24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/02/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3908:0513:4616:4919:1920:34
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. فرق المعارضة "تُسود" حصيلة البرلمان .. غيابات وتشريع ضعيف (5.00)

  2. القارئة المغربية حسناء خولالي تحظى بالتكريم من سلطان بروناي (5.00)

  3. سبتة تفرضُ التأشيرة على "التطوانيين" وتطرد القاصرين المغاربة (5.00)

  4. "سيدي العايدي" .. قرية تواجه تحديات التنمية بقلب منطقة الشاوية (5.00)

  5. مصادرة كتاب من معرض الكتاب فضيحة دولة (5.00)

قيم هذا المقال

2.50

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | الشيطان والكاهن

الشيطان والكاهن

الشيطان والكاهن

لا أدري كيف كلما استمعت لأحد خطباء الجمع والأعياد على امتداد خريطة الوطن العربي أو أحد الوعاظ سواء بالمساجد أو عبر القنوات التلفزية أو الإذاعات، إلا واستحضرت قصة "الكاهن والشيطان" للكاتب العالمي دوستويفسكي التي كتبها على جدار زنزانته عام 1849، وخاصة أولئك الذين لا يتقنون غير التركيز حد القرف على وصف الحياة بعد الممات، ابتداء من حفرة القبر إلى عذاب جهنم الكالح ونارها الملتهبة وقودها الناس والحجارة، كلما نضجت الجلود يبدلون جلودا أخرى للإمعان في تعذيبهم، وكذا طعام أهلها وشرابهم كالحميم يغلي في البطون كغلي الحميم، لا يقيهم حراً ولا يروي لهم ظمأ، ولباسهم الذي يقُطّع ثيابه من النار، والسلاسل والأغلال، وزيادة في التحقير والإذلال، فإنهم يسجون في حفر ضيقة تسلط عليهم الحيات والعقارب والحشرات وغير هذا كثير مما يتفننون فيه بما أوتوا من فصاحة وبيان، لو استثمروها في ما يفيد لكان حال الأمة الإسلامية غير ما هو عليه اليوم من تخلف وهوان. لا يكفيهم ما ورد في القرآن الكريم، بل يزيدون عليه مما يستقونه من أحاديث ضعيفة، بدعوى أنه في مجال الوعظ لا بأس من الاستشهاد بها على ضعفها. هذا فضلا عن تخصيص بعضهم حلقات متلفزة بالعشرات للحديث بالتفصيل عن أشراط الساعة الصغرى والكبرى، حتى لَيَظن المتتبع أن القيامة ستقوم اللحظة، ومن ثمة فلا داعي للاهتمام بالدنيا بما أنها فانية لا تساوي عند الله جناح بعوضة. والغريب أن هؤلاء، ففي الوقت الذي يُزَهِّدون الناس في الدنيا، تجد معظمهم يرفلون في نعيمها بالسيارات الفارهة والدور واسعة وتعدد الزوجات، دون الحديث عن الخدم والحشم والرواتب السمينة. أجل فكلما سمعت هذا أو حضرته، أتمثل قصة دوستويفسكي الجميلة سالفة الذكر، يستهلها بترحيب الشيطان بالكاهن قائلا: "مرحبا أيها الأب الصغير السمين! ما الذي جعلك تكذب هكذا على هؤلاء الناس المساكين المضللين؟ أي عذابات من الجحيم صورت لهم؟ ألا تعلم أنهم يعانون أصلاً عذابات الجحيم في حياتهم على الأرض؟ فشده من ياقته، وطار به إلى مكان سبك الحديد في مصنع. وهناك رأى الكاهنُ العمالَ يركضون على عجل ذهاباً وإياباً، يكدحون في الحرارة الحارقة. وسرعان ما فاق الهواء الثقيل مع الحرارة احتمال الكاهن، فأخذ يتوسل إليه والدموع في عينيه أن يدَعَه ليترك هذا الجحيم. لكن الشيطان كان له رأي آخر إذ سحبه إلى ما هو أشد، إلى مزرعة حيث العمال يدقون الحبوب وسط غبار كثيف وحرارة لا تحتمل، وسياط المراقبين تلفح ظهر كل من يقع على الأرض من شدة الإرهاق أو الجوع، بلا رحمة أو شفقة. ومن هنا أخذه إلى ما هو أفظع، إلى أكواخ هؤلاء العمال مع أسرهم والتي ليست أحسن حالا من جحور قذرة باردة كريهة الرائحة. لم يستطع الكاهن التقي أن يتحمل، فرفع أكفه يتضرع إلى الشيطان أن يخرجه من هنا وهو يردد: "دعني أخرج من هنا، نعم، نعم! هذا هو الجحيم على الأرض". فقال له الشيطان: "حسناً إذن، ها أنت ترى، ولا تزال تعدهم بجحيم آخر. تشق عليهم، تعذبهم حتى الموت معنوياً، في الوقت الذي هم فيه ميتون أصلاً في كل شيء عدا الموت الجسدي!

لم يكتف الشيطان بهذا بل أخذه إلى إحدى زنزانات سجن بهوائها الفاسد، حيث هيئات بشرية كثيرة مسلوبة كل صحة وقوة، ملقاة على أرضها، ومغطاة بحشرات وهوام تتغذى على جسامهم الضعيفة، العارية، الهزيلة.

فقال الشيطان للكاهن: "اخلع عنك ملابسك الحريرية، وضع على كاحليك سلاسل ثقيلة كهذه التي يلبسها هؤلاء البائسون، استلق على الأرض الباردة القذرة، وعندها حدثهم عن الجحيم الذي لا زال ينتظرهم". فأجاب الكاهن:" لا، لا! لا أستطيع التفكير في أي شيء أكثر ترويعاً من هذا. أتوسل إليك، دعني أخرج من هنا. نعم، هذه هي جهنم. لا يمكن أن يكون هناك جهنم أسوأ منها. فقال له الشيطان: ألم تكن تعلم بها؟ ألم تكن تعلم عن هؤلاء الرجال والنساء الذين ترعبهم بصورة جحيم أخرويّ.. ألم تكن تعلم أنهم في الجحيم الآن، قبل موتهم؟"

ما أحوجنا إلى خطاب ديني متزن ومتوازن، بقدر ما يذكر الناس بمصيرهم الأخروي المحتوم، يؤكد على حقوقهم الدنيوية التي تكفلها لهم الشرائع السماوية وكذا القوانين الدولية العادلة.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - عبد الحق الاثنين 13 يناير 2020 - 12:21
يبدو والله اعلم .....ان المقال يشبه اللغم ....ويحتاج الى مزيد من البيان والتفصيل حتى يتبين المراد ...فالتذكير باشراط الساعة...واهوال القيامة حق ...وما يعيشه الكثير في بلاد المسلين من ظلم ...وووو كذلك هذا امر واقع...فما الغايه من المقال ????????
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.