24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

28/10/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:1307:4013:1616:1518:4319:58
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. بنعلي: ماكرون يستهدف المسلمين .. وفرنسا تحتاج إلى قيادة حكيمة (5.00)

  2. مدن صغيرة تشكو تأخر نتائج فحوصات "كوفيد-19" (5.00)

  3. استفادة 211 شخصا من خدمات "وحدة طبية متنقلة" (5.00)

  4. عناصر لفهم معضلة المسلمين في السياق الغربي (4.50)

  5. بلاغ الديوان الملكي .. الإمارات تفتح قنصلية عامة بمدينة العيون (4.17)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | منبر هسبريس | الكفالة المالية وإشكالياتها العملية

الكفالة المالية وإشكالياتها العملية

الكفالة المالية وإشكالياتها العملية

يعد الإفراج عن المتهم من أهم موضوعات قانون الإجراءات الجنائية لكونه ينصب على حرية الأفراد، وتمثل الكفالة المالية إحدى الضمانات المقررة للمحافظة على تلك الحرية بديلا عن الاعتقال الاحتياطي، بيد أن هذا التدبير يخضع لضوابط حددها القانون من خلال التنصيص على الجهة المخولة بإصداره وتحديد شروطه والآثار التي يمكن أن تترتب عن الإخلال بها.

كما أن تقدير مبلغ الكفالة الملزوم بأدائها هو أمر منوط بالسلطة التقديرية للقاضي، التي يستحضر فيها حتماً ظروف وملابسات القضية والحالة الاجتماعية والمادية للمتهم، إذ أن هذه الشروط هي التي تتحكم في مقدار الكفالة المالية وتخضع لصلاحية القاضي الذي يأمر بها أي تتوقف على قناعته حسب أحوال كل قضية على حدة.

وإن لم يكن مُتصورا أن يُـفرج عن المتهم بعد إيداعه في السجن إلا بصدور قرار بالإفراج عنه، إما من طرف قاضي التحقيق أو هيئة الحكم وبعد وفائه بالتزامه حيال السلطة القضائية التي قررت الإفراج عنه بكفالة من خلال أداء المبلغ المحدد بصندوق المحكمة، ذلك أن قرار الإفراج كسند لرفع الاعتقال عن المتهم يظل معلقا على شرط لا يزول حتما إلا بأداء المبلغ المطلوب.

وهذا يعني أن مأمور المؤسسة السجنية لا يمكنه إتمام إجراءات الإفراج عن المتهم المعتقل لمجرد تسلمه مقرر الإفراج دون توصله بوصل الأداء.

وقد أوكلت المادة 185 من قانون المسطرة الجنائية إلى النيابة العامة وحدها مهمة تنفيذ مقرر الإفراج، وفي حال عدم الأداء الفوري للكفالة فإنها تقوم بمجرد توصلها بوصل الأداء بإرساله فورا إلى المؤسسة السجنية.

غير أنه ولئن كانت الحالات المذكورة لا تُّثير أي اشكال طالما أن المتهم يكون معتقلا في السجن، فإن هنالك حالات أخرى يتقرر فيها فور مثول المتهم أمام انظار النيابة العامة، صدور أمر بعدم إيداعه السجن وإحالته مباشرة على الجلسة في حالة سراح مع الزامه بأداء كفالة، أو إحالته من طرفها على قاضي التحقيق بموجب ملتمس بإجراء تحقيق ويقرر قاضي التحقيق حينها عدم إيداعه السجن وإخضاعه بدل ذلك للمراقبة القضائية وإلزامه بأداء كفالة، وفي كلتا الحالتين فإن المتهم لا يكون قد أودع بعد السجن وإنما يوجد في حالة التقديم التي تلي فترة انتهاء البحث التمهيدي.

وإذا كان المشرع المسطري قد نص على أن قاضي التحقيق هو المختص بإخضاع المتهم لتدابير المراقبة القضائية، فإن السؤال الذي يثار هو هل يحق للغرفة الجنحية إضافة أو إلغاء تدبير من التدابير المنصوص عليها في المادة 161 من قانون المسطرة الجنائية؟

الأكيد أن المقتضيات القانونية المنظمة لمؤسسة المراقبة القضائية جعلت هذا الاختصاص من الصلاحيات الأصلية لهذه الغرفة باعتبارها تراقب قرارات قاضي التحقيق.

