24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

26/02/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3207:5713:4516:5319:2520:39
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. الكرنفالات في زمَن الكُورُونَا فِيرُوس! (5.00)

  2. "مغاربة إيطاليا" يخشون تكرار السيناريو الصيني بعد تفشي "كورونا" (5.00)

  3. مغاربة يرصدون غياب المداومة الطّبية لرصد "كورونا" بالمطارات‬ (5.00)

  4. نصف النشيطين في المغرب لا يملكون شهادة مدرسية وعقد عمل (5.00)

  5. الزفزافي: الشهادة أهون من رفع الإضراب عن الطعام (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | فشل الثورات العربية

فشل الثورات العربية

فشل الثورات العربية

يعيد التاريخ نفسه بالمنطقة العربية بعد قرن من الزمن، لكن هذه المرة بصورة لا حضارية ولا إنسانية؛ فإذا كانت المنطقة العربية قد خضعت في أوائل القرن الماضي إلى الاحتلال الأجنبي، فهي مع العشرية الثانية من الألفية الثالثة قد أعادت مجتمعاتها إلى الاحتلال والاستعمار والدمار بواسطة أبناء الوطن، والذي مهد إلى اجتياح المنطقة من قبل عناصر وتنظيمات إرهابية مسلحة، أسميها "هولاكو القرن 21". تنظيمات خربت الاستقرار السياسي والسوسيواقتصادي، الذي نزفت أجيال من شعوبها العربية في سبيل تحقيقه وإقرار أسسه لعقود خلت.

وقد هددت حاضر ومستقبل الأمن العربي، بل وهي مُتسارع في تدمير حتى ماضيه. والمنطقة العربية بحكم توفرها على احتياطي طبيعي هام لبعض مصادر الطاقة إضافة إلى الرأسمال البشري، تعرف صراع المحاور على استقطابها بشكل من الأشكال والسيطرة عليها بطريقة من الطرق... مما يحول دون استقرار سياسي بالمنطقة. وما تشهده المنطقة العربية من حروب وصراعات يعكس الوجه الصارخ لانتهاكات حقوق الإنسان، وحقوق الطفل والمرأة بالخصوص في المنطقة.

هنا نطرح السؤال: كيف تعجز المجتمعات العربية في ظل ما كانت قد حققته من تقدم علمي كان أساس التقدم الغربي الحالي، كيف تعجز عن حماية حق هو الأسمى، ألا وهو حق الحياة؟ وعجزت أن تحقق السلم والاستقرار والتعايش والمواطنة الحقة؟

مما يعني أن الدول العربية لا تواكب الدول الغربية بالتقدم والوعي السلوكي المواطناتي.

وعندما نقول الدول العربية فإننا نتحدث عن جزء كبير من ساكنتها (362 مليون نسمة، 5٪ من سكان العالم)، وما تعيشه من أزمة على مستوى العديد من المجالات.

هذه الهزة التأخرية أكثر ما هي ثورة، تمثل دمارا لمؤسساتها على المستوى السياسي، الاجتماعي، الثقافي، الأخلاقي، والإنساني عامة.

هناك عدة مداخل تبرهن فشل هذه الثورات، وسأتطرق إلى ثلاث منها:

فمداخلتي سأقسمها إلى ثلاثة مداخل:

أولا: مدخل الإنسان العربي؛

ثانيا: مدخل اللاوعي المواطناتي؛

ثالثا: مدخل الإكراهات الخارجية.

أولا: مدخل الإنسان العربي:

يقول الله تعالى في سورة المائدة الآية 32 "من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميع، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا". ويقول في سورة البروج الآية 15 "إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق. والفتنة أشد من القتل" سورة البقرة الآية 191.

فهذه الثورات سببت القتل والدمار والفتن للإنسان العربي، فهي دمار للإنسانية؛ لأن الإنسان هو القيمة الأصلية في هذا الوجود. والإنسان هو العنصر الأساسي في بناء أي حضارة ما. وهذه الثورات أفرغت تاريخ الفرد العربي من محتواه، في ظل الفوضى واللاأمن، ومارست أبشع أشكال الدمار في حق المواطنين، من تشريد وقتل، وتفتيت لوحدة مؤسسات هذه المجتمعات العربية، وغيبت السلام والأمن والعدل. وهنا نشير إلى أن في سوريا وحدها، فإن عدد الوفيات تعدى 511 ألف قتيل بعد ثماني سنوات من الأزمة، وهذه حصيلة فقط من تم تسجيل وفاتهم.

فهذه الثورات لم تحترم العناصر الثلاث للحضارة: الإنسان، التراب، والزمن؛ فقد قتلت الإنسان وشردته، ودمرت التراب وأضاعت ماضي وحاضر ومستقبل هذه الدول، وبالتالي قضت على جزء كبير من حلم العودة إلى الريادة.

وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أثر الثورات على المرأة والطفل، سنجد نتائج وخيمة، فهناك 70 ألف طفل نزح منذ بدء تصاعد وتيرة العنف بشمال سوريا... ولا يزال أكثر من 5.5 مليون طفل سوري بحاجة ماسة إلى شكل من أشكال المساعدات الإنسانية. وفي اليمن، 80 ٪ يعيشون تحت بؤس الفقر والمجاعة، أغلبيتهم من النساء والأطفال، وهناك مليونا طفل يعانون من سوء التغذية، و11.3 مليون طفل بحاجة إلى المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وبالتالي، ستؤثر الثورات على متوسط العمر وذلك لنقص الصحة، التعليم، الرعاية وسوء التغذية.

وبين عامي 2011 و2017، ترك ما يقرب من 4 ملايين طفل سوري مدارسهم بسبب الحرب الأهلية. أربعة ملايين طفل بمعنى أربعة ملايين أسرة هشة مستقبلا، ناهيك عن الحاضر.

فهذه الحروب تمنع أجيالا من تحقيق إمكاناتها وتطلعاتها، مما سينتج رأسمال بشري ضعيف، سيؤدي إلى تكريس الفجوة بين الدول العربية والغربية مستقبلا على أقل تقدير.

عنصر ثان ضمن محور الإنسان، هو المرأة. فأي تمكين في ظل الفوضى؟

فقد أضافت الحروب إلى وجع المرأة العربية أوجاعا أخرى، وأضافت على هموم الصورة النمطية والتراتبية ضعفا آخر يتمثل في أمن كيانها وسلامته.

فقد أصبحت المرأة تتصدر ضحايا الصراعات في البلدان العربية، في سوريا، العراق، اليمن، ليبيا... حيث تدفع هناك النساء الثمن الأغلى، من لجوء وتشرد واستغلال وقتل وهتك العرض، وسبي من قبل المنظمات الإرهابية...

وزيادة على العنف المباشر، هناك العنف غير المباشر، فاقم الوضع الاقتصادي والاجتماعي والنفسي للمرأة، اللجوء، العنوسة، زواج القاصرات، التسول...

فالعالم العربي في حاجة إلى ثورة مصيرية حقوقية وهي ثورة المرأة لأجل الإصلاح عبر آلية المناصفة، لأجل مجتمع عربي متوازن؛ فالمرأة هي كل المجتمع بوصفها هي من أهدت إلى الوجود كلا الجنسين...

لكن للأسف، العالم العربي لا زال يعاني من اللاوعي المواطناتي.

ثانيا: مدخل اللاوعي المواطناتي:

فالمجتمعات العربية التي أحدثت الفوضى في أوطانها أنتجت لنا دمارا مجتمعيا، وخربت كل المكتسبات الدستورية والمؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، ناهيك عن زهق الأرواح البريئة.

فهناك أساليب ديمقراطية وحضارية لممارسة الحق في التغيير. لكن نجد أن المواطن هو الذي اختار النواب ووافق على الدستور، في المقابل ينقلب بصورة لا قانونية ولا ديمقراطية...

ويتم حصر الثورة في ما هو سياسي، في حين أن التغيير يأتي من المواطن في حد ذاته؛ في وعيه بأهمية الوطن والاستقرار لأجل تحقيق النماء... وأن ينتقل من مواطن أمي إلى مواطن مبدع ومبتكر ويساهم في تطور مجتمعه بدل تدميره.

فهناك ضعف التشبع بالقيم الديمقراطية والمواطنة، لغياب إدراك أهمية الممارسة الديمقراطية في إرساء مؤسسات دستورية غير ذات مصالح سياسوية وطائفية ضيقة.

فسيادة الفكر الفوضوي التخريبي، لم ينتج ثروة تضاف إلى مكتسبات المجتمع العربي، ولا ثورة ضد الأمية السائدة، فهناك 21٪ من العرب يعانون الأمية في سنة 2018، وعدد الأميين في الوطن العربي قرابة 54 مليون أمي، والأوضاع السائدة إثر الثورات المسلحة أدت إلى تسرب أكثر من 13.5 مليون طفل عربي من التعليم النظامي.

ونسبة أمية الإناث تمثل 25.9٪ في الوطن العربي، وفي بعض المناطق تصل إلى 80٪.

