24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

13/12/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:4908:2113:2616:0118:2319:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | أغاني الألتراس

أغاني الألتراس

أغاني الألتراس

لتكتمل الفرجة وتتحقق الحماسة والتشويق في الملاعب الرياضية لا بديل عن حضور اللاعب رقم 12، حيث ترسم الجماهير المنظمة فيما بات يعرف بالألتراس لوحات فنية رائعة تُلهب المدرجات وتجعلها مفعمة بالحيوية والحياة؛ فالمباراة التي تُلعب بدون جمهور في إطار العقوبات التأديبية (الويكلو) تكون باردة ومملة وفاقدة للإثارة والتشويق.

سنحاول، من خلال هذا المقال، تسليط الأضواء الكاشفة على ظاهرة الألتراس بالمغرب وسنركز على ما يصنع الاحتفالية في المدرجات وأخص بالذكر أغاني الملاعب؛ فالألتراس كشكل ثقافي جديد اكتسح الملاعب الرياضية في الآونة الأخيرة، وultras كلمة لاتينية تحيل على معنى "الفائق" و"الزائد عن الحد" و"الشخص المتطرف"، وهي جماعة من المشجعين المخلصين تُعرف بولائها الشديد الذي يصل أحيانا إلى حد التعصب للفريق، وبمساندتها اللامشروطة للنادي دون الارتهان للنتائج أو الأداء.

وقد ساهمت هذه المجموعات التي كسرت نموذج المشجع النمطي التقليدي الذي يجلس بنظام وانتظام في المدرجات ويُغلِّب منطق الروح الرياضية مهما كانت نتيجة فريقه، إلى ظهور جيل من المراهقين والشباب (ما بين 16 و30 سنة) متمرد على كل الأيديولوجيات وناكر للسياسة، ومنخرط في تجمعات خارج الأشكال التمثيلية التقليدية (الأحزاب، النقابات وهيئات المجتمع المدني). فالألتراس تتميز باستقلالها المادي والتنظيمي، حيث تكتفي بتمويل تنقلاتها وأنشطتها من مساهمة وتضحيات أعضائها، مما يدفع بعض المراهقين إلى بعض الممارسات المتهورة كاستعمال وسائل النقل العمومي دون أداء، وأعمال السلب والنهب لتغطية نفقات الرحلة.

وتتوسم الألتراس بالأغاني والأناشيد لصناعة الفرجة في المدرجات، حيث أشَّرت على ولادة نمط جديد في الغناء يختلف عن نمط الغناء الكلاسيكي والشعبي، ويعرف انتشارا واسعا بين صفوف الشباب، لأنه يكسر النمط المتداول للمواضيع الطربية القديمة ذات الحمولة العاطفية والرومانسية، ويتماشى مع حاجيات المرحلة من خلال التعبير عن عدد من هموم المجتمع وهواجسه وملامسة القضايا الاجتماعية الراهنة (كالفقر والبطالة والهجرة، والظلم وغياب العدالة الاجتماعية...) باستعمال كلمات بسيطة وجمل لحنية وتعبيرية قصيرة تمتح من قواميس لغوية متعددة كالعربية والأمازيغية والفرنسية والإيطالية والإسبانية والإنجليزية والدارجة المغربية، متحررة من سلطة البحور والقوافي والتعقيدات النصية، ولها طرق خاصة في التلحين، وطرق خاصة في الأداء الصوتي حيث تؤدى في شكل كورال جماعي وبحماس شديد وبصوت واحد تغيب عنه النزعات والتطلعات الفردية، وهيمنة الصوت الأحادي المتفرد، وباستعمال حركات متناسقة للجسد (التصفيق، القفز الجماعي، التلويح بالأيدي في اتجاه الخصم).

ولكل إلتراس أغانيه الخاصة التي تُحفظ عن ظهر قلب، وتؤدى في الملاعب بدون موسيقى وتتَحرَّر من كل رقابة أخلاقية، حيث لا تجد غضاضة في استعمال بعض الألفاظ الجارحة والمبتذلة.

وتُنفَّذ هذه اللوحات التشجيعية تحت قيادة شخص يدعى "الكابو"؛ وهو شخص يتمتع بكاريزما خاصة، وينتصب في مكان بارز يسمح برمقه ومتابعته من طرف الجميع، فهو الذي يشرف على اختيار الأغاني والهتافات وينسق حركات الأيادي والتشكيلات، وإثارة الحماس في المدرجات.

غير أن اللافت في أغاني الألتراس هو أنها لم تعد تقتصر على الأناشيد الرياضية التي تعبر عن العشق للنادي والتغني بأمجاده وبطولاته، وإنما تجاوزت أسوار الملاعب وتردّد صداها خارجها، حيث أبدع أعضاؤها في تقديم أغان نقدية وهتافات، نقلت أغاني الألتراس من التشجيع الرياضي إلى الاحتجاج السياسي؛ وهو ما عجل بإصدار أحكام قضائية بمصر في 2014 تقضي بتصنيف الألتراس جماعات إرهابية محظورة لأن صوتها أزعج دولة العسكر وساهم في التعبئة وتنظيم الصفوف، وكان من أغانيهم الثورية: "قولنها زمان للمستبد/ الحرية جايَّة لا بد/ قالوا الشغب في دَمِّنا/ وزّاي بنطلب حقنا/ يا نظام غبي افهم بقى مطلبي/ حرية حرية حرية حرية/ من الموت خلاص مبقتش أخاف/ وسط إرهابك قلبي شاف/ الشمس هتطلع من جديد"...

كما أن أغنية "فبلادي ظلموني" مجهولة المؤلف، والتي تحمل توقيع جماهير فريق الرجاء البيضاوي، تعبير عن معاناة الشباب المغربي القلق على مستقبله المظلم، والرازح تحت نير القهر والتهميش والظلم؛ فقد شكلت صرخة قوية ولقيت انتشارا ورواجا واسعا في العالم العربي. وتبدأ كلمات الأغنية بالقول "أوه أوه أوه، لمن نشكي حالي، الشكوى للرب العالي/ أوه أوه أوه، هو اللي داري / فهاد البلاد عايشين فغمامة، طالبين السلامة، انصرنا يا مولانا/ صرفو علينا حشيش كتامة خلونا كي اليتامى نتحاسبو في القيامة"... وتستطرد: "مواهب ضيعتوها/ كيف بغيتو تشوفوها/ فلوس البلاد كاع كليتوها/ للبراني عطيتوها"...

نستخلص مما تقدم أن موضوع الألتراس يستدعي تجنب الأحكام المسبقة والمتسرعة والتحلي بالموضوعية واستحضار الدرس اللغوي والسوسيولوجي لفهم الظاهرة واستيعابها، لأنها أضحت مكون ثقافي يحظى بشعبية قوية بين الشباب المغربي.

*باحث في الأدب الشفهي واللهجات

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - Benyahya الأربعاء 03 يوليوز 2019 - 18:03
مزيد من التالق يامنتصر اسلوب جميل ومعبر وعمق في التفكير
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.