24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

13/08/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:0906:4413:3717:1420:2121:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | منبر هسبريس | الانتقاد ليس دائما تحاملا!

الانتقاد ليس دائما تحاملا!

الانتقاد ليس دائما تحاملا!

هناك من الناس بيننا من ينزعج كثيرا عندما تنبري أقلام حرة لانتقاد بعض المسؤولين، كلما أخل أحدهم بواجباته المهنية أو أتى فضيحة ما، قد تسيء إلى نفسه والمؤسسات أو إلى العمل السياسي وصورة البلاد ككل. خاصة إذا ما تعلق الأمر بقياديي حزب "العدالة والتنمية" الذي يقود الحكومة لولايتين متتاليتين. حيث هناك من يعتبر أن أي انتقاد يوجه لأحد المنتمين إليه لا يعدو أن يكون تصفية حسابات ضيقة أو تحاملا مجانيا للنيل من مصداقية الحزب، حتى وإن صدر ذلك عن أشخاص بدون لون سياسي، ولا تحركهم عدا ضمائرهم وغيرتهم الوطنية في الصحافة المستقلة وغيرها. وكأن هؤلاء المنتخبين والمسؤولين من جنس "الملائكة"، الذين لا يأتيهم الباطل من أمامهم ولا من خلفهم...

وتأتي هذه الورقة المتواضعة بمناسبة ما يتعرض إليه بعض الصحافيين وكتاب الرأي من مؤاخذات بلغت حد التجريح أحيانا، لا لشيء سوى أنهم يحاولون فضح المفسدين ويطالبون باستقالة أو إقالة الفاشلين، كما هو الحال بالنسبة لكل من المصطفى الرميد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، ومحمد أمكراز وزير الشغل والإدماج المهني، إثر خرقهما السافر للقانون وهضم حقوق مستخدميهم، لعدم التصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. إذ أعيب عليهم من قبل البعض التغاضي عن مسؤولين ووزراء آخرين لا تقل أخطاؤهم وفضائحهم خطورة عما ارتكبه الوزيران.

قد نتفهم تبادل الاتهامات بين الأحزاب والتراشق بالانتقادات اللاذعة بين القيادات والأنصار، وأن يأتي رد فعل سعد الدين العثماني رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية عنيفا ضد كل من يكشفون عن تجاوزات وفضائح وزراء حزبه، واتهامهم بالتآمر والإساءة إلى الوطن، كما نتفهم الهجوم المنظم عليهم من قبل "كتائبه الإلكترونية" في محاولة يائسة لتكميم الأفواه. لكن ما لا يمكن استساغته هو الدفاع المستميت ممن لا علاقة لهم بالشأن الحزبي عن هذين الوزيرين، بدعوى أن الفضائح لا تقتصر فقط على وزراء ومنتخبي حزب "المصباح"، وأن هناك فاسدين غيرهم من مختلف الألوان السياسية، كثير منهم غير مصرحين كذلك بأجرائهم ويسيئون معاملتهم، ومنهم من يبرمون عشرات الصفقات العمومية المشبوهة ويبددون المال العام يمينا وشمالا بلا حسيب ولا رقيب. وهناك أيضا لوبيات في أعالي البحار والعقار والاتجار في المخدرات، فضلا عن تعدد الاختلاسات والتملص الضريبي وتبييض الأموال وتهريبها إلى الخارج والكثير من مظاهر الفساد والرشوة والريع، دون أن يتعرض مرتكبوها إلى أدنى إشارة أو مساءلة أثناء ممارسة مهامهم ولا بعد نهاية مهامهم...

ولكل أولئك الذين يزعجهم انتقاد المتهاونين والمفسدين نقول إن شرفاء الوطن وذوي النيات الحسنة، يرفضون بشدة تبرير خرق القوانين وهضم الحقوق، فهم حين ينتقدون مسؤولا لا يقصدون الإساءة إليه كشخص أو عضو في هيئة سياسية، بل إنهم ينتقدون فقط أداءه وقلة خبرته وعدم كفاءته، دون أدنى انحياز لأي جهة على حساب أخرى عدا للوطن ومصلحة أبنائه، محملين المسؤولية لمن يقف خلف ترشيحه للقيام بمهام ليس أهلا للاضطلاع بها. وأن هدفهم الأسمى هو حماية الوطن وخيراته، التحذير من مغبة التمادي في مراكمة الزلات والخروقات، والتوجيه والإرشاد من أجل إحداث الإصلاحات المرجوة والتغيير المنشود، حتى يمكن تجنب المزيد من الفضائح والحد من الفساد، بعيدا عن الخلفيات وتصيد الهفوات أو التشهير أو ممارسة الوصاية على أي كان...

فنحن ضد شيطنة الآخر وفق قوالب جاهزة، ولا نرغب أبدا في الافتراء على أحد ولا اتهام أي كان بالشر والخداع أو الخيانة والفساد، ولا توجيه الانتقادات المغرضة لتبخيس أعمال بعض المسؤولين والمنتخبين، ولسنا مع نصب المشانق ومحاكمة النوايا، أو رسم صورة قاتمة عن الحياة السياسية ببلادنا، لكننا مع فضح ما يجري من عبث وتلاعب بمصالح المواطنات والمواطنين واستهتار بالمسؤوليات. والتنبيه إلى أن بلادنا تسير في الاتجاه الخاطئ ومازالت بعيدة عن وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وأن الكثير ممن يتعاطون السياسة في السنوات الأخيرة، لا يقومون بذلك بدافع النهوض بالأوضاع والاستجابة لتطلعات الجماهير الشعبية، وإنما رغبة منهم في تحسين أحوالهم المادية، جاعلين من العمل السياسي جسرا للعبور نحو تحقيق الثراء السريع.

إن بلادنا اليوم ورغم ما تحقق من تقدم ملموس، مازالت للأسف الشديد تعاني من عديد الاختلالات، إذ انعدمت الضمائر الحية والقيم الأخلاقية النبيلة لدى أغلبية من أنيطت بهم مسؤولية تدبير الشأن العام، في ظل تفشي الفساد والانتهازية وازدواجية الخطاب والمواقف. وصار من الصعب جدا التمييز بين الصالح والطالح، وإيجاد أشخاص نزهاء في مستوى تحمل المسؤولية وخدمة الوطن بصدق وأمانة. حيث أصبح الجميع يتحدث لغة واحدة عن الإصلاح ومحاربة الفساد، والقليل منهم فقط من يؤدون مهامهم بحس وطني عال وروح المسؤولية... لذلك بات من الواجب تشجيع أصحاب الأقلام الحرة على تنوير الرأي العام والتصدي لمختلف أشكال التيئيس والإحباط والإخلال بالقوانين، ورفض إشاعة ثقافة التعايش مع الفساد والاستسلام للأمر الواقع...


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (2)

1 - [email protected] الاثنين 13 يوليوز 2020 - 03:43
و كالعادة مقال جميل أستاذ اسماعيل..
2 - الورزازي الاثنين 13 يوليوز 2020 - 12:46
المشكل ليس في الانتقاد سيدي إن كان انتقادا مبنيا على معطيات كافية تعطي لصاحبها رؤية واضحة تنطلق منها ملاحظات بناءة واضحة ...
لهذا ، يبدو لي أنكم سيدي لستم في الموقع الذي يجعلكم ملمين بكافة المعطيات التي تتيح لكم الرؤية الواضحة و الإحاطة الشاملة ... و بالتالي : فإنكم تكتبون بناء على تخمينات و ظنون .
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.