24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

25/09/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4807:1413:2416:4519:2420:39
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. "غوغل" يرصد تطورا إيجابيا في تنقل المغاربة إلى الأماكن العامة (5.00)

  2. رحلة الشّفاء من "كورونا" تتحول إلى عذاب‬ بمستشفى "باكستان" (5.00)

  3. "كوفيد-19" يقلص الطلب على الوجبات السريعة (5.00)

  4. الليبيون يعودون إلى المغرب للاتفاق حول "المناصب السيادية" (5.00)

  5. الجزائر وجنوب إفريقيا تتشبثان بدعم أطروحة البوليساريو الانفصالية (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | منبر هسبريس | "لا تقتل البعوض، بل جفف المستنقعات"

"لا تقتل البعوض، بل جفف المستنقعات"

"لا تقتل البعوض، بل جفف المستنقعات"

هذا ليس دفاعا عن قاتل الطفل البريء عدنان بوشوف، بل نتمنى أن تأخذ العدالة مجراها ويكون العقاب من جنس الجرم حتى ترقد روحه البريئة بسلام، وليس تحويرا للنقاش وإنما مشاركة فيه ودفع الناس إلى التساؤل عن جذور هذا الفعل الفظيع الذي لن يغسله (جزئيا) إلا جزاء من جنسه، وهو من اختصاص القضاء.

لعل أغلبنا يتساءل كلما طرأ حادث شنيع من وزن ما وقع للطفل عدنان عن كيفية تفكير تلك الوحوش الآدمية التي تعيش بيننا تتربص بأبنائنا وبناتنا عند كل ركن وزاوية لتغتصب طفولتهم وتزهق أرواحهم بطرق أقل ما يقال عنها أنها بشعة. وهو تساؤل مشروع يطرحه كل عاقل له مشاعر وأحاسيس وعقل يفكر به قبل أن يقوم بأي شيء، وهو تساؤل نفكر فيه بخصوص الفاسدين ومعتنقي المذاهب المتطرفة وغيرهم من الحالات الشاذة عن طبيعة المجتمع. والتساؤل يقود كذلك إلى التفكير في كيفية التعامل مع هذه الحالات ووقف سلوكاتها الغريبة ومحاولة علاجها.

لقد أصبحت هذه الحوادث تتكرر في السنوات الأخيرة بشكل مقلق وملفت للانتباه، أو لعلها كانت موجودة دائما بيننا وأن ما يجعلنا نراها اليوم هو انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي أنهت احتكار وسائل الإعلام والخطوط التحريرية للمعلومة وجعلها متاحة للجميع في وقتها وحينها. وما حدث على كل حال هو أننا أصبحنا نسمع بهذه الحوادث بشكل متكرر ومقلق. فما سبب هذا الانتشار في مجتمعنا؟

إن هناك أسبابا كثيرة قد تدفع بشخص ما إلى ارتكاب جرم قبيح من هذا النوع؛ وأولها في رأيي أن هذا الشخص قد يكون مصابا بأحد الأمراض النفسية التي تجعله يرى العالم بشكل مختلف وتحور رغباته وسلوكاته عن طبيعتها وتجعلها تتوجه في اتجاهات أخرى، بل وهناك أمراضا أخرى قد تجعله يرى شخصا ما بالتحديد عدوا يهدد حياته وتدفعه إلى اغتصابه وقتله (أكرر أن هذا ليس دفاعا عن قاتل الطفل عدنان أو تبريرا لسلوكه ولا إدانة له حتى تظهر أسباب الفعل وحيثياته وتقول العدالة كلمتها). ثم هناك السحر والشعوذة اللذان ينتشراه بشكل مهول في أوساط المجتمع وطبقاته كافة؛ حيث نجد نساء ورجالا أميين وخريجي أعلى المدارس والجامعات المغربية وغير المغربية وأطباء ومهندسين ورجال أعمال وفلاحين وعمالا ورجال تعليم وأساتذة جامعيين… يذهبون إلى ‘شوافات’ ومشعوذين وسحرة وأضرحة لكي يقدموا القرابين ويبحثوا عن الحظ السعيد والزواج والأولاد وغيرها من الخدمات التي تقدمها هذه الفئة من المجتمع، والذين قد يطلبون من زبنائهم إحضار أي شيء من أعشاب نادرة وحيوانات مميزة إلى دم طفل “زوهري” أو أطراف معينة من جسده من أجل تحقيق غاياتهم (وقد سمعت -وأرجل الميت تطول كما يقال- حديثا تناهى إلى ميكروفون كاميرا إحدى الجرائد الإلكترونية التي وثقت استخراج جثة الضحية في الساعات الأولى من صباح اليوم مباشرة على موقع فيسبوك أن الطفل عدنان كان "زوهريا". وما يجهله الكثيرون منا ربما هو أن الكثيرون من هؤلاء الزبناء لا يأخذون بمثل هذه الأسباب إلا ويكونون مستعدين للقيام بأي شيء يطلب منهم؛ بما في ذلك إزهاق أرواح بريئة من أجل القدرة على الإنجاب… وهذا أمر أعزوه بالدرجة الأولى إلى الجهل أو التعلم في نظام تعليمي لا يزرع إلا خرافات وأساطير تعج بها صفحات تاريخنا وتديننا (وليس ديننا) وقصص أطفالنا ورسومنا المتحركة… (ولسنا استثناء في هذا المجال) ويقتل قدرتنا أو رغبتنا منذ الصغر على التفكير النقدي أو طرح السؤال. وفي الأخير هناك ضعف وندرة البنيات التحتية المتخصصة في الصحة النفسية والعقلية العمومية وغلاء الخاصة منها، ما يجعل مثل هذه الخدمات حكرا على الأغنياء والميسورين ويترك الضعفاء في مواجهة بعضهم ويحولهم إلى قنابل موقوتة تنفجر بأشكال مختلفة منها القتل ومنها الاغتصاب ومنها الانجراف نحو الجماعات المتطرفة ودخول عالم الجريمة -المنظمة والعشوائية-. أضف إلى ذلك عادات وقيم المجتمع التي تقرن الذهاب إلى طبيب نفسي بالعته والحمق وتجعل المتداوي محط سخرية الناس وحديثهم، ما يجعل الكثيرين يعدلون عن الذهاب إلى مصحات العلاج النفسي خوفا من نظرة المجتمع والمحيط. وبالعودة إلى وقائع الاغتصاب وحالات البيدوفيليا أرى أن هناك سببا إضافيا يتمثل في تجريم المجتمع والقانون معا للعلاقات الجنسية الرضائية بين البالغين؛ حيث نجد في معظم الأحياء الشعبية في أغلب المدن أن أصحاب منازل الكراء يرفضون استقبال العازبين أو يفرضون عليهم شروطا ثقيلة من أجل كراء شققهم ويفرضون عليهم رقابة تصل حد الخنق حيث لا يستطيع أحد أن يزورهم من الجنس الآخر، وهو ما يتفجر مرة أخرى في حوادث اغتصاب واختطاف في الغابات والمنتزهات وباقي الفضاءات العامة لدرجة أصبح الناس يخشون من المشي في الغابات إلا في مجموعات.

