24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

21/01/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5808:2813:4416:2718:5120:09
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟
  1. مبروكي يخوض في خلط المغاربة بين عذرية المرأة وغشاء البكارة (5.00)

  2. اختلالات بالملايير في مديرية الأدوية تُحاصر وزير الصحة بالبرلمان (5.00)

  3. عصابة موظف بالبرلمان (5.00)

  4. سلطات خنيفرة تتعبأ وتفك العزلة عن سكان الجبال (5.00)

  5. رفض زوجات مسؤولين التصريح بالممتلكات "يجمّد" القانون الجنائي (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | ولازال للإنسانية قلب ينبض

ولازال للإنسانية قلب ينبض

ولازال للإنسانية قلب ينبض

(قصة واقعية)

داخل منزل في قرية صغيرة كانت أسرة تحتفل: محمد الصغير نطق أول كلمة له؛ الحمد لله لم يرث الصمم والبكم عن أبيه الفاقد للسمع والنطق.

كبر محمد وكبرت أحلامه وأحلام أسرته معه؛ كان شابا وسيما طويل القامة؛ أبيض البشرة ذو شعر أشقر وعينين مخضرمتين؛ ذو خلق عال مؤمنا بالعمل والكفاح، متحملا مسؤولية أبيه الأصم الأبكم وأمه.

ولتحسين ظروفه وظروف عائلته؛ هاجر وهو في العشرين من عمره إلى مدينة طنجة للبحث عن عمل؛ والتحقت عائلته به ليجتمع الشمل الصغير؛ وما أن كادت الفرحة تخيم على الأسرة حتى سقط محمد مغميا عليه ذات يوم؛ بات محمد طريح الفراش وهو المعيل الرئيسي للأسرة.

أصبح الأب الأصم الأبكم يلملم وكأنه يريد التعبير عله يجد أحدا يفهمه ويستنجد به؛ وباتت الأم لا تعرف للمقام لغة غير البكاء.

حاول محمد لكنه لم يستطع مغادرة الفراش؛ باعت امه أرضا لها في بلادها لتبدأ رحلة التحاليل والتطبيب لأجل معرفة ما أصاب أبنها.

إنه الفشل الكلوي في مرحلته الأخيرة؛ أتلفت الصدمة الجميع حتى اختلط الليل بالنهار لهذه الأسرة؛ أنين محمد ودموع الأم وقلة حيلة الأب الأصم الأبكم.

يا لروعة القدر؛ أن مازال للإنسانية قلب ينبض: امتدت: يد، وانتشلت محمدا ووضعته في المصحة للقيام بما يلزم بكل مهنية وضمير؛ إنها يد المحسن (ب؛ز) الذي أبى إلا أن يبقى خلف الستار؛ إلا إن نسائم الفرحة والبهجة اخترقت كل الستائر وطالت كلا من محمد وأبيه وامه وعائلته والأطباء والممرضات والإداريين والأعوان؛ *ولمتعة فعل الخير لسحر لا يضاهيه جمال*

بعدما استفاق محمد من الصدمة وجد نفسه أمام مرض مزمن؛ وعليه أن يخضع لعملية التصفية مدى الحياة وهو لازال في بداية الحياة والمعيل الأساسي للأسرة؛ طرقت الأم أبوابا عدة:

* مندوبية الصحة التي وجد محمد نفسه أمامه 30 حالة تنتظر دورها ؛والمكان لا يفرغ إلا بوفاة صاحبه.

*وطرقت أبواب جمعيات التصفية ؛والتي أظهرت مشكورة تعاونا؛ لكن الإمكانيات محدودة، والحالة هاته شاب لازال في ريعان شبابه ويتطلب رعاية مركزة ومزمنة؛ ليستطيع العمل ومواصلة مسيرة الحياة متكفلا بعائلته.

وتمتد نفس اليد مرة أخرى؛ لتوجد له عملا يراعي وضعيته الصحية بتغطية صحية في صندوق الضمان الاجتماعي؛ ظل المحسن (ب؛ز) بتعاون مع الأطباء وبعض الأطراف التي نشد على يدها بحرارة، لكي يدعموا محمدا لحين تفعيل التغطية الصحية .(نقف هنا لنشيد بكل أشكال التضامن الاجتماعي).

