24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

28/05/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
03:3105:1612:3016:1019:3521:05
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | منبر هسبريس | الشباب المغربي والنموذج التنموي المنشود

الشباب المغربي والنموذج التنموي المنشود

الشباب المغربي والنموذج التنموي المنشود

نظرا لكون الشباب يجسد مستقبل المغرب، فقد توسعت مجالات الاهتمام بحاجياته ومتطلباته، وهذا ما تعبر عنه مجموعة من المؤشرات والمتمثلة أساسا في مضمون التوجيهات السامية للخطب الملكية، وفي حجم المؤسسات التي أُحدثت في علاقة بقضايا الشباب، وفي المبادرات والبرامج المختلفة التي تم إطلاقها لفائدة الشباب.

لقد أشار جلالة الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة الذكرى الخامسة والستين لثورة الملك والشعب في 20 غشت 2018 على مكانة الشباب بقوله: "ها نحن اليوم ندخل في ثورة جديدة لرفع تحديات استكمال بناء المغرب الحديث، وإعطاء المغاربة المكانة التي يستحقونها، وخاصة الشباب، الذي نعتبره دائما الثروة الحقيقية للبلاد" وأضاف: "لقد سبق أن أكدت، في خطاب افتتاح البرلمان، على ضرورة وضع قضايا الشباب في صلب النموذج التنموي الجديد، ودعوتُ لإعداد استراتيجية مندمجة للشباب، والتفكير في أنجع السبل للنهوض بأحواله. فلا يمكن أن نطلب من شاب القيام بدوره وبواجبه دون تمكينه من الفرص والمؤهلات اللازمة لذلك. علينا أن نقدم له أشياء ملموسة في التعليم والشغل والصحة وغير ذلك. ولكن قبل كل شيء، يجب أن نفتح أمامه باب الثقة والأمل في المستقبل".

كما شكل تنصيص دستور 2011 على ضرورة إشراك الشباب المغربي في الحياة العامة باعتباره يمثل قيمة أساسية من الرأسمال البشري، واحدا من أهم المقتضيات الجديدة التي زخر بها دستور المملكة، والذي من شأن تفعيل مقتضياته تفعيلا سليما أن يساهم في تمتين قواعد التنمية المستدامة المنشودة، وبخاصة الفصول (12) و(13) و (33) و(170) و (171).

فلأول مرة ينص دستور المملكة المغربية صراحة على عدة مقتضيات أساسية ذات ارتباط مباشر بقضايا الشباب، ومن جملتها الدعوة إلى تأسيس المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، وهو ما تم تفعيله بصدور قانون 89.15 الصادر بالجريدة الرسمية بتاريخ 18 يناير 2018، بناء على التوجيهات الملكية في خطاب السابع عشر من يونيو أثناء تقديم جلالته للمحاور الكبرى لمشروع الدستور متحدثا عن هذه الهيئة الشبابية"... وعملا على تمكين الشباب من فضاء مؤسسي للتعبير والنقاش فقد حرصنا على إحداث مجلس للشباب والعمل الجمعوي يشكل قوة اقتراحيه لتمكينهم من المساهمة بروح الديمقراطية والمواطنة في بناء مغرب الوحدة والكرامة والعدالة الاجتماعية ".

هكذا راكمته المملكة المغربية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها للشباب الشيء الكثير، من خلال الاعتماد على مقاربة النوع الاجتماعي والمقاربة التشاركية والمقاربة المجالية كآليات أساسية لتحديد التوجهات الاستراتيجية التنموية في مختلف برامج ومخططات الدولة وداخل مختلف المؤسسات التابعة لها وجب استثمارها.

