24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

20/08/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1606:4913:3617:1120:1321:33
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع انشقاق حزب العدالة والتنمية بعد التصويت على "فرنسة التعليم"؟
  1. "بترول تالسينت" يعود إلى الواجهة .. مستثمر أمريكي ينال البراءة (5.00)

  2. أزمة نقل خانقة تطال خطوط تزنيت وجهة أكادير (5.00)

  3. صحيفة تُسَود صورة القصر الكبير .. غبار وبغال و"هجرة سرية" (5.00)

  4. أفارقة يجسدون معنى الاندماج في المجتمع المحلي لإقليم اشتوكة (5.00)

  5. زعيتر يتدرّب رفقة نورمحمدوف قبل "نزال أبو ظبي" (3.00)

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | دراسة تحليلية للقانون المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات

دراسة تحليلية للقانون المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات

دراسة تحليلية للقانون المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات

-الجزء II-

بعدمَا تناولنا بعضًا منْ عناصر القانون المتعلِّق بالحق في المعلوماتِ الذي دخَل حيِّز التنفيذ مؤخراً، في الجزء الأوَّل من هذه الدِّراسة، خاصة ما يتعلق بكرونولوجيا هذا القانون وأسبابِ نزولِه وغيْض من شكلياته، يجدُر في المقَامِ الثاني تحليل بعضٍ من مقتضياته الموضوعية التي جاءت في متْنهِ. وفي هذا الإطار، نرى من المستحسن دراسة ذلك انطلاقا من تحليل مقتضيات كل بابٍ من الأبوابِ السَّبعةِ التي تضمَّنها القانون المتعلق بالحقِّ في الحصولِ على المعلوماتِ على حدة.

تحْليل مقتضيات الباب الأوَّل المتعلّق بالأحكَامِ العامةِ للحق في الحصولِ على المعلوماتِ

استهلَّ المشرِّع النص القانوني بالحديث في المادة الأولى عن مجال تطبيق القانون المتعلق بالحق في المعلومات الموجودة في حوزة الإدارات العمومية والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام، فضْلاً عن الشروط والطرقِ اللازمةِ لممُارسته، في حين تضمنَّت المادة الثانية تفْسير بعض المصطلحات التي تكرّرت في متن هذا القانون من قبِيل "المعلومات" و"المؤسسات والهيئات المعنية".

يَقْصِد المشرِّع المغربي في هذا القانون بمصطلح المعلومات، المعطيات والإحصائيات المعبَّر عنها في شكلِ أرقامٍ أو أحرفٍ أو رسومٍ أو صورٍ أو تسجيلٍ سمعي بصري أو أي شكلٍ آخر والمضمنة في وثائق ومستندات وتقارير ودراسات وقرارات ودوريات ومناشير ومذكرات وقواعدِ البيانات ِوغيرها من الوثائقِ ذات الطابعِ العامِ، التي تنتجُها أو تتوصَّل بها المؤسسات أو الهيئات المعنيَّة في إطار مهام المرفق العام كيْفَما كانت الدَّعامة الموجودة فيها ورقيةً أو الكترونيةً أو غيرها.

الإطار في نفسه، قصد المشرِّع بمصطلح المؤسسات والهيئات المعنية كلاًّ من مجلسي البرلمان، الإدارات العمومية، المحاكم، الجماعات الترابية، المؤسسات العمومية وكل شخص اعتباري من أشخاص القانون العام، كل مؤسسة أو هيئة أخرى عامة أو خاصة مكلَّفة بمهام المرفق العام، وأخيراً المؤسسات والهيئات المنصوص عليها في الباب 12 من الدستور.

الملاَحظُ منْ خلال ما عرض أنَّ المادتين حددتَا مجال سَريان القانون المتعلِّق بالحق في المعلومات منَ الناحيّة العُضوية ومنَ الناحيّة الموْضُوعية، إذْ تتجلى الأولى من خلال إِتْيَان المشرّع على ذكر الجهات الرَّسمية التي يمكن للمواطن التوجه إليها قصْد الحصول على المعلومات، وهو ما عبَّر عنهُ في نهايَة مقْطع المادة الأولى والبُنْد (ب) منَ المادة الثانية، حيث أوْرَد مجموعةً من المؤسسات المعنية بذلك، غير إنَّ التدْقيق جيِّدًا في هذا البنْد يفسِّر للدَّارس أنَّ المشرّع وسَّعَ منْ هذه المؤسسات فنصَّ على أنّ كل مؤسسة أو هيئة عامة أو خاصة مكلَّفة بمهام المرفق العام، وهو دليل قاطع على نية المشرع تمْديد هذا الالتزام القانوني لِيشْمَلَ جميع المؤسسات التي تقدم خدمة عامَّة أو خاصَّة.