وعادت الابتسامة للبيت؛ وأصبح محمد أكثر فاعلية وإقبالا على الحياة بصحة جيدة ;مندمجا مع محيطه وأصدقاءه؛ وهو أجمل في صورته وأكثر نظارة في وجهه وأزيد بريقا ولمعانا في عينيه.

تجسد الواقعة هاته أو كما قال تعالى: *مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا *.

فوجود أيادي بيننا، تجتث بسطاؤنا من أعماق الحزن والحسرة والضيق، وتمد لهم يد النجاة وتضعهم على أرضية صلبة، وتساعدهم سرا؛ محافظة على كرامتهم؛ وتخفف عنهم الألم وتزرع فيهم الأمل والحياة والابتسامة والفرحة؛ ليشعرنا بالدفيء؛ بالأمن؛ بالأمان وبالاطمئنان.

وصدق (ص) حين قال: "والصدقة برهان" فحين ينفق فاعل الخير من ماله (على سبيل المثال لا الحسر) للإحسان فإنه يعطي من خبرته وجهده وتعبه ووقته وراحته وطاقته وعمله، ليشد أزر المحتاج؛ ويدفع بذلك كل المعاني الراقية والجميلة تبرز وترفرف على أفق الكون؛ وستعود الصدقة على فاعلها بالخلف من أنبل ما في الوجود، بالشفاء والصحة والوسع في المال وراحة البال والسعادة.

ولم لا؛ وخير البشر أنفعهم للناس؛ والمشي للتخفيف عن البشر عبادة حيث أو كما قال (ص): "والله لأن أمشي في حاجة أخي المؤمن خير لي من صيام شهر واعتكافه في مسجدي هذا".

نشكر ونحيي ونقف إجلالا واحتراما وتقديرا لهذا العمل النبيل ونتعلم درسا: أن نقتدي به كل من موقعه؛ وندعو لقدوتنا (ب؛ز) ولذويه بالستر والشفاء والصحة والعافية والمباركة في العمر والرزق.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (25)

