24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

15/07/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:3806:2413:3817:1820:4422:14
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. مغاربة يخافون من "سيناريو طنجة" .. الإغلاق التّام وتشديد التّنقل (5.00)

  2. تقرير رسمي يوصي بـ"منظومة حقيقية" لمكافحة الريع والاحتكار (5.00)

  3. الملك محمد السادس يشيد بتميز الشراكة مع فرنسا (5.00)

  4. حادثة سير مروعة تودي بحياة 10 أشخاص بين بوجدور والداخلة (5.00)

  5. رصيف الصحافة: هدم مقهى "الأوداية" يثير غضب ساكنة الرباط (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | منبر هسبريس | الملح والشامية.. تلك هي القضية

الملح والشامية.. تلك هي القضية

الملح والشامية.. تلك هي القضية

في السوق القديم، يجلس أوبلعيد قرب رحبة الزرع بجلبابه الأمازيغي المخطط كما بقية الملاحين. افترش محملا من الحلفة وأسند ظهره للنخلة السامقة، يراقب بقية المحامل أمامه كما الشاميات وبعض الأحجار الوردية في انتظار زبائن قادمين.

السوق في لحظاته الأولى، أولاد سيدي احماد وموسى في حركات بهلوانية يقفزون من الأرض إلى أعلى للمشي على السلاسل المعلقة تحت تصفيقات ناس الحلقة، وبعض شيوخ القصبة والكلال يستميلون الوافدين بقصص رأس المحنة وأزليات عنترة بن شداد وبطولات حَيدرة والإمام علي وسيفه البتار. بينما يفرغ الفلاحون برحبة الزرع أكياس القمح والذرة والشعير وفي الرحبة المقابلة أحضر بعضهم، في سلال من القصب، الإقور (لفت بلدي مجفف) والكرسن (مشمش مجفف) والبيض البلدي، والتين المشمس المدفون في النخالة الرقيقة، كما عرض آخرون جرار السمن الحائل والزبدة الطرية وأزيار زيت الزيتون وأكياس اللوز وبعض المَزاود الجلدية من القمح المَشوط.

بدأت حرارة السوق ترتفع كما حرارة الجو، نزع أوبلعيد لثامه المرابطي كاشفا عن لحية كثة شقراء وعينين زرقاوين وعن وملامح اختلطت فيهما الحمرة بالبياض، انتعل نعله المضفور من الحلفة (الكديم) فوق جواربه الصوفية المنسوجة بإتقان استعدادا للمتاجرة، بعدما استعاد أنفاسه من رحلة كلفته ورفاقه نصف يوم وليلة، على ظهر بغال قوية عليها مَحامل من الحلفة (زنبيل بالفصحى/المعاني الجامع)، وبعض الشاميات التي تستعمل في المعاصر التقليدية لعصر الزيتون، وبكل تأكيد أحجار تَسنت الوردية المستخرجة من إفران (كهوف) جبال تاسيوانت. رحلةٌ كل شهر لا تعرف حرا ولا قرا، حيث لا يُنسيهم قطع فيافي الحلفة إلا الدشير، أي الأذكار التي ينشدها الحاج عقا ويرددها من بعده حدو وأوبلعيد واحساين. رغم أن أوبلعيد يتمرد أحيانا على هذه الطقوس، فتسمعه يصدح بتامَوايت، غير مبال بوجود الحاج عقا ولا بما يفرضه وجوده من الوقار، فللحاج مكانة اجتماعية خاصة، استمدها من رحلة الحج التي تطلبت منه ما يناهز السنتين مشيا على الأقدام ذهابا وإيابا.

إلى السوق يتقاطر الناس فرادى وجماعات ولكل غاية يقصدها. أوبلعيد كما رفقاؤه الآتون من جبل تاسيوانت وأولاد علي والمداشر المحيطة، غايتهم بيع الملح والشاميات والمحامل والقفاف، ثم شراء ما يلزم أسرهم وإعالة أبنائهم المتمدرسين بالمراكز القريبة أو المدن الجامعية. نظر أوبلعيد إلى الشمس، فإذا بها تتوسط السماء. الوقت يداهمه وله في السوق مآرب أخرى يجب أن يقضيها وسلعته لم تنفذ بعد، نظر إلى يديه الخشنتين متنهدا وهو يتذكر كَم من الجهد تطلب منه التنقيب في المَلاحة للحصول على الملح الحية وعلى عين الملح خصوصا، أي تلك القطع البلورية الصافية من كل الشوائب والتي يسعى الناس في طلبها للتداوي أو الطهي، غير ناسٍ خدوش الحلفة ووخزاتها اللادغة كما العقارب السوداء أثناء عملية الضَّفر. هو يعلم أن سلعته لا تبور، وإن اقتضى الأمر سيستودعها حارس السوق. فهو يعشق هذا السوق الرائع حيث ظلال النخيل وماء العيون على بعد خطوات، والمحاط بجدار من الإسمنت والأحجار المصفوفة بشكل جذاب، بُنِي بسواعد المحليين وتحت إشراف مخزن الݣوم من المغاربة والجزائريين والسنغاليين كما أغلب الطرق والبنايات، حيث كانت الأسر تتناوب على هذا العمل الإجباري في ما يسمى بـ "الأربعة أيام"، أي أربعة أيام من العمل المفروض لكل ذكر بالغ وقادر من كل أسرة.

تحت غزو الأملاح المصنعة، هجر أوبلعيد والآخرون الملاحات فأصبحت كهوفا خالية، كما هجروا السوق القديم، بحثا عن موارد أخرى ومكاسب أفضل، فيما ظهرت بعض الدراسات والأبحاث اليوم تحث الناس على استهلاك الملح الحية كونها مصدرا للعديد من المركبات المعدنية المفيدة، بدل السم الأبيض المستورد والذي يغري بياضه ونعومته وحسن تلفيفه.

