24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

08/12/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:4608:1713:2416:0018:2219:42
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | طلب الموت بالمجان

طلب الموت بالمجان

طلب الموت بالمجان

سألتْ صحافيةٌ شابا نجا بأعجوبة من الغرق في إطار الهجرة السرية وهو يقطن بالمدن الداخلية، فقالت له مبروك عليك، فرفع عينيه وقال لها: مبروك على ماذا؟ فقالت له على نجاتك، فرد عليها: وهل عودتي إلى مدينة الموت تعتبر في نظرك نجاة؟ فسكتت لحظة تم سألته: إذا أتيحت لك الفرصة مجددا فهل ستعيد الكرة للهجرة في مثل هذه الظروف المؤدية إلى الموت؟ فرد الشاب الذي كان يبلغ من العمر 19 دون أن يفكر: من الغد سأركب أمواج الموت إذا أتيحت لي الفرصة سيدتي العزيزة.

مناسبة هذا الحديث ما عاشته مدينة قلعة السراغنة بحر هذا الأسبوع، عندما غادر 56 شابا كانت برفقتهم شابة تبلغ من العمر 21، نجا منهم 3 شبان بالصدفة، ورمى البحر إلى حدود كتابة هذه السطور 17 شابا، مجمل القول، المدينة دخلت كاملة في حداد.

أمام هذه التراجيديا إن صح التعبير، نعيد طرح السؤال نفسه الذي طرحه كل المتتبعين للشأن المحلي وكذا الرأي العام وهو كالتالي: من المسؤول الفعلي وراء هذه الكارثة الإنسانية؟ وكيف يمكن وقف فكرة الهجرة التي قد تقود الشباب المغربي إلى الموت؟

بداية يجب أن نسجل ملاحظة أساسية هي ماذا لو نجح هؤلاء الشبان 56 في قطع تلك المسافة التي انطلقت من مدينة المحمدية في اتجاه إسبانيا؟ هناك وصف وحيد كان سيتم وصفهم به وهو: الأبطال.

في هذه الحالة، عندما يأخذ هؤلاء الشبان صفة الأبطال، فهنا يصبح كل شباب الدواوير المجاورة يتحدثون عنهم بكل احترام وتقدير، وهنا يفكر كل من في سنهم في تقليدهم، خصوصا عندما يرجعون بعد سنوات غانمين برفقتهم امرأة بشعر أشقر وسيارة جذابة بلون السماء.

خلال هذا الأسبوع، الذي اتفق الجميع على تسميته بأسبوع الموت، بحيث لا يمر يوم دون أن يتابع سكان المدينة صورا لجثت شباب رمى بهم البحر في الساحل. وبخصوص هذه الوضعية، انقسمت التعليقات في أغلب وسائل التواصل الاجتماعي إلى تيارين:

الأول: جاءت معظم التعليقات تضم مفردات الشجب والتنديد بالدولة المغربية وتحمليها المسؤولية كاملة بسبب تقاعسها في تقديم فرص مقنعة تستجيب لتطلعات هؤلاء الشباب الباحثين عن الشغل وعن بديل حقيقي، واعتبرت التعليقات هذه الفاجعة بمثابة وصمة عار على جبين الدولة تنضاف إلى الفواجع السابقة.

التيار الثاني: يحمل المسؤولية للشبان الذين يعرضون حياتهم للخطر، ودليله أن الفقر لم يكن يوما من الأيام سببا كافيا لطلب الموت بالمجان، ولهذا لا يجب مواجهة واقع مرير بفواجع أكثر منها مرارة، وأن الموت مهما يحاول البعض تبريره فهو في نهاية المطاف يبقى موت مجاني، لأن هدف المهاجر المتوخى يمكن تحقيقه ببلاده ولو في ظروف قاهرة كبقية أفراد الشعب المغربي.

في الحقيقة الموضوع شائك جدا، تتداخل فيه عدة أبعاد سوسيو-اقتصادية وثقافية وسياسية وتاريخية ونفسية، وتحميل المسؤولية لطرف أو جهة دون أخرى فيه نوع من التسرع والتحامل، لهذا فالمعضلة تحتاج إلى تفكير وروية وبعد النظر، والأهم من ذلك هو البحث بجدية عن حل جذري على الأقل للتخفيف من عدد الضحايا بطريقة من الطرق، أما تسريع السلطات الأمنية من وتيرة البحث عن "الحراكة" فهذا أسلوب غير كاف للقضاء على الظاهرة، لأنه ببساطة إذا قبضت اليوم عن "حراك" فغدا سيظهر "حراكة" جدد، بطرق وأساليب جديدة. فالأمر مثل سوق المخدرات، مادام هناك أشخاص يتعاطون لها، فمن الضروري أن يكون هناك منتج وبائع محترف هنا وهناك.

ختاما، مادامت فكرة الموت أصبحت أمرا عاديا ومستباحا لدى الشباب، ومادامت فكرة الموت لا تخيفهم بالمرة، فعلى الدولة أن تأخذ الأمر بشكل جدي، في معرفة هذا التحول الخطير والبحث في كيفية الحد من هذا النزيف، وذلك بإيجاد بدائل وحلول وهي كثيرة جدا، فقط نحتاج إلى رجال يفكرون في أبناء الوطن أكثر ما يفكرون في أنفسهم وأولادهم، وهذه هي معضلة المغرب الحقيقية.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - مصطفى الأربعاء 16 أكتوبر 2019 - 13:18
عندك حق في ما تقوله اخي العزيز
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.