1 - عمر الأحد 20 أكتوبر 2019 - 23:05
إذا ضاق الأمر اتسع... الخير لا زال موجودا في قلوب الناس يحتاج لمن يستخرجه بالكلمة الطيبة و الثقة. شكرا أستاذة مليكة على مشاركتنا هذه الواقعة.
2 - محمد الأحد 20 أكتوبر 2019 - 23:11
اللهم اشف أنت الشافي شفاءا لايغادر سقما
3 - عبد الحق اللهوي الأحد 20 أكتوبر 2019 - 23:47
لن ينبض قلب الإنسانية ما دام هناك أناس مثلك تنبثق قريحتهم من هموم الشعب و آلامه لتتوهج في محيطها بأسلوب راقي و بلغة سليمة و بحبكة تبعث فينا الحماس و الأمل بعد أن نال منا اليأس و الإحباط فوضعنا السلاح و أسدلنا الستار.. تحياتي الأخوية و مزيدا من العطاء.
4 - امال الاثنين 21 أكتوبر 2019 - 01:07
المقام واسع و رب الدار كريم.. تحياتي لك سيدتي
5 - aissa الاثنين 21 أكتوبر 2019 - 09:54
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
شكرا للكاتبة الكريمة،
هناك تنبيه لا بد منه،ألا وهو التأكد من نقل الآية كما هي،فنص الآية تقول:《كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس، أو فساد في الأرض ، فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا 》أرجو مرة أخرى التثبت من النص قرآنا وحديثا ،لأن الأمانة ثقيلة، كما أن الخير لا ينقطع من هذه الأمة إلى يوم القيامة، وجزى الله المحسن على إحسانه، خصوصا إذا كان ماله حلالا طيبا، فالكثير من الناس يندس وراء الإحسان وفعل الخير بالمال الحرام، فالله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا. لا نشك في فعل الخير، ولكن يجب أن نتنبه إلى الواقع المعاش.
6 - Said الاثنين 21 أكتوبر 2019 - 11:04
مقال جميل دمت متألقة ،الله طيب ويقبل الطيبين
7 - Mealem Gaziri Nabil الاثنين 21 أكتوبر 2019 - 17:03
من أروع ماقرأت ... تحية تقدير واحترام لأستاذتي الفاضلة الزغوطي مليكة ( أستاذة درستني الرياضيات بمستوى البكالوريا ) الجميع يشهد بكفائتها العالية
8 - حنان المهياوي الاثنين 21 أكتوبر 2019 - 18:11
دمت متألقة أستاذتي الفاضلة.
مقال جميل و هادف ينقل جزءا من معاناة فئة من الضعفاء..و أيضا تضامن الكرماء و ذوو النفوس الطيبة بأسلوب جميل و معبر.
بارك الله فيك و أعاننا المولى على أن نكون يدا واحدة
و مثالا للتضامن و المواساة لأن الحياة ليس فيها أمان.و كان الله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه.
9 - Imane الاثنين 21 أكتوبر 2019 - 18:15
"خير الناس أنفعهم للناس " صدق رسول الله عليه الصلاة والسلام. ابدعت استاذة مليكة
10 - Mealem Gaziri Nabil الاثنين 21 أكتوبر 2019 - 18:30
من أروع ماقرأت ....تحية تقدير واحترام لأستاذتي الغالية الزغوطي مليكة (أستاذة درستني الرياضيات بمستوى التانية بكالوريا ) . الجميع يشهد بكفائتها العالية
11 - Yasmina الاثنين 21 أكتوبر 2019 - 19:16
من أجمل ما قرأت.. قصة تشجع على مد يد المساعدة للغير و نشر القيم النبيلة التي نفتقدها حقا في هذا الزمن...
تحياتي لك أستاذتي الفاضلة أ. مليكة الزرغوطي
كنت و مازلت و دمت متألقة..
12 - كوثر الاثنين 21 أكتوبر 2019 - 21:13
الحمد لله مازال الخير في بلادنا، تبارك الله عليك أستاذة مليكة، دمت متألقة ⁦❤️⁩
13 - الزهرة الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 - 09:31
اللهم بارك في مثل هذه المواقف واخلفها على فاعلها بالخير حيث كان..شكرا لك استاذتي
14 - أبو ندى الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 - 09:59
موفقة أستاذة للتنويع في المواضيع والأجناس الأدبية، وشكرا لتذكيرنا بأهمية فعل الخيرات، والاهتمام بالمستضعفين، فما أعظم أن يتلذذ الإنسان بفعل أمثال هذه السلوكات، فحتما هي ما نتذكر حين نكون في مرحلة ضعف وهوان، نعتقد أستاذتي بأن الوقت، كل وقت هو بمثابة فرص متاحة لفعل الخيرات، إنها دعوة للمبادرة
15 - Hind الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 - 12:46
‏‏‎المقال أعجوبة، وفي ثنايا المقال نقطة مهمة
