24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

25/05/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
03:3305:1712:2916:0919:3321:03
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | منبر هسبريس | علينا أن لا ننسى الفروق بيننا

علينا أن لا ننسى الفروق بيننا

علينا أن لا ننسى الفروق بيننا

(المحور الأول)

طلع البكي ونحن قاعدين لآخر مرة سوا وساكتين

بعيونك حنين وبسكوتك حنين لو بعرف بتفكر بمين

وتهرب مني تضيع وما أرجع لاقيك وأنت قاعد حدي وعم فتش عليك....

تأثرنا ونحن نستمع لهذه الأغنية الجميلة للسيدة فيروز(أنا وزميلة لي في العمل)، على أمواج إذاعة الراديو بالسيارة أثناء عودتنا لبيوتنا: إنه صمت الرجال والذي لا تفهمه النساء ويعانين منه، تساءلنا إلى أي حد يمكن للفن الجاد أن يضع يده على الإشكالات الاجتماعية، ومدى نجاعته في حلها، حيث ان هذه "الأغنية " في نهايتها حلت الإشكال بانفصال الطرفين.

قالت لي زميلتي: "زوجي يصمت كثيرا ولا يعجبه أن أساله ما بك، في الوقت الذي أتمنى فيه أن يسألني هوعن ما بي، لكنت أخبرته عن ما يقلقني منذ عشر سنوات مضت، وعن متاعب التربية للمراهقين في الفصل الدراسي وعن جارتي التي أساءت فهمي وعن وعن وعن......"

وأسردت في القول إنه اتهمها ذات مرة، بأنها شبه "مجنونة" وأنه لا يستوعب ماذا تريد.

وتتعجب هي أنه لم يستطع مسايرتها رغم كفاءته العلمية، وفسرت صمته بأنه لم يعد يطيقها، أو أنه يفكر في غيرها.

فحين يتعامل الرجل مع زوجته بعقلية ونفسية رجل، وينسى أنها امرأة، يخطئ الطريق، وكذا حين تتعامل المرأة مع زوجها بعقلية ونفسية امرأة، وتنسى أنه رجل، تزيد الموقف تأزما، فعدم تفهم وفهم واستيعاب الفروق بيننا في تركيبتنا ونفسياتنا وأنماط تفكيرنا وتداعياتها كنساء ورجال، ساهم هو الآخر اليوم، وبشكل كبير في الخرس الزوجي، وتفشي ظاهرة الطلاق بأنواعه، المعلن والصامت، والطلاق العاطفي والنفسي، إنها أزمة احتراق داخلي واجتماعي.

قبل أن نسلط الضوء على قراءة وتوضيح الفرق بين التركيبة العقلية والنفسية والوجدانية والبنيوية وتداعياتها لكل من المرأة والرجل، يطرح السؤال نفسه: المرأة والرجل منذ الأزل بينهما فروق فلماذا لم يؤد هذا التباين إلى مثل هذه الأزمات منذ قدم الزمان، يدفعني هذا إلى التطرق لمحورين أساسين:

المحور الأول: نظرة عبر تطور البشرية حول التماسك الأسري وموقع المرأة فيه، وكيف تمت إدارة الفوارق بين الجنسين. (وهو موضوع مقال اليوم)

المحور الثاني: طرح وفهم الفروق بين والمرأة والرجل وكيفية إدارتها بنجاح من أجل أسرة متماسكة والاستمتاع بفن الحياة الزوجية. (وهو موضوع المقال المقبل بإذن الله)

المحور الأول:

نظرة عبر تطور البشرية حول التماسك الأسري وموقع المرأة فيه وكيف تمت إدارة الفوارق بين الجنسين

في بداية الخليقة، وبفطرتهم كانوا يستوعبون ويقدرون ويحترمون اختلافاتهم، فالبنية الجسمية القوية للرجل وأدواره في مجابهة الطبيعة (الصيد) وفي حماية ذويه، أعطته نظرة هيبة وتقدير من طرف المرأة والمجتمع، كما أن حمل المرأة وإنجابها وإرضاعها أعطاها قدسية أمام الرجل والمجتمع، حتى أنها في بعض المجتمعات أعطيت لها صفة الألوهية، فالتعايش بالفطرة وتفهم هذه الاختلافات واحترامها أعطى للعلاقة تماسكا وقوة وصلابة.

