24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

23/08/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1906:5113:3517:1020:0921:29
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع انشقاق حزب العدالة والتنمية بعد التصويت على "فرنسة التعليم"؟
  1. وزارة الصحة تقرر توقيف طبيب بسبب "هفوة خطيرة" (5.00)

  2. "ضيف خاص" .. الصمدي يناقش القانون الإطار و"التناوب اللغوي" (5.00)

  3. بعد 10 سنوات من الرئاسة .. لقجع يتخلى عن تسيير نهضة بركان (5.00)

  4. روسيا تحذر من نشر "صواريخ أمريكية" في آسيا (5.00)

  5. تنصيب عدد من رجال السلطة الجدد بعمالة سلا (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | أي تأثير لمواقع التواصل الاجتماعي؟ !

أي تأثير لمواقع التواصل الاجتماعي؟ !

أي تأثير لمواقع التواصل الاجتماعي؟ !

لا يمكن أن يختلف شخصان حول ما وصلت إليه البشرية في العقود الأخيرة من نهضة علمية، ساهمت في ظهور ما بات يعرف بالشبكة العنكبوتية أو الأنترنت، وما تلاها من ثورة تكنولوجية حديثة في مجال المعلومات والاتصال، حولت العالم إلى قرية صغيرة بفعل قوتها الرقمية، ولم تلبث أن تطورت في ظلها الأمور نحو اختراع عدد من مواقع التواصل الاجتماعي، التي استأثرت باهتمامات الناس واستحوذت على عقول مختلف الفئات العمرية، وأخضعت أقوى شبكات الإعلام إلى جبروتها...

وعلى غرار ما يرافق ظهور أحداث جديدة من اختلاف في الرأي، لم يكن غريبا انقسام الناس إلى فريقين بين مؤيد ومعارض أمام هذا الاكتشاف العلمي والتكنولوجي. ففريق يرى في مواقع التواصل الاجتماعي نعمة جاءت لتوسيع دائرة المعارف والرفع من منسوب الوعي، وتيسير الانتقال إلى عوالم أخرى لم يكن أحد يحلم ببلوغها عبر وسائل الاتصال التقليدية. وفريق آخر يعتبرها نقمة حلت بالبشرية، من حيث تراجع منظومة القيم، التباعد الاجتماعي والانفلات السياسي... ترى ما هي أبرز آثارها على الأفراد والمجتمع؟

فمن الحقائق الثابتة أن مواقع التواصل الاجتماعي، تعد من بين أعظم الاختراعات والتطورات التكنولوجية في القرن الحالي، وأنها أمست ضرورة ملحة في الحياة اليومية، وساعدت وفرة الحواسيب المحمولة والهواتف الذكية في انتشارها وتزايد عدد مستخدميها. فلم تعد تقتصر على الأشخاص وحسب، بل امتدت إلى المؤسسات الخاصة والعامة والأجهزة الأمنية والمراكز الطبية وغيرها كثير... وتستخدم في التسويق التجاري وعديد الميادين الأخرى من أجل تحسين أدائها وتطويرها، ومنها ميدان التعليم الذي وإن لم يعرف بعد الإصلاحات المرجوة، صار يعتمد على استغلال تقنيات وقدرات الأنترنت في التحفيز والنهوض بمردودية المدرسين ومستوى التلاميذ والطلبة، وبدا واضحا أن هذه الوسائل التكنولوجية باتت ضرورة ملحة وتلعب دورا مركزيا في كافة المدارس والجامعات...

وإلى جانب ما سلف، تمتلك هذه المنابر جاذبية خاصة جعلتها تساعد على تيسير الحياة، وتتميز بمكاسب جمة إذا ما تم استثمارها في الاتجاه السليم، منها اختزال المسافات بين سكان العالم، وتسهيل عملية التواصل والحصول على المعلومة بسرعة فائقة، توسيع دائرة العلاقات الاجتماعية والمساعدات الإنسانية، فسح المجال أمام تبادل الأفكار وردم الهوة بين الحضارات والأمم والشعوب، لاسيما بعد أن أصبحت جل البيوت والمقاهي والمطاعم والفنادق والمؤسسات الخاصة والعامة مربوطة بخدمة الأنترنت... فضلا عن السماح للجميع وخاصة الشباب بالتعبير الحر عن أفكارهم وقناعاتهم، وإبداء الرأي حول أهم انشغالاتهم وقضايا المجتمع الأساسية وانتقاد السياسات العامة، إذ جعلوا منها منبرا إعلاميا قويا وسلاحا حضاريا في حشد الجماهير الشعبية والمطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وإصلاح منظومتي التعليم والصحة والحد من معدلات البطالة والفقر والأمية، مكافحة الفساد وفضح رموزه... وأضحت بمثابة "سلطة خامسة" خاصة "الفيسبوك" و"تويتر" و"الواتساب"، حيث ساهمت في توسيع الاحتجاجات وإشعال الثورات، والكشف أيضا عن الكثير من الانحرافات والفضائح الأخلاقية والسياسية والتجاوزات المالية، والأمثلة في ذلك كثيرة ومتنوعة كالعنف المدرسي، جرائم الاغتصاب، العلاقات "الغرامية" لبعض السياسيين وتجار الدين في الحكومات والبرلمان والجمعيات الدعوية، وتسليط الأضواء على حقائق خفية كابتزاز الطالبات جنسيا مقابل الحصول على نقط جيدة وبيع شهادات الماستر، واللقاحات الفاسدة والغش في مواد البناء وتزفيت الطرق وغيرها...

