24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/10/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:0707:3213:1716:2318:5320:08
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | عن مسألة الحداثة

عن مسألة الحداثة

عن مسألة الحداثة

عندما يكثر الحديث عن التطرف في الأقوال والإرهاب في الأفعال، خصوصا في الأحوال الأخيرة، يبرز على السطح كثير من المفكرين والمبدعين يدعون لتصحيح مسار السياسة التعليمية وإصلاح منهج التفكير، بهدف محاربة التكفير والغلو والتطرف وتشجيع التفكير، أيضا يظهر الاتهام الواضح للأفراد الماضويين بجمود فكرهم وانغلاق تفكيرهم. فهذه فرصة ذهبية للمراجعة والتراجع عن كثير من المسائل والأعمال عموما.

في ظل إعلام مفتوح ومنفتح كونيا ظهرت أفكار متعددة وأطياف عديدة لرؤى وخطابات جديدة وتجديدية انبثقت من تنشئة اجتماعية وعقل جمعي لفترة ولحظات ومعطيات، طالبت بالتجديد دون إيجاد البديل. كما خرجت من جديد تيارات وحركات فكرية دام سباتها سنونا من الزمن في مغارة أفلاطون، من بينها التيارات العقلانية ذات المرجعية الثقافية التراثية، على رأسها أساتذة جامعيون ومثقفون إصلاحيون متحمسون للصراع الفكري لدرجة الصدام وكأنهم يخوضون معركة بقاء، ومتحررون من قيد الأدلجة العقدية أو الفكرية، كان من نتائجه سجالات ونقاشات وتلاسنات وإقصاءات معتركها مواقع التشابك والتشبيك الافتراضي وانتقلت إلى صفحات بعض جرائدنا الورقية الوطنية في مناخ قد يصيب بعض قارئيه بتسمم فكري.

إن استخدام مفهوم ومصطلح "الحداثة" يدفعنا لدراسة سمك طبقاته التاريخية، كما يقول عبد الله العروي، ويحثنا على التنقيب في سياقاته الفكرية وتطوراته الفلسفية، وهو الذي بدأت بذور نشأته قبل عصر التنوير عندما كانت أوروبا تعيش بين مطرقة الكنيسة وسندان الاستبداد السياسي، وما نجم عنه من تفسيرات منحرفة للأناجيل وانحرافات أخلاقية دينية، واستبداد بمنع الحريات الفكرية، وطغيان النبلاء والأمراء بقمع الفلاحين وإجبارهم على دفع الجبايات والعمل المجاني في أراضيهم.

ومع مجيء عصر الأنوار في بدايات القرن 17 -التي يراود حلمها الكثير من مثقفينا كتجربة ناجحة ورائدة يمكن إعادة تكرارها في المجتمع المغربي- حيث انطلاق عصر التنوير الفكري والعقلانية والتحرر من سلطة وسطوة الدين بشكل واضح مع جون لوك في كتابه الرابع "مقالة حول التسامح" والتي نشرت سنة 1689 وجاء فيها: "ليس من حق أحد أن يقتحم باسم الدين الحقوق المدنية والأمور الدنيوية - فن الحكم ينبغي ألا يحمل في طياته أية معرفة عن الدين الحق - خلاص النفوس، من شأن الله وحده - إن الله لم يفوض أحدا بالتحدث بالنيابة عنه أو تفويضه وكيلا عنه وله أو الدفاع عنه أو في أن يفرض على أي إنسان دينا أو فكرا أو مذهبا معينا". وكتب أيضا مقالة في "التوافق الإنساني"، التي أيقظت المجتمع من سباته العميق وزعزعت الأفكار الثقافية والسياسية الهشة، مما نتج عنه تمكين حرية العبادة والتعليم للبروتستانت وغيرهم، وإصدار قانون سنة 1689 أطلق عليه "قانون التسامح"، لتصبح إنجلترا أكثر حرية في أوروبا.