وتوالت الحقب، وكلما أصبحت الحياة قاسية لسبب من الأسباب، كلما كان أول من يهان هي المرأة، "لضعف" بنيتها الجسمانية، ولارتباطها بلحظات ضعف شامل عند الحمل والولادة والرضاعة، وتتجاهل قوتها في ليونتها، وقدرتها الخارقة على التحمل، وأنها الحصن المتين الذي يرتكز عليه أي كيان، وقد وصل هذا الإنكار لحد إنها تدفن حية في الجاهلية، فكان الاستقرار الأسري قائما إلا أن وضعية المرأة فيه غير مريحة.

وبمجيء ا الحضارة الإسلامية، التي دعمت الطبيعة البشرية، واحترمت الأسرة في شكلها المتوازن، حيث كرمت المرأة والرجل على حد سواء في شكل متكامل، وأصبح وازع التقوى هو صمام الأمان لمؤسسة الزواج، وكل طرف في كيان الأسرة كان راضيا ومستمتعا بنفسه وبالأدوار التي يلعب.

فعلى الرغم من الاختلاف البنيوي والنمطي الموجود بين المرأة والرجل، استطاع الإسلام أن يؤسس لبنة قوية للأسر، بالعيش بسلام وبتصالح مع الذات ومع الطرف الآخر، حين صحح الخلل في نظرة المجتمع للمرأة، ورفع تقديرها الذاتي، لكي يخلق التوازن والرضا داخل الأسرة الواحدة، في قالب من التعاون والتشاور والتكامل، وحتى من أشهر ما قاله الرسول (ص) "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" وفي ما معناه: "الجنة تحت أقدام الأمهات". ولقصة حلق الرؤوس، وامتثال الرسول صلى الله عليه وسلم لرأي زوجته أم سلمة، لخير إثبات على ذلك.

لكن في القرنين الماضيين، بعد سقوط الدولة العثمانية، سيطر فكر الجمود والركود على بلداننا العربية والإسلامية، والذي أثر سلبا على كل مناحي الحياة، حتى أنه ساد الفهم الضيق للدين والتدين، فبدل أن ينصب الاجتهاد في مواطن الخلل الحقيقية، أصبحت أغلب الاجتهادات حول اتهام المرأة بأنها سبب هذا الانحطاط، وضيق الخناق عليها لأبعد الحدود، وتحجمت كينونة المرأة، وبشكل قهري، بدأت المرأة تتشكل نظرتها لنفسها بالدونية والاحتقار، وأصبح كيان الأسرة وإن كان قائما - ونسب الطلاق فيه شبه منعدمة - معتلا باعتلال واضطهاد أحد أطرافه، ومهددا بالانفجار إذا سنحت له الفرصة.

تزامن هذا مع الحراك الغربي، ولم تكن المجتمعات العربية والإسلامية بمعزل عن التأثر بهذا الحراك، "وخاصة الضعف والتأخر لمجتمعاتنا وعدم الاجتهاد في المسار الصحيح، ولد لدينا الحاجة والتبعية"، فالتيارات الفكرية والثورة الصناعية في العالم الغربي، دفعت إلى بروز أنماط جديدة للحياة، هذا العالم الذي أصبح يتساءل، هل تعتبر الأسرة عماد التجمع البشري، أم الأسرة شكل من ارتباط الإنسان بماض لا يدفع للتحرر والتمدن، وظهر فكر يدفع لاستغلال وقت وجهد الإنسان، رجلا كان أو امرأة لأقصى حد، فشيئ الإنسان، وأصبح التمايز بين بني البشر، رجلا كان أو امرأة بكم الإنتاج المادي والادخار المالي، وسادت بذلك فوضى عارمة:

لم تعد الأسرة تستطيع احتضان أطفالها ومسنيها، وانتشرت دور الرعاية الجماعية للأطفال والمسنين، "وكأن الأبوة والأمومة يدفع لأجلها أجر لأشخاص آخرين ليلعبوها، متجاهلين بذلك أن الأبوة والأمومة علاقة وجدانية ودون مقابل"، وحتى الغداء أصبح غالبا في بيئة العمل والمطاعم.

