24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

21/11/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3308:0213:1816:0118:2519:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | الجزائر .. التغيير العسير

الجزائر .. التغيير العسير

الجزائر .. التغيير العسير

تشير العديد من التوقعات حول ما يجري بالساحة الجزائرية خلال الآونة الأخيرة إلى أن هاته الأحداث هي مؤشرات لنهاية مرحلة وبداية حقبة جديدة، سيحدد معالمها جيل جديد من النخب الواعية والشباب المتطلع إلى مستقبل أفضل بعد سنوات طويلة من تحكم المؤسسة العسكرية في دواليب الحكم. كما يذهب البعض إلى أن التطورات المتسارعة التي تشهدها الجزائرــ والسودان كذلك ــ تندرج ضمن الموجة الثانية من أحداث "الربيع العربي" بالدول التي لم تصلها ارتداداته سنة 2011، وبأن هذا الربيع ــ الممتد زمانا ــ لم يستفد من دروسه النظام الجزائري ومن هو على شاكلته.

وبصرف النظر عن مدى صحة القراءة الأولى ورجاحتها وفق المستجدات الحالية، أو ذهاب القراءة الثانية إلى التأكيد على مشروعية احتجاجات "الربيع العربي" لشعوب عانت لعقود عدة من ويلات التخلف والاستبداد والفساد، فإن التحولات التي ستنتج عن الاحتجاجات السلمية بالجزائر سيكون لها وقع على باقي دول المنطقة. ولن يبقى هذا التأثير حبيس أدراج قصر المرادية، بل سيشمل مستقبل العلاقات مع دول الجوار، وكذا مصير الفضاء المغاربي المشترك، وذلك في حالة ما إذا يسرت السلطة الحاكمة عملية الانتقال الديمقراطي السلمي لإنقاذ البلاد من المصير الأسوأ.

لذلك، فمن المسلم به أن الجزائر ما بعد الاحتجاجات على العهدة الخامسة لن تكون هي الجزائر نفسها ما قبل الاحتجاجات، فالظاهر من خلال طبيعة الشعارات التي يرفعها المحتجون أن الشعب الجزائري تحرر من الخوف، وعلى دراية بمناورات السلطة الحاكمة التي تتجه نحو الحفاظ على الوضع كما هو عليه عبر دفع شخصيات ذات رمزية إلى الواجهة، لأداء الدور الإطفائي للأحداث من دون ضمانات حقيقية لإحداث تغيير عميق، ناهيك عن الوعي الشعبي بالأخطار المحدقة بالمنطقة، بما في ذلك التدخلات الأجنبية لمنع أي تغيير حقيقي يحقق الانتقال الديمقراطي السلمي الذي طال انتظاره.

وحري بالذكر أن هذه الاحتجاجات أبهرت جل المتتبعين للشأن الجزائري، بسلميتها وتنظيمها المحكم وبطبيعة الشعارات التي ترفعها، فالجماهير المحتجة فندت كل التوقعات، وأبانت عن نضج عال من خلال المطالب التي تتجاوز تغيير إسم بإسم إلى تغيير منظومة الحكم المسؤولة عن الوضع الحالي، فأضحت السلطة وجها لوجه أمام الجماهير المحتجة، وفي ورطة تجاه الرأي العام الدولي المراقب للأحداث، الأمر الذي خلق نوعا من الارتباك في كيفية التعاطي مع الأزمة، فنتج عنه اتخاذ إجراءات عدة تبين مدى الإحساس بخطورة الوضع القابل للخروج عن السيطرة.

وإذا كانت الجزائر من الدول التي لم تشملها أحداث "الربيع العربي"، فإن مفاجأة الاحتجاجات الشعبية بالزخم الجماهيري الكبير تعد بمثابة ربيع جزائري متأخر، خصوصا وأن الجزائر من الدول القليلة التي لم تعرف تجربة الانتقال الديمقراطي، فليس هناك تعددية سياسية حقيقية بالبلاد تسمح بالتناوب على الحكم بين الأحزاب الموالية والمعارضة، وما زال الحكم بيد النخبة نفسها التي تنتمي لجيل الاستقلال وسنوات الحرب الباردة، ممثلة في المؤسسة العسكرية وحزب جبهة التحرير الوطني والأحزاب المنشقة عنه، دون أن ننسى أن الجزائر عرفت أحداثا أليمة في مطلع التسعينات نتيجة رفض نتائج الانتخابات التي لم يتبوأ فيها حزب جبهة التحرير الوطني المرتبة الأولى.

هذا الوضع الجزائري المعقد الذي يصعب التكهن بمآله يؤشر على أن النظام السياسي الحاكم بالجزائر يسارع الزمان من أجل احتواء الأحداث عبر اتخاذ قرارات مفاجئة تعكس غياب التخطيط المسبق لتدبير المرحلة، اللهم تلك الوصفة العجيبة المتمثلة في إرادة الاحتفاظ برئيس مريض للولاية الخامسة على التوالي أو التمديد له عبر طرق يراها الشارع الجزائري تعاكس الإرادة الشعبية، مما يؤكد أزمة النظام السياسي الجزائري من خلال ضعف التقدير لتدبير محطة بحجم الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، وكذا القصور في فهم المتغيرات الحاصلة بالمجتمع الجزائري.

