24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

12/11/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2507:5413:1716:0518:3019:47
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟
  1. العثماني يرفع سن اجتياز مباريات التدريس بـ"التعاقد" (5.00)

  2. شخصيات ثقافية وفنية تطلق مبادرة للإفراج عن معتقلي الاحتجاجات (5.00)

  3. نشاط "مافيا الرمال" بسواحل البيضاء يُخرج مطالب بشرطة المقالع (5.00)

  4. "فيدرالية اليسار" تقترح تغيير ألوان النقود لمحاربة التهرب الضريبي (5.00)

  5. عموتة يلحق خمسة لاعبين بتجمع "أسود البطولة" (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | الكادحون أبدا

الكادحون أبدا

الكادحون أبدا

وأنا مسافر على متن ناقلة متهالكة تتهادى على طريق مهترئة تؤدي بي إلى مقر عملي، أثار انتباهي "الكريسون" (الشحّام) بهيأته وحركاته. كان رجلا عجوزا، بملامح متعبة، وحركات خجولة، يتحرك ببطء وأناة في الردهة الضيقة الفاصلة بين الكراسي، يستخلص ثمن الرحلة.

بعد أن أنهى جولته واستدار عائدا جهة السائق، تراءى لي جزء من قفاه، الجزء الذي لم تغطه قبعة طبعت عليها شارة دوري البيزبول الأمريكي.. كان شعره مبيضا شيبا حليبيا.. لما وصل إلى مقدمة الناقلة استوى مباشرة على الكرسي الخاص به.

في مرة أخرى، التقيت سيدة عجوزا على متن نفس الرحلة، أفسحت لها لتجلس على الكرسي بجانبي، بعد لحظات، كنت وإياها نتبادل أطراف حديث طويل؛ حدثتني عن تفاصيل رحلتها هذه..عرفت أنها متجهة إلى السوق لبيع بعض المتلاشيات، تعمل على جمعها من هنا وهناك.

ما أدهشني، تلك الروح الطيبة التي تسكنها، وصوتها المفعم بالكثير من الرضى، والعبارات التي تخرج من فمها تقطر لطفا وظرفا؛ رثيت لحالها لكنني مع ذلك أحببت تلك النخوة، ورفضها أن تكون ثقلا على أبنائها الذين على حد تعبيرها "مرضيين"، لكنهم بالكاد يوفرون لقمة العيش لأبنائهم الصغار.

ليس هذان العجوزان باستثناء..الكثير من العجائز نساء ورجالا، ألتقي بهم سواء في هذه الرحلة اليومية أو في أماكن أخرى من الفضاءات العامة، يستمرون في العمل دون أن ينعموا ولو بقسط يسير من الراحة، لظروف أو لأخرى، حتى الرمق الأخير من حياتهم...ألا يمكن التفكير في إبداع صيغة ما، من أجل أن نقدم لهم يد المساعدة، بدل أن نستمر في لامبالاتنا تجاههم؟.

إن الحس المواطناتي يقتضي، من بين الأشياء التي يستلزمها، أن نشارك الآخرين، أولئك الذين في حاجة إلى المساعدة، الأشياء التي فاضت عن حاجتنا، ويمكننا الاستغناء عنها.. بدل ذلك، نسير في الاتجاه المعاكس، بمراكمة المزيد من المال والعقارات و"النساء" و... معتقدين أن كل هذا سيملأ الخواء الذي ينخر أرواحنا الشقية، حالمين بالسعادة التي يفتش عنها الجميع.

مراكمة الأشياء لا تولد الإشباع، تولد فقط التخمة المسببة لعسر الهضم. الإشباع تولده، أولا، تلبية حاجياتنا الأساسية من مأكل وملبس ومسكن.. يعني الحاجيات الحسية أو ما تسمى الحدود الدنيا للعيش الكريم، وبعدها تأتي تلبية الاحتياجات الروحية، ومنها التعاطف.

التعاطف مع الآخرين، الذين في حاجة إلى المساعدة، مثل أولئك الذين نمر عليهم كل يوم وهم يحملون هم لقمة العيش على أكتافهم الشائخة وأجسادهم المنهكة، دون أن نلتفت إليهم، أو في أحسن الحالات نمنحهم بعض الصدقات، نسكّن بها تأنيب الضمير ـ إذا كان لنا بعض من ضمير ـ ولإقناع أنفسنا بأننا قمنا بواجبنا تجاههم.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.