من جهةٍ أخرى، نصَّ على شمُول القانون أيضًا للهيئات التي أُدْرِجَت في الباب الثاني عشر من الدستور، وقد وَرَدَت على ثلاثةِ أصنافٍ رئيسيةٍ، يتعلَّق الأوَّل بهيئات حماية حقوق الإنسان والنهوض بها كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسة الوسيط، في حين يتعلق الصِّنْف الثَّاني بهيئات الحكامة الجيدة والتَّقْنين، كمجلس المنافسة والهيأة العليا للاتصال السمعي البصري، أمَّا الصِّنفُ الثالث فيتعلَّق بهيئات النهوض بالتنمية البشرية والمستدامة والديمقراطية التشاركية، كالمجلس الاستشاري للأسرة والطفولة فَضْلاً عنِ المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي.

وعلى المنحى نفسه يتجلى الجانب الموضوعي للمادة موضوع هذا الحق في المعلومات التي وإِنْ كان المشّرع حَصَرَهَا في المعطيات والإحصائيّات المعبّر عنها بأي شكلٍ من الأشكال، سواءً كان أرقامًا أو أحرفًا أو رسومًا أو تسجيلاً سمعيًا أو بصريًا، فإنَّ قصد المشرّع جميع المعلومات العمومية التي لا تندرجُ ضمْن الأسرار المهنية للمؤسسة المعنية.

أمَّا المادة الرابعة فقدْ خوَّلت هذا الحق أيضًا لكلِّ شخصٍ أجنبي مقيمٍ بالمغربِ بصفةٍ قانونيّةٍ كاعترافٍ قانونيٍ بأحقيَّة الأجانب في الحصول على المعلومات الموجودةِ في حوزة الإدارة المغربية، ذلك أنّهُ لا يُعْقل أنْ نُطَالب الأجانب المقيمين بالمغرب بصفة صحيحة من الناحية القانونية بالالْتِزامِ بالواجباتِ وفي الآنِ نفسه نحرمَهُم من بعضِ الحقُوقِ، كالحق في الحصول على معلومات هُم في حاجة إليها، في ضَوْء الاتفاقيّات الدوليّة التي صَادَقَ عليْهَا المغرب أو انضم إليها. وقد خَوَّلت المادتان الخامسة والسادسة فضْلاً عن ذلك حقوقًا أخرى، كَالمجَّانية في الحصولِ على المعلوماتِ والحق في إعادة استعمالِ المعلوماتِ المتحصًّل عليْهَا شريطة أنْ تكونَ لِغايةٍ مشروعةٍ وغير مضرَّةٍ بالمصلحةِ العامةِ أو الخاصةِ.

تحْليل الباب الثَّاني المتعلِّق باستثناءات الحق في الحصولِ على المعلوماتِ

تَضمّنَ هذا البَاب ثلاث مواد رئيسية؛ إذ نصّت المادة 7 مِنْهُ على المعلومات التي اسْتثنَاها المشرّع من شُمُول القانون المتعلّق بالحق في المعلومات؛ حيْثُ تدْخُل في هذا النّطاق جميع المعلومات التي لها علاقة بالدّفَاع الوطني أوْ بأمْن الدّولة الدّاخلي والخارجي وتلكَ المرتبطةِ بالحياةِ الخاصّةِ للأفرادِ أو تلك التي تكتسِي طابع مُعْطيات شخصيَّة وكل مَعْلومة قد تمسُّ بالحريات والحقوق الأسَاسيَّة المنْصوص عَليهَا في الوثيقة الدُّستوريَّة لِسنة 2011.