من خلال الإنتاج الفلسفي والمعرفي والعلمي خلال القرنين 17 و18، تم استبعاد الدين والإطاحة بالعقائد الكاثوليكية، وجعل العقل والفكر والتجريب آليتين لفهم أسرار الحياة والطبيعة والكون، وتم استبعاد المعجزات والخوارق وكل ما هو ميتافيزيقي، ثم انتقاد سلطة الكهنوت وهيمنة الإقطاعيين والاستبداد على الفكر والسياسة والمجتمع والفن من خلال إدراج النقد في الأعمال الروائية الدرامية الفلسفية، كما فعل مونتيسكيو في [Lettres persanes] وجان جاك روسو في [Nouvelle Héloïse] وفولتير في [Candide] ثم رائعة ديدرو في [Jacques le Fataliste et son maître] وروايات ومقالات أخرى أثارت قلق الكهنة وخوف الأتباع؛ فحرمت الكنيسة قراءتها وشراءها وتداولها تزامنا مع انتشار الصالونات الثقافية والأدبية في باريس على الخصوص لنقدها اللاذع وطرح أسئلة وتساؤلات حول الإله والإنسان والطبيعة والكون في ثورة عقلية على الاستكانة والاستعانة برجال الدين الذين يجسدون ويروجون لمقولة القدر المحتوم والمرسوم من طرف الإله ووحده الملحد من يحيد عنه، وانتهى بذلك احتكار الكنيسة للفلسفة والعلم. وتزايدت النظريات الفلسفية العقلانية مثل نظرية الكوجيطو الديكارتي أو نظرية النقد التاريخي للاهوت الديني على يد سبينوزا، وكانت نظرية هيجل هي أوج تطورها لعمق فلسفتها في فكر أوروبا حتى العصر الحديث.

ظهرت النظريات الاجتماعية والاقتصادية التي تدعو للتنوير فاتسق نظامها المعرفي بداية بمشروع كانط وآدم سميث ثم كارل مارکس وميكيافيلي الذي يعتبر من أوائل من وضعوا أسس مشروع الدولة بفلسفته السیاسية التنويرية عبر كتابه [Le prince]؛ كما بدأت فكرة بلورة المنهج العلمي التجريبي مع فرانسيس بيكون وإسحاق نيوتن وغاليليو، هاته الأفكار ساهمت حينها في تصاعد وتيرة الحراك من بعده الفكري والثقافي إلى حراك ذي بعد اجتماعي وسياسي أجج نار الغضب في الجماهير المقهورة من الفقراء في فرنسا وبقية أوروبا، بل ووصل مدى صداه حتى أمريكا التي ثارت على الكنيسة والأنظمة.

الآثار الفكرية للثورة الفرنسية امتدت بتواز مع التوسع الاستعماري نحو الغرب والشرق، كان من نتائجه على المنطقة العربية التعرف على مبادئ عقلانية وفلسفية مثالية تجسدت في رفاعة الطهطاوي وعبد الرحمن الكواكبي وآخرين، بحيث انتشرت إنتاجاتهم الفكرية والفقهية التي غلبت عليها فكرة الإصلاح في جغرافية الإسلام حتى مطلع الجيل الجديد الواعي أكثر بقضايا التنوير والحداثة في أوروبا مثل زكي نجيب محمود وحسن حنفي والجابري وأركون والعروي، الذين حاولوا ومازال بعضهم يؤطر الفكر بالجمع بينه وبين فلاسفة عرب من خلال كتابات الكندي وابن مرة والفارابي وإخوان الصفا وأبو حيان التوحيدي وابن سينا وابن حزم وابن باجة وابن طفيل والسهروردي وابن ارشد وابن سينا والفارابي، أو عبر نفض الغبار عن فكر المعتزلة، مما نتج عنه جنين فكر مشوه بقي حبيس جدران المدينة الفاضلة.

ومازال الجيل الحالي يجتر الأفكار القديمة التي وضعها جيل بدايات التنوير، مع تكرار شعار التحرر والتخلص من سلطة وتسلط الموروث الديني المحافظ القديم! بينما نلاحظ غياب النقد لفكر التنوير والحداثة الغربية يوازي نقدهم لهذا الموروث الديني كما فعل بالخصوص محمد أركون في نقد الفكر الإسلامي وعابد الجابري في نقد العقل العربي وحسن حنفي ومحمد فتحي المسكيني، في حين نقد كارل ماركس فلسفة التنوير، خصوصا عند ظهور الإقطاعية وأرباب المعامل الذين استغلوا الثورة، وكذلك فعل فريدريك نيتشه في ثورته على العقل وتحريره من الخرافات، يضاف إليهم سيغموند فرويد في التأكيد على التأثير النفسي بهدف معرفة ما وراء سور العقل.

