24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

21/09/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4507:1213:2616:4919:3020:45
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. القضاء يصدم المدارس الخاصة ويأمر بنقل تلميذ دون "شهادة مغادرة" (5.00)

  2. رواد المساجد يلتزمون بإجراءات السلامة رغم توقف عمليات المراقبة (5.00)

  3. منعشون عقاريون: هامش الأرباح من بيع الشقق لا يتجاوز 8% (5.00)

  4. بنيس: الأسرة مكانُ التربية الجنسية .. وإصلاحات التعليم تغفل القيم (5.00)

  5. الوباء يوقف ارتياد ثانوية تأهيلية في مدينة طنجة‎ (4.00)

قيم هذا المقال

1.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | منبر هسبريس | من التكميم إلى التلجيم

من التكميم إلى التلجيم

من التكميم إلى التلجيم

لم يكن أحد يتوقع أنهم سيفعلون فعلتهم في جو الداء والوباء، وما كان لأحد أن يفهم ـ مهما أوتي من فهم سليم ـ الرابط الذي يجمع بين حال أمة، هي أشد ما تكون إلى التآزر ورص البنيان، وهذه القوانين الموبوءة التي تروم التضييق والتخنيق. لولا أن يؤتى المرء منطقا مثل منطقهم، ليفهم أن الأخلاق أخلاق ذيب (مع الاعتذار للذئب، الكائن الوحيد الذي لم يدخلوه السيرك بعد)، وأن الساسة ما إن يهموا بإصلاح شيء إلا وأفسدوه وأفسدوا به.

سيكون مخزيا أن تنظر الأمم الأخرى إلى حجم اللثام (الكِمامة) التي يريدون أن يُلبسون، الكمامة التي اجتهدوا في تفاصيلها و"تفصيلها"، لا ينزعها إلا هالك. وسيكون مثيرا للاشمئزاز اختيار التوقيت وتحين الفرص، والناس في توجس والوقت وقت خوف، ليشدّوا ألسنة الناس ويقصّوها (بمعنى القطع وبمعنى التتبع)، ويبرمجوها عزفا على النوتة التي يحبون وإليها يستريحون.

تظهر الخديعة وتبين المكيدة أن الإفلاس حائط بهم، وأن جِماعهم في تناقص وهذيان، بعد أن بدأ الناس ينسلون لوادا وتحت الشمس الجهراء، إلى الشاشات الزرقاء السانية. فقد افرنقع الناس ولاذوا بأنفسهم، وأنشؤوا حبلا طويلا للنشر وشيدوا منابر (لم يكن ليحلم بها أحد في ما مضى من الزمن)، فثقل ميزان رأيهم، ولم يعد بإمكان أحد أن يتجاهل هاته الأصوات الصائتة.

من المستحيل اليوم تجاهل الدور الفاعل والحاسم الذي تقوم به تِقانة الاتصال، وهذه الكُرة الفسيحة التي أريد لها أن تنضغط لتصير في حجم حارة صغيرة، أصبح ساكنوها يعرفون ويطّلعون على قدر كبير مما يجري في دروب هذه الحارة، فإن لم يكونوا مطلعين على الحقيقة كما هي، فعلى الأقل يكوّنون آراء؛ ويبنون مواقف واتجاهات، مقابل ما هو مغيّب أو مزيّف. تُلتقط (أو تُسرّب وأنّى لها أن تُسرّب!) المعلومة، فيطاف بها في اللحظة والثانية، وينقر عليها إعجابا أو استهجانا ما لا تقدر على جمعه أحزاب ولا جمعيات ولا تجمعات خطابية ولا ملصقات...

فأول ما يُنصح به المُواجِه لهذه الكتلة البشرية الإلكترونية أن يُسارع إلى بناء الجدار الذي لا مفر منه، وإلى إنشاء الصفحة الزرقاء التي يتطلع إليها المريدون وغير المريدين، ومنها يطل على الناس (بعد أن كانوا يطلون من افتتاحيات الجرائد والتلفزة والإذاعة)، وأن يتعلم التغريد قبل أن يتعلم التسويف.

فمن العبث اليوم استبعاد هؤلاء الناقرين من المعادلة، فالرأي العام (سواء كان صائبا أم منحازا ومسيّسا) الذي يتم تجميعه في ساعات، يصعب تجييشه والحشد له من غير هذه الوسائل.

إن المثير للسخرية أن يكون القانون المزمع تطبيقه (علمنا أنه سُحب من فوق بساط التصديق)، والذي يروم التضييق على الناس وكتم أصواتهم، قدِ اسْتُعين بالوسائل ذاتها (التي يروم كبح "لجامها") بغية حصاره والتخلص منه أو تأجيله على الأقل. بعد موجة سخط عارمة، لم يستطع مخرجو القانون أن يتجاهلوها.

والمثير للاشمئزاز أن تتبادل الأطراف المواقع في خفة قل نظيرها، يتبرؤون من بعضهم البعض ويتلاصقون التهمة ويتناوشون بها، وما أمر التسريب الذي أريد له أن يكون الفاضح الصائح، إلا استنجاد بالرأي العام المبثوث على الحواسيب والهواتف، يعولون عليه أن يوقف هذه الزلة العظمى.

فأمر هذا التكميم شبيه بما أقبلوا عليه من تثبيت للمكس الشهير، أيام الظهور الأول للصّحون اللاقطة، حينما فرض على الذين ولّوا وجهتهم شطر القنوات العالمية، حينما بدأ العالم يغدو قرية صغيرة، فتراجعوا (كما هم اليوم متراجعون) درءا للفضيحة، ويأسا من عناد ساذج لما تجود به تكنولوجيا الاتصال.

تعلو الأمم بأصواتها العالية، وينقدح الفكر شرارات تبنى بها الصروح وتشيد بها الحضارات، وما التكميم إلا نكوص وقهقرة.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.