وفي الاتجاه نفسه أخْرَجَ المشرِّع تلك المعلومات التي قدْ يؤدِّي الكَشْف عنها إِلى إِحْداث أضْرار إمَّا بالعلاقات مع دولة أخْرى أو منظمَّة دوْلية حكومية، وإمَّا مُضِّرَّة بالسيّاسةِ النقديةِ أو الماليةِ للدولة أو حُقُوق الملكية الصناعية أو حقوقِ المؤلِّف أو الحقوق المجاورةِ أو حقوقِ ومصالحِ الضَّحَايَا والشُّهود والخبراء والمبلِّغين فِيمَا يخصُّ جرائم الرَّشوة والاخْتِلاس واستغلال النّفُوذ وغيرها المنْصُوص عَليهَا في القانون رقم 37.10 المغِّير والمتمِّم لِقانون المسطرة الجنائية.

كَمَا شَمِل الاسْتثناء أيضًا تلك المعلومات المتَّسِمة بالسِّرية والتي قدْ يؤدِّي الكَشْف عنها للعموم إلى الإخْلاَل بسرّية مداولات المجلس الوزاري ومجلس الحكومة، الأبْحَاث والتحريات الإدَاريَّة المخْتصَّة، سَيْر المسَاطر القضائيَّة والمسَاطِر التمْهيديَّة المتعلقة بهَا مَا لمْ تأذْن بِذلك السلُطات القضَائية المخْتصَّة ومبَادِئ المنافسة الحرَّة والمشْروعة والنزِيهَة وكَذَا المبَادَرة الخَاصة.

هذا فِيمَا يخصُّ المادة السابعة، أمَّا المادة الثامنة فقْدْ نصَّت على أنَّهُ إذَا تبيَّن أنَّ جزءً من المعلوماتِ المطلوبة منْ قِبَل المواطنين والمواطنات تنْدرجُ ضِمْن الاستثناءات سابِقَة الذِّكر، فإِنَّه تحْذَفُ تلك المعلوماتِ ويُسَّلم إليه مَا تَبَقَّى من المعلومات.

وفي إطَار حِماية المعلومات التي تُوجَد في حَوْزة الأغْيار والتي تتسِّم بطابع السِّرية فقد أحَاطَهَا المشرِّع بحماية قانونية؛ إذْ مَنَعَ على المؤسسات والهيئات تسْليم المعلومات المقدَّمة إليهم من قِبَل الأغيار من غير ترخيصٍ من قبل هؤلاء الأغيار وفي جميع الأحوال لها الحق–المؤسسة أو الهيئة مقدمة المعلومات-أنْ تقرِّر الكَشْف عن المعلومات من عَدَمِه في حالة الجواب السِّلْبي.

تحْلِيل الباب الثَّالث المتعلِّق بِتَدَابير النَّشْر الاسْتِباقي

خَصَّصَ المشرِّع لهذَا البَاب أربعَ مواد رئيسيَّة؛ وهي المواد 10-11-12-13، إذْ نقْرأُ في مَا مَقْصِدُهُ في المادة العَاشِرة، ضرورة النَّشْر التِّلقائي عَبْر وَسَائط ووسَائِل النَّشْر المخْتلِفَة لِبعْض المعلومَات التي تتوَّفر عَليها المؤسسات والهيئات المعْنية دونَ انتِظَار طَلَبَات المواطنين والمواطناتَ لِطَلبها، خاصة مَا يتعلَّق بالنّصُوص القَانونية، سواءً كَانَت اتفاقيَّات أوْ قَوَانين تنْظيميَّة أوْ عَادية، فضْلاً عنْ مَا يتعلَّق بميزانيّات الجَمَاعَات الترابيَّة بوحداتها الثّلاث وكَذا الأنظِمة والمسَاطِر والدَّوريات والدَلَائِل المستَخْدمة من قِبَل مُوظفي الهيئات أو المؤسسات وقائمة الخدَمَاتِ المقدَّمَة مِن قِبلها للمُرْتفقين وواجباتِ وحقوقِ هؤلاءِ المرْتفقينِ...

