24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/01/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:5908:2913:4316:2518:4920:07
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟
  1. 3 قاصرين يسرقون المارة باستعمال كلب "بيتبول" (5.00)

  2. رصيف الصحافة: القصر الملكي في أكادير يتحوّل إلى منتجع سياحي فخم (5.00)

  3. المغرب ينتقد ألمانيا ويرفض الإقصاء من "مؤتمر برلين" حول ليبيا (5.00)

  4. فيديو "خليجي طنجة" يجلب سخطا عارما ومطالب بترتيب المسؤوليات (3.00)

  5. "فرق كبير" تعيد عزيزة جلال إلى الغناء بعد 35 عاما من الاعتزال (2.00)

قيم هذا المقال

3.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | الحريات الفردية بالمغرب.. نحو مرافعة دستورية أقوى!

الحريات الفردية بالمغرب.. نحو مرافعة دستورية أقوى!

الحريات الفردية بالمغرب.. نحو مرافعة دستورية أقوى!

إن السجال المجتمعي حول "قضية الحريات الفردية" بالمغرب، وتراوح أطرافه بين مد المجال وجزر الحدود، دون استناد حقيقي إلى قاعدية الواقع، ودون تطلع فعلي إلى جدية اﻹنتاج التشريعي، والجودة الجنائية باﻷساس، سيسقط النقاش -شكلا ومضمونا-، وقد أسقطه ﻷكثر من مرة في تعادلات فارغة في رصيد اﻷطراف، وبتعادل سلبي في حسابات الخيار الديمقراطي؛ باعتباره رابع الثوابت يمينا، وأولها من جهة اليسار.

إن إثارة الدفوع الدستورية بمناسبة تحريك "ملف الحريات الفردية" تعبير جاد عن الاستناد الواعي لأسمى مراتب الشرعية القانونية، وسقف التفوق والتسيد المسطري، وﻷوسع مشروعيات الوفاق الوطني. وبالنتيجة فإثارة "الدستور" بهاته المناسبة، بمثابة تدارك منهجي حتمي لمنطلقات ومسارات التناظر التي تعيش على وقع المنسوب العالي للأدلجة الجارفة لبراديغم "الواقعية النضالية واﻹصلاحية" وما يفترض أن يهيكلها من أسئلة الممكن اﻷقصى، والمستحيل القطعي، والمؤجل إلى حين، والوتيرة والاتجاه... إن هذا الشرط الأيديولوجي القاصي تعسفا للدستور، حكم منطقات النقاش وتحكم في مساراته؛ مما صار يفرض بالضرورة تصدير الدفع الدستوري من أجل الحريات بـ "مرافعة تمهيدية من أجل الدستور".

واﻷساس المادي لهاته المرافعة أن الجمهور "المستهلك" للحريات الفردية بالمغرب، يشكل قاعدة استهلاكية عريضة وكتلة مجتمعية ضاغطة؛ شابة في هامشها اﻷكبر، ميسورة ومثقفة.. وينخرط في سوقها السوداء حتى أكثر البسطاء بؤسا ويأسا، وتتسع القاعدة أكثر مع التزايد المضطرد للطلب العمومي المفتوح على الحريات الفردية، بشكل تجاوز العرض الجنائي بكثير وصار يسائل الإنتاج الدستوري بقوة. في دحض دامغ ﻷطروحة "بورجوازية" و"نخبوية" الحريات الفردية، وفي رد دافع للادعاء الاختزالي اﻹسلاماوي البئيس بـ"فئوية" الحاجة إلى الحريات. فقد صارت الحرية تساق كأساس للإنسانية قبل المواطنة، وكحد أدنى لا يقبل التنازل أو التفاوض.

قبل الدفع به... لحظة دفاع عن الدستور!

بإعمال مخفف وعابر لمنطق رجال وسيدات القانون، يقر الدستور في فصله السادس بـ "تراتبية القانون"، ومن خلالها يقرر التفوق الموضوعي والمسطري للدستور في مواجهة الباقي، بل واعتبر ذلك "مبدأ" ووصفه المنطوق الصريح بـ "الملزم"، مما جعل من هذا التألق "نظاما عاما تشريعيا صلبا"... لكن بمنأى عن رتابة القانون وهندسياته المسطرية؛ أو باﻷحرى إرجاء لهذا العبء التقني حتى الطورين الثاني والثالث من مجريات الترافع، حيث تقديم الدفوع الموضوعية والضمانات المسطرية لعمل القاضي الدستوري وما دونه؛ قضاء وتشريعا ومؤسسات، عند مباشرة "ملف الحرية".

