24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

13/11/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2607:5513:1716:0418:2919:46
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟
  1. سائق زعيم "شبكة تجنيس إسرائيليين" يكشف للمحكمة تفاصيل مثيرة (5.00)

  2. الإمارات تمنح إقامة دائمة لـ 2500 عالم وباحث (5.00)

  3. تجار سوق الجملة بالبيضاء يطالبون السلطة بوقف "ريع الوكلاء" (5.00)

  4. المدرسةُ المغربية وانحطاط القيم (4.33)

  5. "فيدرالية اليسار" تقترح تغيير ألوان النقود لمحاربة التهرب الضريبي (4.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | قراءة في الرؤية الإصلاحية لمراجعة منظومة الوظيفة العمومية

قراءة في الرؤية الإصلاحية لمراجعة منظومة الوظيفة العمومية

قراءة في الرؤية الإصلاحية لمراجعة منظومة الوظيفة العمومية

إن كانت من حسنة يمكن أن تنسب للحكومات التي تعاقبت على تدبير الشأن العام في موضوع الإصلاح الإداري بشكل عام فهي جعلنا نطبع مع حتمية الفشل. فإذا كان قدر الإدارة أن يقترن وجودها بالإصلاح، وهذا حالها في جل دول العالم بحكم الحاجة لمواكبة التغيرات المستجدة والمستمرة التي يعرفها المحيط الداخلي والخارجي، فإن قدرها أيضا في المغرب أن يظل اسمها مرادفا للجمود ومقاومة التغيير.

ولما كان حضور موضوع إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية على وجه الخصوص في الخطاب السياسي والبرامج الحكومية دائما، بل إن القاموس اللغوي المرتبط به أضحى معلوما لدى العامة قبل الخاصة من فرط تكراره واجتراره في كل مناسبة ومن غير مناسبة، فإنه لم يكن للحكومة الحالية لتحيد عن هذا العرف، وإن في سياق قيل أنه مختلف وأكثر إلحاحا وبمقاربة وصفت بالشاملة والمبتكرة.

لقد تبنت حكومة سعد الدين العثماني ما أسمته "الخطة الوطنية لإصلاح الإدارة 2018-2021"، والتي تشتمل على أربعة وعشرين مشروعا موزعة على أربعة تحولات هيكلية: التحول التنظيمي والتحول التدبيري والتحول الرقمي والتحول التخليقي. وبمقتضى هذه الخطة عرض الوزير المنتدب السابق لإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية بتاريخ 5 سبتمبر 2019 المخطط التنفيذي لتنزيل الرؤية الإصلاحية لمراجعة منظومة الوظيفة العمومية، والذي يمتد تنزيله على فترة السنتين المتبقيتين من عمر الحكومة، ويرتكز على خمسة محاور، هي: اعتماد التدبير بالكفاءات وإعادة هيكلة الوظيفة العمومية العليا وملاءمة مهام الوظيفة العمومية مع سياسة اللاتمركز ومراجعة بنية الوظيفة العمومية، وأخيرا التحفيز وتحسين بيئة العمل.

الآن وقد رحل السيد محمد بن عبد القادر ليتولى حقيبة العدل، ويخلفه السيد محمد بنشعبون الذي أضحى يشغل منصب وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة بعد التعديل الحكومي، فإن أول تحد يطرح بالنسبة للرؤية الإصلاحية لمراجعة منظومة الوظيفة العمومية هو تحدي الاستمرارية، وما إذا كان سيتم الالتزام بأجندة مخططها التنفيذي عند اعتماده بشكل نهائي في المجلس الحكومي.

إن طرح علامات الاستفهام بخصوص مآل الرؤية الإصلاحية تجد مبررها في اعتقادي أن الدينامية التي عرفها قطاع إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية (التسمية القديمة) خلال النصف الأول من عمر هذه الحكومة ما كانت لتكون لولا وجود مسؤول سياسي متفرغ للقطاع، وتحريا للموضوعية، فالسيد محمد بن عبد القادر قد توفرت فيه من الصفات ما افتقد في سابقيه ممن تولوا مسؤولية القطاع، ومنها كفاءته التواصلية العالية التي برهن عليها في لقاءاته الإعلامية المكثفة، والتي أثبت من خلالها أنه محاور متمرس، ناهيك عن تمكنه من الجهاز المفاهيمي المرتبط بمجال الوظيفة العمومية بشكل خاص والإدارة العمومية بشكل عام، الأمر الذي جعله ينأى إلى حد كبير عن أسلوب التعميم والتسطيح في عرض توجهات وسياسة قطاعه الوزاري.