الملاحَظُ مِن خِلاَل استِعْراض مُقتضيَات هذِه المادَّة أنّ المشرّع حينمَا نصَّ على مجَالاَتِ النشْر الاسْتباقي، إمَّا أرَادَ أنْ يؤّكد على حَق المواطناتِ والمواطنينِ في الاطِّلاع على المعلومَاتِ التي لاَ تشكِّل أيْ ضَرَر للمصْلحَة العَامة للدَّولة ولاَ للمصْلحَة الخاصة للأفراد، فالبَعْضُ ممَّا ذُكر مِنْ مجالاتٍ كَنَشْر النصّوص القانونية والتنظيمية وبرامِج المبَاريَات ومهَامِ المؤسّسات وهيَاكلهَا التنظيمية مثلاً كانتْ تُنشَر قبْل أنْ يصْدُر القانون المتعلّق بالحق في المعلوماتِ، وبِالتّالي فإدْراجهْا ضِمْن لائحةِ المناشِير الاسْتباقيّة لا يعْدو أَنْ يْكون تأكيدا وتقعيدا قانونيا وأسلوبا سليما يكرّس مبدَأ الشّفافية والوُضوح ويُزِيل الظّنُون على المؤسسات والهيئات العمومية التي غالبًا مَا تُتّهمُ بأنَّها لا تَقْتسم المعلومة معَ مُواطنيهَا.

كَمَا أنَّ رُجوعَ الدّارس للمواد الموَالية، 11 و12 و13، سَيَلْحظ الأسلوب الّذي استعْمَله المشرّع أثناءَ صِياغة هذِه المقتضيات، حيثُ استعْمل عِبَارة "يتعيَّن على كلّ مؤسسة أو هيئة معْنية اتخاذ تَدَابير..." كَمَا اسْتعْمَل في المادة 12 عِبارة "على كل مؤسسة أو هيئة معْنية أنْ تُعَين..."، وفي المادة 13 اسْتعمَلَ عِبارة "يتعيَّن على كل مؤسسة أو هيئة معْنية أنْ تحدِّد...".

العِبارات التي صِيغَتْ بها فقَرات هذِه المواد تعُبر بِدُون شَك عنْ مَدَى أهَمية هَذَا الحق ومَكَانتِه القانونية؛ إذْ حمَّل المؤسسات والهيئات المعنية بِتسليمِ المعلومات التزامات تَتَجلَّى بالخصوصِ في اتخاذ التدابير اللاَّزمة لِتنفيذ قواعدِ وأحْكام القانون وتحْيينِ المعلومات وتَرْتيبها وحِفْظها بشكلٍ يسَهِّل تقديمها لِطالبيها، كما ألزَمَ المشرّع من جهة ثانية الجهات المختصة بتعْيين شخصٍ أو أشخاصٍ يتكلفون بهذه المهمة، فضْلاً عنْ ضرورة تحديد كيْفية أداء الشخص أو الأشخاص المكلَّفين لمِهامهم والتوجيهات اللاَّزمة لِسير العمَليات على الوجهِ الأمْثل والسليم وطبقًا لأحْكَام النصوصِ القانونيةِ.

تحْليل الباب الرابع المتعلّق بإجراءاتِ الحصولِ على المعلوماتِ

يتَوزَّعُ هذا الباب إلى ثمانيةِ مواد، حَيْث نصّت المادة 14 منهُ على البيانات الواجبِ توفرهَا في طلَب المعلومات الموجَّه للإدارة المعْنية مِنْ اسمٍ عائلي وشخصي، ورقمِ البطاقةِ الوطنيةِ، والعنوان الشخصِي، والمعلومات التي يرغبُ مقدم الطلب الحصُول عليها، كمَا أشَار إلى الجهة التي سَيُوجَّه إليها الطَّلب مقابِل وَصْل أو إشعار بالتوصل.

ويتِمُّ الاطلّاع أو الحصول، وِفْقَ مَا جَاءَ في المادة 15 من القانون نفسه، على المعلوماتِ المطلوبةِ، إمَّا مباشرةً بمقر المؤسسةِ أو الهيئة وإمَّا عَبْر البريد الالكتروني في الحالة التي يمْكنُ فيها ذلك، وإمَّا بواسطة حَامِل آخر متوفر لدى هذه المؤسسة. وفي الإطارِ نفسِه، حُدِّدَت للمؤسسة مُدة 20 يومًا للإجابةِ على الطلبِ المقدَّم إليها مع إمكَانية تمْديد هذِه المدَّة كُلَّما توفرت مُبرّرات مَوْضوعية وواقعية على ذلك، شَرِيطة توْجيه إشعار لِلمَعني بالأمر وإخبارهِ كتابةً أو عبْر البريدِ الإلِكتروني بذلك التمديد. وقد خوَّل المشرّع لِلمؤسّسة أيضًا أجل 3 أيام لِلرَّد على طَلَبَ طَالِبِ المعلوماتِ في الحالاتِ المستعجَلة، كَمَا جاءَ في مَتْن المادة 17 مِنَ القانون.

