24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

15/10/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:0407:2913:1816:2618:5820:12
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع تأهل المنتخب المغربي إلى "مونديال 2022" بقيادة المدرب وحيد خليلودزيتش؟
  1. برلمانيون يُطالبون بإنهاء ظاهرة متاجرة أساتذة الجامعات بالكتب (5.00)

  2. المغرب يضاعف الصادرات السمكية إلى البرازيل (5.00)

  3. كاظيمي يتحوّل إلى شرطي مغربي في مسلسل كوري (5.00)

  4. المغرب يفوز بالبطولة العربية للمواي طاي بالإمارات (5.00)

  5. الاحتفالات تعمّ تونس بعد إعلان فوز سعيّد في الانتخابات الرئاسية (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | المكانة الرمزية للمدرس المغربي وعلاقتها بتوافقه السيكوــ اجتماعي

المكانة الرمزية للمدرس المغربي وعلاقتها بتوافقه السيكوــ اجتماعي

المكانة الرمزية للمدرس المغربي وعلاقتها بتوافقه السيكوــ اجتماعي

في ظل التناقضات التي تحكم بنية المنظومة التعليمية بالمغرب بين الماضي والحاضر، نجد أن هنالك حربا مفتعلة ضد ذاتية المعلم ومكانته الرمزية داخل المجتمع، فقد أضحت الهوية الشخصية والسيكولوجية والمهنية للمدرس المغربي اليوم تعيش تحت وطأة الذل الاجتماعي والإذلال النفسي، وذلك لعدة اعتبارات تخص الأبعاد التفاعلية بين شخصية الأستاذ وتوافقه النفسي الاجتماعي، وتقبله لهيئته وشخصانيته داخل الإطار المهني الذي يزاوله. وقد اتخذت هاته الحرب "المفبركة" التي شنت ضد المدرس المغربي عدة أشكال، منها ما هو نفسي، ومنها ما هو اجتماعي، ومنها ما هو مادي مهني، وبهذا أصبح المدرس يعيش في صراع دائم بينه وبين المجتمع ككل. لكن ما علاقة البعد الرمزي للمدرس المغربي بمكانته القيمية والاجتماعية داخل المجتمع؟

إن من يساهم في بناء المجتمع لا بد أن تكون له مكانته الرمزية حتى يتمكن من أداء مهمته على أكمل وجه ممكن، فالخاصية التي أثارت أغلب الباحثين في تحليلهم لهذا الموضوع تكمن في إعطاء الأولوية للبعد السوسيوــ سيكولوجي ومدى تأثيره على فعالية الأستاذ داخل الوسط التعليمي، وكذا في كيفية تمثله لذاته ولهويته المهنية، ذلك أن "الأصل الاجتماعي للمدرس يعتبر عاملا هاما في تشكيل وقولبة التوجهات إزاء القيم التي تؤثر في تصرفه داخل قسمه" (عبد الرحيم تمحري ـ شخصية المدرس المغربي الهوية والتوافق)، باعتباره الفاعل والمسؤول عن العملية التعليمية التعلمية داخل فضائه المهني، حيث إن طبيعة التصورات الاجتماعية، والتمثلات الرمزية لذات الأستاذ داخل مجتمعه، يمكنها أن تثمن مكانته وترفع من عزيمته ورمزيته، كما يمكنها في الآن ذاته أن تبخس مكانته وتنزله إلى الدرك الأسفل من البنية المجتمعية.

وللعامل المادي دور أساسي في تقوية أو إضعاف النسق الشخصاني للفرد داخل المجتمع، وقد تقهقرت منزلة المدرسين داخل المجتمع المغربي، نظرا لمحدودية دخلهم وضعف أجورهم، ولأننا نعيش في مجتمع مادي يعطي القيمة للأشياء أكثر من الأفكار والأشخاص "تتحول ـ خلسة ـ الأحكام النوعية إلى أحكام كمية دون أن يشعر أصحاب تلك الأحكام بانزلاقاتهم نحو (الشيئية)، أي نحو تقويم الأمور بسلم الأشياء" (مالك بن نبي ـ مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي)، فقيمة الأستاذ أصبحت رهينة بطبيعة سلوكاته الرسمية المبتذلة في الشارع، ونوعية "الماركات" التي يلبسها، وفخامة المقاهي التي يقصدها...

