24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

25/02/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3307:5913:4516:5319:2420:38
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | الفصل الحلبة

الفصل الحلبة

الفصل الحلبة

أصبحت الحصص الدراسية مغامرات حقيقية تقطع الأنفاس، وعاد الفصل الدراسي ساحة حرب مليئة بالألغام والفخاخ، ولا يُعرف إن كانت الحصة ستنتهي بالفهم أم باللكم. يعود الأستاذ إلى بيته، ولا يدري إن كان سيشاهد أخبارَ المساء أم سيشاهد الناسُ حصته المسائية بتفاصيلها على شاشات التواصل الفضائحي.

يُستفز الأستاذ (بصيغة المؤنث أيضا) وينصب له الكمين، ويُستدرج من حيث لا يعلم إلى أكبر المواقع مشاهدة. حيث تطوف صورته الآفاق، وتشرئب الأعماق إلى رؤيته وهو يتحول إلى بطل يلاكِم ويلاكَم. فينغمس في غمار اللعبة وهو لا يعلم إلا بعد حين، حين يأتيه الخبر، بعد أن يتصل به زميل، يخبره أن رغاءه يتطاير على مواقع الانفصال الاجتماعي، وأن عدد المشاهدات قارب أن يضاهي أرقام سدنة الأنترنت التافهين. (الذين ينشرون تفاهتهم المثيرة للغثيان).

ودون مجانبة للصواب، فإن الذين يسومون متعلّميهم الظلم والهضم، والذين يحقرونهم ويؤذونهم ابتزازا أو إهمالا، فذاك جزاؤهم لا مراء. لكن كثيرا مما يحدث من تشهير وتشنيع، إنما تخطيط مدبّرٌ في كثير من الحالات، وكيد فاعل متربص.

لكن للأمر وجها آخر، فدون ضبط وانضباط، تتقطع قناة الإرسال بين الأستاذ والتلميذ، وعندما تتعدد عناصر التشويش (عنصر واحد فقط) فإن الحصة الدراسية تتحول إلى جلسة تعذيب مكتملة الأركان. طائفة كبيرة من التلاميذ تُبخس الأساتذة أشياءهم، وتتخذ من الاستفزاز لغة التواصل الوحيدة، وتجعل من الأستاذ متنفسا للتجريب والتفريغ والاسقاط. فيبدأ التناوش والتحرش، والفرْك والعرْك. كل طرف يترصد للآخر ويرتقب.

الأستاذ من جهته مرصود بعيون مدسوسة في السترات وعلب الأقلام، ومن جهة أخرى هو مسيج بمذكرات طوباوية ومثالية، تصلح أن تُرسل إلى ساكني المدن الفاضلة (التي لم ولن توجد على سطح الأرض)، مذكرات حق، يتخذها كثير من الشداة مطية للباطل.

في هذا الوضع المشتعل ينفق الأستاذ كثيرا من الوقت (ومعه قدرا كبيرا من المادة الرمادية) في إطفاء الحرائق التي تُشعل في القسم هنا وهناك، بعدما أصبح كثير من محافظ التلميذ الظهرية ترسانة متنوعة من السكاكين والعقاقير المهيجة ومجسّات الالتقاط والتصوير وصور الخلاعة.

تكمن خطورة الأمر في الصورة المنطبعة في أعماق الطرفين، في الأنموذج والقدوة التي ينبغي للمريد أن يحملها عن شيخه، في التقدير الذي يجب للقبس المحترق أمام السبورة. ولنا أن نتساءل، أنّى للرجل الواقف هناك (المُثقل هموما) أن ينير ويشع، عندما يغيب الحبّ، والمودة والتقدير والاحترام؟ ويحضر التوجس والترصد والتجسس. الجواب يكمن في حال الشيخ الممدد مرفوسا بين الأرجل، والكراسي المتطايرة وألفاظ الفحش تخيم فوق سماء الفصل.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.