الروح الجماعية والمنفعة العليا ولو في الأسرة ذاتها، اندثرت لتحل محلها النزعة الفردانية، وتلاشت التضحية المتبادلة، تحت شعار ولماذا "أصبر ولماذا أتحمل".

برزت فلسفة الصراع بين الذكر والأنثى، تحت مسمى مقاربة النوع، ونودي للمساواة الحرفية والندية بينهما، ولم تسلم من هذه الرؤية: بنيان الأسرة، الذي قوامه الأساسي الانجذاب والتكامل بين طرفين يفترض أن يكونا مختلفين بنيويا ونمطيا.

أصبح التفكك الأسري من أسهل ما يمكن، واستخف بميثاق ومصداقية مؤسسة الزواج وبالعلاقات القريبة منها والممتدة، ولم يلق بال على أن الزواج عهد، وإنجاب طفل عهد آخر، والانفصال أو الانسحاب يعد إخلالا بالعهود، ومن أكثر أنواع الانسحاب إيلاما وألما للنفس على الإطلاق، كما يحس الذين وقع عليهم هذا الانفصال أو الانسحاب، أنه لم يوف تجاههم أقوى العهود، فتهتز الثقة في النفس وبالآخر وبالمجتمع، فيظهر التمرد على شكل تعاطي المخدرات، العنف المدرسي، الانتحار، الاغتصاب، والحمل في سن مبكر خارج مؤسسة الزواج، الأمراض التناسلية في صفوف المراهقين في الوقت الذي كان قمة التمرد في المدارس هو مضغ "العلك" أو الجري في الممرات.

إننا ننسى أن كلا منا يحتاج لشقه الآخر، لا لنتنافس بشكل سلبي ولا لنتصارع، ولا لنضعف بعضنا ولا لنتفنن في تجاهل بعضنا البعض، ولا لنسخر من بعضنا أو نستفز بعضنا، ولا ليستغل طرف منا الآخر بشكل انتهازي، ولا للعيش على حساب الآخر بشكل قهري وغير ودي، ولا للعيش باستقلالية تامة عن بعضنا البعض داخل بنيان واحد، ولا لنقف مع الزمن ضد الطرف الأخر، ولا لننشب حربا باردة تحت أنبل وأعظم سقف في المجتمع "الأسرة" حيث كل المظاهر الإنسانية تنطق بها: من حب وحنان وود ورحمة وتعاون وتآزر وتراحم وتلاحم وتكاثف، ومن رعاية بعضنا بعضا في الأزمات الصحية والاجتماعية والاقتصادية وعواصف الحياة كلها (كأن نفقد أحد أفرادنا بالموت مثلا) ومن حمل المرأة ومخاضها، وميلاد رضع، حياتهم وصلاحهم تحت رحمتنا.

إن استقلالية الطرفين اقتصاديا، وتعلمهما ووعيهما وانفتاحهما على المعلومة في الاتجاه غير المناسب، مع وجود كم من الضغوط ,والتراكمات والإرهاق والإنهاك، لم يترك وقتا ولا مجالا، لملاحظة وتدارك الهوة الحاصلة في فهم كل من الطرفين لبعضهما البعض، هذا التباين بين الرجل والمرأة، في اللغة والتخاطب، والصدى وطريقة التحليل والتفكير، والاستنتاج والتأثر والاستجابة، زاد من الضغوط على الطرفين، في ظل غياب منظومة اجتماعية وثقافية واقتصادية وإعلامية داعمة، وواقية للأسرة ومؤسسة الزواج.

