24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

12/11/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2507:5413:1716:0518:3019:47
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | خطبة الجمعة بنيوزيلاندا: معا للتصدي للكراهية

خطبة الجمعة بنيوزيلاندا: معا للتصدي للكراهية

خطبة الجمعة بنيوزيلاندا: معا للتصدي للكراهية

كنت شديد الحرص على تتبع خطبة الجمعة التي سيلقيها إمام مسجد النور بمدينة كرايس تشيرتش النيوزيلاندية السيد جمال فودة، ومنذ أسبوع وأنا أتساءل قائلا: ماذا سيقول السيد جمال يا ترى؟ هل سيقول بأن الإسلام ماض ولو كره الكارهون؟ هل سيقول: لن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم فيعلن الحرب على المسيحيين فيزيد الطين بلة؟ هل سيقول: "سننتقم لدماء الشهداء كما قال بذلك بعض المسلمين المتشددين والخطباء المتهورين في بلاد المشرق حيث يسيطر الفكر الوهابي المتطرف صنيعة وزارة الاستعمارات البريطانية.

وجاء يوم الجمعة أخيرا واحتشدت الحشود في وحدة إنسانية باهرة من مسلمين ومسيحيين وعلمانيين وملاحدة وديانات أخرى، في حزن عميق كان باديا على الجميع، وسدلت نساء نيوزيلاندا الخمارات على الرؤوس تعبيرا عن مساندة وعزاء، وتعانق الجميع وفرشت الورود على مساحات طويلة، وألقت السيدة جاسيندا رئيسة وزراء نيوزيلاندا كلمة افتتحت فيها بحديث نبوي شريف هو قوله عليه الصلاة والسلام "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" لتعقب بقولها كلنا جسد واحد.

وجاءت خطبة السيد جمال فودة لتكون بلسما يداوي الجراح ويحمل أسمى معاني الإنسانية والاعتراف بكل ما قدمه الشعب النيوزيلاندي، فكان خطابا إسلاميا متميزا استحضر طبيعة اللحظة والظرف كما استحضر طبيعة الحضور المتنوع من كل بقاع العالم وعلى رأسه حضور النيوزيلانديين بكثافة حيث حجوا من جل المدن المجاورة وقد حضر بعضهم قاطعا مسافة طويلة تقدر بساعة على متن الطائرة.

لقد جعل خطابه خطابا إنسانيا وحدويا بكل ما تحمل الكلمة من معنى، فرفع من شأن الإسلام عاليا فبدأ قائلا: إخوتي وأخواتي في الإسلام. إخوتي وأخواتي في الإنسانية. إخوتي وأخواتي في نيوزيلاندا، في نفس المكان الذي وقعت فيه العملية الإرهابية أنظر وأرى الآن الحب والرحمة في عيون الآلاف من النيوزيلانديين، وكل الإخوة في الإنسانية من كل بقاع العالم، إن العملية الإرهابية أرادت كسرنا ولكن لم ننكسر ولا يمكن تحطيم نيوزيلاندا لأننا نموذج للحب والوحدة وإننا وحدة واحدة، وسنتصدى لكل من يسعى للتفرقة بيننا، ونحن مصرون وملتزمون بأن نحب بعضنا البعض، وأن ندعم بعضنا البعض، فمهما كانت قوة الضربة الشيطانية فأوجه التعاون في نيوزيلاندا كانت تفوق الخيال.

ثم قال مخاطبا الشعب النيوزيلاندي كافة: إن أحباءكم لم يموتوا سدا لأنهم أنعشوا الأرض حبا، وعبرهم صار العالم يرى طهارة الإسلام وطهارة وحدتنا في نيوزيلاندا وأن هؤلاء الشهداء ليسوا شهداء الإسلام فحسب بل شهداء الأمة النيوزيلاندية كذلك. كما أن استشهادهم يعتبر حياة جديدة لنيوزيلاندا لأن هؤلاء الشهداء وحدونا اليوم بالآلاف كي نكون يدا واحدة ضد الكراهية.

