابات" والفقر وحالات الطلاق.

-تشرذم العمل النقابي نظرا لوجود حزازات بين النقابات المتكاثرة التي لا يلجأ أغلبها إلى التنسيق إلا على مضض، وقد كان الكثير من العقلاء نادوا بضرورة وجود جبهة نقابية موحدة من أجل الدفاع عن حقوق الشغيلة المشروعة بشكل جماعي وموّحد، وذلك أمام الهجمة الشرسة للدولة والقطاع الخاص على حد سواء. هذه الهجمة التي لم تُبق مكتسبا من المكتسبات التي راكمها العمال والموظفون إلا أتت عليه وجعلته رميما؛ هذا بالإضافة إلى تخليها التدريجي عن مهامها الاجتماعية المنطوية في طبيعتها الجمعية، لتتحول شيئا فشيئا إلى دولة مصالح الأقليات المتحكمة في السياسة والمتنفذة في الاقتصاد.

-الخلط السافر بين العمل النقابي والعمل السياسي. ورغم تسليمنا بجدلية السياسي والنقابي وأنهما لا ينفصلان بشكل مطلق، لكن في الوقت نفسه لا بد من حفظ مسافة معقولة بين العَملين تحفظ تميّزهما بالقدر نفسه الذي تحفظ به للمجتمع توازنه، وألا يدع النقابي السياسيَّ يملي عليه طريقة عمله. وقد ظهر واضحا أثر السياسي على النقابي على نقابة CDT في عهد حكومة اليوسفي، كما يظهر اليوم أيضا سافرا على نقابة UNTM في عهد حكومة البجيدي، رغم اضطرارها إلى الالتحاق في آخر المطاف ببعض المحطات النضالية.

لكن هل جميع ما ذكرناه يلغي الحاجة إلى العمل النقابي، وضرورة وجود النقابات، وأهمية النضالات العمالية، وعلى رأسها الإضرابات التي يكفلها الدستور قبل كل شيء؟ طبعا لا، وإلا يكون مثلنا كمثل تلك الخرقاء التي كانت تغزل الصوف أياما وليالي ثم تنقض عملها بعد ذلك. وقد قالوا قديما: "خرقاء وجدت صوفا"، وإليك البيان:

أولا: ليست النقابات وحدها هي التي تعاني الكساح والهزال فقط، بل أيضا جسم الشغيلة نفسه أصابه الكثير من التبلد والتحجر، فترى البعض يحاول نقض كل عمل أقدمت عليه هذه النقابات، ويتملص من النضالات الواقعية –لا نتحدث طبعا عن النضالات الافتراضية التي يتقنها البعض أكثر من إتقانه لأي شيء آخر- وخصوصا الإضرابات، ويأتون بدعاوى عريضة لا تُكتال بالمكيال الأوفى من قبيل:

-الإضرابات لم تعد تجدي نفعا.

-النضال الحقيقي هو الإضرابات المفتوحة.

-النقابات مشتتة ونحتاج إلى إضرابات وحدوية.

وكلها عند النظر والتدقيق دعاوى لا خطم لها ولا أزمة، والدليل هو أنه مهما انتقضت تلك الأعذار فإن أصحابنا يسارعون إلى نسج أعذار أخرى دون أن تَقدر أن تصل معهم إلى محصلة أو نتيجة، لهذا صحّ للشاعر قوله:

والدعاوى ما لم يقيموا عليها ** بينات أبناؤها أدعياء.

لكن السبب الحقيقي كما معلوم هو الاقتطاع، إذ قد يكون لأصحابنا بعض الصدق في دعاواهم لو أنهم كانوا بالفعل يلتزمون هذا الدعاوى طردا وعكسا، أي قبل الاقتطاع وبعده، أما وإن أغلبهم كانوا في حالة "قبل الاقتطاع" أسرع إلى الإضراب "من أم خارجة إلى نكاحها" فإن كلامهم مردود وحجتهم داحضة.

