24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

27/11/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3708:0813:2016:0018:2319:42
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | منبر هسبريس | الخيزران أم الرشيد .. المرأة التي غيرت مجرى الخلافة العباسية

الخيزران أم الرشيد .. المرأة التي غيرت مجرى الخلافة العباسية

الخيزران أم الرشيد .. المرأة التي غيرت مجرى الخلافة العباسية

بعد أن تحدثنا في الحلقة الثالثة عن سيرة "شجرة الدر"، سنتحدث في هذه الحلقة الرابعة عن سيرة "الخيزران بنت عطاء أم الرشيد"، الملقبة بـ "أم الخلافة العباسية" والتي كان لها دور كبير في تغيير مسار الدولة العباسية.

وقبل ذلك، لا بد أن نشير إلى السياق التاريخي الذي عاشت فيه هذه المرأة، التي اشتهرت بقوامها الرشيق، وذكائها الحاد، وتأثيرها في مسار الخلافة العباسية، كما أنها تميزت بالأدب والشعر.

لم تحدد كتب التاريخ تاريخ ميلادها، وأغلب الظن أنها ولدت في ثلاثينيات القرن الثامن الميلادي، الموافق لعشرينيات القرن الثاني الهجري.

كما اختلف المؤرخون في أصلها، فقيل: جارية يمنية، وقيل: جارية مغربية، اختطفها أحد البدو وباعها في مكة، فاشتراها "الخليفة المنصور"، وأعجب بها ابنه "المهدي" فتزوجها وأنجبت له ابنيه "موسى الهادي" و"هارون الرشيد".

وبعد أو تولى زوجها "المهدي" الخلافة خلفا لأبيه سنة 158 هجرية الموافق لـسنة 775 ميلادية، عظمت مكانتها عنده، خاصة بعد إنجابها لابنيه، وأحبها حبا جعله يخضع لرغباتها وقراراتها، الشيء الذي استغلته أحسن استغلال، وأصبحت تتدخل في كل صغيرة وكبيرة تتعلق بالحكم والسياسة وتجتمع بكبار القادة والأمراء، كما أنها تعلمت فقه الحديث وعلوم القرآن، وكانت تغدق على العلماء وتكرمهم، مما حببها إلى الرعية.

وظلت تتدخل في تسيير شؤون الحكم مستغلة ضعف زوجها بسبب حبه الشديد لها طيلة فترة حكمه، التي دامت عشر سنوات، وقبل وفاته استطاعت بذكائها ودهائها أن تقصي كل أبناء زوجها من زوجاته الأخريات من ولاية العهد وتجعلها لابنيها "موسى الهادي" ومن بعده "هارون الرشيد"، ولعل إقناع زوجها بهذا الأمر يدل على عظم مكانتها عنده، وعلى حسن تدبيرها، وبذلك تحكمت في مسار الخلافة العباسية.

ولما توفي زوجها "المهدي" سنة 169 هجرية الموافق لـسنة 785 ميلادية، تولى الخلافة ابنها "موسى الهادي"، فيما أصبح ابنها الثاني هارون الرشيد وليا للعهد.

وكان الخليفة "موسى الهادي" هو أكبر إخوته، وكان يتميز بالشهامة والنخوة، له سطوة ومهابة، وكان يكره من يتدخل في حكمه وشؤون دولته، وهذا سيفرض عليه مواجهة أمه الخيزران التي اعتادت أن تكون لها الكلمة العليا، ويكون لها رأي في كل ما يجري.

فحاولت أن تتدخل في تدبير الدولة كما اعتادت في عهد زوجها، إلا أن ولدها الخليفة "موسى الهادي" حاول إبعادها وإقصاءها مرارا وتكرارا ولم ينجح في ذلك، لأنها كانت على صلة بالأمراء والقادة والولاة في مختلف البقاع، فلم يبق أمامه سوى حل وحيد وهو قتلها.

وازداد الخلاف بين "الهادي" وأمه "الخيزران"، عندما قرر خلع أخيه "هارون الرشيد" من ولاية العهد ويجعلها لابنه "جعفر"، حيث غضبت الخيزران أشد الغضب، ورفضت ذلك رفضا قاطعا، ودفعت القادة والأمراء إلى رفض الأمر، وعلى رأسهم الوزير "يحيى البرمكي" الذي كان يوافقها الرأي.

فعمد "الهادي" إلى سجن "يحيى البرمكي" لأنه رأس القوم حتى يرتدع غيره، وبدأ في التدبير لقتل أمه "الخيزران"، فأرسل إليها طعاما مسموما لقتلها، إلا أنها كانت امرأة ذكية داهية، فقدمت الطعام لكلبها، فأكله فمات، وعلمت بذلك أن الخليفة "الهادي" سيقتلها وربما يقتل "الرشيد" أيضا عاجلا أم آجلا، فسبقته إلى ذلك حسب بعض الروايات.

وقد اختلفت الروايات في سبب وفاة "موسى الهادي"، فقيل: قتلته أمه الخيزران بطعام مسموم، وقيل: حرضت عليه جواريه فخنقنه بالوسائد، وقيل: مات موتا طبيعيا.

وهكذا تخلصت "الخيزران" من ابنها "الهادي" سنة 170 هجرية الموافق لسنة 786 ميلادية، بعد أن حكم حوالي سنة وثلاثة أشهر، وغيرت مسار الخلافة العباسية من جديد، حيث أخذت البيعة لابنها "هارون الرشيد" بدل "جعفر" بن "موسى الهادي".