كما أن قضايا الشباب حظيت باهتمام وعناية كبيرة من قبل جل المؤسسات الدستورية والسلطات العمومية، وذلك بالنظر لكون الشباب يشكل نسبة مهمة من عدد سكان المغرب، وأيضا بالنظر للدينامية التي عبر عنها الشباب المغربي في مجموعة من المحطات البارزة، على اعتبار أن الشباب هو عنصر أساس في تقوية بناء المجتمعات، كما أن أھمیته في عملية التنمية تتجلى من خلال ما یتمیز به من مقدرة عالية على الإبداع والقيادة رغم الظروف الصعبة التي یعیشها، فضلا على أن فترة الشباب بلا شك هي من أخصب وأجمل مراحل العمر عند الإنسان، وھي أهم الفترات حیویة ونشاط وحركة وتطلعا، مرحلة نمو واع: جسدي وعقلي ونفسي وعاطفي وروحي، ونمو في الخبرة وفي المعرفة وفي المواهب والاستعدادات، ومرحلة العواطف الجياشة وفترة العلم والقراءة والاطلاع، وفترة النشاط الجسماني، وفترة التعلق بالمثل والقیم، وفترة التفكير في مشاكل المجتمع والسياسة والإصلاح والتغییر...

فبروز النقاش الشبابي في الواقع المغربي، يؤكد على أننا أمام قوة بشرية قادرة على تصنيع التحول بما لھا من إرادة ومالھا من كفاءات وقابلیة لتعلم المعارف والتقنيات المختلفة، فكل تقصیر أو إھمال لھذه القوة أو محاولة إلھائھا أو تدجینھا، إلا وسیكون له انعكاسات سلبیة لا تنحصر في: الانسحاب وحیاة الغربة والضياع والتشرد والھجرة السریة واكتساب السلوك الإجرامي، أو حتى في: الانضمام للحركات الاحتجاجیة التي تستنزف الغضب عبر فترات معینة، كما بينت ذلك انتفاضات وثورات تخطت القوالب السائدة في عمليات التربية والتنشئة والتأطیر الحزبي والجمعوي والنقابي والإعلامي والریاضي السائد على المستویین الرسمي والمدني في بعض الدول.

إننا أمام شباب يجب التعامل معه كظاهرة متطورة في سلوكها وأشكال تعبیرھا، فقد تبدأ أشكال التعبير لديهم بآلیات وأسالیب مختلفة، قد تظهر في اللباس والألفاظ المتداولة بینھم، وفي نوع الموسیقى والأغاني، وفي الإنهمام على تناول المخدرات، وھي كلھا وغيرها تعبیر عن احتجاجات واعتصامات وإضرابات صامتة تقول للجميع "انتبهوا لنا، نحن موجودون ولدینا صعوبات". إنھا إشارات نقرؤھا یومیا في سلوك واتجاهات الشباب، فنغض الطرف عنھا أو نتعامل معھا بمنطق عقابي أو تحقيري غالبا ما یزید من حدتها وتفشیھا كما ونوعا، مما يستوجب تحليل البنيات الخاصة لكل خطاباته.

لا شك أن الاختناق السياسة ومحدودية التأثير الحزبي والنقابي وحتى الجمعوي وتنامي صعوبات المنظومة التعليمية، وبروز المشاكل الاقتصادية من بطالة وفقر وتدني مستوى المعيشة وزيادة الفوارق الطبقية وهشاشة الطبقة الوسطى والاختلال العميق في التوزيع العادل للثروة والعدالة المجالية وغيرها يخل آثارا اجتماعية بليغة على فئة الشباب، مما يدق ناقوس الخطر عاليا ويفرض على الدولة المغربية التحرك السريع والسليم والسديد لمعالجة واقع وانتظارات الشباب المغربي لحمايته من الضياع والتمكن من الاستفادة من طاقاته وقدراته. وهذا لَعَمري لَيحتاج إلى تكاثف جهود كل الفاعلين وعلى مستويات متعددة، ويستنفر همة اللجنة المكلفة بتهييء مشروع النموذج التنموي الجديد والتي يجب أن تركز على نتائج وتوصيات الدراسات والأبحاث والتقارير الرسمية والأكاديمية المحلية ذات الصلة بقضايا الشباب، لإحياء الأمل وتجديد العهد وتقوية الصلة..

*باحث بماستر سوسيولوجيا التنمية


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (2)

1 - رزاقي الجمعة 17 يناير 2020 - 11:51
مقال عميق يلامس اهتمامات الشباب والدور المطلوب في ظل نموذج تنموي تراد هيكلته من جديد كلنا أمل أن يقطع مع المفهوم القديم للتنمية القائم على إعطاء سمكة كل يوم.........
2 - سامية الودغيري السبت 18 يناير 2020 - 00:26
نتمنى لك التوفيق فعلا موضوع راااائع
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.