24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

13/11/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2607:5513:1716:0418:2919:46
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟
  1. سائق زعيم "شبكة تجنيس إسرائيليين" يكشف للمحكمة تفاصيل مثيرة (5.00)

  2. الإمارات تمنح إقامة دائمة لـ 2500 عالم وباحث (5.00)

  3. تجار سوق الجملة بالبيضاء يطالبون السلطة بوقف "ريع الوكلاء" (5.00)

  4. المدرسةُ المغربية وانحطاط القيم (4.33)

  5. "فيدرالية اليسار" تقترح تغيير ألوان النقود لمحاربة التهرب الضريبي (4.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | من ذا الذي يكتوي بنار التعليم؟

من ذا الذي يكتوي بنار التعليم؟

من ذا الذي يكتوي بنار التعليم؟

أزمة التعليم، قضية التعليم، مشكلة التعليم.. مركبات اسمية لواقع معين، لواقع مركب، يهم أناسا معينين؛ لكن مخطئ من يظن أن الأمر سواء بين الناس.

تختلف هذه الأزمة باختلاف أصحابها، والموقع الذي منه يباشرون تعليم أبنائهم، وبعبارة أوضح يباشرون استثماراتهم؛ فإن حدث أن حار واحد منهم، وتشابهت عليه الشُّعب والمسالك والمقاعد المحجوزة مسبقا، لا يدري أيها يختار، أو أن المسلك لا يوافق المزاج والخاطر، فهناك من الشداة من يجد أمامه مقعدا وحيدا نائيا لا مفر منه، إن فاته عدِم كل فرصة للحياة وأقبر إلى حين. يجدون أمامهم "اختيارا" وحيدا في مكان قفر، مقطوع الأوصال؛ فقد تُرك الناس ومصائرهم، وتُركوا وهذه الأزمة تأكل قوتهم وقوت أبنائهم، وتسرق أحلامهم (إِن كانوا يحلمون). منهم أيضا من يأتي بالشهادة العليا لا يدري ما يفعل بها، وعينه على القوارب المبحرة نحو الشمال.

إن وضع التعليم عندنا مائع معوّم، هو منزلة بين منازل عديدة، يخدم ولا يخدم، ناجع وفي الوقت نفسه مرتبك ومأزوم ومهترئ.

وبالرغم من أن آلة التعليم عندنا عملاقة تدور فيتدحرج معها الناس جميعا، فإن طوائف كثيرة من الناس يُغريها هذا الدوران ويكون عليها بردا وسلاما، ينفلتون من عقالها، ويكيفون هذه الآلة حسب رغباتهم ويوجهونها الوجهة التي يريدون، فتكون النتيجة أن التعليم عندنا نار باردة أحيانا لاهبة أحيانا أخرى.

استطاع عدد متنام من الناس أن يوفر لأبنائه مقاعد في التعليم الخاص في أسلاكه الكاملة، بعيدا عن المدرسة العمومية المنفرة شوهاء الوجه، يدعمونهم بقدر من المال حصلّوه تحصيلا، وبالجهد المبذول بالساعات (الإضافية أيضا) والأشهر والليالي والنُهُر، يتسابقون تسابقا محموما يدفعونهم إلى الأمام دفع الممسوسين، طمعا في مستقبل مريح لهذا المُراهَن عليه وللمُراهنين، والمتخلف يدفع ثمنا غاليا يحول عيش الأسرة جحيما يدحرجونه دحرجة لا تنتهي.

يستهدف الغالب من هذه الأسر المدارس الكبرى (الطب والهندسة والمعاهد العليا...) فإذا حرن هذا المراهن عليه أو خانته قواه، فإنهم يبعثون به على متن أول طائرة تقصد دولة من دول الروس السابقة وغيرها من دول الجامعات التي تستهدف الفائض الطلابي المغربي.

طائفة أخرى من الناس اختارت أن تسلك درب البعثات الأجنبية والمدارس الخاصة جدا، خصوصية ضيقة لا يلجها إلا العالمون بأنواع المسالك والدروب والأرصدة، مدارس مستنسخة عن أصلها الغربي، بنايات باذخة وبرامج حديثة، وأطر تعمل مقابل الساعة والدقيقة. وفي الغالب تكون الطرق معبدة أمام مريدي هذه الباقة من التعليم، ولا يعني لهم مشكل التشغيل أي شيء، يبغون المعرفة ويجلبون الشهادة، ويروضون اللسان. يرثون المصنع والعيادة والشركة مجهولة الاسم.

ثالثة الفرق طائفة متوسطة الدخل والحيلة، فرضت عليها المدرسة العمومية فرضا، ووجدتها اختيارا وحيدا (والحرية هي الاختيار)، فهي تستند – إضافة إلى كدح أبنائها – إلى الساعات المزيدة، تستقطع ثمنها من عرق الآباء وخبز الأبناء، ترمم بذلك أعطاب المركب العمومي الكبير المغرق في الغرق، لعل شداتها يكونون من الفرق الناجية.

فعلى من تقبض الأزمة وتنشب مخالبها؟ ومن هؤلاء الذين تلفحهم هذه النار التي يتلكؤون في إطفائها؟

تقبض الأزمة على أطفال الأحياء الهامشية المكتظة، ذات المنسوب العالي من الأمية، أمية المحيط والأسرة، وتفعل الأزمة فعلها في الأطفال المبثوثين في أعالي الجبال القاصية والفيافي المقفرة، عند البدو وفي المناطق القروية، المسماة ادعاء بـ"المراكز القروية"، في هذه الأوساط يضيع التلاميذ ويُضيّعون، وسط الطرق الموحلة والفرعيات البائسة. وتفلس المدرسة إفلاسا مدويا في أوساط الأسر التي لا تملك إلا تعليم أبنائها، لا مال مخبوء، ولا حرفة في اليد، ولا سلالم خلفية . المدرسة عند هؤلاء حبل النجاة الوحيد، فإن انقطع، انقطع كل شيء.

في هذه العوالم تغترب المدرسة، وتُنفى من أذهان الآباء والأبناء، الأذهان المشغولة بتوافه الأمور، بلقمة العيش الكأداء، اللقمة التي يُحمّل الطفل وزرها ويوضع رقما حسابيا في المعادلة الخاسرة للأسرة. فتسقط المدرسة من حساباتهم، وتبقي وحيدة معزولة وسط بيئة معزولة.

ومهما تفعل المدرسة استبقاء للأبناء في حضنها، فإنها لا تفلح أبدا في إقناعهم، بجدواها وضرورتها، فتكون النتيجة أن ينفلت الأبناء، من حضن الأمر التي لا يعرفون، ويتسربون هادرين مهدورين.

فمن الناس من تحرقهم نار التعليم يكتوون بها، ومنهم من يكتحلون برمادها.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.