24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

21/08/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1706:5013:3617:1120:1221:32
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع انشقاق حزب العدالة والتنمية بعد التصويت على "فرنسة التعليم"؟
  1. أزمة نقل خانقة تطال خطوط تزنيت وجهة أكادير (5.00)

  2. مؤتمر الروبوتات يفتح أبوابه أمام الزوار في بكين (5.00)

  3. خطاب ثورة الملك والشعب (5.00)

  4. أفارقة يجسدون معنى الاندماج في المجتمع المحلي لإقليم اشتوكة (5.00)

  5. صلالة العمانية.. سحر الشلالات وبُخور المزارات وملتقى الحضارات (3.50)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | رْجل على رجل

رْجل على رجل

رْجل على رجل

يمارس أغلب الناس على بعضهم البعض تمييزا مقيتا، لا على أساس العرق أو اللسان أو اللون، إنما على أساس نوع العمل الذي منه يقتاتون. هذا يعمل "بعقله"، وذاك يشقى بيديه. أولئك تربت أيديهم وهم يغمسونها في السّخام والورطة، وهؤلاء أصحاب ملابس العمل الأنيقة والأيدي البضة الناعمة. والوجاهة من نصيب هؤلاء الذي يكادون لا يظهرون أيديهم وهم "يعملون".

نظر قاصر يحطّ من قدر الكادح الشغال، ويعلي من قيمة الأيدي المربوطة إلى جيوبها، تتفقد العاملين، لا تغادرها إلا لأمرٍ بالسبابة، أو توقيع سخيف بقلم ذهب رفيع.

فريق من الناس تنشد العمل، وليس أي عمل، العمل الذي ينبغي أن يفصل صاحبه عن الناس، فتعظم تطلعاتهم إلى مكتب ممرد من زجاج صقيل وخشب باذخ، وشاشة حاسوب منطفئة دائما، ولوح صغير بالخط الديواني (أليس الرجل في ديوانه؟) المطرز، يُخبر عن صاحبه، ودرجته العلمية التي تزرع الرعب في روع متيمِّميه.

كثير من الإدارات، بل جلها تقريبا، إنما قام ويقوم على أكتاف هؤلاء الذين نسميهم: "فنيين" و"تقنيين" و"عمالا" و"عسسا"... ولولا هؤلاء لما دار دولاب هذه المؤسسة ساعة واحدة.

هو وعينا الفطير، وارثا التقسيم القديم للعمل، عندما كان الناس "معادن" ذهب ونحاس وحديد، أيام كان فلاسفة أثينا يتفرغون للتأمل واستغوار الميتافيزيقا، يُعلمون الناس التفكير واستخدام العقل، وهم لا يعرفون كيف يجلبون عُسّ ماء من أقرب بئر.

كثير من الناس، متى تنفكّ من "ربقة" العمل اليدوي، ولمّا تُنشئ مشروعها الخاص، يسارع أصحابها إلى وضع "رِجلٍ فوق رِجل"، عن يمينه شاشة تلفاز وعن شماله صينية شاي لا تنقطع، يرشفها وأصحابه، وهم يتملون بجحافل الصبية والمتعلمين، يأتمرون بأمره، وينفذون ما يطلبه، ويده "بيضاء" يكاد لا يخرجها، إلا عند ضرورة الضرورات، يخاف اللطخ والوسخ، يهابها كأنها الجذام. ويُعين لنفسه عددا من النواب في حال الغياب المستمر، وإذا طال هذا الغياب، يطلبونه كما يطلبون "كبار المسؤولين".

فإذا تلطخت أيدينا أو ثيابنا بالوحل أو الدهن، فتلك لطخة عار، ووصمة نقيصة، نسارع إلى محوها والتبرؤ منها، قبل أن يعتقلنا الناس متلبسين بعمل اليد.