أما عن أحقية الدستور، وأجدريته بتأطير الحوار الوطني وريادة الإصلاح الجنائي، فأوسع مداخل القول والإثبات؛ هي المواضعة المنهجية الجماعية، على كون الدعوة إلى تبني وإعمال الصك الدستوري، ليست تبشيرا بعقيدة الدولة، وليست من قبيل الاستبداد الناعم، بل تكتيك واقعي بعده الاستراتيجي في المراهنة على تحرير الحساسيات المجتمعية والفعاليات النضالية ، من حالة التمركز النرجسي حول الذات الأيديولوجية، إلى رحابة التوافق الوطني، غاية إنتاج خطاب نضالي-إصلاحي غير مؤدلج، ومصالحة الفعل النضالي مع الدستور، في أفق "مغربة وتعميم نقاش الحريات"، بأقصى نقاط البعد عن "دخان المشرق" وبمسافة الواقع من "ضباب لندن".

ويتزكى الطرح الدستوري، بتملك رجاله وسيداته للنباهة السياسية والذكاء التشريعي المتفرد -منطقا وصياغة-، فمنطلق ومنتهى "الفكرة الدستورانية" التوفيق الهادئ لجدلية "السلطة" و"الحرية" في مساكنة فريدة "مراعية للسلطة" و"راعية للحريات"، وهي الجدلية الكلية المعكوسة جزئيا في الأدبيات الجنائية بـ "مفارقة الحريات الفردية والنظام العام"، وأساس الحل الدستوري لهاته المعادلة أن "الحرية هي غاية السلطة" وأساسها أن "غموض النظام العام يفسر لصالح وضوح الحريات"، مما يؤكد استعجالية انتصاب الفاعل الدستوري -صناع ومحللون وقضاة- لردع التحرش الأيديولوجي بـ"الدستور"، ولمؤازرة الحريات.

إن علوية الدستور ومشروعيته الاستفتائية العامة، تجعل الرؤية من خلاله مجهرية، كاشفة لتأكسدات السياسة والمؤسسات، ولكساد السوق الأيديولوجية والثقافة الشعبية على حد سواء. وضوح يسعف السواعد الحاملة لملف الحريات لوضعه في سياقه الأنسب، بعيد عن التكتيك الجنائي المبتور، وبكل البعد عن السجال الأيديولوجي المعزول عن اللحظة بتخلف ماضوي بئيس إلى الوراء، أو بسرعة تقدمية فائقة إلى الأمام في المنعرجات الشعبية القاتلة. في مقابل الخصوبة الدستورية تجعلها "ولادة" حقوق وحريات وضمانات والتزامات بآثار تشريعية ومؤسساتية وقضائية ملزمة في مخاطبة منتجي القرار وموزعيه ومستهلكيه.

وفي درء لتضخم "اﻷنا الدستورية"، وجب الاعتراف المنصف لجولات التناظر المجتمعي -غير الدستوري بالضرورة- بجميل تكسير صمت الأفراد وتبديد ظلام الغرف المؤصدة، وبفضل تهشيم السقف الزجاجي للمجتمع و الثقافة الشعبية، فبتساقطه فكك الطبقة السياسية، و عبر انشقاقاتها انعكست صورة المجتمع المأزوم وانعكس المشكل العام في الباب الرسمي، حيث الدفة "سياسة جنائية" و العتبة "تمثل القواعد"، ومفتاح التوافق والقرار "دستور". لذلك فأي مخرجات تهمش الدستور أو تقع على هامشه؛ ستظل آيلة مجتمعيا للسقوط والانهيار على وجه الدوام؛ لأنها مقامة خارج هندسة التوافق الوطني ومعايير المشروعية، وستبقى هشة تشريعيا تحت طائلة الدفع الدائم بعدم الدستورية. فالدستور -بأعلى درجات الواقعية- تلخيص موثق ﻷقصى درجات "الممكن الدولتي" ورسم واضح لسقف "المقبول الاجتماعي"، بمناسبة تدبير الصراع والتوافق المجتمعي، وإدارة التوازن الماكرو_سياسي.

