24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

18/11/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3007:5913:1816:0218:2619:44
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | كفى كذبا وتسويقا للوهم!

كفى كذبا وتسويقا للوهم!

كفى كذبا وتسويقا للوهم!

مرة أخرى تثبت الحكومة أنها رغم انصرام أزيد من نصف ولايتها، مازالت عاجزة عن التخلص من حالة التخبط التي تعيش وسط أوحالها، والخروج من النفق المظلم الذي حشرتها فيه خياراتها العشوائية وسوء التدبير وغياب التجانس والانسجام بين مكوناتها، وانعدام روح المبادرة والرؤية الاستشرافية لدى رئيسها والأمين العام لحزب "العدالة والتنمية" الذي يقود الحكومة لولايتين متتاليتين سعد الدين العثماني، فضلا عما يطبع قرارات بعض أعضائها من تسرع وارتباك، ويقدمون من وعود كاذبة تساهم في تأجيج الغضب وفقدان الثقة في النخب السياسية والمؤسسات، ويأتي في مقدمتهم لحسن الداودي القيادي في الحزب الحاكم والوزير المثير للجدل المكلف بالشؤون العامة والحكامة.

ففي ضوء ما باتت تعرفه أسعار المواد النفطية من ارتفاع رهيب انعكست آثاره على القدرة الشرائية للمواطنين، منذ أن أقدم رئيس الحكومة السابق والأمين العام السابق لحزب المصباح على تحرير أثمان المحروقات في دجنبر 2015، تعهد الوزير الداودي من تحت قبة البرلمان قبل أزيد من أربعة شهور بأن يعمل جاهدا على إيقاف فوضى شركات توزيع المحروقات، التي تبيع بسعر متقارب في الوقت الذي كان يفترض أن تكون هناك منافسة تسهم في انخفاض الأسعار. وذلك عبر وضعه مرسوم مقترح حول تسقيف الأسعار، يلزم تلك الشركات بعدم تجاوز السقف الذي ستتكفل وزارته بتحديده، والسهر على تطبيقه في أجل أقصاه أواخر شهر مارس أو منتصف شهر أبريل 2019 للحيلولة دون استمرار استفادة شركات التوزيع من هوامش الربح الكبيرة.

بيد أنه لم يلبث أن فاجأ مشرعي الأمة بإعلانه التراجع عن قرار التسقيف في جلسة الأسئلة الشفوية المنعقدة بمجلس النواب يوم الإثنين 6 ماي 2019، إذ لم يجد أدنى غضاضة في الإقرار بأن الأغلبية الحكومية لم تتوصل إلى صيغة عملية في تسقيف الأسعار، بسبب سيادة الخلافات وتضارب المقترحات من لدن المتدخلين في القطاع، وأنه كان يعلم مسبقا باستحالة تنزيل إجراءات التسقيف في الوقت الراهن، لكنه ارتأى اللجوء إلى "الكذب" من أجل ممارسة الضغط على الشركات المعنية، التي يريد أن يحقق معها توافقا هادئا، ويتفادى إعطاء صورة سلبية عن الاستثمار بالمغرب.

وهو الأمر الذي استفز نواب المعارضة وجعل بعضهم يعتبر أن "التزامه" لم يكن سوى ترويجا للكذب وتسويقا للوهم للمغاربة، فيما تساءل البعض الآخر كيف لحكومة استطاعت إصدار مرسوم حول إضافة ساعة إلى التوقيت القانوني في زمن قياسي لا يتجاوز بضع ساعات، رغم سلبياته المتعددة وما خلفه من احتجاجات شعبية وجدل واسع داخل البرلمان، أن تعجز عن إصدار مرسوم يهم جيوب المواطنين، كانت وعدت به قبل أربعة أشهر؟ أليس هو نفسه من ظل يصدع رؤوسنا في أكثر من مناسبة بأن قرار تسقيف أسعار المحروقات قادم لا محالة ولا تراجع عنه مهما كلف ذلك من ثمن؟ ثم أين نحن من توصيات اللجنة البرلمانية الاستطلاعية بخصوص أسعار المحروقات، وما أدلى به رئيس الفريق النيابي للحزب الحاكم عبد الله بوانو من معطيات واردة في التقرير عن تضاعف أرباح بعض الشركات التي بلغت "17 مليار درهم" وأحدثت لغطا كبيرا في المجتمع؟

فمن أبرز مميزات حكومة العثماني أنها ولدت في ظروف جد ملتبسة، وجمعت بين أحزاب متناقضة في التوجهات والمرجعيات، واختير لها من الأعضاء أشخاص لا يعرفون معنى التواصل مع الشعب إلا إذا كانوا ملزمين بالقيام بحملات انتخابية مبكرة، أو بالرد على بعض الأسئلة لوسائل الإعلام أو أثناء الجلسات الشفوية بمجلسي البرلمان، وهناك تنكشف ضحالة الأفكار وقمة الاستهتار لدى البعض. وعلى رأسهم الداودي الذي تطرح أكثر من علامة استفهام حول بقائه في منصبه رغم تراكم زلاته وخرجاته الإعلامية المستفزة، لاسيما أنه سبق أن تقدم بطلب الاستقالة إثر مشاركته في تظاهرة عمالية.

إذ يذكر المغاربة كيف أنه خرج ذات رمضان من عام 2017 يدعوهم إلى مقاطعة الأسماك جراء ارتفاع أثمانها بهدف إرغام الباعة على تخفيضها لتكون في متناول الجميع، ثم عاد ليعارض بشدة حملة مقاطعة منتوجات ثلاث شركات التي انطلقت في 20 أبريل 2018، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بانخراطه يوم 5 يونيو 2018 في وقفة احتجاجية أمام مبنى البرلمان من تنظيم عمال الشركة الفرنسية "سنطرال- دانون"، يطالبون بوقف الحملة التي كبدت الشركة خسارة فادحة وأدت إلى كساد منتجاتها وخفض كمية إنتاج الحليب وفصل عديد المستخدمين، حيث رفع شعارات منددة لها ومتهما الواقفين خلفها بالمخربين للآقتصاد الوطني.

وبذلك جلب على نفسه وحزبه موجة عارمة من السخرية والانتقادات اللاذعة على مواقع التواصل الاجتماعي، أوقعت الحزب في مأزق أمام الرأي العام الوطني والدولي، مما دفعه إلى التعجيل بطلب الاستقالة، واضطرار الأمانة العامة إلى عقد اجتماع طارئ يوم 6 يونيو 2018 لتدارس تداعيات خطوته المتهورة، التي اعتبرتها في بلاغ لها تقديرا مجانبا للصواب وتصرفا غير لائق، وتقديرها لتحمله المسؤولية بطلب الإعفاء من مهامه الوزارية. فها قد مرت على الفضيحة حوالي سنة دون أن يناله العقاب المستحق أو يرتدع.

من هنا بات لزاما على العثماني ومنتخبه الحكومي وخاصة عناصر حزبه، أن يعوا جيدا أن تحمل المسؤولية ليست مجازفات وإطلاق الكلام على عواهنه وإضاعة الوقت والجهد في المزايدات السياسوية، بل هي الكفاءة والرصانة والحكمة والتبصر وروح المواطنة والتقدير الجيد للأمور... فهل أنتم منتهون؟


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.