24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

15/08/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:1106:4613:3717:1420:1921:40
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | منبر هسبريس | "أنا مش كافر"

"أنا مش كافر"

"أنا مش كافر"

علم الوطن، سجل عدلي "نظيف" واعتراف خطي بعقيدة سليمة. هذه الممتلكات الثمينة التي علمونا أنها ستحمينا من شر الحياة والقدر لم تحم مواطنا لبنانيا ستينيا من الجوع والعجز عن تسديد فواتير الحياة. فانتحر.

في وسط شارع الحمراء، علق حججه ودلائل براءته من التهم التي ستقذفه بها محكمة المجتمع. ستون سنة في هذا الوطن كانت كافية ليفهم أنه لن يقف الكثيرون عند مأساته ومعاناته، في حين سيتهافت العديد للتساؤل عن وجهته الأخروية. هل يجوز الترحم عليه وهو الذي تمرد على الحياة؟ هل يستحق مكانا في الجنة بعدما فشل في استحمال اختبار الحياة؟ هل سيغفر له الله كفره بقداسة القائد الذي سينقذنا من الجوع بخطاباته وكلماته الرنانة؟ ألم يشبعه مشهد سماحة القائد وهو يرغد ويزبد، يذكرنا بانتصاراته التي لم تكن وببطولاته المستقبلية التي لن تأتي؟ لكن لن يسال أحد هل كفر الوطن بأبنائه فتركهم للجوع يفتك بهم؟ وهل مصير كل من يحب العلم ويعيش على مبادئ الصدق والحق ستين عاما هو الموت برصاص الجوع واليأس؟

ستون سنة من الأيمان بعظمة الأرز، ستون سنة من الإيمان بمبادئ الحق والعدل والأمانة، ستون سنة من الإيمان بالوطن لم تؤهله إلى استحقاق حق الحياة. فحق الحياة في الوطن مكفول لمن يتاجر بالصليب والهلال، لمن يمثل العنتريات الكاذبة على شاشة التلفاز، لمن يذرف دموع التماسيح أمام الكاميرات، لمن يكفر بالوطن ويؤمن بآلهة الأحزاب ويركع في محراب القادة.

علي أنهى حياته ليس لأنه كافر بل لأنه آمن بالوطن، جائع لكن لم يسرق الوطن، فقير لكن لم يخن الوطن، محروم وظل وفيا للوطن. نادى الوطن لكن لم يسمعه، طلبه كسرة خبز لكن لم يعطه. بحث عن لبنان في الكنائس والمساجد، في لحى الشيوخ وصليب الكاهن، في مقرات الأحزاب وشعارات القادة لم يجده. لم يجد لبنان العظيم الذي قرأه في الشعر شامخا بأرزه وجماله وفنه عطوفا على أبنائه. لم يجد الوطن فمات قهرا على الوطن.

أين الوطن؟ هل خذل الوطن علي؟ أم اللبنانيون هم من خذلوا وطنهم؟

إن لبنان بائس مثل علي يتجول وحده عاريا وحافيا بعدما أحرقوا أرزه ولوثوا زرقته. أنزله القادة من رتبة وطن إلى مواطن قالوا له لا تستحق رتبتك فأنت لا تعرف التمثيل ولا المتاجرة بالدين وأصبحوا هم أوطانا: وطن حسن نصر الله حيث يضاف إلى رصيدك الوطني إذا تحدثت بالفارسية وطن عوني حيث تصبح مواطنا من درجة شرف إذا أكثرت من الهتاف لميشال عون وتتعدد الأوطان وتتعدد معها الأسماء لكن لا يوجد بينها لبنان. لم يكتفوا بسرقة خيرات لبنان الوطن بل تعدوا ذلك إلى انتحال صفته واستيطان تعريفه.

منذ أكثر من أربعين سنة والوطن تائه في أزقة بيروت والبقاع والجبل والجنوب والنبطية يغني:

"أنا مش كافر بس الجوع كافر

أنا مش كافر بس المرض كافر

أنا مش كافر بس الفقر كافر والذلّ كافر

أنا مش كافر

لكن شو بعملّك إذا اجتمعوا فيّي

كل الإشيا الكافرين".

منذ أربعين سنة ولبنان يستنجد قائلا "اجتمعوا في كل الاشيا الكافرين". لبنان يحتضر، أنقذوه من "الاشيا- القادة" الكافرين.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (5)

1 - Hassan الثلاثاء 07 يوليوز 2020 - 02:32
لا حول و لا قوة إل بالله عزاءنا واحد ننعي وفاة الضمير العربي . اختار الموت الرحيم . فقايض الموت بالحياة . شكرا لهذه الشابة التي تذكرنا بموت الضمير
2 - lahcen الخميس 09 يوليوز 2020 - 07:35
شكرا لك سيدتي لقد عبرتي بكل حنكة وتبصرعن سرقة لبنان امام العالم وكل من عارض فهو كافر وخائن ويتبع الشيطان يعني امريكا لقد سرق نصرايران عفوا نصر الله املاك لبنان لانها المقاومة تقاوم اسرائيل -حاميها حراميها- وتهدد اللبنانيين بسلاحهم وباموالهم الا الحزب فهو مقدس اما الشعب فاليطلب المساعدة من الخارج لقد اجتمع حكام عرب كمجرمين لاهم حرروافلسطين ولاهم حرروا اراضيهم ولاهم حرروا شعوبهم انهم كارثة على الشعوب العربية لقد سرقوا ثرواتنا باسم ٠٠
3 - نورالدين برحيلة الثلاثاء 14 يوليوز 2020 - 19:34
مقال جميل لو تكتبين القصة القصيرة أو الرواية أفضل..
تمتلكين اللغة الانبقة والعمق الفكري استثمري طاقتك في الأروع..
موفقة..
4 - .ً..ٌ الاثنين 20 يوليوز 2020 - 00:25
شكرا على مشاركتنا روح كلماتك ... بالتوفيق
5 - قارءة السبت 01 غشت 2020 - 22:18
بالتوفيق مقال رائع اتمنى لك مزيدا من التألق
المجموع: 5 | عرض: 1 - 5

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.