24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

23/07/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:4606:2913:3917:1920:3922:07
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع انشقاق حزب العدالة والتنمية بعد التصويت على "فرنسة التعليم"؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | البيداغوجيا بين الاستيراد والتطبيق

البيداغوجيا بين الاستيراد والتطبيق

البيداغوجيا بين الاستيراد والتطبيق

تعتمد المنظومة التربوية المغربية-كنظيراتها بسائر الدول العربية- على نظريات بيداغوجية مستوردة؛ ويرجع ذلك أساسا إلى كون هذه النظريات "ثبت" نجاحها في الدول التي عرفت ولادتها. ثم إن انعدام البحث التربوي الجاد القادر على إنتاج بيداغوجيا خاصة بنا يجعلنا مستهلكين لكل ما ينتجه الآخر، كما هو الحال لباقي المواد الاستهلاكية الأخرى؛ لذلك فكلما ظهرت الحاجة إلى إصلاح منظومتنا ترسل البعثات إلى الدول الغربية لجلب ما هو 'جديد وفعال'، أو يدعا خبراء أجانب إلى ندوات فيها الكثير من المجاملة والشكر والتصفيق ليتحدثوا لدقائق معدودة عن أمور قد تجدها بنقرة على الإنترنت.

وربما ما يتم تجاهله هو أن نجاح هذه النظريات 'في 'السوق' مرده بالأساس إلى القوة الدعائية للجامعات الكبرى ومراكز البحث التي تنتجنها أو تتبناها لتحقق أرباحا عن طريق بيع الكتب وتنظيم الندوات والدورات التربوية....فمنطق السوق يحكم كل شيء في الغرب ولم يسلم منه المجال التربوي. والملاحظ أنه في كل مرة يتم التطبيل والتهليل لنظرية جديدة سرعان ما يخفت بريقها ويتخلى عنها أهلها، بينما نبقى 'مستهلكين' لها لأنه لا مكانة عندنا للتقييم المرحلي. زد على ذلك أن عقدة الدونية تجعلنا ننتظر اعتراف الغير بفشل النظرية للتخلي عنها مثلما احتجنا لثبوت فعاليتها عندهم للأخذ بها.

هكذا نرى أن ما تم استيراده في السنوات الأخيرة يميزه التأكيد على محورية المتعلم في العملية التعليمية والتعلم الذاتي عن طريق الملاحظة والتجريب والتحليل والاستنباط والعمل بمجموعات والتواصل والنقد البناء... ليقتصر دور المدرس على المساعدة، التأطير، التوجيه، وتزويده بالإستراتيجيات المناسبة لمواصلة تعلمه الذاتي وبلورة مشروعه الشخصي. أسس هذا التوجه هو نظريات في التعلم تؤكد أنه لا يكون نتيجة التلقين والحشو، بل بفضل التفاعل بين ما يعرفه المتعلم ومحيطه أو ما يقدم له. ولكي يتحقق النمو الذهني والفكري فلا من بد توازن يتحقق عبر ملاءمة المعلومات الجديدة مع المخططات المعرفية الموجودة مسبقا (بياجي). ويشترط أن يكون المحتوى المقدم- في اللغة مثلا- مفهوما ويفوق مستوى المتعلم بقليل (درجة واحدة1+) لكي يتحقق الارتقاء (كراشن).

أما نظرية فيغو تسكي فتدعو إلى تقديم التوجيه للمتعلم في إطار 'منطقته القريبة من التنمية' (Zone of Proximal Development)، فيكون التعلم دائما في المجال الذي يستوعبه ويستطيع أن ينميه؛ فنقوم بدعمه في الأمور التي تصعب عليه ونرفع أيدينا حين تكون له القدرة على التعلم الذاتي.