ولان رباط الزواج رباط أبدي، فسوء فهم الزوجين لنفسيات بعضهما البعض، وإن كان يبدو بسيطا، فحدوثه بشكل مداوم ومتكرر (مع وجود تحديات أخرى: القوت، العمل، تحسين المستوى المعيشي والدراسي للأبناء والأسرة، تطوير الذات والإنجاز، والذي قد يبدو أهم) ليخلق هوة كبيرة بين الطرفين مع مرور الزمن، قد يصل الى حد السكتة الزوجية، والانفصال، وعلاجه لم يعد رفاهية وإن تظاهر لنا ذلك.

لذا كان لزاما على الحراك الفكري، تدارك هذا الخلل والاضطراب الحاصل، وتسليط الضوء على طبيعة الاختلافات في التفكير والتحليل، والرؤية والتعبير والفعل والتحفيز، وكيفية التعامل مع الضغوط والانتظارات، والتأثير والاستجابة، لكل من الرجل والمرأة، ليستطيعا إيجاد ذاتيتهما وراحتهما ومتعتهما، وليستطيعا تحقيق أهدافهما وطموحاتهما وإنجازاتهما في تناغم ومرح وانسجام، وبذلك نتجنب الضياع والتلف والاحتراق حتى نعود بالنفع والدعم لنا وللنشء وللمجتمع.

برزت كتابات في تدارس هذه الفروق والحفاظ على الأسرة، من أبرزها:

"الرجال من المريخ والنساء من الزهرة" لجون جراي

"العادات السبع للأسر الأكثر فعالية" لاستيفن كوفي

"قواعد تعامل الأزواج " لشيري شنيدر ودبلين ثين.

وسأعطي إطلالة على هذه الفروق في المحور الثاني في المقال المقبل بإذن الله.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (24)

1 - Soumaya الاثنين 16 دجنبر 2019 - 20:01
مقال جميل يعالج موضوع مهم ويسهم في ابراز آليات التوافق بين الزوجين. متالقة استاذتي كالعادة
2 - Salma الاثنين 16 دجنبر 2019 - 20:16
كم احب منشوراتاك استاذة المزيد والمزيد من التوفيق
3 - الزهرة الاثنين 16 دجنبر 2019 - 20:18
مقال رائع يلامس واقعنا، وما أحوجنا لمعرفة بعضنا حتى نعيش في تناغم.
4 - ايمان الاثنين 16 دجنبر 2019 - 20:24
موضوع رائع. ماأحوجنا الى مثل هذه المواضيع فهي تنير عقول الكثيرين حتى لاتقع الكوارث.. شكراا استاذتي الفاضلة
5 - سعد الاثنين 16 دجنبر 2019 - 21:01
جميل جدا ..كما العادة دائما متميزة في طرح المواضيع. ..ننتظر المحور الثاني
6 - Yasmina الاثنين 16 دجنبر 2019 - 21:26
دمت متألقة أستاذتي
7 - Siham الاثنين 16 دجنبر 2019 - 23:41
مقال أكثر من رائع أستاذة فالمرأة بطبيعتها تهتم بالتفاصيل أما الرجل فهو يركز على الأشياء المصيرية و الأساسيات ولا يهتم للتفاصيل الصغيرة والتي في نظره مجرد تفاهات وهنا يكمن الخلاف الذي قد يؤدي إلى النفور والتباعد
8 - Aicha الثلاثاء 17 دجنبر 2019 - 12:14
الحديث عن علاقة الرجل بالمراة حديث طويل جدا و معقد و يختلف من حالة الى اخرى. فالمحيط الذي يعيش فيه الزوج و الزوجة مثلا يؤثر على علاقتيهما ببعض. و لكن هناك قاعدة عامة و هي انه, كما جاء في عنوان هذا المقال, يجب معرفة الفرق بين طبيعة المراة و طبيعة الرجل من كلا الطرفين, و لكن ايضا نقط الالتقاء.

