24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

27/01/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5608:2513:4516:3218:5720:14
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | الميز الاجتماعي والهجرة

الميز الاجتماعي والهجرة

الميز الاجتماعي والهجرة

في فيلم الأرض يوجد مشهد رجل فلاح مصري، وهو ماسك ومتمسك بأرضه يغرس أظافره بطينها كي لا تهرب منه، تهاجمه غربان من كل حدب وصوب لكنه لم يفارق أرضه البتة وإن كانت تنزف جراحه ويسيل دمه فوقها لدرجة امتزاج حبات الطين بعرقه ودمه ولكنه ظل متشبثا بها حتى النفس الأخير.

هذا مشهد ربما يعكس واقعا وصورة للفلاح القديم في جميع الدول العربية على الرغم من الظروف المناخية الصعبة والضغوط الاستعمارية آنذاك والاقتصادية والاجتماعية فقد نجح نسبيا في عدم التفريط وفراق أرضه والبقاء فيها رغم التحديات الكبرى التي كانت تواجهه.

الصورة حاليا مختلفة كثيرا، ففي أقاليم أجمل بلد في العالم توجد عائلات فقيرة وتعاني من الهشاشة في أبعادها السوسيو-اقتصادية والاجتماعية والنفسية والتعليمية، والتي هاجر بسببها بعض أبنائها إلى الخارج، في حين وفي غياب لاستثمارات الدولة والحكومة والسلطات المحلية وتغييب المجتمع المدني مازال معظم الشباب يعاني البطالة وقلة فرص التشغيل والتوظيف لدرجة أن إعلانا بسيطا، نشره مكتب مختص بالوساطة في التشغيل، مفاده أن حقولا في كورسيكا الفرنسية تريد عددا لا يزيد عن ألف فرد لجني الليمون أو العنب، تقدم الآلاف أمام هذا المكتب مما يعطينا فكرة عن حلم الهجرة ومغادرة البلاد للبحث عن آفاق أخرى ربما قد تحسن من وضعياتهم سواء اقتصاديا أو اجتماعيا وهذا أضعف الإيمان، نفسيا.

شهادة فلاح موثقة بالصوت والصورة على مواقع التواصل الاجتماعي سافر أبناؤه إلى خارج المغرب عبر عقود فلاحية إلا أنهم انتهوا بالعمل في مهن بعيدة عن الزراعة والفلاحة، تركوا حقل أبيهم وأرض أجدادهم بحثا عن المال وحينما رجعوا استثمروا أموالهم في مشاريع لا علاقة لها لا من قريب أو بعيد بالأرض والفلاحة، الابن الأكبر استثمر في حافلة لنقل الركاب محليا وآخران افتتحا مقهى بالرغم من تكوينهم التقني العالي، ولما سألت عن السبب في عدم الاستثمار في الأرض قالوا إن الأموال التي يتم توظيفها في الأرض الزراعية والفلاحية لا تنتج أرباحا ولا تحقق آمال وطموحات الشباب، وهناك فرص مشاريع مربحة وغير مكلفة جبائيا وصحيا وماليا كالسمسرة في العلف وفي الدواجن والعمل الحر، الأرض لا تمنحك الربح السريع فأنت تفلح وتزرع على طول السنة في انتظار رحمة السماء بالمطر لتخزن غلة القمح الضعيف ماديا في عائداته التي لن تكفيك حتى للعيش.

إنها شهادة لفلاح صغير في بلاد يقول مسؤولوها لهذا الفرد-الفلاح بأن يأخذ حذره من عيون الحساد لكنهم لم يخبروه بهوية وماهية وكينونة ومكان تلكم العيون، الأخطر فيها أنها لشباب يمثل جيل المستقيل في الفلاحة والزراعة المغربية، إنها كلمات تتكرر منذ إعادة التقويم الهيكلي وقوانينه (من تسعينيات القرن الماضي) وحتى ما تبعها وتلاها من قوانين وسياسات إلى الآن، خصوصا الأراضي السلالية والضيعات وأراضي الحبوس والأوقاف وغيرها مما لا ندري، الدراسات الميدانية والإحصائيات قليلة في هذا المجال كما يقول باحثون في علم الاجتماع بحيث أن فريقا يؤكد أن عدم تمكين النساء والرجال من الأراضي يعد عاملا أساسيا في الهجرة الداخلية نحو المدن الكبرى؛ وفريق آخر مازال يعيد طرح السؤال نفسه، رغم تملك الفلاحين للأرض، لماذا هجر الفلاح الأرض؟