رجوعًا للمادة 18 نجِدُها تجْبر المؤسسات المعْنية بتقدِيم المعلومات بِتعْليل جَوَابها بِرفضِ تَسَلُّم المعلومات المطلوبة بشكل كتابي، خاصة في الحالات التي أوردتها الفقرة الثانية وما يليها من المادة نفسها، كما يحق لطالب هذه المعلومات التوجه للجهات المختصّة لِتقديم شِكاية بشأنِ رَفض طَلَب المعلومات.

وغني عن البَيان أنّ الجهة المختصة في استقبال الشّكاية، بحَسبِ مَنطوق المادة 19، هي رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية؛ إذْ يعْمل هذا الأخير على دراسة الشّكاية من حيثُ موضوعها لاتخاذ الإجراء الأنْسَب بالقبول أو الرَّفض، وفي هذه الحالة إخْبار المعني بالأمْر داخل أجل 15 يومًا ابتداءً من يومِ التوصّل بالشكايةِ.

وَقَدْ أتاحَ المشرّع على المستوى الثاني إمْكانية قانونية لِلمواطنِ أو المواطنةِ طَالِب أو طَالِبة المعلومات، بسُلوك مِسطرة أخرى لِتوجيه شِكايتهِ أو شِكايتها، وهي الإمكانية التي تنصُّ عَليهَا المادة 20، حيْثُ يوجّه شكاية إلى لَجْنة خَاصة تسمّى "لجْنة الحق في الحصولِ على المعلوماتِ" دَاخل أجل 30 يومًا من جَوَاب رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية، ويتوجّبُ على اللّجنة سالِفة الذّكْر دراسة الموضوع مِن جديد وإصدار قَرَار جدِيد بالإيجاب أو السّلْب وإخبار المعْني بالأمر عبْر وَسَائل الإخبار التي أشَرْنا إليها سابقًا. ونصَّت المادة الأخيرة من هذا الباب على أحقيَّة طَالب المعلومات التوجُّه إلى المحكمة الإدارية للطَّعن في القرار المتَّخَذ مِن قِبَل رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية.

إنَّ المتأمِّلَ في مجْمُوع مَا سَلَف ذِكْرهُ من مقتضيات، سَيَسْتَنْتِجُ أنّ هناك عددًا مهمًّا من الحقوقِ الفرعيةِ التي تنشق عن الحق في الحصول على المعلومات، فحَقّ الاطّلاع المبَاشِر المخوَّل لِطَّالب المعلومات وحق الرِّد على طلباتِه من قِبل المؤسسات والهيئات المعْنية داخِل آجَال محدّدة وحقّه في عَرْض الشّكاية أمام جِهات رسمية (رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية-لجْنة الحق في الحصولِ على المعلوماتِ) فضْلاً عن حقّهِ في عرْض دَعوَاهُ على القَضَاء الإداري والطَّعْن في قرَار رئيس المؤسّسة أو الهيئة، جَمِيعُ هذه ِالحقوق تُكرّس ثقَافَة الوضوحِ وسيادةِ القانونِ وامتثال الجميع لمقتضياتهِ انسَجَامًا معَ روحِ دستور 2011، لاسِيمَا الفصْل السادس منهُ، الذي ينصُّ على أنَّ على جمِيع الأشْخَاص معْنويين أو طَبيعيين الامْتثال للقانون، وكذا الفصْل 118 الَّذي نقْرَأُ مَا مَدْلُوله أن جميع القَرَارَات الإدَارية تقْبَل الطَّعن أمَام المحاكم.