عموما الرجل قليل الكلام بالمقارنة مع المراة و لا يمكنه فعل اشياء متعددة في نفس الوقت مثلا "حديث و مغزل" فهو اما يعمل او يريد ان يتكلم, لانه يريد التركيز على شيء واحد. اما من الناحية الروحية, فالمراة تركز على زوجها اكثر و تطالبه باشياء كثيرة جدا و يخيب املها و انتظاراتها, لانها تكتشف انه يصيبه الملل من كثرة طلباتها و عدم الاهتمام به على اساس انه هو ايضا له انتظارات من رفيقة دربه و و ان عليها ان تحس به بدون ان يعبر لها عن ما يحس به مباشرة. لذلك غالبا يكون هناك سوء تفاهم في هذه النقطة بالذات.
9 - Marocain الثلاثاء 17 دجنبر 2019 - 12:39
ولقصة حلق الرؤوس، وامتثال...
تلك ام سلمة و ليست السيدة عاىءشة رضي الله عليهما
10 - إلهام الثلاثاء 17 دجنبر 2019 - 13:27
أسلوب راقي في الكتابة ، ومحتوي ثري يبرز لنا الفروق بين كلا الطرفين المرأة والرجل او الزوج والزوجة رغم تعقيداته ، ننتظر المحور الثاني بشوق،
مسيرة طيبة مباركة ودمت نافعة للامة .
11 - عمر الثلاثاء 17 دجنبر 2019 - 15:36
أتفق معك أستاذة لو وعينا بالفروق بيننا لخفت مشاكلنا وارتاحت أعصابنا
في انتظار المحور الثاني
12 - raziki الثلاثاء 17 دجنبر 2019 - 15:40
مقال هادف، ككاتبته، يتناول معظلة تعاني منها غالبية الأسر المغربية، إلا من رحم ربك، تتعلق بالجفاء والبرودة التي تطبع علاقة بعض الأزواج او على العموم بعض الأسر.
وحسب اعتقادي، فابتعاد الناس عن مفهوم الالتزام، عجل بتازم الوضع الأسري سواء بسبب الانفصال او الاعتداء اللفضي والجسدي والنفسي او غيرها.
الموضوع شيق، وقد احسنت الأستاذة اختياره، وانا في انتظار المحور الثاني منه.
13 - sifao الثلاثاء 17 دجنبر 2019 - 23:13
بين وضعها الاعتباري والمقدس في "بداية الخليقة" ووضعها المدنس في وضعها الراهن هناك حلقة مفقودة ،شكلت نقطة تحول مهمة ربما تعمدت صاحبة المقال اغفالها للدخول مباشرة في الحديث عن وضع المرأة في الاسلام ، وأقصد وضعها في الاديان السماوية الاخرى،الوضع الذي شكل علامة فارقة بين مرحلتين مختلفتين ، بين ضعها الاعتباري والمقدس ، كرمز للخصوبة والعطاء والحياة ، ووضعها كمصدر غواية وفتنة وعار العائلة والقبيلة ، موقف الاديان جميعها من المرأة هو ما نقلها من وضع المقدس الى وضع المدنس ، وبما ان صاحبة الكلام انتقلت بشكل فجائي الى وضعها في الاسلام فلابأس ان نتوقف عند الاضافة النوعية التي تتحدث عنها ، قصة وأد البنات في ما يسمى بالجاهلية كلام لا يستند على اية معطيات تاريخية ، ربما حدث شيء من ذلك في بعض الحالات النادرة ، لكن ليس قاعدة عامة ، لو حدث ذلك بشكل ممنهج لانقرض اهل "الجاهلية" في ظرف وجيز ، ولما كانت خديجة بنت خويلد من كبار تجار قريش ، كما ان ادعاء الوأد أُتخذ ذريعة لاستعباد النساء في الاسلام تحت حجة انه انقذهن منه ، اما ان تقبل بوضعها الجديد واما العودة بها الى ما هو اسوء...يُتبع
14 - عبد الرحيم الدشيري الأربعاء 18 دجنبر 2019 - 12:25
