24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

05/04/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:3907:0713:3517:0519:5521:11
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | بين الوطنية والوثنية

بين الوطنية والوثنية

بين الوطنية والوثنية

حب الأوطان من الإيمان، تركيب من أربعة ألفاظ لقُّنا إياه صغارا فآمن به البعض، وعدّه البعض الآخر ضربا من السذاجة لا يعتنقه إلا السذج الأغرار. والوطن واحد ممّا لا اختيار للإنسان فيه، فلا بديل عن الوطن الأول، مسقط الرأس ومهوى القلب واللغة الأم. نقول الأول لأن الإنسان قد يُهجّر أو يُنفى، فيصبح لاجئا في أوطان أخرى مؤقتة أو دائمة، لكن حنينه أبدا لأول منزل، كما قال الشاعر أبو تمام الذي ربما يقصد بالمنزل منزل الحبيبة أو الأم، ونحن نقول إنه يقصد البلد أو الوطن، وينبغي له أن يرمي إلى ذلك.

مناسبة القول أولئك "المواطنين" (وهم في تكاثر ملحوظ، ولا يعلم عِدتهم إلا الله والراسخون في المخزن) الذين يُشركون بالوطن، فيشركون معه ضرائر أُخر، أصحاب الجنسيات المزدوجة أو المثلثة أو أكثر. (في كل مرة، نقرأ أن أحدهم قد أشهر جواز سفر أرجواني اللون أو أحمره أو أزرقه، وغيرها من الألوان التي يستقوي بها المشركون مع الوطن أوطانا أخرى).

فما الذي يعنيه أن يكون لهذا "المواطن" وطن نجاة (على غرار حبل النجاة)؟ علام يدلّ أن يكون لهذا المتساكِن معنا كرها، هذا "المواتن" (على طريقة نطق بعض إخواننا في مراكش لصوت الطاء همسا)، رِجل هنا (معنا) ورِجل هناك (معهم)؟ وأي مغزى أن تكون لهذا المواطن أملاك هناك في الأبناك، أرصدة احتياط وأسرّة استشفاء، على سبيل الترقب والاحتياط؟ أتراهم خائفون؟ خائفون من ماذا؟ ثم ما الذي يعنيه الوطن في نظرهم؟ وما الذي يُبقيهم معنا وهواهم غير هوانا؟

في الغالب يكون لبسهم من هناك وقوتُهم من هنالك، وتزجيتهم وأزواجهم من هناك، وأفواههم مفغورة إلى هناك، والأنكى أن مهوى قلوبهم هناك، فلا تعني لهم "البلاد" غير حصالة نقود، يدفعون بها ثمن قهوة في مقاهي "الشانزليزيه"، أو منتجعا مخمليا في شاطئ "مربيا" المريب، والباقي أرض تعج بأكياس البلاستيك والبشر الخارجين عن التاريخ.

والمقت، كل المقت، للذين يلعبون على الحبلين، على الوطنَين، للذرائعيين الذين ينظرون ــ ولا بصيرة لهم ــ إلى الوطن نظر المرتزقة، إذا أعطوا رضوا وإذا مُنعوا سخطوا، وقلّبوا في قبور الشهداء والناس الذين ذهبوا، الناس الذين عشقوا الوطن حد الموت، جِدُوا وطنا سكن القلوب وسيروا عبر الجغرافيا والتاريخ تلقوْا أناسا منهم من قضى ومنهم من ما يزال يشرب قطران وطنه.

وإلا كيف نفهم كل أولئك الذين واللواتي يُهرّبن أجنتهن داخل البطون، يبغون تعميدها هناك، في البلاد التي يعشقون وعند الوثن الذي يعبدون. يحتفلون "بالمغربي" المُسقَط هناك عمدا وتهريبا، ويفرحون "بذي الوطنين" فرحا مزدوجا، ويمنحونه اسما مزدوجا وأوراقا مزدوجة وجنسيات مثناة.

هل هو نظام المحميين يظهر من جديد، المحظيون الذين كانوا (وما يزالون) يعيشون في كنف الأجنبي، الذين يعيشون بيننا، هم منا وليسوا منا (فلنتأمل وضع مدارس البعثات وغيرها)، لا قوانين تطالهم، ولا التعويل يكون عليهم، هم منزلة بين المنزلتين، هم بين الوطنين، وطننا ووطنهم الآخر الذي إليه يتطلعون، وطنهم، وثنهم.

بين الهمس والجهر، بين الطاء والثاء، بين الوطن والوثن، تعلو راية الوطن وتنكس. فرفرفة الوطن تكون عالية أو لا تكون، ولا وطن بعلم مخبوء، أو راية في مقاعد الاحتياط.

في الختم، نلفت عنايتكم أن دولا "موحِّدة" (ألمانيا وموريتانيا...) تمنع "التعدد" والجمع بين الجنسيتين، لتوحيد الهوية، فما يوجد في قلب المواطن من وطنيْن، كما نلفت استغرابكم إلى أن الفعل "وَثَنَ" يعني من بين ما يعنيه الثبات والإقامة على العهد، و"وثَنَ" المهاجرُ بالبلاد، وَطَنَ فيها وأقام، ونحن بريئون مما تقوله المعاجم والقواميس.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.