جدير بالذكر أن عملية تقييم المدرسين عندنا تكون على أساس مدى تطبيقهم لهذه النظريات داخل الفصل. غير أن ما يهمنا هو مدى ملاءمة هذه المقاربات البيداغوجية لبيئتنا التربوية الثقافية الاجتماعية، إذ المؤكد أن نجاح النظرية في وسط ما لا يضمن فعاليتها في وسط آخر تتحكم فيه متغيرات مختلفة؛ فإذا ما تركنا علاقة هذه النظريات بما هو ثقافي حضاري، نظرا لتشعبها وركزنا على ما هو تربوي سيكون من حقنا طرح بعض التساؤلات: كيف يمكن للمتعلم أن يتعلم بشكل ذاتي إذا راكم عبر مساره الدراسي تعثرات وإخفاقات مردها سياسة الخريطة المدرسية التي يستحيل معها الاكتفاء بتوجيهه فقط؟ كيف يمكن له أن يحلل ويجرب ويستنبط وهو يجد صعوبة في استيعاب أمور بسيطة كما تؤكد على ذلك تقارير الهيئة الوطنية للتقييم؟ كيف له أن يلتزم بالتعلم في مجموعات بدون حافزية بسبب نقص المعارف والمكتسبات؟ كيف نستطيع أن نقنعه بجدوى التقنيات المذكورة أعلاه وهي لا تهينه لامتحانات تحدد مصيره؟ هل يمكن تحقيق التواصل مثلا في أقسام اللغات حين لا يقل عدد التلاميذ عن الستة والثلاثين في أحسن الأحوال؟ إلى أي حد تقدم المناهج والكتب الدراسية محتوى مفهوما يفوق بقليل قدرة المتعلم يتحقق معه الفهم؟ وهل تدخل التجارب التي يعيشها المتعلم داخل الفصل ضمن 'منطقته القريبة من التعلم'؟ هل الصعوبات التي يجدها المتعلمون في مدرستنا راجعة إلى خلل في النظرية أم تطبيق غير سليم لها؟.

هذه تساؤلات قد تجد لها شرعية عند من يمارسون مهنة التدريس في بلادنا وخبروها كعملية رمي الرماح على الغيوم. تراجع المستوى لا نجد له دواء لا في نظرية التطور المعرفي لبياجي، ومن راجعها بعده ولا دعامة (scaffolding) جروم برونر. هذه الإشكالات تثار دائما في تقارير المجالس التعليمية واللقاءات التربوية والندوات، ولكنها لا تجد آذانا صاغية. إنها أمور تدعونا إلى مباشرة بحوث ودراسات تنطلق من القسم من طرف أهل البيت: المدرسون والمشرفون التربويون. الحاجة نفسها تطرح ليس إلى 'نظرية بديلة' بل إلى 'بديل عن النظرية' يراعي خصوصيات واقعنا التربوي المتردي ولو على الأقل كعلاج مرحلي. التجريب لا مناص منه. المهم أن ننتج ما نحتاجه عوض رفع شعار الملاءمة كحد أعلى لطموحنا.

*أستاذ الانجليزية. مديرية بركان

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (6)