ثانيا-لا عمل نضاليا بدون تأطير نقابي، ولا عمل نقابيا جادا بدون نضال حقيقي أرضيته الصلبة الإضراب، فالإضراب بهذا المنظور يمكن اعتباره أرقى الأشكال النضالية التي أبدعها العقل البشري لمواجهة تغوّل الدولة والمؤسسات الاقتصادية وتحالفهما من أجل إقبار كل تطلع إنساني للتحرر من سيطرتهما؛ هذه السيطرة التي تجعل العامل والموظف في نظري يعيش اغترابا مزدوجا:

الاغتراب الأول، وهو اغتراب بالمعنى الماركسي، يتمثل كما هو مبسوط في أدبياتهم في فائض القيمة الذي يلتهمه المشغل. هذا الاغتراب الذي يجعل من العامل أداة إنتاج أكثر منه شخصا مستقلا قادرا على تعريف نفسه وعمله.

الاغتراب الثاني، وهو أشدهما مضاضة على نفس العامل وشخصه، وهو حرمانه من حقه في مواجهة الاغتراب الأول عن طريق نزع أسنانه التي بها يتمكن به من اقتلاع حقوقه من بين أنياب "الذئاب الهوبزية" التي تسعى إلى افتراسه سياسيا واقتصاديا، وهو ما يسعى المشككون إلى بثه في النفوس بوعي أو بدون وعي.

لكن ها هنا قد ينهض المعترض ويحاججنا بأمرين:

-كون الإضراب ليس هو الوسيلة الوحيدة التي يمكن للنقابات أن تباشرها للمطالبة بالحقوق، ويجب أن يكون تتويجا لمسار نضالي وليس بداية له، ونجيب المعترض بما يلي:

لقد استنفدت النقابات كل طرق الحوار، وخاض بعضها الكثير من الأشكال النضالية، بما فيها الإضراب، ليوم أو يومين، قبل الدعوة إلى الإضرابات الأخيرة، ولا أظنها إلا أنها قد تأخرت كثيرا قبل التصعيد ضد مسلسل التراجعات التي يتلظى بلهيبها البسطاء من الموظفين، بداية من التراجع عن الكثير من الاتفاقيات التي وقعتها الحكومات السابقة ثم أخلّت بها خصوصا اتفاق 26 أبريل 2011، مرورا بما سمي الإصلاحات المكنوسة في عهد حكومة بنكيران، وانتهاء بالآذان الصماء للحكومة الحالية. فإذا لم تعلن النقابات الإضراب الآن فلا أخالها تُضرب يوما.

ثم إنه إذا كان الإضراب لا يحقق شيئا كما يزعمون فما دونه من طرق النضال أضعف وأبعد من أن يحرك في المسؤولين شعرة، بله أن يحقق مكسبا.

-كون التنسيقيات أصبحت بديلا عن النقابات، وتُحقق أحيانا ما تعجز النقابات عن تحقيقه، فأبادر إلى القول دون تردد: هذا كلام حق أريد به باطل، فمن المؤكد عندي أن التنسيقيات تقوم بعمل مهم في تأطير نضالات العديد من الفئات المتضررة، وأن سبب إقدامها على ذلك ما سبق أن أشرت إليه من الأدواء التي يعانيها الجسم النقابي. لكن في المقابل لم ولن تكون التنسيقيات يوما بديلا عن النقابات إلا إذا تحولت هذه التنسيقيات نفسها إلى نقابة، ولن تكون آنئذ إلا رقما نقابيا إلى جانب الأرقام الموجودة، والسبب في عدم قدرتها على أن تحل محل النقابات ما يلي:

أن عملها يرتبط دائما بفئة أو مطلب، بينما يشمل العمل النقابي جميع الفئات وكل المطالب على الأقل من الناحية النظرية.