وإذا ما تجاوزنا إشكالية الاستمرارية التي تعد معضلة تعانيها الكثير من السياسات والبرامج العمومية القطاعية، فإن الرؤية الإصلاحية مجسدة في مخططها التنفيذي، والتي قدمت كورش استراتيجي واستشرافي يستهدف إصلاحا شاملا للوظيفة العمومية المغربية، تثير في نظري عددا من الملاحظات التي تأخذ شكل خلاصات أحيانا، ويمكن إيجازها في النقاط التالية:

1) تندرج الرؤية الإصلاحية لمراجعة منظومة الوظيفة العمومية، استنادا لمحاور مخططها التنفيذي، ضمن منطق الإصلاح في ظل الاستمرارية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تصنيفها في خانة الإصلاح الجذري والشامل، والذي يؤشر على استبدال النموذج الحالي للوظيفة العمومية الذي ينهل من مدرسة المرفق العام والتنظيم البيروقراطي بنموذج آخر يجد أسسه في مناجمنت القطاع الخاص حيث لا مكان لمبدأ الأمن والاستقرار الوظيفي، وفي "نظام الوظيفة" المعمول به في العديد من الدول خاصة الأنجلوساكسونية منها، والتي يقتصر فيها الحق في المسار المهني على الوظائف المرتبطة بممارسة السلطة العامة. لذلك أرى أن اعتبار الرؤية الإصلاحية تشكل تهديدا لوظيفتنا العمومية بما تحيل عليه بالخصوص من حقوق وامتيازات ينطوي على الكثير من المبالغة؛

2) تتضمن الرؤية الإصلاحية لمحاور وأهداف تبدو كبيرة وطموحة على مستوى عناوينها، وتساير أدبيات المقاربات الجديدة لتدبير الموارد البشرية في القطاع العام، كما هو الشأن بالنسبة للتدبير بالكفاءات وإرساء ثقافة التدبير بالنتائج وعقلنة بنية الوظيفة العمومية بما يسمح بإرساء مسالك مهنية وظيفية... إلا أن إلقاء نظرة على طبيعة النصوص التشريعية والتنظيمية المزمع إصدارها في إطار هذه الرؤية، يولد اعتقادا أن هذه العناوين قد جرى تضخيمها دون الاكتراث لمقتضياتها المتعارف عليها والمعمول بها في تجارب مقارنة، كون الحكومة على علم أن هذه المقتضيات تنطوي على إجراءات لن تستطيع إليها سبيلا على الأقل في الأفق المنظور، من قبيل المراجعة الجذرية للمقاربة الحالية لتصنيف الوظائف القائمة على مفاهيم نظامية (الإطار والهيئة والدرجة)، وبالتالي إحداث ارتدادات كبيرة على مستوى شبكة الأجور، أو اعتماد نجاعة الأداء (La performance) كمعيار في احتساب الأجرة والترقية بدل الاقتصار على الدبلوم والأقدمية، وهي إجراءات لاشك أنه يكفي ترديدها لإثارة مشاعر الغضب في قلوب الموظفين، كما تعد تجاوزا للخطوط الحمراء بالنسبة للمنظمات النقابية.