ولم ينسى السيد جمال فودة أن يتقدم، في خطبته الأولى، بالشكر الجزيل للشعب النيوزيلاندي على مساعدته وتضامنه ووقوفه ودموعه ووروده وحبه ورحمته. ثم توجه لرئيسة الوزراء السيدة جاسيندا أردرين قائلا "لرئيسة وزرائنا أقول شكرا لك ولقيادتك وزعامتك لقد أعطيت درسا لزعماء العالم، شكرا لك لأنك وقفت بجانبها وشرفتينا بغطاء رأسك وكلماتك ودموعك وتعاطفك وشكرا لك أيضا لأنك أصبحت واحدة منا " كما شكر الحكومة النيوزيلاندية وقوى الأمن النيوزيلاندي والتدخل السريع قائلا لهم: " شكرا لكم لأنكم وضعتم حياتنا قبل حياتكم" كما شكر كل الجيران الذين فتحوا أبوابهم لحماية المسلمين من رصاص القاتل ووضعوا سياراتهم رهن إشارتهم، ولكل من قدم لهم الغداء وساعدهم على الوقوف في وقت كانوا عاجزين فيه عن الوقوف. كما ختم شكره إجمالا بشكر نيوزيلاندا كلها لأنها قدمت للعالم درسا في كيف يكون الحب والوحدة والتآزر.

لقد كان خطاب السيد جمال فودة خطابا جسد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر الناس لم يشكر الله" كما جسد أخلاق الإسلام في الاعتراف بالجميل ونسبة الفضل لأهل الفضل وعدم بخس الناس أشياءهم.

إن خطاب جمعة اليوم حمل رسائل كثيرة لكل العالم مفادها أن الدول كلها بحكوماتها وشعوبها يجب أن تكون مثل نيوزيلاندا وحدة واحدة شعبا واحدا لا وجود فيها لما يسمى بالأقليات بل الكل مواطن ينتمي لوطن جامع تحكمه قوانين ويحتاج لجميع أبنائه ليسهموا في تنميته وتقدمه، وأن الجميع يجب أن يكون يدا واحدة في وجه الكراهية والعنصرية والإرهاب.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (3)

1 - Milano السبت 23 مارس 2019 - 09:58
لقد فاجئتني حقا بمقالك الجميل و الصريح و اعترافك ضمنيا ان الاسلام يمثل جزئا مهما من معضلة الكراهية و عدم تقبل الآخر و وجوب قتاله حتى يكون الدين كله لالاه المسلمين.
لو قارنا مقالك اليوم بمقالاتك السابقة فسوف نلاحظ تحولا إيجابيا كبيرا في اتجاه الإنسانية و الاعتراف بان الاسلام بقرانه و سنته يمثل ايضا جزئا مهما من المشكلة.
تقبل تحياتي الصادقة
و شكرًا
2 - مغربي الاثنين 25 مارس 2019 - 13:48
سبق للكاتب أن أدلى في مقال سابق "بين المسيحية والإسلام " بحجج لتفضيل الإسلام على المسيحية كما أنه في مقاله "متى كان الإنجيل المحرف من الأديان السماوية" أن رفض حكم البراءة الذي أصدرته محكمة الاستئناف بتازة على من كان قد اتهم بزعزعزعة عقيدة مسلم. وها هو الآن يمجد التعايش والقيم الإنسانية في نيوزلندا.
3 - sifao الاثنين 25 مارس 2019 - 15:21
من حسن حظ الفقيه ان نيوزيلانديين الذي حضروا الصلاة واستمعوا الى خطبة الامام لا يفهمون اللغة العربية،لو كانوا يفهمونها لوجد الامام نفسه في موقف حرج لا يمكن تفاديه،قراءة سورة الفاتحة لامفر منها،وعندما يستفسر الحاضرون عن من هم "المغضوب عليهم" و"الضالون" سيجد الامام نفسه في اول طائرة متجهة نحو بلده الاصلي،اما ما يردده الائمة في المساجد الاسلامية في اعديتهم على غير المسلمين بمناسبة او بدونها فمن الغباء ان يكون جزء من توقعاتك في هكذا ظروف.
ما اثار انتباهي في خطبة الفقيه قوله"وشرفتينا بغطاء رأسك" حتى في احلك واصعب المواقف لا يتخلى المسلم عن تفاهاته المعهودة ، الفقيه لم ير في رئيسة الوزراء الا غطاء رأسها الذي شرفه ، لو لم تضع تلك الخرقة على رأسها لكان المشهد مختلفا تماما ، دليل على ان التفاهة جزء من كيان هذه المخلوقات التي تزعج العالم وتطالبه ان يكون تافها مثلها ، غطاء الرأس كان كافيا ليدخل البهجة على قلبه رغم فداحة الخسائر البشرية وهو الصدمة على نفوس ذوي الضحايا ، هذا هو النصر الذي يتغنى به الاسلاميون،ربما كانوا ينتظرون بعد نهاية الصلاة ان تعلن "جاسيندا" قيام دولة الخلافة في نيوزيلاندا
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.