وللأسف، حدة الصراعات في الدول العربية أثر على ترتيبها في دليل التنمية البشرية منذ 2012: العراق الرتبة 120، الجمهورية العربية السورية 154، اليمن 177. وحسب تقرير الجوع لعام 2018، صنف اليمن ضمن أسوأ ثلاث دول على خارطة الجوع في العالم، محتلا الرتبة 117 من أصل 119 دولة. وأسوأ دول العالم في مؤشر الدول الهشة لسنة 2019، تأتي اليمن وسوريا. وأقل البلدان سلاما في العالم بين سنوات 2011 و2018، نجد: اليمن الرتبة 158، العراق الرتبة 160 وسوريا الرتبة 163. وسوريا واليمن من الدول العشر الأقل سعادة: سوريا الرتبة 149 واليمن الرتبة 151.

فأي وضع كارثي هذا الذي تتخبط فيه الدول العربية؟

هناك قتل للهوية العربية، عبر قتل وتدمير للإنسان العربي، فالمواطن العربي للأسف يساهم في تنفيذ أجندات خارجية تسعى إلى تدميره دون وعي منه.

ثالثا: مدخل العوامل الخارجية:

تتدخل القوى الإقليمية والدولية في دعم الاقتتال الداخلي بين الطوائف والمذاهب، وتدعم تنقل الجماعات الإرهابية من كل بقاع العالم في الوطن العربي، إذ هناك أزيد من ألف جماعة مسلحة بسوريا، تضم أزيد من 100 ألف مقاتل. فتصوروا معي كل مقاتل كم عدد الأسلحة والذخائر التي يتوفر عليها للقتل والتدمير!

طمس الهوية العربية يتجلى كذلك في تدير الإرث التاريخي والثروة الإنسانية للمواطن العربي، خراب ودمار وسرقة ونهب لثرواته الأثرية، بسوريا، العراق، اليمن، ليبيا... فهناك طمس لهوية المواطن العربي لحاضره وماضيه، بل وتهديد مستقبله، عبر استقطاب الأدمغة. فالدولة أنفقت الكثير لتكوين وتأطير هاته الأدمغة، لكن الثمار يجنيها الغرب.

هذا النزوح المستمر سيوسع الهوة الحضارية والعلمية بين العرب والغرب أكثر فأكثر، ويؤدي إلى تراجع كارثي لمستوى التنمية في المنطقة العربية؛ إذ تصيب أضراره كل مواطن عربي ولعدة أجيال، وعلى مختلف نواحي الحياة الاجتماعية، الاقتصادية، الثقافية، التربوية، الصحية...

يجب على المؤسسات العربية والمسؤولين كل من موقعه أن يعملوا يدا واحدة لزرع روح الثروة الخلاقة لا الثورة المدمرة في المواطن العربي بشكل ملح وعاجل.

ألا ترون أن الثورات طالت الدول العربية ذات الإرث الحضاري العظيم؟ إنها سياسة لتدمير الهوية العربية ماضيا وحاضرا ومستقبلا. فهذه الثورة إنما هي ذاك الثور الذي لا زال لم يتعلم من يوم أكل الثور الأبيض ومن ثم إخوته، بل لا زال يتباهى بأنه يتخبط مضرجا بالدماء من رماح الماطادور.

لماذا لا نثور على تدني القيم المجتمعية، على الجهل والأمية والتخلف والفرقة؟

فالثورة التي تهدر النفس البشرية هل يمكن أن تعتبر وتسجل على أنها مكتسبات؟؟

الثورة الحقيقية تكون ثروة للأفراد وخير وتنمية وأمن وسلم.

وأختم بالقول إن القرآن الكريم أنزله الله تعالى رحمة للعالمين، ولكن لغته العربية تخاطب العرب بألسنتهم بأول كلمة "اقرأ"، وتقول لهم أنهم بالعلم يرتقون، فيا أيها الإنسان العربي والمسلم اقرأ.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - ابو حكيم الاثنين 06 يناير 2020 - 10:28
ارى ان كاتبة المقال نظرت الى الى الوقائع من زاوية ضيقة وبعين احادية شبه مفتوحة حيث انها رصدت الاحداث وصبت لجام غضبها على الشعوب وحادت عن الصواب وعن سبب الازمات الا وهم المفسدون الكبار فمثلا في سوريا اليس الاسد الجحش هو سبب الويلات كان بامكانه التنازل عن منصبه بعدما استشرى الفساد ويحمي بسلطته العسكرية الانتقال السياسي ليعطي فرصة للشعب ليغير نمط السياسة والحكم والتدبير وانظر الى حاكم ليبيا القدافي اليس هم من صنع الفساد بالبلد وصنع حفتر الي يفسد في البلد ويحرق شبابها وانظر الى حكام الامارات والسعودية اليسوا سفهاء يعيثون في الامة باسرها الفساد ويشعلون الحروب ؟
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.