لذلك، أجاز المشرع لكل من المتهم والنيابة العامة حق استئناف الأمر الصادر عن قاضي التحقيق بهذا الشأن أمام الغرفة الجنحية، خلال اليوم الموالي لصدوره حتى تبت هذه الأخيرة في الاستئناف المقدم أمامها خلال أجل 5 أيام من تاريخ إحالة الملف عليها. واستنادا إلى ذلك يحق للغرفة الجنحية أن تقرر إما إلغاء التدبير المتخذ أو تعويضه بتدبير آخر أو الإبقاء عليه.

فالغرفة الجنحية وبمناسبة نظرها في استئنافات بعض قرارات قاضي التحقيق والمتعلقة في ما يخص موضوع هذه الورقة البحثية بحالة محددة ألا وهي عدم إيداع متهم بالسجن وهي الحالة التي تنفذ فوريا بالرغم من تصدي النيابة العامة لها بالاستئناف، فإن الغرفة الجنحية في حال ما اذا قرر قاضي التحقيق إخضاع المتهم للمراقبة القضائية لوحدها قد ترى موجبا لتأييد هذا القرار مع تعديله بأن تصدر في حقه تدبيرا إضافيا بأدائه كفالة مالية.

وسواء قرر قاضي التحقيق عدم إيداع المتهم في السجن بكفالة مالية وسايرته الغرفة الجنحية في ذلك بالتأييد، أو قررت الغرفة الجنحية تعديل قرار قاضي التحقيق بفرض كفالة مالية على المتهم أو حتى الرفع من قيمتها، فإن هناك حالة أخرى تكاد تكون مشابهة للحالة الأولى:

حينما يتخذ قاضي التحقيق قرارا بعدم إيداع متهم وبعد اطلاع النيابة العامة بهذا القرار فإنها تؤشر عليه بعبارة (اطلع عليه) رغم كونه جاء مخالفا لملتمسها بإجراء تحقيق.

أو أن تكون النيابة العامة طلبت هي نفسها في ملتمسها من قاضي التحقيق اتخاذ ما يراه مناسبا بشأن المتهم، مما يعني كقاعدة عامة موافقتها المسبقة على قرار عدم الإيداع، وفي هذه الحالة أيضا تؤشر عليه بعبارة (اطلع عليه).

ومن هنا يمكن إثارة مجموعة من التساؤلات تنصرف إلى طبيعة الآجال المقررة لأداء الكفالة من جهة (المحور الأول) وطبيعة الآثار المترتبة عن الإخلال بها والجزاء المتخذ في حق المتهم المخالف (المحور الثاني)، من جهة أخرى.

المحور الأول: آجال أداء الكفالة المالية

إذا كان قاضي النيابة العامة مخولا قانونا بأن يحيل المتهم حرا على المحكمة بعد تقديم كفالة مالية في حالة الإحالة المباشرة عليها، فإن قاضي التحقيق من جهته قد يرتئي حين نظره في ملابسات القضية بعد تقديم المتهم أمامه عدم إيداعه السجن ويحدد مبلغ الكفالة المطلوبة، كما أن الغرفة الجنحية قد تصدر قرارا يتضمن تعديل قرار قاضي التحقيق بإضافة الكفالة المالية أو الرفع من قيمتها، وهي الحالات التي أتينا على ذكرها سالفا، فإن الإشكال يثار حول الأجل الممنوح لأداء الكفالة المالية في حال لم تؤد فورا من طرف وكيل المتهم أو أحد أقاربه ما دام لا يمكن تصور قيام المتهم شخصيا بالوفاء بالتزامه في ظل تقييد حريته؟.