تتعدد العوامل المحدد لطبيعة العلاقة بين الزوجين، من طبيعة هذين الزوجين(النفسية و الجسدية)، ومستواهما الثقافي و تكوينهما العلمي، إضافة إلى محيطهما من أقارب وأصدقاء وجيران، ناهيك عن مستواهما و ظروفهما الاجتماعية، و غيرها من العوامل التي يزيد تأثيرها أو يقل من حالة إلى أخرى، و هو ما تمت الإشارة إليه في الموضوع.
و إذا كانت الإحاطة بموضوع العلاقات الأسرية تبقى صعبة للغاية و تحتاج إلى تآليف عدة و في مئات الصفحات، فقد حاولت أستاذتنا الكريمة إثارة الموضوع بغية إثراء النقاش و ربما تبادل التجارب و الأفكار التي قد تُسْهِم في تحقيق إفادة.
و ما يجعل الموضوع بحرا شاسعا هو إمكانية التطرق إليه من زوايا متعدد حسب الجانب الذي قد يطغى في كل حالة، فقد جرت العادة على أنه من يجد في حالته تفاوتا على المستوى الاجتماعي (لأن أحد الطرفين من طبقة اجتماعية بسيطة و الطرف الآخر من طبقة راقية)، سيرمي بكل ثقله لكي يجعل من أسباب فشل علاقته و فتور تواصله هذا التفاوت الطبقي.
(يتبع)
15 - عبد الرحيم الدشيري الأربعاء 18 دجنبر 2019 - 12:46
(تابع) و من يجد في حالته تفاوتا على المستوى المعرفي (لأن أحد الطرفين أُمِّيا أو مستواه التعليمي ضعيف بينما الطرف الآخر حاصل على شهادات عليا) سيجعل كذلك من هذا التفاوت سببا لعدم الانسجام، كما سيفسر آخرون هذا الوضع الأسري بدور "النسيبة" و "العجوزة" و تدخلهما في حياة الثنائي، و البعض الآخر سيربط السبب بالظروف الاجتماعية الصعبة للطرفين و التي تجعل من الحياة حلبة سباق أو صراع في بعض الأحيان لتوفير قوت اليوم و تحسين ظروف الحياة...، و هي كلها أسباب قد تحول الحياة الزوجية إلى جحيم لا يطاق إذا ما ترافقت مع التسرع و عدم الانضباط و الاتزان، و قصر النظر، و ضعف الإيمان.
لقد تجاوزت الأستاذة الكريمة كل الظروف سابقة الذكر لتتحدث عن سبب آخر، و هو طبيعة الاختلاف بين الذكر و الأنثى جسديا و نفسيا، و هو ما سيؤثر لا محال على سلوك الأزواج. و أجد أن هذه الفكرة صائبة إلى حدّ كبير، و قد أشارت صاحبة التعليق رقم"8" إلى مجموعة من النقط التي تجعل نفسية الرجل و المرأة مختلفة نسبيا، مما قد يوقع أحد الأطراف في مزالق و خلافات يكون في غنى عنها لو كان على دراية و لو بسيطة بكيفية التعامل مع الجنس الآخر. (يتبع)
16 - عبد الرحيم الدشيري الأربعاء 18 دجنبر 2019 - 13:07
(تابع)و الأسئلة التي تطرح نفسها و بحدة في هذا السياق هو: هل آباؤنا و امهاتنا و باقي أفراد مجتمعنا يدربوننا منذ الصغر على كيفية التعامل مع الجنس الآخر؟ هل المدرسة تربي فينا شيئا من هذه القيم؟ من يعمل داخل مجتمعاتنا على إبراز هذا الاختلاف النفسي و الجسدي بين الجنسين و يسمو به إلى مستوى التكامل؟ أم أن كل ما يربى عليه ذلك الطفل أو تلك الطفلة هو أن الآخر يمثل خطرا، و عليه الحذر منه و تجنبه قدر الاستطاعة!؟ و هل تعتبر هذه الطريقة في تربية الأطفال خاطئة في مجتمع انعدم فيه الأمن الاجتماعي و الأخلاقي؟ و إذا كان هذا هو الحال، فكيف يطلب ممن لم تتم تربيته على هذا الاختلاف و التكامل أن يتحول إلى عالم و عالمة بكيفية التعامل مع شريك الحياة بمجرد توقيع عقد زواج!؟ أسئلة كثيرة تطرح نفسها، و كل واحدة منها تحتاج من أجل ملامستها إلى موضوع خاص. (يتبع)