ومِن المعْلوم أنّ الجِهات التي خوَّلها المشرًّع لِطالب المعْلومات للتَّوجّه إليها وعَرْضِ شِكايتهِ المتضمّنة للرَّفضِ سَنجد أنَّها لا تَخْرج عنْ إمَّا رئيس المؤسّسة أو الهيْئة، وإمَّا لجْنة الحق في الحصولِ على المعلوماتِ، غيْر أنَّه حينما نصَّ على إمكَانية طَالِب المعلومات اللجوءَ للقضَاء الإداري حَصَرَ قرَار الطَّعن فِيمَا يَصدُرهُ رئيس المؤسسة أو الهيئة دُونَ ذِكْر إمْكانية الطَّعن في قَرَارِ لجْنة الحقّ في الحصولِ على المعلوماتِ بالرَّغْم من أنَّ القرَارَ الذِي يتخِّذُه رئيس المؤسسة مسْتقِل عنْ القَرَار الذِي تتخِّذه اللَّجنة المشَار إليْها.

تحْليل الباب الخامس المتعلِّق بِلَجْنة الحق في الحصولِ على المعلوماتِ

نصَّ القانون موضُوعَ هذِه الدِّراسة على إحْدَاث لجْنة تسمَّى "لجْنة الحقّ في الحصولِ على المعلوماتِ" وجَعَلَ منْ بيْن مهَامهَا السَّهَر على ضَمَانِ حُسْن ممَارسَة الحق في الحصولِ على المعلوماتِ وتقْدِيم الاسْتشَارَة والخبْرة للمؤسسات المعْنية بتقْديم المعلوماتِ والنَّظَر في الشِّكَايات الموجَّهَة إليهَا مِنْ طَالِبي هذه المعلومات، فضْلا ًعنْ إصدار توْصيات لِتحْسين خدَمَات جوْدة تقدْيم المعلوماتِ والتحْسيسِ بأهَميّة توْفيِرها لِلعُموم اللَّهم مَا أُسْتُثْنيَ منهَا كمَا أشرنَا إلى ذلكَ سابقًا أثناءَ عَرْضِنا للاستثناءاتِ التي لاَ تسْري عليهَا هذهِ الحقوق، إِضافةَ إِلى أنّهُ من بينِ مهَامهَا أيضًا تقديم اقتراحات لِلحكومة وإعداد تقارير سَنويَّة حوْل حصِيلة أنشِطتهَا في مجَالِ الحق في الحصولِ على المعلوماتِ.

وَقَدْ جَرَدَتْ المادة 23 من القانونِ صِفَات أعْضَاءِ لجنة الحق في الحصولِ على المعلوماتِ التي يرأسُها رئيس اللّجنة الوطنية لمراقبةِ حماية المعطياتِ ذات الطابعِ الشخصيِ، فضْلاً عن تمثيلية لِرئيس الحكومةِ ومجلسي البرلمان وممثل عنْ المؤسسات التاليَّة: الهيئة الوطنية للنزاهة والوقايةِ من الرشوةِ ومحاربتهَا-المجلس الوطني لحقوق الإنسانِ-الوَسِيط-مؤسسة أرْشِيف المغرب-إحدى الجمْعيات العامِلة في مجَالِ الحق في الحصولِ على المعلوماتِ مُعَيَّن من قِبَل رئيس الحكومة. وفي جميع الأحوال لرئيس اللّجنة الحق في المُنَاداة على كل شخص أو ممثل يَرَى حضورهُ مناسبًا لاجتماعات اللَّجنة بُغْيَة الاستفادةِ من خِبراتهِ وتجاربهِ.

أمَّا المواد 23 و24 و25 و26 فقَدْ نصَّتْ على بعض التّدابير المنظمة لِلّجنة المعْنية وبعض قواعدِ سَيْر عملها كطريقةِ اجتماعِها والنَّظام الدَّاخلي الذي يحْكُمها، وعلى هذا الأسَاس تَجْتمع هذِه اللَّجنة إمَّا بِدعوة من السيد الرئيس وإمَّا بِطَلَب من نصف أعْضَائها بناءً على جدْول أعْمال مسطَّر، ويُعْتبر الاجتماع صحِيحًا من الناحية القانونية كُلَّمَا حَضر ثُلُثا أعضاء اللجنة على الأقل، وتتّخِذ قراراتها بإجماع أعضائها، وإذَا تعذَّر ذلك فَبِأغْلَبية هؤلاء الأعْضَاء، وفي حالة التّساوي يُرجَّح الفَريق الذي ينتمِي إليهِ الرَّئيس.