أن وجودها وعدمها رهين بتحقيق ما أُوجدت من أجله، فهي تدور مع سببها وجودا وعدما؛ أما عمل النقابات فلا يحكمه سبب بذاته، اللهم إلا الدفاع عن حقوق منخريطها من العمال والموظفين. هذه الحقوق التي لا ترتبط بزمان ولا مكان، ولكن تمتد بامتدادهما.

ثالثا-التنسيق النقابي خطوة على الطريق الصحيح، ومهما كانت الدوافع الكامنة وراء ذلك فإن العاقل يجب عليه دعم هذا التنسيق وتثمينه لما يكتنفه من المصالح ويدرؤه من المفاسد وهي ظاهرة، أما الدوافع فتبقى خفية يصعب التكهن بها. ومن جملة المصالح التي يمكننا أن نستحضرها هنا ما يلي:

-أن التنسيق النقابي يفتل في حبل وحدة العمل النقابي في مواجهة تكتل الخصوم، وهو ما دأب العقلاء على الدعوة إليه وتصويبه، فليس من المعقول في شيء بعدما بدا تقارب النقابات وتنسيقها في ما بينها أن نكون سببا في تقهقرها مرة أخرى إلى الشتات والضياع.

-أن التنسيق النقابي في صالح العمال والموظفين، وهو أقرب إلى تحقيق مطلوباتهم من التفتت والتشرذم.

-أن التعليم والمدرسة الوطنية أصبحا أهم القطاعات المهددة بالاجتثاث، وهذا أمر يستدعي لمّ الشتات وتوحيد الجهود لإيجاد مخارج حقيقية من عنق الزجاجة التي حشرت فيه الدولة القطاع، فلا يسعنا إلا نشجع النقابات أن تمضي قُدما في العمل المشترك من أجل إثارة المشكل، وإبرازه بكل قضاياه وأبعاده، من أجل جعله القضية الوطنية الأولى التي تحظى بالأولوية القصوى. ورغم ما في هذا الأمر من صعوبات فإن القاعدة الذهبية التي يجب أن تحكم عملنا دائما هي: ما لا يدرك كله لا يترك جله.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (2)

1 - أخياط الصديق السبت 16 مارس 2019 - 13:02
مقال مركز كما العادة سي حفيظ.... النقط الثلاث التي آثرتها هي جد مهمة، لكن قبل التأطير و التنسيق النقابيين العمل النقابي يحتاج لتنظيم مجدد له مع مراعاة تغير أساليب المعنيين بنضالاته من دولة و خواص.
2 - ادارة السبت 16 مارس 2019 - 15:48
شكرا لصاحب المقال على مقاله الجيد فقط مجرد اسئلة موازية لما ورد في المقال هل لرجال التعليم نصيب فيما اصاب الجسم النقابي من اهتزار الصورة والدور والقيمة والمصداقية في المجتمع المغربي؟ هل كان لكثرة المعلمين في النقابات التعليمية الذين يعملون في الوسط القروي اثر في ما اصاب النقابات من تدهور وتراجع؟ هل غياب التطوع في العمل النقابي جعلها بقرة حلوب من طرف مكاتبها ومنخرطيها ايضا؟ هل سلوك واستفادة النقابيين من التفرغ حول هذا الى ريع يسيل اللعاب ومن هنا ما اصاب النقابات من تدني للقيمة والمصداقية؟ هل غياب دمقرطة في النقابات أفشلها وحولها الى دائرة بلا اقبال ولا قيمة في المجتمع؟ هل المكاتب النقابية المحلية والجهوية والمركزية والتي لا تتغير أظهر النقابات بدون قيمة؟ لماذا لا نجد الأطر والكفاءات العلمية في النقابات ؟ هل غياب المحاسبة والمراقبة في مداخيل ومصاريف النقابات ومكاتبها افقدها قيمتها؟ اخيرا هل النقابات التي يحتكرها المعلمون فقط كان لها أثر فيما وصل اليه التعليم من تراجع
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.