24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

04/08/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:5906:3813:3917:1720:3021:55
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | منبر هسبريس | الاجتهاد القضائي في ظل حالة الطوارئ الصحية

الاجتهاد القضائي في ظل حالة الطوارئ الصحية

الاجتهاد القضائي في ظل حالة الطوارئ الصحية

لعب الاجتهاد القضائي دورا لا يقل أهمية عن القانون والعرف منذ تولي ألبريتور الشؤون القضائية في العهد الروماني، وتطور في عهد الشريعة الإسلامية، فكان النبي صلى الله عليه وسلم أول قاض في الإسلام، واعتبر الاجتهاد القضائي مصدرا من مصادر الشريعة الإسلامية، بدليل ما أجاب به معاذ ابن جبل عندما عينه رسول الله صلى الله عليه وسلم قاضيا على اليمن، وسأله كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ فقال "أقضي بكتاب الله، فإن لم أجد فبسنة رسول الله، فإن لم أجد اجتهد رأيي ولا آلو...".

أما في القانون الإنجليزي فالأهمية التي اكتسبها الاجتهاد القضائي تكاد تفوق الأهمية التي لعبها في القوانين الأخرى.

والاجتهاد مأخوذ من فعل اجتهد الشخص يجتهد إذا جد وبذل جهدا للوصول إلى الهدف والمبتغى، أما في اصطلاح الفقهاء فهو عملية استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية في الشريعة وهي القرآن والسنة واجماع العلماء والقياس.

وقد عرفه الأستاذ موسى عبود "رحمه الله" بأنه "مجموع الحلول القانونية التي تستنبطها المحاكم بمناسبة فصلها في المنازعات المعروضة عليها".

وإذا كان التشريع يعبر عن اختيارات الأمة ومصالحها العامة، فإن الاجتهاد القضائي يتميز بكونه يضمن استمرارية القواعد التشريعية، من خلال ملاءمتها مع الوقائع والنوازل، فالاجتهاد قد يؤمن للتشريع ملاحقة تطورات المجتمع من خلال تطبيق النصوص القديمة بروح جديدة، فبتاريخ 16 مارس 2020 توقفت محاكم المملكة المغربية خشية تفشي وباء كورونا، باستثناء قضايا الموقوفين والقضايا الاستعجالية والتحقيق، ووجد الساهرون على العملية القضائية أنفسهم أمام إشكال عدم وجود نصوص واضحة تسعف في هذه الظرفية أحيانا، فاجتهدت المؤسسات القضائية بخيار التقاضي عن بعد واجتهد القضاء الاستعجالي وقضاء التحقيق بالخصوص بقواعد ليست على منوال العادة، كلها اجتهادات قضائية فرضتها جائحة كورونا، لكن قد يشكل الاجتهاد القضائي زعزعة لمبدأ الأمن القضائي الذي يفيد الثقة التي يجب أن تنصرف لدهن المتقاضي (المرتفق).

فهل أسعفت هذه الاجتهادات القضائية في هذه المرحلة؟

هل شكلت زعزعة لمبدأ الأمن القضائي؟

هل احترمت مبدأ الشرعية؟ هل تبرر الظروف الاستثنائية هذه الاجتهادات؟ وغيرها من التساؤلات طرحت من قبل المتتبعين للشأن القانوني والحقوقي بالمغرب، دون الخوض في مناقشة بعض هذه الاجتهادات التي لازال القضاء يضع يده عليها.

نتحدث بداية عن اجتهاد من طرف المؤسسات القضائية بالمملكة، أي الثالوث الذي يدير العملية القضائية وهو المجلس الأعلى للسلطة القضائية، رئاسة النيابة العامة، وزارة العدل، وهو فكرة التقاضي عن بعد، الذي خلف نقاشا حقوقيا على المستوى الوطني، فقد قال البعض بعدم وجود نصوص تؤطر العملية والمادة 3 من مرسوم إعلان حالة الطوارئ الصحية تتعلق بعمل الحكومة بالأساس، وبالتالي ليس سندا قانونيا، وحاول البعض الآخر البحث عن الإطار القانوني داخل القوانين الإجرائية، إلا أن الأغلبية ذهبت مع هذا الاجتهاد لضمانه الحق في الحياة والحق في الصحة أولا،

وأكد وزير العدل أن اعتماد تقنية التقاضي الإلكتروني إن كان في الظرفية الراهنة يبقى محكوما بشرط استثنائية القوة القاهرة، فإنه مستقبلا يتطلب تدخلا تشريعيا، أولا لتأكيد مبدأ الشرعية الذي يشمل حتى الإجراءات المسطرية ثم لوضع ضوابط التقاضي الإلكتروني وإرساء قواعد خاصة به.

ونتحدث بعدها عن القضاء الاستعجالي الذي شكل هذا الظرف (وباء كورونا) عنصر الاستعجال في حد ذاته، فقد لوحظ الاستغناء عن استدعاء الأطراف أحيانا والذي لا يشكل قاعدة في الظروف العادية.

كذلك ومن أمثلة الاجتهادات القضائية عدم تنفيذ مقررات الإفراغ رغم وجود مقررات نهائية سواء المتعلقة بالمحلات السكنية أو المهنية أو التجارية نظرا للظروف الاستثنائية الناتجة عن جائحة كورونا، مثال منح مهلة استرحامية في تأجيل تنفيذ الإفراغ (محكمة الخميسات 16 مارس 2020).

المحكمة الإدارية بالبيضاء 23 مارس في ملف استعجالي عدد 358/2020، أقرت بأحقية المدعي وهو مواطن ليبي علق بمطار محمد الخامس في الولوج للتراب الوطني مع تحديد مكان إقامته، الأمر الذي ألغته محكمة الاستئناف.

مثال آخر يتعلق بمنح الإذن لإحدى المالكات على الشياع، بأن تفتح المنزل وتسكن به إلى حين تقديم طلب القسمة نظرا لاحتياجها السكن وللظروف التي نعيشها.

قضاء التحقيق كذلك، اتخذ مجموعة من الإجراءات على خلاف الظروف العادية، مثلا القيام بإجراء استنطاقي ابتدائي وتفصيلي في نفس الآن بعد موافقة المتهم ومؤازره، فضلا عن تغيير إجراءات إيداع الأحداث وغيرها من الإجراءات التي فرضتها الظروف الحالية.

كلها أمثلة من اجتهادات قضائية تمت خلال فترة الطوارئ الصحية الناتجة عن أزمة كورونا، والاجتهاد القضائي كما سبق القول يمكن أن يزعزع مبدأ الأمن القضائي لكن في ظل الظروف الحالية جل الممارسين والأكاديميين متفقين على هذه الاجتهادات في هاته المرحلة وعلى غير العادة طبعا.

وكما سقنا في التقديم فإن الاجتهاد القضائي يؤمن للتشريع ملاحقة تطورات المجتمع من خلال تطبيق النصوص القديمة بروح جديدة، لكن مع مراعاة احترام مبدأ الأمن القانوني والأمن القضائي.

*باحث في العلوم القانونية


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.