وجوابا عن هذا الإشكال وبالرجوع إلى المادة 161 من قانون المسطرة الجنائية نجدها تنص على تولي قاضي التحقيق لتحديد مبلغ الكفالة وأجال أدائها مع الأخذ بعين الاعتبار الحالة المالية للمعني بالأمر، وبذلك يمكن القول إن قاضي التحقيق ملزم ببيان هذا الأجل -بالإضافة الى بيانات أخرى لا تقل أهمية يتعين تضمينها في مقرر الإفراج والتي تولت تحديدها المادة 184 منه- وذلك تحت طائلة إلغاء قراره بالإفراج عن المتهم في حال عدم وفائه به، لكن ماذا عن الممارسة العملية، هل يتم تضمين مقرر الإفراج ظرفا زمنيا محصورا لدفع الكفالة في صندوق المحكمة، وما المعمول به في حال عدم احترامه؟

ومما يُمكن ملاحظته ابتداء في هذا الجانب، أن المادة 74 من قانون المسطرة الجنائية أوجبت النيابة العامة حين اتخاذها قرار الإحالة على المحكمة في حالة سراح أن يتم هذا القرار من خلال مقرر تحديد الكفالة (مطبوع معد لهذا الغرض) على أن تضمنه في سجل خاص وتوضع بالملف نسخة من المقرر ومن وصل إيداع المبلغ، وهو ما لم يتم التنصيص عليه سواء بخصوص قاضي التحقيق أو الغرفة الجنحية.

ومن الناحية الإجرائية فإن قاضي التحقيق سواء بالمحكمة الابتدائية أو محكمة الاستئناف يمسكان سجلا خاصا لتدوين الكفالات المالية، إلا أنه لاعتبارات عملية قد يتم الاستغناء عن إرفاق قرار عدم الإيداع بمقرر خاص للكفالة المالية ويتم الاكتفاء بالإشارة إلى ذلك في القرار نفسه أو حتى بين ثنايا محضر الاستنطاق الابتدائي.

وعودًا على الآجال التي يمكن منحها للمتهم للوفاء بالتزامه المتمثل في أداء مبلغ الكفالة، فإنه لا ينتج من استقراء فصول قانون المسطرة الجنائية وجود أي نص يفصل في هذه المسألة، اللهم ما يتعلق بتخويل قاضي التحقيق وممثل النيابة العامة حق تقدير مقدار الكفالة المالية وأجل أدائها دون تقييد سلطتهما في هذا الجانب، ومع ذلك فإن المشرع كان حريصا على ضرورة احترام هذه الآجال، غير أن ترتيب الآثار القانونية على عدم احترامها متروك للجهة القضائية التي أفرجت عن المتهم.

ويمكن الجزم من الناحية العملية أن المتهم المسرح غالبا ما يسارع الوقت لإيداع الكفالة المالية بصندوق المحكمة بعد أن يتكلف إما دفاعه أو احد أقاربه بذلك، لكن ماذا لو تعذر هذا الأداء في لحظة التقديم ورأى قاضي النيابة العامة أو قاضي التحقيق منحه -شفويا- مهلة دون تحديد آجال ملزمة.

وجوابا على هذا السؤال، يمكن القول إنه غالبا ما يتم منح مهلة من 24 ساعة إلى 48 ساعة على الأقل حتى يفي المتهم المسرح بالتزامه، غير أنه في أحيان أخرى يصدر القرار دون تحديد للآجال التي يتعين فيها إيداع الكفالة بصندوق المحكمة.

كما أن الغرفة الجنحية تملك هذه الصلاحية كما سلف ذكر ذلك رغم أن المشرع المسطري لم يأت مطلقا على ذكر هذه الحالة، إذ قد تكتفي في القرار الذي يصدر عنها بتأييد قرار قاضي التحقيق مع تتميمه بإحدى الحالتين: إما بإلزام المتهم غير المودع بأداء الكفالة وتحدد مقدارها فقط أو ترفع من قيمتها؛ لا غير، وهو ما يتم التنصيص عليه في القرار الصادر عنها دون التقيد بشكليات أخرى.