بعض مدعي التنوير عندنا لهم أتباع محليا وفي الخليج، وقد تعمدت عدم ذكر الأسماء لأن أغلبهم مازال داخل قوقعة تجربته الفقهية، وأفكاره غير مستقرة بل لم تنضج قط، ومازال حب الشهرة والإثارة يتحكم في سلوكياتهم حتى لو كان على حساب المغرب!

ولعل الظرفية الاقتصادية والاجتماعية بل والأمنية بسبب الإرهاب والضغوطات الخارجية تدعو كل الأفراد لبذل الجهود والمجهودات لتجاوز هذا الاحتقان المسكوت عنه بين تيار حداثوي وتيار إسلاموي، والكف عن اتهامات بالتطرف والتكفير المتبادلة بينهما، وبإعمال بسيط لمبدأ الحقوق والواجبات، واحترام الدستور والقانون، والوعي بطبيعة المرحلة وأخطارها، فإن عوامل العيش والتعايش والتسامح والحوار لاتفاق قد تتجاوز نقاط الشقاق وعدم الاتفاق إذا وعينا الحجم الهائل للمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تطلبت من الأوروبيين قرونا مما تعدون.

محور أمريكا-أوروبا وفي أزمته بجغرافية الخليج وليبيا، يراهن على إعادة ترسيم المنطقة، وكسب المزيد من التأييد الشعبوي لإصلاحات قيل إنها ديمقراطية، واتكأ في ذلك على ما يسمونهم بـ "العالمانيين الإسلاميين"، بمدهم بالوسائل اللوجستيكية وعبر تكوين في دورات سياسية دون نسيان تمويلهم عبر منح جمعياتهم تبرعات مالية، كل ذلك باسم شعارات التسامح الديني وتجديد الخطاب الإسلامي ودخول المنطقة عصر الحداثة، فهل هناك وعي لدى تلكم التيارات ""العالمانيين الإسلاميين" فيما يجري حاليا؟

أختم بالقول إن هذه القراءة ما هي إلا نبذة مختصرة وهادئة عن فكر حداثي رغم الصخب والتباس الرؤية، وإن التعامل مع هذه الظاهرة بطريقة إيجابية يلزمنا بعض النقد، إنها مجرد دعوة للحوار الجاد والتحاور الجيد في عصر فقد الإنسان أدواته وأضاع أدبياته.

الإنسانية هي الحل.

*كاتب


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - Maria الخميس 19 شتنبر 2019 - 23:31
انا ارى انه من اراد ا ن يؤمن فليؤمن و من اراد ان يكفر فليكفر, لا اكراه في الدين و ما انت عليهم بمسيطر و انما بشير و نذير...الى اخره, و لكن على مستوى الدولة تكون هناك اتفاقيات او مواثيق مدنية مع من لا يؤمنون و توجيه للمؤمنين, مثلا لنفرض ان الدولة قررت تقنين الاجهاض او شرب الخمر او الدعارة او او هل انا كفرد في المجتمع و مؤمن, سافعل ذلك و هل ساتدخل في شؤون من يفعل ذلك, لماذا فعل فلان كذا, هذا حرام و يجب محاربته, طبعا لا! القوانين لا تؤثر في فكر الانسان و ايمانه و افعاله, اذا كان فعلا مقتنعا بذلك, ماذا يهمني انا في الاخرين اذا? ه ذا ما يفعله فعليا المسلمون في اوروبا و كل يريد ان يذهب اليها و يعيش هناك, و لا احد يفكر و يقول, لا ذلك مجتمع غير مسلم و له قوانين جد منفتحة و هذا ليس جيد بالنسبة لي كمسلم وووو
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.