1 - sifao السبت 15 يونيو 2019 - 20:05
"نظريات بيداغوجية مستوردة"وماذا يُنتج العرب،من غير فتاوي الدين،ليصح قولك هذا؟هل نقول ان الفزياء والرياضيات والبيولوجيا والاركيولوجيا والانتروبولوجيا والابستيمولوجيا وعلم النفس بكل مدارسه وعلم الاجتماع وكل تفرعاته وعلوم اللغة والفن ونظريات الادب هي ايضا مستودة ؟ مفهوم الاستيراد لا ينتمي الى مجال العلم والمعرفة لان هذه الاخيرة عملية بناء مستمرة اساسها العقل وهذا الاخير خاصية انسانية مشتركة ومساهمة الامم في بناء المعارف تتوقف على درجة اعتمادها على العقل في عملية الهدم واعادة البناء ،واذا كانت مساهمة العرب قد توقفت في لحظة ما فلأنهم فضلوا الجاهز من المعارف وجرموا استخدام العقل في عملية المعرفة صيانة لمقدساتهم الدينية وحفاظا عليها من ان تطالها عملية الهدم التي تسبق البناء في سعي العقل الى تجديد معارفه وتطويرها,,,التربية عند العرب هي مجموع الاوامر والنواهي التي ينص عليها القرآن والسنة كعبادات وسلوك ويتم تمريرها عبر عمليتي الحفظ والاستظهار وفق المنهج الفقهي في تلقين دروس الاسلام وترسيخها في سلوك الناشئة ، بل ان دروس التربية الاسلامية في المدرسة العصرية تُقدم وفق اسس البيداغوجيات الحديثة ...
2 - sifao السبت 15 يونيو 2019 - 22:30
"انتاج بيداغوجيا خاصة"غير مستوردة ، قد يعني كذلك انتاج علوم اخرى خاصة ،وقد تصبح لدينا 1+1=3 والماء يتبخر على 0 درجة على اساس ان 1+1=2 مستوردونفس الشيء بالنسبة لقاعدة التبخر، البيداغوجيا علم كما يتم تعريفه في مجالات العلوم الانسانية، تنبني اساسا على نتائج علم النفس بكل اتجاهاته وعلم الاجتماع بكل تخصصاته وكذا الفيسيولوجيا وتصادر على نتائج هده العلوم ،
البيداغوجيا الفارقية تقوم على اساس اخذ الفوارق بين الاطفال في استعداداتهم الذهنية والبدنية اثناء بناء التعلمات،وبيداغوجيا الخطأ تقوم على اساس توظيف الرغبة في التعلم لابناء تعلمات جديدة وتصحيح العمليات والسلوكات التي ادت الى الوقوع فيه ، لان وجود الخطأ يعني وجود رغبة في التعلم ، في الوقت الذي كانت البيداغوجيات التقليدية تعتقد ان مرده الى عدم وجود الرغبة وتنتهج اساليب خاطئة في تصحيحها ...
على اي اساس يمكن بناء بيداغوجيا خاصة ب"العالم العربي"، هل هناك مدارس واتجاهات خاصة في الميادين المرتبطة بعلوم التربية مثلا ؟ اللهم اذا كنت تقصد التربية والفقه الاسلاميين اللذان انتجا لنا كل مظاهر التخلف والانحراف والعنف,,,وهذا المسخ الادمي الذي نحن عليه
3 - Bouknify السبت 15 يونيو 2019 - 23:06
تحية عالية لكم
موضوع في الصميم أخي.
تشجيعاتي لكم على ماتطرقتم له في هذا الموضوع.
4 - sifao الأحد 16 يونيو 2019 - 00:27
هذا الكلام يذكرني باقتراح احد الطلبة على استاذ مادة الابستيمولوجيا ، بعدما استعصى علينا فهم طرحه الجديد للمادة ، قائلا : لماذا لا نؤسس لابستيمولوجيا خاصة بالعلوم العربية والاسلامية ؟
ياسيدي ، البيداغوجيا لا تهتم بالمضامين ، فهي ليست مادة معرفية وانما منهج لابناء المعارف ، لذلك فأن الحديث عن خصوصيات ثقافية واجتماعية مجرد ثرثرة زائدة ، في المدرسة المغربية ، هل نقدم للتلاميذ نصوصا تتحدث عن عادات وتقاليد واخلاق الفرنسيين او الامريكيين ، هل نقدم لهم دروسا عن تاريخ دول الغرب ؟ ام نقدم لهم دروسا في الاخلاق المسيحية او البوذية ؟ اللهم اذا كان لدينا خصوصيات ذهنية وفيزيولوجية مختلفة عن باقي البشر، انذاك فقط يمكن الحديث عن خصوصيات تستوجب التعامل مع الاطفال بشكل مختلف ، نعم قد نتحدث عن اختلاف في الظروف المادية التي تمر فيه العملية التعليمية ، من حيث الفضاء العام ، التجهيزات ، كفاءة الموارد البشرية ...اما الحديث عن خصوصات ثقافية واجتماعية فلا يستند على اي اساس معرفي او منهجي ، مجرد تبريرات لفشل حضاري شامل,,,,
5 - badawi الاثنين 17 يونيو 2019 - 14:08
التقرير التحليلي لتطبيق الميثاق من طرف المجلس الأعلى يعترف 'الميثاق ساهم إرساء بعض الممارسات البيداغوجية الجيدة ، غير أن تعميم الإصلاح من فوق لم تحقق التأثير اللازم ولم تسمح بارتقاء المدرسة. وبالتالي ألا يتعين في هذه الحالة تبني مسعى يجعل من التجربة الناجحة بالفضل الدراسي نموذجا يحتذي به ومجالا للمنافسة ؟ إن تغيير البراديم التربوي يتطلب إعادة تحديد أساس المعارف التي يجب إكسابها للتلاميذ وانجاز مشاريع الابتكار البيداغوجي داخل الفضول الدراسية عبر إجراء تجارب رائدة وتشخيص للتعلمات الواجب تبنيها. لذا يصبح انطلاق الإصلاح من الأسفل أي من الفضل الدراسي امرأ إلزاميا'
6 - حمو الثلاثاء 18 يونيو 2019 - 15:45
البعد الثقافي والحضاري لا يحصر في الدين فقط بل يشمل ايضا نظرة المجتمع لدور المعلم والمدرسة والأدوار التي يجب ان يقوما بها. هل المعلم يقدم المعارف ليعد التلاميذ للامتحانات ام يساعدهم على اكتساب المهارات. وهذه الامور تثار في الصين والبرازيل وليس في الدول العربية فقط.... ثم هل المدرسة مؤهلة ان توفر تعليما ديموقراطيا يختار فيه المتعلم ما يريده وهذا جوهر التعلم المتمركز على المتعلمين عوض ان يفرض عليه ما يدرس ... هل المدرسة تسمح بجو يسود فيه التعلم الذاتي يتحرر المتعلم من قيود الامتحانات والدبلومات . ثم هل المعلم يستطيع ان يتخلى عن سلطته لصالح التلاميذ في جو ديموقراطي تسوده الحرية يتعارض مع ما هو سائد ....
المجموع: 6 | عرض: 1 - 6

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.