17 - عبد الرحيم الدشيري الأربعاء 18 دجنبر 2019 - 13:27
(تابع) و غير بعيد عن الموضوع، و ما يثيرني كثيرا في الآونة الأخيرة داخل مجتمعنا هو النمو المتسارع لنمط من الأزواج و الزوجات:
فالنموذج الأول، و الذي انتشر و بشكل غريب بين الرجال المتزوجين، هو فئة لا أدري إن كان لي الحق في تسميتها بـ "الشمايت"، و الذين يقضون ليلهم في سهر و نهارهم في نوم -بحجة انعدام فرص الشغل- في انتظار قدوم الزوجة من العمل (و التي تخرج لتكد في أعمال قاسية و قبل شروق الشمس في بعض الأحيان) لكي تعطيه مقدارا ماليا لشراء السجائر و الجلوس في المقاهي، و إن لم تستطع أن توفر له المال انهال عليها سبا و شتما بل و ضربا.
أما النموذج الثاني، فيتجسد كذلك في بروز فئة من الزوجات "التافهات" اللواتي يلازمن الهواتف النقالة لمتابعة ما ينشر على صفحات المواقع الاجتماعية من دردشات تكون في جلها عديمة القيمة و تافهة إذا ما قورنت بالوقت المخصص لها، أو لمشاهدة المسلسلات على شاشات التلفاز لساعات طوال، و غيرها من التصرفات المشابهة على حساب الأسرة و واجبات الأمومة، مما يفقد هذه "الأم" مكانتها المحورية داخل الأسرة من تأطير و مراقبة...(يتبع)
18 - عبد الرحيم الدشيري الأربعاء 18 دجنبر 2019 - 13:51
(تابع) و الاشكالية أن هذه النماذج و غيرها أصبحت كثيرة داخل المجتمع، فكيف سيطلب من أمثال هؤلاء التحاور في أمور الحياة و مستقبل الأبناء...، و كل طرف منهما اختار لنفسه "حَيَاةً خَارِجَ الحَيَاةِ الزوجية"! و لا أدعي الصواب في كلما قلته، و لكن ما سجلته يبقى مجرد وجهة نظر قد أصيب فيها فيتفق معي البعض، و قد أخطئ فيعارضني آخرون.
و أخيرا، "كَثُرَ الخَيْرُ أَوْ قَلَّ فَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِع"، و إذا كنا قد ركزنا على أمثلة تبرز الجانب السلبي من العلاقات الزوجية، فإن هذا لا و لن يستطيع إخفاء جانب التعايش و الود و التسامح الذي يطغى على جلّ الأسر، في إطار تنازل كل طرف لصالح الآخر، و في إطار حياة دنيوية لا يمكن أن تكون خالية من خلافات بين الفينة و الأخرى و التي يعمل الحب و الود و التسامح و النضج على محوها. (يتبع)
19 - عبد الرحيم الدشيري الأربعاء 18 دجنبر 2019 - 14:14
(تابع) و إذا كانت الأستاذة الكريمة قد أشارت إلى مكامن الاختلاف و التي يجب على كل طرف معرفتها، فإنه كذلك وجب معرفة مكامن التوافق و الانسجام و التركيز عليها أكثر، لأنها ستبرز ذلك التكامل أكثر بين الطرفين، و ستساهم في تنمية الود و التواصل، و بالتالي فـ"علينا أن لا ننسى الاختلاف بيننا"، و الأهم أن "علينا أن لا ننسى التوافق بيننا" لأنه الأصل، إذ يقول الله عز و جلّ في سورة الزمر، الآية 6: ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ صدق الله العظيم.
(آسف جدا عل الإطالة، لكن سيلان المداد مطولا ارتبط بطبيعة الموضوع).
20 - النرويجي الأسمر الأربعاء 18 دجنبر 2019 - 15:21
مقال جميل. و أتفق مع صاحبة المقال في كل ما أشارت إليه. لكنني أضيف رغم هذه الفوارق، فإن كل من الرجل و المرأة على نفس القدر من الغباء و الجنون.