ابدعت و أجدت بارك الله فيك وفي قلمك أستاذتي الغالية
16 - Hadri ahmed الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 - 20:13
الاستادة الجليلة.قصتك مؤثرة جدا تبعث على التتبع والالتصاق بفقراتها.صالحة جدا لتكون موضوع فلم مشوق.وتبعث على التفاءل وعدم الاستسلام.ففعلا ما زال هناك خيرين اهل الاحسان.شكرا استادتي على هده القصة الجميلة
17 - Hadil الأربعاء 23 أكتوبر 2019 - 09:33
فعلا إن لمتعة فعل الخير سحر لا يضاهيه جمال
بارك الله فيك أستاذتي الغالية على الموضوع القيم
مزيدا من التألق دائما ❤❤
18 - صهيب الأربعاء 23 أكتوبر 2019 - 11:12
في زمن طغت عليه السرعة في كل مناح الحياة، نعيش في تخبط وعلى إيقاع في تسارع مهول، تسوقنا الأحوال من تحديات إلى أخرى وتدفعنا للأمام دونما توقف، وما تزال تفعل حتى ننعزل وتضيق زاوية رؤيتنا وينكمش مجال تأثيرنا واهتمامنا، فلا يتسنى للواحد منا التقاط أنفاسه والتريث لتدبر واقعنا وواقع محيطنا، ناهيك عن فعل شيء حياله.
يستوقفني هذا المقال، بل ويهزني، ليحول بوصلتي نحو واقع الناس وأحوالهم، ويلفت انتباهي أن هناك أناس بمثل كفاءتنا وطموحنا وأحلامنا ولكن لم تكن لهم نفس حظوظنا، ولهم علينا حق.
شكر موصول لكاتبة المقال على الالتفاتة الطيبة، والتي تحمل في طياتها الكثير الكثير من العبر والرسائل والقيم؛ كما أشيد أيضا بالمفاجأة السارة ألا وهي التمكن من اللغة والأسلوب السردي المشوق بقلم أستاذة رياضيات، كذلك التفاعل مع قضايا المجتمع من الأستاذة الانسان.
19 - سعد الأربعاء 23 أكتوبر 2019 - 15:34
مقال جميل حينما بدأت في قراءته شدني اليه كثيرا بأسلوبه الراقي ومحتواه الإنساني وتأثرت كثيرا وقلت في نفسي كم انت محظوظ يا محمد ان جعل الله في طريقك هذا الإنسان الطيب الذي انقذك و أسرتك.. شكرا لك استاذتي.... مزيدا من المقالات فإن في جعبتك الكثير
20 - حنان المرابط الصادق الجمعة 25 أكتوبر 2019 - 19:34
اختي الغالية لن اقول لك سوى شكرا على احساسك العالي وذوقك الانساني الرفيع فمجرد اقتناءك لمثل هذه المواضيع فذلك خير تعبير عن شخصيتك الجادة وخلقك الرفيع وما قلمك الا لسان ناطق يعبر عن فكرك النقي في زمان طغت فيه المادة وتم فيه الغاء الاحساس بالاخر فلك الف تحيةفهذه المواقف الراقية ليست بغيربة عليك فانت الانسانية بعينها الام الفاضلة مربية الجيال نبع العلم والفكر الاخاذ دمت لنا ياا م الانسانية
21 - سمية الأحد 27 أكتوبر 2019 - 16:19
مقالك تستاذتي يحمل في طياتها رسالة إنسانية عظيمة و اسلوبك شيق للغاية بوركت ايتها الغالية
22 - شيماء الأحد 27 أكتوبر 2019 - 18:34
مقال جميل دمت متألقة ،الله طيب ويقبل الطيبين
اللهم بارك في مثل هذه المواقف واخلفها على فاعلها بالخير حيث كان..شكرا لك سيدتي مليكة
23 - آية الأحد 10 نونبر 2019 - 03:16
تحية تقدير ومحبة لكي يا استاذة.انه مقال رائع،دمت متألقة.
24 - محمد اصويلح الخميس 05 دجنبر 2019 - 16:06
الاستادتي الجليلة إن مقالتكي رائعة دمتي متالقة
25 - عبد الرحيم الدشيري الجمعة 06 دجنبر 2019 - 20:06
إن حرص الانسان على فعل الخير من أسمى الغايات و المقاصد، أما إذا وصل حَدَّ إنقاذ حياة إنسان فهو قمة النُّبْل. و لا أظن أن فرحة الشخص الذي قَدَّمَ يَدَ المساعدة تَقِلُّ عن من قدِّمَت له، لأن الله عزّ و جلّ قد ضمن له هذه الفرحة إضافة إلى الأمن بقوله في سورة البقرة، الآية 262: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. فكثَّرَ اللهُ من أمثال هؤلاء، و دعواتنا بالشفاء للجميع.
شكرا أستاذتي الكريمة التي لم تبخل علينا بهذه الصورة الحية و المؤثرة، فتقاسمتها معنا معيدة إلينا بصيصا من الأمل في حياة أصبحت أكثر فأكثر قسوة و عزلة، و مؤكدة لنا في الوقت ذاته أن فعل الخير لا ينقطع، و بحر الخير لا ينضب، و أن للإنسانية قلب لا زال ينبض.
المجموع: 25 | عرض: 1 - 25

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.