24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

27/01/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5608:2513:4516:3218:5720:14
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | الإنسان "النمرود"

الإنسان "النمرود"

الإنسان "النمرود"

هل نحن أحرار حقا؟ هل في مقدور الإنسان أن يذهب بحريته إلى أبعد التخوم؟ إلى الحد الذي قد "يهب" فيه الحياة، أو "يمنعها"، هل يستطيع الإنسان أن يصبح نمرودا حقيقيا يُحيي ويميت؟ أن يحول دون تخلق النطف، أن يُسقط العلائق، أن يُجهض حياة أفراد كانوا سيكونون.

هل يجرؤ "الخليفة" المُستخلف في الأرض أن يفعل بنفسه ما يشاء؟ يُذكرها أو يُؤنثها أو يبدل في أنصبة أرزاقها، ويتلاعب في نسخها ونُطفها وجنسها وألوان مقلها وجلودها، يزيح المنقوصين والمعطوبين والمشوهين، أو يسترجع النسول القديمة بحثا عن العرق الصافي المنتقى و"يُحيي" الذين ذهبوا ويستنسخهم كأنهم هم، أو بعبارة أعرب، يصحح "هنّات الطبيعة" و"أخطاءها". في بحثه الأزلي عن النقاء والانتقاء والصفاء.

إن أشد القوانين قوة وأعتاها صرامة، لن تستطيع أن تحيط برمة الأمر وكليته وتفاصيله وحالاته وأحواله، فنجعل لنا قانونا نلجأ إليه لنثيب أصحاب الثواب، ونعاقب أصحاب العقاب.

فالأمر متروك للرضا، وفي أثناء الرضا تكمن التفاصيل، تفاصيل الشيطان الذي يتسلل من هذه التفاصيل.

الأمر هذه المرة ذو مِرّة، جِد ما وراءه جد، الأمر متعلق بالخلق والعلق، بالكشط والشفط، بالأرحام، بالقرارات البعيدة، بالظلمات الثلاث، بأساس التجمع البشري ونواته الأولى، بِبابٍ لو فُتح مشرعا، سيكون من الصعب المستحيل أن يُرد.

لم يستطع الإنسان (ولو جحد الجاحدون) أن يُصرف غريزته اللاهبة مُكتفيا بنفسه وبأهوائه وأمانيه. مِن الناس من تزوج نفسه، ومنهم من عشق بني فصيلته وأمثاله، ومنهم من ضاق ذرعا بالذكر الذي يسكنه فأنشد الغنج وصدر السيليكون والشفتين المنفوختين، ومنهن من زاحمت الذكور في ذكورتهم، "فانتصبت" بينهم ذكرا يلثغ ويحلق الذقن الأمرد... كل ذلك حرية، والحرية أن يُفعل ذلك كله.

باسم الرضا يتم النكاح واللقاح، وباسم السيد الرضا هذا يكون "الإنزال"، الإنزال الإرادي للنفوس المتشكلة، التي لم يعد يرغب فيها أحد، فقد ذهب الرضا وحلّ محله السخط والعِدا.

ما يربو على الألف علقة تُرمى كل يوم في قنوات الصرف، أو تطمر أو تنهشها الكلاب، هذا ما يقوله الرقم المهول، المسرب من سراديب العيادات السرية، وما لا تقوله الأرقام المخيفة التي تجري في الأركان البعيدة للبيوت فلا يسعها العد ولا الإحصاء. واسألوا عن الوصفات السرية والتعويذات المسمومة وأنواع الركل والرفس، والبطون المبقورة، واسألوا عن اللواتي يشربن السوائل "الحارقة" واللواتي يصلبن أنفسهم بالمُدى، قلعا للمضغ المتشكلة في الأحشاء وإيقافا للحياة، وانتظارا للقانون المرتجى.

زنا المحارم وزنا "الحلائل" وهذا الاشتباك بين الذكر والأنثى في كل ركن وفي كل زاوية، عندما ينهش "الأب" البيولوجي فلذة من المفترض أنها من كبده، عندما تلد البنت خال "أخيها" الذي هو "ابنه"، عندما يسقط الأبوان دزينة من المتخلقات بحثا عن الذكر المفقود، عندما يأتي البشر إلى الحياة عن طريق الخطأ وأن الأمر كان "حادثة" ليس إلا، لمّا يُنبت الاغتصاب أجنة يُتبرأ منها ويُتوارى... فكيف يكون الفيصل؟

احتال البشر فبتكوا آذان الأنعام وأخصوْا وكاروْا أرحامهم وباعوا نُطفهم وماءهم... لقد كان النمرود يظن أن الأمر موقوف على حد السيف، ولم يدر بخلده أن أنصال المشارط ستتسلل إلى الأرحام، ولم يدر بخلده أن البشر سيصنعون البشر في الأنابيب والأرحام المكتراة، وسيتاجرون في أعضاء بعضهم البعض، وسيبيعون كلاهم ويسترزقون بدمهم.

إن أشد القوانين قوة وأعتاها صرامة لن تستطيع أن تحيط بهذا الأمر، فتصرفه الصرف السليم الذي يناسب الفطرة وسنن الكون. أَفابسم الحداثة نشرع للناس قتل الناس؟ كم يكفينا من الطوابير الموزعة أمام عيادات "الإنزال الشرعي"؟ ماذا لو اعتقد الناس أن حبل النجاة موصول بماريستانات الشفط والكشط؟ بل ما الذي سيحل بخليتنا الكبيرة والصغيرة عندنا نشيع في الناس أن تلامسوا بعد أن تتراضوْا وتتوافقوا؟ وإن اختلفتم وغيرتم أراءكم فألقوا بالمضغ في المجاري.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.