24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

21/11/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3308:0213:1816:0118:2519:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | عن تقريب مفهوم السوسيولوجيا

عن تقريب مفهوم السوسيولوجيا

عن تقريب مفهوم السوسيولوجيا

العالم مجموعة من الأفراد، يزداد نموهم الديمغرافي مع مرور الوقت، ليشكل مجتمعا كبيرا، يتفاعل فيه الناس بين بعضهم البعض، ويختلفون باختلاف أجناسهم وأنواعهم وأعراقهم وانتماءاتهم الاجتماعية.

قد نتساءل كيف يتفاعل هذا العالم ويعمل ويتحرك بشكل يومي؟ لماذا نتصرف وفق سلوك معين في زمن ومكان محددين؟ لماذا نذهب إلى المدرسة؟ ما الذي يجعل الناس يتواصلون ويتزوجون ويعملون...؟.

كلها أسئلة نحاول من خلالها ملامسة مفهوم علم الاجتماع، الذي ارتبط ظهوره الأول مع الفيلسوف الفرنسي أوغست كونت في القرن 19 م، عندما حاول إيجاد منهجية علمية لدراسة السلوك البشري للمجتمع، وتشخيص واقعه، سعيا إلى حل مشاكله.

المجتمع هو مجموعة من الناس، يتشاركون في ثقافة معينة ومجال جغرافي محدد؛ هذه الثقافة متواجدة في كل مكان، تبدأ من أكبر الأسئلة في عالم السياسية وقد تنتهي إلى أصغر التفاعلات الاجتماعية بين الأفراد.

أجل المجتمع كبير وصغير في الآن نفسه، كيف ذلك؟ تصور نفسك تجلس وحيدا في غرفتك، تحمل هاتفك النقال، وتنهمك في لعبتك المفضلة، كرة القدم؛ إذن المجتمع غير مرئي أمامك، لكنه موجود، كل الأغراض الموجودة في الغرفة، التي لم تصنعها بنفسك، هي من صنيع المجتمع، حتى ذوقك في اختيار لعبتك؛ لم تكن وحيدا عندما عَرَّفَكَ أصدقاؤك على تلك اللعبة في حيك ومدرستك.

المجتمع بهذا المعنى أكثر تعقيدا مما نظن، وقد يقودنا إلى أماكن لا نتوقعها أبدا، لذلك فهو عالم فسيح بشكل لا يصدق، بل قد يكون الأوسع بين العلوم الإنسانية، التي تحاول التركيز على زوايا ورؤى مختلفة، إلا أنها كلها تشترك في سعيها إلى فهم العالم الاجتماعي بطريقة موضوعية، من خلال رصد الملاحظات المتكررة للسلوكيات الاجتماعية.

يمكن القول إن الأشياء التي تميز علم الاجتماع، وتجعله مختلفا عن باقي العلوم الإنسانية الأخرى، هو بحثه عن الأنماط أو الخصائص أو الأحداث المتكررة في كل الأمكنة الممكنة، ودراسته لجميع جوانب المجتمع، وعلى جميع المستويات، انطلاقا من محادثة بين شخصين، وصولا إلى الاختلافات بين الدول.

غير أن الذي يميز علم الاجتماع هو ما يعرف بمقاربته للمنظور الاجتماعي، الذي يقصد به أمران اثنان، الأول هو رؤية السلوك العام من خلال حالة خاصة، والثاني هو رصد الأمر الغريب في ما هو مألوف.

رؤية السلوك العام من خلال حالة خاصة

إن رؤية السلوك العام من خلال حالة خاصة وسيلة للقول إن علم الاجتماع يحاول فهم السلوك المجتمعي من خلال وضعه في سياقه الاجتماعي الواسع.

فعالِم الاجتماع يلاحظ في حبك لكرة القدم أن اختيارك الفردي لها قد يتأثر بواسطة مجموعة من العوامل الاجتماعية، من قبيل صفك، حيك، عرقك، جنسك، وعمرك...الخ.

لنأخذ مثالا آخر، عن قرار زواجك الشخصي الخاص، فقد يهتم فيه علم الاجتماع بزاوية ارتفاع أو انخفاض معدل الزواج في مجتمعك، وكذا الدوافع والأسباب، والميولات إلى الزواج بين شركاء من نفس الطبقة أومن نفس العرق.

وفق كلتا الحالتين، يهتم علم الاجتماع بهوايات الناس، وبمن يميلون إلى الزواج، بمعنى الاهتمام بنمط عام، يتكون من عدد ضخم من اختيارات شخصية معينة، إذ يشكل كل فرد جزءا من نمط، وبالنظر إلى الخيارات الفردية يمكن لعلماء الاجتماع أن يرصدوا عناصر من نمط بأكمله.