بعض الدراسات تقول إن الهجرة قديما نحو أوروبا كانت نتيجة ظروف مناخية كالجفاف والمجاعات والأوبئة أو بسبب التطاحنات القبلية، وتؤكد أن الفلاح المغربي كثيرا ما يضطر لهجرة الأراضي الفلاحية هروبا من الضرائب أو نظام السخرة، وكان البعض منهم يهاجر إلى أوروبا مثلما ينزح أكثريتهم إلى الدار البيضاء أو مدن أخرى، ونظرا للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية الجديدة فقد قسم هؤلاء الباحثون عملية الهجرة إلى أربعة مراحل الأولى قبل الاستقلال والثانية بعد الاستقلال والثالثة ممتدة بين سبعينيات وتسعينيات القرن الماضي ثم المرحلة الرابعة التي بدأت باتفاقيات رسمية أو عبر قنوات مكاتب الهجرة أو عن طريق القرعة.

الهجرة ربما قد تكون حلا لبعض المشاكل كما يتمثلها الكثيرون؛ في العادة الإنسان يسعى لتحقيق طموحاته وسد حاجاته واحتياجاته ولذلك فإن الفلاح المهاجر يكون مدفوعا للهجرة مكرها وليس بطلا كما يقال؛ الهجرة بالنسبة إلى بعض أبناء الفلاحين هي جمع للأموال وتحقيق للآمال وتخفيف من آلام المصاريف المعيشية التي تثقل كاهل أسرهم، كما أن هناك من يجد في الهجرة حلا لمشكلة السكن والتفكير في مشروع عائلي مستقبلا. كل ما سبق ذكره يدفع الشباب لعدم الاهتمام بالأرض والاكتراث للفلاحة وما سيقع لها إن هم تركوها بسبب عائداتها القليلة بالمقارنة لمدخولهم من شغلهم وعملهم في الخارج.

شباب كثر في المهجر حين عودته يستثمر في مزارع الدواجن والعجول والأبقار أو يشتري "طاكسي" سيارة أجرة ولا يفكر في الأرض. وفي الحقيقة هي مشاريع لا نقاش فيها إطلاقا إذا لم تكن لها آثار سلبية على المردودية في الإنتاج الزراعي والفلاحي، لكن هذه الظاهرة صاحبها ظهور توسع في بناء الشقق والمنازل فوق أراض مخصصة للزراعة والفلاحة -أو ما يصطلح عليه إداريا بالمناطق الفلاحية- مما يقلص من المساحات المزروعة التي تزداد باطراد سنويا. وكأن للهجرة أيضا آثارها عل الجانب القيمي المرتبط بالفرد-الفلاح كارتباطه بالأرض والخوف من المخاطر، كما أدت الهجرة كذلك إلى ظهور وانتشار أنماط من الإفراط في الاستهلاك.

أخيرا، إن الإنجازات المادية التي حققها المهاجر والتي نلمحها على مأكله وملبسه واختياراته واستثماراته أثرت في الوعي الاجتماعي بدور الهجرة، في تحسين الأوضاع ماديا وماليا كما انتشرت قيمة "الاستسهال" وهي الرغبة في الحصول على دخل مريح دون بذل جهد وأيسر وسيلة للأمان اجتماعيا، وكذلك زعزعة الارتباط بنوع العمل السابق الذي كان يزاوله الإنسان قبل الهجرة، ليفرض هنا السؤال نفسه عن عائدات الهجرة على قيمة وكرامة الإنسان.

الإنسانية هي الحل


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - Fatim-zahra الخميس 05 دجنبر 2019 - 07:34
صراحة كل واحد يهاجر لسبب مرتبط به هو شخصيا, اما لانه يريد تحسين احواله المعيشية و هو الغالب او لانه لا يريد ان فلاحا مثل ابيه, بل انسانا متحضرا يلبس ملابس عصرية و يجول بسيارته الفارهة و فيلا و مشاريع و يقضي عطله في فنادق الخمسة نجوم و متزوج من شقراء تلبس ملابس اخر صيحة الموضة العالمية و يحسب له الف حساب....

اما انا لم اهاجر لاسباب شخصية بالدرجة الاولى, لانني حالة خاصة جدا, فانا ذهبت في مامروية خاصة جدا, لاكتشاف امور تتعلق بكل الامة و بكل ما يدور في العالم من احداث و وقائع....و صدق او لا تصدق, لا يغير من الامر شيئا.
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.