24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

17/10/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:0507:3113:1816:2418:5520:10
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تتوقع تأهل المنتخب المغربي إلى "مونديال 2022" بقيادة المدرب وحيد خليلودزيتش؟
  1. الاتحاد الأوروبي يعلن التوصل إلى "اتفاق بريكست" (5.00)

  2. الحكومة الإسبانية تحشد القوات العمومية في كتالونيا (5.00)

  3. الشركة الملكية لتشجيع الفرس (5.00)

  4. قيادي جزائري: الصحراء مغربية .. والشعب دفع ثمن دعم البوليساريو (5.00)

  5. "مندوبية التخطيط" ترصد تراجع مستوى المعيشة (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | تشابه علينا البقر

تشابه علينا البقر

تشابه علينا البقر

كل شيء تغير أمامي، كيف أحكي لكم ما حدث خلال هذه الفترة من حياتي، كنت أعتقد أنني تغيرت لكن الناس هي التي تغيرت. الحياة امتحان عسير، كل يوم تقدم لنا دروسا جديدة في فن البقاء.

البقاء يعني أن تذوب كل الذوبان في كيان المجتمع، سواء كان مفتوحا أو مغلقا. المهم عليك أن تكون مستعدا للتضحية بكل خصوصياتك. من هنا تبدأ ولادتك الجديدة ونقلك بالمجان إلى الحبس الكبير.

أريد أن أحكي لكم كل شيء، أشعر أن كل شيء تغير من حولي، المدينة لم تعد تحمل سوى الاسم، امتلأت فقط بالسيارات بماركاتها الجديدة وبالدراجات النارية. والله لا أفرق بين الماركات اليابانية والكورية. لقد تشابه عليّ البقر.

الشوارع مملوءة عن آخرها، الضجيج والصخب سيدا الموقف. لا يمكنك أن تشعر ولو لحظة بتجوال مريح. هناك سباق محموم في الطريق بين سائقي سيارات الأجرة والعربات المجرورة. ماذا أقول لكم هناك حرب مفتوحة على كل الواجهات. الشرطة أضحت مجرد علامة من علامات الدولة. والسلطة مجرد اسم يدرس في مادة علم السياسة، لكن وجودهما لم يعد ضروريا لأن المجتمع أصبح أكبر بكثير منهما.

أريد أن أخبركم أن المدينة أصبحت تعرف أكبر عدد من المقاهي. أكبر عدد من العاطلين. أكبر عدد من المطلقات. هذه إحصائيات ليست رسمية. مجرد كلام يسقط على أدني مكرها بالمقهى.

الناس يتحدثون كثيرا هذه الأيام عن الأزمة. والله لا أعرف بالضبط أي أزمة يقصدون. هل أزمة هجرة الشباب والنسبة المرتفعة للغرق أم أزمة عطش شجر الزيتون أم أزمة ماذا؟ أنتم تعرفون جيدا أن المدينة مشهورة بالبقر. والجمعيات المختصة بحقوق الحيوان تطالب منذ مدة طويلة بحديقة لتربية الطاووس. مازال الجميع بالمدينة مندهشين من غرابة هذا الطلب. ما الذي يجمع بين البقر والطاووس؟ ربما هناك سر تاريخي يجمع بينهما؟

كذلك الناس هذه الأيام يتحدثون كثيرا عن الألم. الكل يحاول تفكيك هذا المفهوم الجديد من موقعه الطبقي والثقافي. هناك من أعجبه المفهوم وحاول نقله إلى المسرح وهناك من حاول نقله إلى عالم الغناء وهناك من قام بنقله إلى الفكاهة. المهم أن المفهوم أعجبني كثيرا لأنه حقق تصالحا مع كل المغاربة الغاضبين من الفقر والفساد.

أتعرفون، الناس في مدينتي لم يعطوا للمفهوم أي حيز زماني للنقاش والجدال. مشغولون بأمور أهم، بصراحة لم أعد أعرف ماذا يريد الناس بالضبط؟ لكن أعرف جيدا أنهم يتألمون كثيرا ولا يتكلمون. هل بسبب الخوف لا أظن ذلك، لأنهم لم يعودوا يخافون من أي شيء. ربما لأنهم أصبحوا يتعايشون مع الألم.

في الحقيقة، أشياء كثيرة لم أعد أفهمها ولا أستطيع استيعابها بالمرة، ربما أصبحت أنظر للأشياء بعيون مختلفة. وربما الناس تغيرت نظرتهم للأشياء. المهم الناس يمشون ويمشون، لم أعد أعرف إلى أين وجهتم بالضبط؟ كل ما أشعر به أن الناس في سباق، سباق من أجل ماذا لا أعرف؟ ربما انشغالاتي تغيرت، ربما لم أعد أفهم ما يحدث من حولي.

وعدتكم أنني سأخبركم بكل شيء، لكن صدقوني لا أستطيع، لا أستطيع بالمرة لأن المدينة أصبحت أكبر مني. أشعر بالغربة، أشعر بالغياب، أشعر بأنني لا منتمٍ. من أكون؟ عليّ أن أختار مع من أكون؟ هل مع البقر أم الطاووس؟


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (3)

1 - مواطن الأربعاء 09 أكتوبر 2019 - 16:24
سيددي ما على الإنسان إلا الذوبان السلس بدون جيشان،
أحسد الناس الذين لا يعتبرون ما ذكرته من همومهم.
رغم مظاهر الكماليات التي تبدو متوفرة لا أرى في الناس إلا القلق و النظر إلى بعضهم بحدر و شك.
من مظاهر الإحساس بإنعدام الأمن هو تحسس الواحد منا لجيوبه كلما دخل في الزحام و لو لمعرض فني.
أما التجار فهم يتوجسون من كل متبضع و يعتبرونه سارق محتمل خاصة أصحاب الدكاكين الملتصقة.
مشاهد كثيرة أغلبها مقرف كما تحدثت في مقالك.
شكرا على مقالكم.
أحلم بالعيش في مكان بعيد عن المدينة.
2 - فاطمة أوباها الأربعاء 09 أكتوبر 2019 - 18:06
لم يعــد لنــا معنى في الحيــاة، لا نستطيع أن نميز بين البقر والطاووس، هواؤنا ملوث رديء،

إنسانيتنا ماتت، فكرنا يعاني انفصام ، شغلنا الشاغل تجاوز الزمن الممل، أن يحيد عنا فقد أبأسنا عجزنا لتفاديه.
خبث وظلم وعنف و بلادة، فهل لنــا من مخرج؟ لا أظن ...... !
3 - مصطفى الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 - 17:19
كم طال عمري لكي اسمع مثل هدا الكلام الجميل حقا اعجبني كثيرا ومعناه اكثر
في انتظار المزيد السيد ساورة عبد الكريم

مصطفى الدار البيضاء
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.