بهذا تعرض المدرس المغربي لقهر اجتماعي ــ مادي ــ تحول على إثره من نموذج صوري، يحمل معاني الرسولية والأخلاقية التربوية السامية، إلى كائن مادي يعيش في عالم من "البروتوكول" الاجتماعي، يهدف من خلاله إلى رد الاعتبار لمكانته الرمزية داخل المجتمع، والبحث عن الاستقلال الذاتي باعتباره "ذاك الشيء الخاص بكل شخص، يعي واقع فرديته المخصصة له" (محمد عزيز الحبابي ـ الشخصانية الإسلامية)، ورغم أنها محاولة عقيمة يحكمها الزوال والاندثار إلا أنها تمثل لحظة الخلاص النفسي للأستاذ عند اشتداد الضغوطات عليه.

فالمجتمع المغربي يتخبط في تناقضاته الاجتماعية ونزواته المرضية بشكل مستمر ومتغير، ولا نظن أن كينونة المدرس المغربي تتوافق مع هذه الديناميكية المتغيرة باستمرار.

ويتبين لنا جليا أن العامل المادي المتعلق بهزالة الأجور، قد دفع به (المدرس) نحو سيرورة دائمة ومتجددة لإثبات ذاته، في كل المناسبات الرسمية وغير الرسمية، فبقدر ما انتقص الأجر من سيادته الاقتصادية والاستهلاكية انتقص كذلك من هيبته الرمزية والكاريزمية، فقد تحول بالقدر نفسه إلى كائن قلق يعيش غربة نفسية خانقة مع أناه الداخلي، "فالمدرسون باختلاف أسلاكهم، بمن فيهم مدرسو التعليم العالي، يخضعون لنظام أجور وتعويضات واضح ومقنن، الشيء الذي يجعل من المدرسين الجدد والمدرسين المنحدرين من أصول طبقية غير محظوظة يكادون يعيشون في الكفاف، أو يلجؤون إلى ممارسة بعض المهن على هامش وظيفتهم، في أغلبها إعطاء ساعات إضافية في مؤسسات تعليمية أخرى مع ممارسة بعض الأعمال التي لا علاقة لها بالتربية (عبد الرحيم تمحري)، ومع ذلك نجد أن الدولة متمثلة في وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي، تحرم مثل هاته الممارسات وتنكل بها. ففي الوقت الذي يعاني فيه المدرس المغربي من الاختناق المادي، يتعرض إلى ضغوطات جبرية صارمة من قبل مسؤولي قطاع التعليم.

ولعل الدولة المصرية كانت سباقة في هذا المجال، الذي خص تبخيس مكانة المدرس الرمزية، وذلك من خلال حشد كل أشكال الفن المسرحي أو التمثيلي في عملية تغيير صورة الأستاذ الكامنة في ذهنية الكثير من أفراد المجتمع، وعلى وجه الخصوص الفئة الناشئة والشابة، وقد تبدى لنا جليا ما كانت تحمله مسرحية "مدرسة المشاغبين" من رسائل تدميرية تستهدف النيل من السلطان الداخلي لمكانة الأستاذ، وكذا التنكيل والتبخيس برمزيته المستنيرة في البنية اللاشعورية للأشخاص.

فقد أصبح في يومنا هذا الأستاذ محور السخرية و"الكريتيك" داخل الفضاء الأزرق بانتشار الرسوم الكاريكاتورية حول شخصه، أو من خلال ما يسمى بـ "السكيتشات" التي تضع المعلم موضع البليد أو المتسلط... وكذا من خلال إشهارات الإعلام العاهر... وغيرها من وسائل وآليات حديثة أصبحت الدولة تروج لها وتدعمها بشكل لافت للانتباه.

إن مثل هاته الممارسات المفتعلة في حق المدرس باعتباره محورا للحياة المدرسية، ورمزا لتقدم البنية التربوية بالمغرب، يجعلنا أمام خط بداية الاضمحلال التربوي والتقهقر العلمي، "فالمعلم هو واسطة عقد المنظومة التعليمية التربوية، ولإن وسطنا بين التربية والتعليم الوعاء اللغوي الحامل للمعنى، فإن المعلم المربي القدوة هو الواسطة الحية في عملية التربية والتعليم (عبد السلام ياسين ـ حوار مع الفضلاء الديمقراطيين)، وهو مرآة المجتمع، وإن كسرت هاته المرآة يوما ما، فلن نستطيع رؤية ذواتنا الإنسانية بشكلها الإنساني، وإنما بطبيعتها الحيوانية فقط.

*باحث في علم الاجتماع ـ المغرب


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.