ودون تحامل مختبري_ جامعي على الذات النضالية/المؤدلجة، وأخطائها المنهجية الجسيمة الناسفة بعنف لعدالة القضايا والملفات. فالهامش اﻷكبر من وزر النيل العام من الحريات، تتقاسمه والفاعل اﻷكاديمي في الدستوريات. بصمته المطبق عن "الحرية"، باعتبارها ثاني أوجه العملة الدستورية، بعد السلطة، وفي أحسن الحالات قد تثار لديه من قبيل اللمم والترف الدستوري. في إخفاق بئيس للجامعة والمختبرات أمام المجتمع، وللفاعل فيها أمام رواسب الثقافة الشعبية المتكلسة، وفي انحراف بين عن روح "الدستور" بانسياق أغلب كراسي كليات الحقوق بالمغرب وراء التمثل الباريسي/المعياري للدراسات الدستورية باعتبارها "علم الدولة"؛ ومن داخله الانجرار الاختزالي إلى أضيق زوايا النظر حيث يبتدأ وينتهي الدرس الدستوري عند "المؤسسة والمسطرة والاختصاص ونمط الاقتراع... وكفى!" في حالة نشاز مزعج مع الفلسفة التعاقدية التي قامت بها "الفكرة الدستورية والديمقراطية" الليبيرالية، مع منظريها وخاصة مثلث العقد الاجتماعي، ومنهم على الخصوص ملهم رجال الثورة وصناع الدستور، جون لوك، حيث علة القاعدة الدستورية تقييد سلطة الحاكم، وعلة ذلك حماية الحريات. بهذا المعنى فالدستور الذي لا يرعى الحريات في منتهاه "صك استبداد" والدرس الدستوري الذي لا يعتمد "الحرية" قطبا تحليليا مركزيا، في نهاياته معرفة مشلولة ومغالطة علمية، قد تؤول بالدرس إلى "حلقة تجهيل".

وفي لحظة هدوء سابق للصدح الترافعي بالدفوعات الدستورية، وبقراءة واعية للدستور، تمكننا العين التحليلية من رصد إشارات دالة من شأنها التأكيد العملي ﻷحقية الدستور، ولتكون بذلك لحظة عبور سلس إلى طور الترافع الدستوري من أجل الحريات، يمكن إيجازها جملة في التالي:

أولا: خلافا لما تبناه جمهور الدستوريين في القول بغموض الموقف وتردد المشرع الدستوري في قضية الحريات الفردية. والقول باستدماجها اختزالا في منظومة حقوق الإنسان، تتبنى هاته المرافعة قراءة مختلفة بكون الحريات الفردية أثيرت في الدستور كموضوع مستقل وخاص بقرائن صريحة من النص.

ثانيا: إن المشرع الدستوري المغربي في تناوله وتوصيفه للحريات الفردية، انتصر إلى المعيار الموضوعي، على حساب التصريحات الشكلية.

ثالثا: تأهيل البنية الدستورية باﻹدماج القوي لعناصر الحداثة -قيم ومؤسسات- وتضييق الخناق على المكونات التقليدانية، مما جعل الفضاء الدستوري -معياريا على اﻷقل- مؤهلا لاحتضان أكثر التأويلات شجاعة وتقدمية في ملف الحريات الفردية.

رابعا: يعرف دستور 2011، طغيانا واضحا لـ"هاجس الحماية الدولتية وتحصين المكتسبات في مجال الحريات"، على حساب "رهان توسيع هامش الاعتراف البرلماني والحكومي بالمزيد من الحريات".

ملاحظات وأخرى، باستجماعها تكتمل المعالم العامة لمرافعة دستورية أقوى لصالح الحريات الفردية بالمغرب.. وبالتأمل اﻷعمق تتأكد أنسبية وصدقية توصيف الانتصار الدستوري للحريات الفردية، بالاستنكارية المؤسفة "ما أعدلها من قضية وما أفشلهم من محامين"!

*باحث بسلك الدكتوراه في القانون الدستوري والعلوم السياسية


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.