غباء و جنون، مرتبط بطبيعتنا البشرية في إختلاق الصراعات و العنف، تارة بين الشعوب، و تارة بين أتباع الديانات المختلفة، أو بين الأعراق المختلفة، و بلا شك بين الرجل و المرأة.
و كلما زاد تخلف المجتمع، زادت الصراعات و العنف، و الدليل ما نشهده في مجتمعاتنا من عداوات و حزازات و صراعات في العمل، و مع الجيران، و في وسائل النقل العمومي، و في الأزقة و الشوارع، خاصة في الأوساط الشعبية.
21 - سكينة الأربعاء 18 دجنبر 2019 - 20:07
مقال مثير الاهتمام عزيزتي. كلما أدرك الزوجان اختلافاتهما كلما استطاعا تقبل و العيش مع بعضهم البعض و العكس صحيح. وفقك الله
22 - أبو ندى الخميس 19 دجنبر 2019 - 09:23
من المؤكد وكما تفضلت بذلك أستاذتي أن هناك فروقات بين الرجل والمرأة، يتعين استحضارها وأخذها بعين الاعتبار في التدبير الأسري الشخصي وأساسا من طرف ما أسميتموه بالحراك الفكري، لتدارك الخلل والاضطراب الحاصلة والقائمة بين الرجل والمرأة
فروقات مرتبطة بالطباع أو الطبائع، فروقات مرتبطة بشكل التعامل مع مكون الصمت (الصمت وما أدراك ما الصمت مع كل يخلقه من مشاكل) ، فروقات مرتبطة بمستوى القوة (قوة الرجل في البنية، قوة المرأة في الليونة والقدرة على التحمل، عبارات جميلة)، فروقات مرتبطة بطريقة ونظرة التعامل تتعامل المرأة مع زوجها بعقلية ونفسية امرأة (عبارة جميلة)
جراء هذا التفكك، قد تضيع عدة أمور ضمنها ضياع العهود، باعتبار الزواج عهد، وإنجاب الأطفال عهد آخر، والانفصال أو الانسحاب يعد إخلالا بهذه العهود (عبارات جميلة)
فروقاتنا أستاذتي والتي نشكرك بالمناسبة على حسن إبراز بعض الجوانب منها والتي تنم عن إلمام كبير بالموضوع، إلا أن هذه الفروقات بقدر ما أن لها جوانب سلبية (الطلاق والتشرد والتشتت) لا يجب أن تنسينا أنها من جهة أخرى تشكل عامل إثراء وقوة دفع للإنسانية
23 - Mealem Gaziri Nabil الخميس 19 دجنبر 2019 - 23:32
تحية تقدير واحترام لاستاذتي الغالية مليكة الزغوطي (أستاذة درستني الرياضيات بمستوى البكالوريا) لن انسى فضلها . الجميع يشهد بكفائتها العالية ، المقال أكثر من رائع كما العادة دائما متميزة في طرح المواضيع
24 - حنان ام انس السبت 21 دجنبر 2019 - 18:52
فعلا انه موضوع متشعب يصعب الالمام والاحاطة ب حيثياته نظرا لتداخل العوامل والمحاور التي من خلالها ندرس اشكالية الاختلاف بين الرجل والمراة الا انني ارى ان استاذتي الفاضلة بدلت مجهودا محترما للاحاطة بجوانبه المتشعبة بيد اني ارى ان ديننا الحنيف النبراس الذي وضع الحل الامثل لتحقيق التوافق والتكامل بين القطبين ففي الاختلاف تكامل يحقق للاسرة وحدتها واماسكها كما ان المام ووعي الطرفين باهمية الق الاخر وتقير ما يقدمه في سبيل انجاح هذه العلاقة يدل على قدسية هذا الميثاق الذي امرنا الله سبحانه باحترامه فلا نذهب بعيدا لا لكوكب المريخ ولا لكوكب زحل بل تكفينا المودة والرحمة شعار ديننا لنعيش في كوكبنا الجميل في امن وامان
المجموع: 24 | عرض: 1 - 24

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.