24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

29/01/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5508:2413:4516:3418:5920:16
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟
  1. تدابير جديدة تنظم الانتفاع من أراضي الجماعات السلالية بالمغرب (5.00)

  2. مكتب الكهرباء يمدد الاستفادة من "الجرف الأصفر" (5.00)

  3. "جبهة اجتماعية" تُحضر لاحتجاجات وطنية في "ذكرى 20 فبراير" (5.00)

  4. أمازيغ كاتب والثورة الجزائرية (5.00)

  5. أمريكا تتوقع انخفاض إنتاج الحوامض في المغرب (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | الهمزة على الهامش

الهمزة على الهامش

الهمزة على الهامش

تجري في أوقات محددة من السنة إقصائيات الإملاء الفرنسي على امتداد التراب الوطني، مباريات يقف من ورائها جيش عرمرم من الفرنسيين والفرانكفونيين ومحبي لغة موليير، من آباء وتلاميذ وأوصياء، ليُفرزوا أبطال الخط وحفظة قواميس "لو روبير" و"لاروس"...

وحتى نكون مُنصفين وموضوعيين، فإننا نثمن هذه الأشكال من الاحتفاء اللغوي، غير أننا لا نثمن أبدا الإهمال والجفاء والتجافي الذي يتعرض له الحرف العربي، فلا أحد يهمه ولا حتى يفكر في كتابة التاء أو أشكال كتابة الهمزة، والحروف الأخرى كيف تتغير أشكالها بتغير مواقعها. (نستنكر هذا الاكتساح العارم للّافتات المكتوبة بغير ما هو مقرر في الدستور).

اكتبوا همزتكم على الياء أو على الحائط أو لا تكتبوها، فلن يُغير ذلك في الأمر شيئا، اِربطوا تاءكم أو ابسطوها فلن نلقي لذاك بالا.

من الصعب تفهم الطريقة التي كان أحد الآباء يعد بها ابنه لهذا النزال الإملائي. كان الرجل يقضي الساعات الطوال وهو يملي على ابنه صفحات لا تعد من قواميس الفرنسية، ما يربو عن الألف كلمة يوميا، فيكتب اللغوي الصغير أو ينطق عندما تخور عضلات أصابعه البضة. وعندما ضاع الولد في غمار السباق، كاد الأب "المولييريّ" أن يصاب بانهيار لغوي، يفقد بسببه القدرة على الكلام.

مستوى الغالب من أبنائنا في كتابة الحرف العربي مهلهل، وكتاباتهم هي إلى الخربشات والطلاسم أقرب منها إلى الكتابة العربية كما ينبغي أن تُكتب. في مؤسسات التربية والتكوين يتم التغاضي عن الخط والكتابة والإملاء وتوابعها، وذلك استصغارا للمادة أو إهمالا لها، فلا يلقى إلى الأمر بال، رغم أن ميثاق التقويم لا يعدو أن ينطبع خطوطا على الصفحات البيضاء، واسألوا المصححين وهم يمتعضون جراء خط لا يمكن فك طلاسمه إلا من لدن علماء الآثار.

والنتيجة هذه الخطوط المهترئة التي يكتب بها كثير من التلاميذ وبعض الأساتذة رعاهم الله، وحتى المَرْقون منها تعتريه هنّات فادحة في وضع الهمزة أو اللام أو الكاف نهاية الكلم مثلا. (يُسر أحد المتحسرين أن الهمزة غلبته غلبا، وكانت سببا في مغادرته النزال، والعتب كل العتب على الذين لم يُيسروا له المادة التي أحبها ومازال).

في بلدان الشرق الأقصى (الصين واليابان...) يحيطون خطوطهم الصاعدة الهابطة ـ والتي نراها نحن غامضة متشابكة ـ بقداسة لا متناهية، ويحضرون لذلك الطقوس والمراسيم وكأنهم يتعبدون. في بلد كاليابان ـ مثلا ـ يدفعون إلى العالمين ما يحتاجونه من منتوجات ـ كلٌ حسب لغته ـ ويحتفظون لأنفسهم بِلُغتهم وحروفهم، لا يفرطون في ذلك مثقال ذرة، فالهوية عندهم لا تتجزأ، إما تُؤخذ كاملة أو تترك كاملة..

جاءت التقانة وربح الناس بعضا من شيء مقدس، ربحنا الوقت وخسرنا شيئا ثمينا اسمه الإبداع، وخسرنا معه رائحة الورق والحبر والقلم. في البدء كان الخط، وتلاه الرقن، فذهب بهما النقر، وها هو اللمس يعصف بالكل، والقادم من وراء البحر لا يبشر بالخير.

مع الحضور الجارف للتكنولوجيا، بدأ الإنسان يفقد شيئا فشيئا صفة الكائن الوحيد القادر على الكتابة، الصفة التي بفضلها دشن مرحلة التاريخ، بعد أن ظل لعصور طويلة يعيش خارج التاريخ؛ إذ كان كائنا شفويا يحكي الحكايات وينام جنب موقد النار، يلتفت مرة مرة ليخط ويرسم خربشات محاولا الكتابة على جدران الكهف.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (2)

1 - حسين أفرا الأربعاء 02 أكتوبر 2019 - 21:20
الكل يهرول إلى لغة ما وراء الأطلسي والمتوسط، "اللغات الحية " كما يسمونها وكأن العربية ميتة؟؟؟؟ لأن مقابل الحي هو الميت. الآباء في المغرب يحسون بعقدة الأجنبي فيفرغون مكبوتاتهم في أبنائهم وتستمرّ الحكاية. إذ الجميع يريد أن يتفوّق في الرياضيات أولا، فإن لم يستطع ففي الفيزياء وعلوم الحياة والأرض فإن لم يستطع ففي "اللغات الحية" وذاك أضعف الإيمان.
2 - sifao الأحد 06 أكتوبر 2019 - 14:35
هل تنتظر من الفرنكوفونيين ان ينظموا مسابقات في الاملاء والخط باللغة العربية ليكونوا منصفين ؟ ماذا يفعل اولئك الذين لا يتوقفون عن تمجيد العربية والتذكير بتاريخها الكبير وسيادتها على البحث العلمي و...و..ز؟ لماذا لا يتبادر هؤلاء الى تنظيم هكذا مسابقات رغم وجود دعم لا محدود لكل من يدعي انه يدافع عن لغة الضاد ؟ هل تنتظرون من "اعداء" العربية ان يُنصفوها ؟ للعربية من الجمعيات والائتلافات والمعاهد ,,,ما يكفي لتزاحم الفرنسية ، لكن المسألة لا ترتبط بوجود اليات تنظيمية ودعم مالي اكثر من ارتباطها بالفاعلية والقدرة على الانتاج والابداع والمنافسة ,,,
الخط والاملاء والكتابة من المواد الدراسية المهددة بالانقراض مع اكتساح التقنية لهذه المجالات وسينحصر وجودها في مجالات المنافسة والفن لا غير ، كتنظيم مثل هذه المسابقات او توظيف الخط في الانتاج الفني ، النقش والزخرفة .... لا جدوى من تبذير الوقت والجهد فيما لا يجدي نفعا في ظل وجود بدائل اكثر فعالية وافضل جودة واقل تكلفة...العربية مآلها المتاحف والمعارض والمساجد ودور العبادة والقرآن...
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.