الهُزء من عمل اليد، والاستخفاف بالذين يكدحون، الذين لم تسعفهم عقولهم وظروفهم لنيل الشواهد والإجازات العليا لافت للانتباه في هذا المجتمع الحديث العهد بالتحديث، مجتمع يبني شخصيته الموزعة بين الأهواء والتجاذبات، حيث التمويه والتزييف بين القيمة ونقيضها، بين الحقيقي والمضلل، بين الجوهر والعرض.

حيث يلتحق كثير من "الكتاب" و"الكاتبات" و"التقنين" و"التقنيات"... بالعمل وهم في حداثة سنهم، وعلى كاهلهم تُقام مؤسسات بأكملها، لم تكن لتستمر لولا هؤلاء. ويحدث أن يُعين على رأس هؤلاء المساكين أناس، لم تمس أيديهم ترابا، ولا فكت برغيا، ولا رقنت حرفا، ولا ربطت سلكا، ولا شذبت فننا، ولا حفرت حفرة، ولا حملت معولا... يعين هؤلاء برواتب تكاد تعادل ما يتقاضاه هؤلاء المساكين مجتمعين، بحجة أن هؤلاء الناس يحملون شواهد وإجازات عليا، حصّلوها لأنفسهم بينما كان أولئك الكادحون يرقنون ويجرّون ويفكّون ويحفرون... فعلى قدر الشواهد تأتي الرواتب.

معادلة ظالمة شديدة الحيف، تنبئ عن مجتمع مبني على أساس استحقاق مغشوش ووجاهة فارغة خاوية، وكيل غير مستقيم، فلا يجوز عقلا أن تتغرّب وحيدا منفردا "تقرأ لنفسك"، لتأتي في المحصلة، وتحكم طائفة من العمال والكادحين، وتستأسد عليهم براتب سمين، بدعوى نقص تكوينهم وقصورهم العلمي؛ فالمشكل ليس في تحصيل الشواهد ولا في طلب العلم، وإنما في التقسيم العادل للأجور على أساس المجهود والعرق الناتج.

تحصيل العلم وحصد الشواهد أمر مرغوب، والواجب تكريم رواده وصون كرامتهم، لكن على أساس ما ينفع الناس، وما يجلبه لهم من خير ومنفعة؛ فإذا كان الأجر الكبير مقابلا للشهادة العليا، فالواجب يقتضي أن يكون الأجر المدفوع موازيا للجهد المبذول.

إن الأجر مقابل المردود والإنتاج والجهد أساس حفز الناس، والأمم المتقدمة المنتجة هي الأمم المنتجة بعقولها وأيديها، والأمران سيان. فمن المعيب أن نُزين مكاتبنا بالشواهد المزخرفة ذات الإطارات الذهبية ونضع "رجلا فوق رجل" بينما غيرنا يكدح ويعمل. تتخذ المسألة بعدا تراجيديا عندما يُنزلون "إطارا" في غير منزلته، إطار بنياشين وسيرة مهنية يحار أمامها المؤرخون، فيتنحى جانبا بدعوى عدم الاختصاص، وأنه جيئ به خطأ إلى المكان الخطأ، فيقع الأمر دائما على كاهل الذي يسمونه "عونا" أو "تقنيا".

من السخف في كثير من المهن (من غير تعيينها) أن تجد رؤساء مصالحها ذوي الشهادات العليا، التي تحتم عليهم العمل و"الخروج" إلى الميدان، إلى حقل العمل، مُعتمرين الخوذات الصفراء والصدريات البرتقالية، عوض ذلك يبقون مرابطين داخل مكاتبهم المكيفة، يصفون الأوراق ويوقّعونها. فيضيع على البلد وعلى أنفسهم خير كثير، وحجتنا على ذلك هذا التسابق حول مناصب المسؤولية والكراسي الدوارة والألقاب الرنانة من قبل أناس تمّ تكوينهم افتراضا ليباشروا الميادين وحقول العمل والأوراش.

الفصل الدراسي جبهة كبرى للكد، والحقل أرض الغرس، والأوراش ميدان التطبيق، وقاعات الفحص والعمليات والتطبيب مكان الإسعاف والتمريض... والشعوب العاملة الناصبة تشيد الصروح وتبني الشواهد.