رؤية الغريب في ما هو مألوف

التعايش بين مكونات المجتمع يفرز سلوكيات معينة، تأخذ مع الوقت طابع الألفة والاعتياد، غير أن علم الاجتماع يصوب بوصلته في اتجاه رصد الغريب في ما هو مألوف، وهو أمر ليس بالسهل، وبالتالي الاقتراب من المجتمع كما لو كنت تراه لأول مرة، كأنك من عالم آخر، في خطوة منهجية مهمة، تفترض وضع المسلمات جانبا، والتخلي عن أحكام القيمة، للاقتراب من دراسة الظواهر الاجتماعية.

سنفترض أنك تبادر إلى أن تحبو في الشارع العام، وهو مثال يفسر كسلوك غريب في ظل محيط اجتماعي يراه ضربا من ضروب الخروج عن السلوكيات التي يتوافق عليها المجتمع، وتصبح كقاعدة للجميع، وهذا من الصعب القيام به لوحدك في مجتمع يميل لأن يكون طبيعيا بالنسبة لك.

على هذا الأساس كلما انخرط الفرد في المجتمع كلما اكتسب فهما سليما له، وبالتالي فالعيش في المجتمع يحتاج إلى الفهم السليم، الذي يمكن من الانخراط في الانضباط لمجموعة من القواعد لسلوكيات المجتمع؛ فقد نحتاج إلى التعرف على أن علينا مصافحة الناس عند التعرف عليهم، وأن الضوء الأحمر يجبرنا على التوقف، وأن علينا الالتزام بالمواعيد.

إذا كان علم الاجتماع يسعى إلى دراسة المجتمع فإنه يجب أن يكون قادرا على اكتشاف خصائص الظواهر الاجتماعية، كأنها غريبة وغير مألوفة، من أجل فهم حقيقة كيفية عملها، ولكشف الأنماط السلوكية في ثقافة ما، بحثا عن معرفة الحقيقة.

إن المنظور السوسيولوجي في الخاص والغريب في ما هو غير مألوف يساعد على فهم المشاكل، لكونه يوظف بعض المفاهيم الرئيسية في دراسة المجتمع، من بينها الموقع الاجتماعي، التهميش، السلطة وعدم المساواة.

إذا كنا نتصور أن خريطة المجتمع تتألف من فئات اجتماعية مختلفة ومتمايزة في علاقاتها ببعضها البعض، فالموقع الاجتماعي الخاص بأي فرد في المجتمع هو بمثابة موقعه على تلك الخريطة.

الموقع الاجتماعي على ضوء ذلك هو وسيلة لتصنيف الفرد على أساس العرق أو الطبقة الاجتماعية أو الجنس أو الدين، الخ، وبالتالي فمسألة فهم الموقع الاجتماعي جد مهمة في المساعدة على فهم عميق لحياة الأشخاص والخيارات الخاصة بهم، التي تتأثر بموقعهم الاجتماعي.

فالموقع الاجتماعي يفرز مجموعة من التمايزات على مستوى الدخل، والولوج إلى المعرفة، واحتلال المواقع داخل السلطة، وبالتالي يؤدي ذلك إلى تهميش فئات اجتماعية مقارنة بفئات أخرى.

هذا الأمر يقودنا إلى حقيقة أخرى، أنه إذا كان التهميش هو مسألة كون الإنسان خارج مراكز السلطة، فإن هناك العديد من الأنواع المختلفة للسلطة، والعديد من الأنواع المختلفة من عدم المساواة.

هناك بطبيعة الحال أنواع واضحة لصور هذا التفاوت، من قبيل القوة الاقتصادية المرتبطة بعدم المساواة في الدخل، أو عدم المساواة على مستوى السلطة السياسية بسبب التفرقة أو العبودية.

غير أن هناك أنواعا أقل وضوحا، تتمثل في عدم المساواة في مسألة السلطة الاجتماعية أو الثقافية، فعلى سبيل المثال، الأشخاص الذين يتحدثون لهجات غير قياسية أو اللهجات الدارجة غالبا ما ينظر لهم كأشخاص أقل ذكاء وأقل نضجا.

بهذا المعنى، فعلم الاجتماع يروم المساعدة على تحديد وفهم ودراسة كل هذه التفاعلات الاجتماعية، وربما حتى السعي إلى إصلاحها، باستعمال العلم، في ظل التحولات والتغيرات الاجتماعية التي يعرفها المجتمع على جميع المستويات، وهذا ما أفرز ظهور نظريات متعددة في هذا المجال، سوف يأتي سياق آخر للتطرق لها.

*كاتب ومهتم بشؤون المعرفة


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.