لقد فعلت "الخيزران" كل هذا لتبقى مسيطرة على تدبير شؤون الدولة، ولأنها تحب ابنها "الرشيد" أكثر من "موسى الهادي" لما رأت فيه من رجاحة عقل وفطنة وذكاء.

تولى "هارون الرشيد" الخلافة سنة 170 هجرية الموافق لسنة 786 ميلادية ليلة وفاة أخيه "موسى الهادي"، واستعادت "الخيزران" مكانتها داخل قصر الخلافة، إذ أن "الرشيد" لم يكن يعارض تدخلها في شؤون الحكم، بل كان يعترف بحكمتها ويأخذ برأيها.

كما يُروى أنه كان لا يقْدم على أمر يخشى أن تعارضه أمه فيه، حتى لا يصطدم رأيه برأيها فتذهب هيبته أو يعصيها.

واستمر الوضع كذلك إلى أن توفيت سنة 173 هجرية الموافق لسنة 789 ميلادية، بعد أن كَتبت تاريخا مجيدا بأحرف من ذهب، فخرج الخليفة "هارون الرشيد" في جنازتها وصلى عليها ونزل في قبرها، ودفنت بمقبرة "الخيزران" التي تحمل اسمها.

للمزيد من المعلومات عن سيرة الخيزران يرجى الاطلاع على الكتب التالية:

- هارون الرشيد الخليفة المجاهد لفاروق عمر فوزي.

- أعيان الزمان وجيران النعمان في مقبرة الخيزران لوليد الأعظمي.

- تاريخ بغداد للخطيب البغدادي.

- تاريخ الخلفاء للسيوطي.

- سير أعلام النبلاء للذهبي.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (6)

1 - histoire السبت 25 يوليوز 2020 - 14:14
قراءة التاريخ نصف النجاح في السياسة. ومن لا يقرأ التاريخ لا يصنعه؛ و إذا صنعه من دون قرائته تكون صنعته رديئة و مكانه و مكانته في هامش التاريخ و ليس في قلبه.
يجب إعادة تقييم و تقديم و تحقيق دور النساء في التاريخ العربي الإسلامي لأن الشائع أنه لا دور لهن في هذا التاريخ؛ و مجتمعاتنا تقدم و تُسَوَّقْ من طرف بعض الجاهلين و المغرضين على أساس أنها قاهرة و قامعة و محتقرة للمرأة . و من خلال المقال يتضح أنهن كن من المحركات الحيوية لهذا التاريخ سلبا و إيجابا.
شكرا على المقال و خصوصا على المراجع.
2 - histoire السبت 25 يوليوز 2020 - 18:31
قهر الحجاج بن يوسف الثقفي كل الرجال الذين حاربوه و نازعوه و هو واليا و تابعا للأمويين؛ وعلى رأسهم عبد لله بن الزبير إلا سعيد بن جبير رغم قتله إياه.
و لكنه اصطدم بإرادة النساء التي لا تقهر و لا تلين. و قال و اعترف بنفسه أنه لم يشعر أبدا بالقهر إلا أمام ثلاث نساء: أسماء بنت أبي بكر عندما ثارت و غضبت لصلبه إبنها عبد الله بن الزبير؛ و سكينة بنت الحسين عندما أهانته لحظة تقدمه لخطبتها بعد مقتل زوجها مصعب في الحرب ضد الأمويين و وصفته بعبد بني أمية و تفاخرت بنسبها للنبي و سألته أمام نائبه طارق بن عمرو إن كان أهلا لهذا النسب؛ و أخيرا هند بنت المهلب بن أبي صفرة التي هجتهه في شعر و هي في عصمته كزوجة؛ لأنه جبن في موقف حربي و لم يكن زوجا ناجحا.
أين نساءنا من كل هؤلاء النساء العظيمات؟
3 - حفيظ الصوفي السبت 25 يوليوز 2020 - 23:43
شكرا لكم على قراءة المقال، أتمنى أن أكون عند حسن ظنكم.
من التاريخ نستمد الطموح والقدوة الحسنة.
4 - احمد محمودي الأحد 26 يوليوز 2020 - 15:26
شكرا للأستاذ الصوفي على هذه القراءة التاريخية لعدد من النساء الخالدات في تاريخ الأمة العربية العربية والإسلامية وما أحوجنا إلى عدد من هذه البحوث حتى نعطي للمرأة المكانة التي تستحق خصوصا ان عددا كبيرا من النساء لعبن دورا رياديا في حقب كثيرة مزيدا من العطاء والتألق أن شاء الله
5 - CASAWI الأربعاء 29 يوليوز 2020 - 11:37
التاريخ الإسلامي كله مجازر ومذابح منذ الفتنة الكبرى ومقتل علي تم الحسن والحسين و أبنائهم كذالك ومقتل أغلب الصحابة في حروب اهلية داخلية تم جرائم الأمويين في الشعوب المحتلة او المفتوحة يليهم العباسين و العتمانيين على نهجهم فعلا أستغرب من رغبة بعد الأصوليين العودة إلى مقابر التاريخ وإلى خلافة إسلامية دموية كان من الأحرى المطالبة بدولة مدنية علمانية تكفل حقوق الجميع
6 - سولوه الاثنين 03 غشت 2020 - 21:04
هل تغير التاريخ?لااضن ومن يوم موت الرسول عليه الصلاة والسلام والصراع قائم الى ان تقوم الساعة الا بعض الاستثناءات كمغربنا الحبيب الله اشفي ملكنا.
المجموع: 6 | عرض: 1 - 6

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.