ولعل ما أضفى بعض التبريرية على مثل هذه السلوكات هو تعامل السلطات الرسمية معها في عدد من الحوادث التي ظهرت للمجتمع من قبيل وضع البيدوفيل الإسباني (دانيال) الذي كان يقضي عقوبة سجنية على خلفية اغتصاب أحد عشر طفلا مغربيا على لائحة المستفيدين من عفو ملكي قبل سنوات، ثم إطلاق سراح المغتصب الكويتي وترحيله إلى بلاده دون عقاب قبل سنة والكثير من الحوادث المماثلة التي لم نسمع بها ربما. لقد ساهمت هذه الحوادث بشكل أو بآخر في تشجيع الكثيرين على اختطاف الأطفال واغتصابهم والتنكيل بهم لأنهم يعرفون (ربما) أن عقابهم سيكون خفيفا وسيغادرون السجن ربما بعد حين بهذا العفو أو ذاك.

وفي هذا السياق أتذكر مقولة كنا نتداولها أيام الجامعة وننسبها -عن صواب أو خطأ- للمناضل والرئيس البوسني السابق علي عزت بيجوفيتش، تقول "لا تقتل البعوض، بل جفف المستنقعات،" ويعني ذلك أنك مهما قتلت من البعوض فإنه لن ينتهي ما دام هناك مستنقع خلف منزلك ينتج المزيد من البعوض ويستقطبه من كل حدب وصوب، وهو الحال أيضا مع النمل الذي يدخل منزلك لأن رائحة قطعة خبز سقطت تحت الثلاجة تجذبه نحو مطبخك، فهو سيستمر في الدخول ما دامت قطعة الخبز تلك تحت الثلاجة.

إن مجتمعنا مليئ بالمستنقعات التي يجب تجفيفها حتى لا يعود البعوض للظهور من جديد. وهي مهمة تتقاسمها الدولة والمجتمع والأسرة على حد سواء. إن على الدولة أن تنتبه لواقع الصحة -النفسية والجسدية- المرير وأن تعزز قوانينها بلوائح رادعة تضرب بيد من حديد على أمثال هؤلاء، كما عليها أن تعيد النظر في النظام التعليمي التقليدي والمتهالك لأن نتائجه ترتد عليها بكل الأشكال. وعلى المجتمع المدني أن يقوم بدوره في التوعية والتضامن والحفاظ على القيم، وهي من واجباته ما دام يستفيد من من أموال دافعي الضرائب، وعلى الأسرة أن تقوم بواجبها في حماية أطفالها وتربيتهم والحرص عليهم حتى نتجنب تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل.

رحم الله الطفل البريء عدنان وألهم أسرته وذويه الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

*باحث في اللسانيات والترجمة بمدرسة الملك فهد العليا للترجمة بطنجة


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - قاتل البعوض الاثنين 14 شتنبر 2020 - 07:37
دعنا من البعوض والمستنقعات ولنطالب بإعدام السفاحين.
البعوض حين يشرع في امتصاص دمك ستقتله بيدك بعفوية ولن تذهب الى الستنقع لتجففه.
كفانا من التغليط
رحم الله كل موتى الاغتصاب ورزق اهلهم صبر أيوب.
بكينا بقلب مفطور من اجل البرئ عدنان.
انا لله وانا اليه راجعون
2 - علي طيان الاثنين 14 شتنبر 2020 - 13:16
ليس هذه أول مرة يغتصب فيها طفل بل أطفال عديدون اغتصبوا في بلدي الحبيب، ومن منا لا يذكر علي الحاضي في الجنوب الخ الخ. وفهموا آعباد الله: لي قتل شي حد نقتلوه، وانتهى الدرس.
3 - عماد المديوني الثلاثاء 15 شتنبر 2020 - 18:24
من يهاب قتل البعوض لن يجرؤ على تجفيف المستنقع.
4 - HAMID rabah الخميس 24 شتنبر 2020 - 00:44
صدقت وأقنعت، المستنقع هو الأصل.
ما وقع لعدنان، يستحق صاحب الفعلة القتل.
لكن لن ينتهي الاغتصاب بهكذا فعل، والعمل هو تجفيف المستنقعات؛ غير أن هناك من ينتفع من هذه المستنقعات لهذا نراها صامدة أمام كل عملية تجفيف.
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.