وإذا كان من حسنات مواقع التواصل الاجتماعي، الانخراط بفاعلية في تخليق الحياة العامة، والسعي إلى محاولة تمتين أسس الاستقرار والنمو والازدهار، التشجيع على جذب الاستثمار وخلق فرص شغل جديدة وتقوية الإنتاج الوطني، تحسين القدرة الشرائية والحفاظ على الرأسمال البشري. فإنها لا تخلو من مساوئ، مادامت فضاء مفتوحا للجميع الصالح منهم والطالح لتصريف بعض المواقف، وتزايد عمليات النصب والاحتيال. وتؤكد عدة دراسات علمية حديثة أن استخدامها المفرط وغير المعقلن يتسبب في إدمان الأنترنت، وإلحاق الأذى بالمخ والبصر والعمود الفقري وفقرات الرقبة وسواها، الانفصال عن الواقع والعيش في عالم وهمي، تدني مستوى التحصيل العلمي لدى المتعلمين وخاصة الأطفال. العزوف عن قراءة الكتب والجرائد والمجلات الورقية، الميل إلى العزلة والتفكك الأسري، الإصابة بالاكتئاب والشعور بالإحباط، فقدان شهية الأكل وانفراط عقد العلاقات الاجتماعية والتحاور المباشر السليم...

فالاستعمال الخاطئ لهذه المنصات الإعلامية حولها إلى أداة خطيرة، ساهمت في انهيار القيم، انتحال الشخصيات، تحريف الحقائق، تمرير المغالطات بهدف توجيه الرأي العام من قبل بعض التيارات والفاعلين، ترويج أشرطة إباحية، إطلاق إشاعات ذات تأثير سيء على نفسية الأفراد وسمعة البلاد. التراشق بالألفاظ البذيئة وتبادل الاتهامات في تصفية الحسابات. انتهاك خصوصيات المواطنين والإمعان في التشهير بهم لاسيما النساء، كالتصوير داخل غرف الحمامات أو توثيق الممارسات الجنسية غير الشرعية من أجل الابتزاز، بث الأفكار التدميرية والإغرائية، التشجيع على التطرف والشذوذ الجنسي وممارسة الدعارة وفسح المجال أمام بعض النماذج البشرية "نيبا" و"إكشوان إكنوان" في نشر التفاهة. فضلا عن أن الإبحار المفرط في عالمها يسلب الإنسان إرادته ويضر بالقدرات العقلية للأطفال والمراهقين، ويدفعهم إلى تعاطي المخدرات والمشروبات الكحولية...

إننا مهما حاولنا وبذلنا من جهود لن يكون بمقدورنا الإحاطة بموضوع مواقع التواصل الاجتماعي، مادام التمييز بين إيجابياتها وسلبياتها يتوقف على كيفية استغلالها. وبات ضروريا على الأسرة والمدرسة والمجتمع والمؤسسات المدنية ووسائل الإعلام والدولة بكافة مؤسساتها الأخلاقية والقانونية، تحمل مسؤولياتها كاملة في التنشئة الاجتماعية، التوجيه صوب عقلنة استخدام التكنولوجيا الرقمية والحد من مضارها، باعتماد رقابة صارمة وسن قوانين رادعة.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - مجرد رأي الاثنين 22 أبريل 2019 - 15:57
أتفق مع ما تفضل به الاستاذ في مقاله جملة وتفصيلا،
اهتمام الاغلبية الساحقة من مستعملي وسائل التواصل الاجتماعي بالتفاهة أكثر من اهتمامهم بكل مهو جدي مفيد ، يفسره عدم التجاوب مع هكذا مواضيع ،
لو كان المقال يتحدث عن أمر يقل أهمية ، يعنى بالغناء والرقص والريال والبارصا و الموضة و المشاهد الجنسية وقضايا الخرافة والشعوذة ...الخ لحطمت التعاليق أرقاما قياسية من حيث عددها و تنوعها.
لكن والحالة هاته ، فلا أثر لاحد وكأن صاحب المقال يعيش وحيدا في هذا العالم.
شكرا لصاحب المقال وشكرا لطاقم هيسبريس على اهتمامها بكل القضايا .
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.