إن الخشية من فتح أبواب صراع أخرى مع الموظفين والهيئات النقابية تبدو جلية إذا ما تمعنا طبيعة النصوص القانونية التي تم تأجيل إعدادها إلى آخر الولاية الحكومية، ليقين الحكومة أن إصدار هذه النصوص سيواجه الكثير من المقاومة، وكذا رغبة منها في أخذ الوقت الكافي لبلورة مضامينها التي لم يحسم بعد فيها، بالنظر لحساسيتها وسوء الفهم الذي قد يترتب عنها، وهو الأمر الذي ينطبق على مشروع المرسوم المتعلق بالمسارات المهنية ومشروع المرسوم المتعلق بتصنيف الوظائف ودمج الأنظمة الأساسية، بالرغم من توقعي أن سقف مقتضيات هذين المرسومين لن يكون في مستوى السقف الذي يخشاه البعض، إذ لن يصل الأمر إلى حد استبدال الهيكلة النظامية الحالية بهيكلة مغايرة تنطلق من الشعب المهنية الكبرى حيث يمثل مفهوم الوظيفة الحجر الأساس بدل الدرجة والهيئة، ونفس الملاحظة تنطبق على تأجيل إصدار مشروع قانون يتعلق بنظام الحركية الذي حدد له تاريخ مارس 2021؛

3) لا تتضمن الرؤية الإصلاحية لمراجعة منظومة الوظيفة العمومية ومخططها التنفيذي ما يشير إلى نية الحكومة إعادة النظر بشكل كلي في ظهير 24 فبراير 1958 بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، وهذا ما أتصوره أمرا إيجابيا عكس ما قد يظنه الكثيرون ممن تعودوا على أسطوانة "ماضوية" الظهير وأنه أضحى متجاوزا، وهي قراءة اختزالية لا تستوعب روح هذا الأخير كونه تجسيدا لتصور معين، ولا معنى للحديث عن مراجعته الشاملة والجذرية ما دامت النية في التخلي عن هذا التصور غير موجودة، لذا سيظل الاتجاه هو تغيير وتعديل وتنقيح مواد معينة والتنصيص على أخرى دون أن يصل الأمر حد تفكيك جوهر هذا النص القانوني المعمر؛

4) تغيب الرؤية الإصلاحية المقاربة الشمولية في معالجة اختلالات الوظيفة العمومية المغربية، والتي تأخذ بعين الاعتبار أن محدودية مقاربة تدبير العنصر البشري تجد مسبباتها أيضا في التراكمات السلبية التي تقررت مع مرور الوقت في إداراتنا العمومية، وأسست لأعراف وتقاليد أضحت أقوى من أي نص قانوني مهما بلغت جودة مواده، لذلك أظن أن المراهنة على تفعيل آليات من قبيل الحركية والتكوين المستمر والتقييم وتطبيق سياسة لاتركيز الموارد البشرية من خلال الاقتصار على إلباسها ثوبا قانونيا جديدا سيكون مصيرها الفشل؛

5) تثبت الرؤية الإصلاحية أن القناعة الرسمية السائدة في موضوع إصلاح الوظيفة العمومية لازالت تتأسس على قاعدة أن ما لا يمكن إصلاحه بالقانون يمكن إصلاحه بمزيد من القانون، ولأدل على ذلك عزم الحكومة حسب ما يتضمنه المخطط التنفيذي إعداد مشروع مرسوم يتعلق بنظام الوظائف والدلائل المرجعية للوظائف والكفاءات، بالرغم من أن الأمر يتعلق بآليات دخيلة على نظام المسار يتطلب إعمالها توفير شروط تتعارض أحيانا مع خصوصية الإدارة العمومية، وتتصادم غالبا مع واقع حال الموارد البشرية خاصة على مستوى التكوين، وهذا ما يفسر لماذا لم تكن النتائج المحققة في مستوى الأهداف المسطرة بالرغم من أن إعداد هذه الدلائل المرجعية قد انطلق مع صدور منشور الوزير الأول رقم 08/2004 بتاريخ فاتح يونيو 2004، وهي الخلاصة التي أكد عليها المجلس الأعلى للحسابات في تقريره حول الوظيفة العمومية سنة 2017، حيث اعتبر آنذاك أن غالبية القطاعات الوزارية قد أعدت دلائلها المرجعية، لكن دون التوفر على رؤية بخصوص مجالات استخدامها، إذ أن غالبية تلك القطاعات قامت بتحضير تلك الدلائل بغرض الوفاء بشرط قروض المانحين في إطار "برنامج دعم إصلاح الإدارة العمومية" فقط، فالإدارات لا تزال غير قادرة على تفعيل هذه الأدوات على مستوى التوظيف وتدبير المسارات والتكوين؛