في مدرج علمي شهير، يحمل اسم عالم عربي شهير، تعطل المِجهار (الميكروفون)، فانتفض الأستاذ المحاضر، ولعن الجهاز المعطوب، فاستدعى "العون" على عجل، الذي حضر حاملا مبراغه، ففك الجهاز فكا، وأعاد تركيبه بما يعيد السماع إلى الآذان الصائخة، والغريب هو أن المحاضرة كانت عن نظرية حديثة في الكهرباء والإلكترونيك.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (3)

1 - KITAB الخميس 18 يوليوز 2019 - 00:25
موضوع الأستاذ يحيلنا على ثقافة تميزنا في العمل بين الرفيع والشريف والوضيع والحقير، ثقافة تأصلت فينا عبر قرون أو لنقل هي من بعض رواسب الميز العنصري الذي استخدمه المستعمر في نشب مخالبه في المجتمع المغربي، لكن القيم والمفاهيم تغيرت مقاييسها الآن فأصبحت مادية بحتة بغض الطرف عما إذا كانت "شريفة العمل أو وضيعة " ، في الغرب عموماً تأكد أن منظفي الشوارع أعلى أجرا من بعض الوظائف المدرة للدخل كما أن المشرفات على دور العجزة يتقاضون أجورا خيالية ربما قد تصل رتبة وزير في حكومة العثماني، أما المربية أو الخادمة فلها حقوقها بدرجة عالية لا يمكن البتة مقارنتها بالخادمة في المغرب والتي لا تتقاضى سوى الفتات بمقارنتها مع نظيرتها الغربية، نحن ألفنا الكسل وإذا دخلنا الدرهم نطغى ونتجبر... حتى إن منهم من يأمل في أن يسمح له يوماً بامتلاك طائرة نفاثة ويقصف بها سطح جاره! مشكلنا ثقافي في الصميم ،فشتان بين العمل مهما كانت مصادره ووسائله وبين اللاعمل والذي يمثل الجمود المطلق والحقارة حتى ولو كان صاحبه ذا بقشيش، وتحياتي
2 - عزيزي الخميس 18 يوليوز 2019 - 09:10
كلامك منطقي و في الصميم و كلنا نشعر به و نحس به و نراه و الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم شكرا اخي عبد الحكيم
3 - مجتمع المعرفة الخميس 18 يوليوز 2019 - 23:19
رغم احترامي لوجهة نظر الأستاذ كاتب المقال فلابد أن أثير انتباهه إلى أن العالم يتجه نحو مجتمعات المعرفة بما تعنيه من أن ذوي الاختصاص والمهندسين والمخترعين أكثر مردودية من الفلاح والصانع. فعلى سبيل المثل قد يطور مهندسا خلال مدة قصيرة برنامجا معلوماتيا مجددا في التدبير أو الهندسة أو الألعاب أو غير ذلك ويبيع براءة الاختراع بمليون دولار وهو مردود قد يعادل مردود عمل 100000 فلاح في بوادينا خلال عشرات السنين.
الواقع هو هذا والواقع لا يرتفع. فاي بنك مثلا قد تدفع راتب 10 مليون سنتيم شهريا لإطار عال مشهود له بالكفاءة ليس لسواد عيونه ولا لكي تبقى أيديه بيضاء كما تقول ولكن لأن البنك يعرف أن هذا الإطار سيمكنه من الربح والرفع من التنافسية...أما الإطار الصغير الذي يتعامل في الشباك مع الزبناء فيخصص له البنك راتبا قد لا يتجاوز 3000 درهم رغم أنه يعمل أكثر من 8 ساعات يوميا، فعمله بالنسبة للبنك عمل روتيني وليس له قيمة مضافة عالية.
لا ننسى مثالنا القديم نحن المغاربة كنا نقول دائما باخرة من الطماطم تمكن بالكاد من شراء 100 حاسوب.
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.