ومهما يكن من توقعات، فإن السيناريوهات المحتملة لا تدع هامشا كبيرا للمناورة، فالهوة تتسع يوما بعد آخر بين الشارع وبين صانع القرار، وعامل الزمن لا يخدم هذا الأخير، بقدر ما يزيده عزلة وارتباكا، كما أن غياب البديل الذي يمكن أن تكون له مشروعية شعبية من داخل الدائرة الضيقة التي تسير البلاد يؤكد أن الخيار المتبقي هو ورقة المؤسسة العسكرية، أي دفع هاته المؤسسة إلى الواجهة بغية أن تتولى عملية تدبير المرحلة بضمانات أكبر مستفيدة من السياق الحالي بما يسمح لها من شرعنة تدخلها للحفاظ على استمرارية المنظومة مع ما يرتبط بها من مصالح داخلية وخارجية، وذلك عبر توظيف خطاب الأمن، الاستقرار، أعداء الخارج...

والحال أن تاريخ هذه المؤسسة شاهد على تحكمها في العملية السياسية، فبروزها اللافت دليل على دورها المحوري في نسق الحكم، ظاهره هو ضمان الأمن والاستقرار، أما جوهره فهو الحفاظ على دورها المركزي في صنع السياسة الداخلية والخارجية للجزائر، وربما تهييئ الرأي العام لقبول مرشح رئاسي في المستقبل القريب يكون منتميا لهاته المؤسسة أو على أقل تقدير يحظى بقبولها. هذا ما يمكن استنتاجه من خلال الخرجات المتتالية لرموزها تفاعلا مع الأحداث الجارية بتصريحات تارة تهاجم المتظاهرين وتارة أخرى تخطب ودهم وفي بعض الأحيان تتجاهلهم، كما يظهر ذلك أيضا في التلميحات المتتالية إلى العدو الخارجي المفترض...

غير أن هذا السيناريو المحتمل لن يساهم في حل الأزمة، بقدر ما سيساهم في تعميقها، وسيفتح المستقبل على المجهول، خصوصا مع تواجد التجارب سيئة الذكر بالمنطقة العربية، ولاختلاف الإرث التاريخي بين تلك التجارب والتجربة الجزائرية، لأن التاريخ الجزائري الحديث موشوم بالعشرية السوداء التي أتت بعد الانقلاب على المشروعية الديمقراطية سنوات التسعينات، فأدت إلى حرب أهلية استنزافية طويلة الأمد، كانت بمثابة العقاب الجماعي المحبوك والضريبة التي أداها الشعب الجزائري جراء التصويت في الانتخابات على الإسلاميين وتبويئهم المرتبة الأولى في مطلع التسعينات.

وفي ظل هذا الوضع، فإنه لا خيار للعبور إلى بر الأمان إلا التجاوب مع الإرادة الشعبية، لأن تجارب الربيع العربي القريبة في الزمان دليل على ذلك، كما أن ما تعرفه شوارع الجزائر هو انتفاضة هادئة سلمية وحذرة، تروم إحداث القطيعة مع الماضي الأسود الذي شكل عائقا حقيقيا أمام أي انتقال ديمقراطي، ناهيك على أن المشهد السياسي الجزائري تتقاسمه اليوم أطياف سياسية متعددة المرجعيات، غالبيتها لا تحظى برضى السلطة وحزبها الحاكم، مما تتيح لها هذه الاحتجاجات فرصة مواتية للضغط على صناع القرار بغية إعادة هيكلة المنظومة وإرساء صرحها على الأسس والمبادئ الديمقراطية.

ومع أن كل متطلع إلى مستقبل مغاربي مشترك لشعوب المنطقة يتمنى أن يقود هذا الحراك السلمي إلى ما هو أفضل للشعب الجزائري الذي يتقاسم التاريخ والجغرافيا مع الشعوب المغاربية، وأن يفتح آفاقا واعدة لشعوب المنطقة قوامها الوحدة والتنمية والاندماج الاقتصادي والتعايش السلمي... فإنه في المقابل لا يريد أن تنحرف الأحداث عن مسارها الصحيح ولا أن تنزلق الأمور إلى ما هو أسوأ، لأن ذلك سيكون كارثيا ليس فقط على بلد المليون ونصف المليون شهيد، ولكن على المنطقة برمتها، خاصة دول الجوار...

*طالب باحث في سلك الدكتوراه، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (2)

1 - سفيان ناشط الأربعاء 20 مارس 2019 - 17:48
بالرغم أني لم اتصفح هذا الموقع منذ تغطيته لبداية حملة المقاطعة، ارغب بالقول ان هذا المقال ينم عن رؤية تحليلة من منظو زاوية مختلفة لما يشهده البلد الجار من تحول سياسي يُفهم منهالانتقال إلى الديمقراطية لكن تبقى عنق الزجاجة فرض امر واقع لما تتميز به المؤسسات الجزائرية وعلى رأسها المؤسسة العسكرية المتكمة في السلطة
2 - محمد وراشي الأربعاء 20 مارس 2019 - 23:02
قرائتكم للاحداث التي تقع بالبلد الشقيق الجزائر تحمل في طياتها جوانب متعددة ومختلفة لكن يبقى الامر الواقع هو الفيصل والايام سترينا ماذا سيقع رغم أننا نتمنى حل سلمي وتنازل من طرف المؤسسة العسكرية لارضاء الشعب الجزائري واعطاءه حرية الاختيار دون مشاكل قد تؤثر على البلد والبلدان المجاورة.
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.