6) صحيح أن الرؤية الإصلاحية تطرقت لموضوع ظل غائبا في برامج مماثلة سابقة، ويتعلق بالوظيفة العمومية العليا، وذلك في أفق مهننتها واعتماد آليات التدبير التعاقدي ومعايير الكفاءة والاستحقاق وربط المسؤولية بالمحاسبة...، اعتمادا على ترسانة قانونية سيتم إصدارها في هذا الإطار، إلا أنني أرى أن المخطط التنفيذي لا يتضمن إجابات على الأسئلة الحقيقية التي تثار بخصوص هذه الوظائف، والتي بقدر ما تمثل نقطة التماس الأولى بين المستوى السياسي والمستوى الإداري فإنها تشكل أيضا مجالا لتصريف أمراض السياسة وأعطابها، لذلك أجد أن الحديث عن اتخاذ تدابير ذات طبيعة تقنية وقانونية كفيلة بجعلها تضطلع بأدوارها الريادية في تنفيذ السياسات العمومية ينم عن الكثير من التسطيح والتبسيط؛

7) إن الرؤية الإصلاحية متخمة بالكثير من المفاهيم التقنية، والتي وإن فرضتها طبيعة المجال الذي يشتغل عليه قطاع إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، إذ يتطلب إلماما ميدانيا ومعرفيا، فإنه يجعل المتلقي أمام خطاب لا يفقه أوله من آخره، بل وقد يشكل مرتعا ملائما للغة الخشب والتهرب من التفاصيل، تلك التفاصيل حيث يكمن الشيطان.

إن مشاريع إصلاح الوظيفة العمومية والإدارة العمومية غالبا ما يحكمها هاجس اللغة المنمقة، والتي في خضمها يتم حشر عدد هائل من المفاهيم والمصطلحات "النخبوية" والنظرية دون الاكتراث لمدى إمكانية ترجمتها على أرض الواقع.

انطلاقا من تجارب سابقة يمكن أن أجزم أن ورش إصلاح الوظيفة العمومية المغربية لا تعوزه المشاريع ولا التصورات بقدر ما تعوزه الواقعية، والتي تقبل بالقليل الممكن بدل الكثير الحالم، وذلك في أفق التأسيس لتراكم إيجابي قد يكون بطيئا لكنه مضمون النتائج.

في الأخير أشير إلى أنه بغض النظر عن مضمون أي مشروع يستهدف إصلاح نظام وظيفتنا العمومية فإنه سيظل مهددا بالفشل مادامت مقاربة الإصلاح تقوم على منطلقات لا أعتقد أن الحكومة الحالية على استعداد للتفريط فيها، وأولها إعطاء الأولوية للهاجس المالي، بمعنى استبعاد كل إجراء من شأنه أن يزيد من حدة كتلة الأجور الكبيرة التي يقتطعها الموظفون من الخزينة العامة، وهنا يبرز سؤال كيف لإصلاح أن ينجح دون أن تكون له تبعات وتكلفة مالية، أما المنطلق الثاني فيتعلق بجنوح الحكومات إلى مهادنة المركزيات النقابية، وهو ما يعني الاستمرار في غض البصر عن تفعيل تدابير وآليات لها تأثير مباشر على وضعيات ومكتسبات الموظفين من قبيل التفعيل الواسع للحركية وإعادة الانتشار وربط الترقيات بالتكوين المستمر والتقييم عوض الأقدمية...ناهيك عن أن الوظيفة العمومية تتميز بتداخلها الكبير مع ما هو سياسي واجتماعي واقتصادي، مما يجعل الإصلاح يشبه إلى حد كبير المشي فوق حقل ألغام قد ينفجر عند أول خطوة لم يحالفها حسن التقدير.

*باحث في مجال الوظيفة العمومية، وحاصل على الدكتوراه في القانون العام


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - علي الأحد 10 نونبر 2019 - 01:40
قد نتفق على تجميد كتلة الاجور لكن بالموازاة مع ذلك يجب التحكم في ارتفاع الاسعار وتشديد الرقابة على ضرائئب الشركات خصوصا الكبرى منها، واعتماد علاوات على كل مجهود اضافي لتطوير قوة الاقتصاد الوطني، ومحاربة الفساد من كل جوانبه، فهل يستطيع صناع القرار فعل ذلك؟
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.