صحيح أن أوبلعيد والحاج عقا والآخرين كانوا يتاجرون في جواهر طبيعية وصحية، لا يعلمون عن قيمتها سوى ما تذره من مبالغ تكفيهم لإعالة أسرهم، لكن هؤلاء على بساطتهم، قدموا دروسا للأجيال اللاحقة حول مفهوم الانتماء للأرض واستغلال موارد الطبيعة دون جشع ومن غير إلحاق أي ضرر بها ولا بزبنائهم، دروسا حول الإبداع في التشغيل الذاتي بذكاء جمعي، حيث استثمار الموجود من أجل استمرار الوجود.

*فاعل جمعوي وإطار وتربوي


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (6)

1 - مصطفى الرياحي الأحد 24 ماي 2020 - 21:40
عدت والعود أحمد
انتقلنا إلى الجبال والتنمية المستدامة الصحيحة اللتي عمل بها الأجداد وإلى ما قبل الملح المصنع اللذي هو مثل زهرة السورنجان (colchique des près) الجميلة الفواحة ذات الألوان الزاهية اللتي تسمم البقر أو إن شئتم قول المجدوب عن الطُفلة ونوار الدفلة وتسميم القلوب
والحقيقة أن حياتنا العصرية وهم نراها كنوار الدفلة "أليلي " (بالأمازغية القبائلية) وهي مسمومة
2 - Slaymen الأحد 24 ماي 2020 - 23:33
كقصة فهي جميلة ومتميزة عن جميع القصص ببساطتها الناذرة وتعابيرها الدقيقة والرائعة.
لكنها ليست مجرد قصة، إنها سيرة الناس البسطاء الذين عاشوا نمط حياة معين بميسور ومحيط ميسور الواسع كان موضوعها اليوم تيوانت كما كان الجميع ينطق ولا زال والملح والزنبيل لم أكن على علم أبدا بأصل التسمية الى أن قرأتها الان ... إنها كذلك إحياء لكلمات ومطلحات ميسورية قديمة كالكرسن واليقور الذين عصفت بهم رياح اللهجة المستوردة من دار البريهي ولم يعد شباب ميسور الأن يعرفها ... هذه المصطلحات لها أهميتها الكبيرة نظرا لأنها تحمل في طياتها كيفية تدبير ناس ميسور لقوتهم اليومي والمحافظة عليه في غياب الوسائل الخ ... الأهم من كل هذا هو المسار الذي سلكه الأستاذ محمد دحو في مقالاته الرائعة ذات الأبعاد العديدة والمتعددة وبأسلوب البسيط الممتنع المستعصي على الجميع إلا من له إحساس طبيعي بما يحكيه ... للحديث بقية ... في الختام أقول للسي دحو إنك فريك وليس منك إثنان ولا حتى واحد فاصلة 2 ... أشكرك جدا لقد أمتعتني
3 - معطيات الاثنين 25 ماي 2020 - 01:25
تصيوانت، اسم امازيغي لطائر من الجوارح، نسر مغربي ،بني اللون ،طول جناحه 60,سنتيمتر، يستهدف الدجاج هو أكبر من الباز ،المسمى أمازيغيا ب،أمدى، الباز يستهدف الحمام و الطيور، تصيوانت و امدى وهي لا تهاجر تستقر في حبال الأطلس، على عكس أحد الجوارح المهاجرة و هو أصغرهم حجما لونه بني ،معروف باسم بعميرة، هناك نوعان من الملح ملح البحر وملح المناجم ،التانية كانت جد مطلوبة من أجل المواشى ،بالنسبة للمواطنين بيعها غير قانوني ،لأن الأملاح المتداولة عند البقالة تحتوي على مادة "اليود" تضيفها شركات الملح ،بمراقبة وزارة الصحة،
4 - مغربي الاثنين 25 ماي 2020 - 13:38
نعم هو استغلال الممكن والعودة للمنتوج المحلي والعودة إلى القناعة وعدم الإضرار بالمستهلك ولا بالطبيعة لأجل الكسب السريع. حكايتك تتضمن دروسا وعبرا جميلة لمن يعتبر، ناهيك عن الوصف الممتع بشكل الرجل الأمازيغي وزيه ولأجواء السوق وانتظامه وما كان يعرضه الباعة من مواد صديقة للبيئة والصحة.
حكايات ممتعة حقا.
5 - Amina الثلاثاء 26 ماي 2020 - 12:01
هناك الأدب العظيم الراقي الذي يرقى بالنفس عن متاعب الحياة بشكل من الأشكال وهناك العذاب الآليم الذي ليس له أي معنى حتى في ذهن منتجه ... لقد سئمنا من العذاب على رأي ذلك التونسي الغاضب أيام ثورة الياسمين ... ونريد أدبا نلمسه ونحس به لكن منتجه ينوب عنا في التعبير عن كل تلك الأحاسيس ويمتعنا بما هو فينا ... لقد أتى أخير هذا الشاب ليمتعنا بقصصه الفريدة إنه الأستاذ محمد دحو ... أتمنى منك يأستاذ وابن الشعب المزيد من العطاء ... وأشكرك جزيل الشكر
6 - داحماد الخميس 28 ماي 2020 - 01:18
الملح الحية مفيدة فعلا للانسان وقد رأيت مجموعة من الكتابات والمداخلات الطبية حول ذلك.انا طريقة عيش الانسان بالبادية فقد كانت صحيةلا ثلاجات ولا ماء بارد ولامعلبات .انها الحياة التي يعود اليها الناس عبر العالم.شكرا هسبريس
المجموع: 6 | عرض: 1 - 6

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.