تحْليل الباب السَّادس والسَّابع المتعلقين على التوالي بالعقوباتِ والأحكامِ الختاميةِ

جَاءَ الباب السَّادس من هذا القانون مُتضَمِّنا لِلجزاءاتِ التي يمكن تطبيقها على الأشخاص الموكلة إليهم مهام تقديم المعلوماتِ الموجودةِ في حوزة الإداراتِ والمؤسساتِ سالِفة الذكرِ، إِذْ نصَّت المادة 27 على أنَّه يتعَرَّضُ الشَّخْص المكلَّف المشار إليه في المادة 12 أعلاَه لِلمتابعة التأديبية طبقًا للنصوص التشريعية الجارِي بها العمل في حالة امتناعِهِ عن تقديم المعلوماتِ المطلوبةِ طبقًا لأحْكَام هذا القانون، إلاَّ إذا ثبَتَ حُسْن نيَّته.

وقدْ نصّت المادة 28 على أنَّه يُعْتَبر مرتكبًا لجريمة إفشاءِ السِّر المهني طبقًا للفصلِ 446 من القانون الجنائي كلُّ من خاَلفَ أحكام المادة 7 من هذا القانون، وذلك مَا لمْ يُوصَف الفِعْل بوصفٍ أشد، وأشارت المادة 29 من القانون نفسه إلى أنَّ كل تحريفٍ لمضمونِ المعلوماتِ المحَصَّل عليهَا نتَجَ عنْهُ ضرَرٌ لِلمؤسسة أو الهيئة المعنية، أو أدَّى استعمالها أو إعَادَة استعمالها إلى الإسَاءَة أو الإِضْرار بالمصلحة العامة، أو المساسِ بأيّ حق من حقوق الأغيار يُعَرِّض الحاصل على المعلومات أو مستعملها، حسب الحالة، للعقوباتِ المنصوصِ عليها في الفصلِ 360 من القانون الجنائي.

مَا يمْكنُ تسْجيله من خلالِ هذه المواد أنَّ المشرّع توجَّه بقواعد زجرية لِكِلا َالطَّرفيْن؛ الطَّرفُ الأوّلُ هو طالِب المعلومة الذي ثبَتَ في حقِّه تحريف لمضمونها في غير مَا جَاءَ في طَلَبَاتهِ كإعادة استعمالها لأغْرَاض غير مشروعة أو إساءة لحقوق وحريات الأغيْار، أمَّا الطَّرف الثاني فهو ذلِك الشخْص المعيَّن والمكلَّف بتدْبير مهَامِ تقديم المعلومات كَمَا جَاءَ في المادة 12؛ إذْ يمْكن مُتَابعَته بعقوبات جنائية في حالِة ثبوتِ حقيقةِ الأفعَالِ المنسُوبة إليه.

وسواءً تعلق الأمْر بالنسبة للجزاءِ الواقِع على الطَّرف الأولِ-طَالِب المعلومات-أو تعلَّق الأمر بالطَّرف الثاني-الشَّخْص المكلَّف بتقدِيم المعلومات-فإنَّ المشرِّع استعْمَلَ هُنَا أسلوبَ الإحَالة على قانون آخَر، يتعلَّق الأمر بالقانون الجنائي، خاصة الفصْل 446 والفصْل 360.

مَا دَامَ القانون المتعلِّق بالحق في الحصولِ على المعلوماتِ يحتوِي على 30 مادَّة أساسية فقَدْ خصَّصَ الباب السَّابع منْه للأحْكَام الختامية التي لاَ تخْرج عنْ كَوْنها مقتضيات تمْنَحُ أجَل دُخول هذا القانون حيِّز التنْفيذ؛ إذْ خوَّل المشرِّع مدَّة سَنَة منْ نَشَره بالجريدة الرسميةِ، فَيُصْبح القانون آنَذَاك ملزمًا للجميع؛ مؤسساتٍ وأفرادا، انسجامًا مع خصائص القاعدة القانونية التي من بينهَا العُمُومية والتَّجْريد والإلزامية، وعلى أساس المبدأ القائل لاَ يُعْذَرُ أحَدٌ بِجَهْلِهِ لِلقَانُونِ.( انتهى).

*باحث بسلك الدكتوراه -جامعة الحسن الثاني -الدار البيضاء


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.