وليس ذلك فحسب، فبالرجوع إلى المادة 184 من قانون المسطرة الجنائية نجدها تنص على ضرورة تحديد مقرر الإفراج القدر المخصص لكل جزء من جزئي الكفالة، والمتعلقين بالجزء الأول الذي يخصص لضمان حضور المتهم في جميع إجراءات التحقيق وتنفيذ الحكم، والجزء الثاني المخصص لأداء المصاريف المسبقة التي أداها الطرف المدني ثم المبالغ الواجب إرجاعها ومبالغ التعويض عن الضرر أو أداء نفقة إذا كان المتهم متابعا من أجل ذلك، إلى جانب المصاريف التي أنفقها مقيم الدعوى العمومية والغرامات المحكوم بها، غير أنه في الغالب الأعم يتم تحديد مبلغ الكفالة دون تخصيص.

المحور الثاني: الآثار المترتبة عن عدم أداء الكفالة

يمكن القول إن جوهر الكفالة المالية ليس هو المبلغ الذي يقدمه المتهم لقاء تمتيعه بالسراح المؤقت (عدم الإيداع)، بل هو ذلك التعهد والالتزام الذي يفصح عنه بالحضور لكافة جلسات التحقيق و/أو المحاكمة، إلى حين البت النهائي في قضيته وكذا الاستجابة الفورية لكل استدعاء متى وجه له من قبل المحكمة مع ترتيب الأثر على كل تخلف غير مبرر، وبهذا المعنى فإن المبلغ المالي المقرر ليس غاية في حد ذاته وإنما هو مجرد ضمانة تُقوي وتُعزز الالتزام بالحضور والمثول أمام المحكمة دون تخاذل أو تماطل.

لكن قد لا يلتزم المتهم المفرج عنه بالواجبات التي اتخذت في حقه كعدم المثول للتوقيع لدى الضابطة القضائية أو مكتب التحقيق في الآجال المحددة له أو عدم أداء الكفالة المالية، فهل هذا يعني أن الجهة التي أفرجت عنه ستبقى مكتوفة الأيدي وتبقى مقيدة بقرار الإفراج عنه رغم عدم وفائه بالتزامه؟

وجوابا على هذا السؤال، فقد أعطى المشرع لقاضي التحقيق إلغاء الوضع تحت المراقبة القضائية أثناء جميع مراحل التحقيق إذا خالف المتهم الالتزامات المفروضة عليه، وفي هذه الحالة يصدر قاضي التحقيق ضده أمرا بالإيداع بالسجن أو أمرا بإلقاء القبض بعد أخذ رأي النيابة العامة، بأن يوجه لها بداية قرارا بالاطلاع بخصوص عدم امتثال المتهم لتدبير المراقبة القضائية.

غير أنه لمعالجة هذه الحالة هناك من يرى أنه يستحسن أن يلجأ قاضي التحقيق في البداية إلى إصدار أمر بإلقاء القبض في حق المتهم، فإذا أحضر أمامه بمقتضى هذا الأمر وقدم مبررا مقبولا لعدم تنفيذه التدبير الصادر في حقه (الكفالة المالية)، فإن هو اقتنع بهذا المبرّر اكتفى بالأمر بإلقاء القبض فقط كجزاء ومنحه مهلة إضافية للوفاء بالتزامه، غير انه إذا لم يقتنع بالمبررات التي قدمها المتهم واتضح له أنه تعمد خرق التدبير المتخذ في حقه وكان حضوره مستقبلا أمامه ضروريا فإنه في هذه الحالة يصدر في حقه أمرا فوريا بالإيداع في السجن.

واذا كان للغرفة الجنحية –كما أشرنا إلى ذلك سابقا- في حال ما اذا قرر قاضي التحقيق إخضاع المتهم للمراقبة القضائية لوحدها تأييد هذا القرار مع تعديله بأن تصدر في حقه تدبيرا إضافيا بأدائه كفالة مالية:

غير أنه قد يحدث أن يستكمل قاضي التحقيق جميع إجراءاته في القضية ويصدر قراره بإحالة المتهم على المحكمة لمحاكمته في حالة سراح دون أن يكون قد أدى الكفالة المالية المفروضة عليه.

فهل يعني ذلك أن المتهم صار في حلٍّ من الالتزام الذي فرضته الغرفة الجنحية، أو بعبارة أخرى هل يسري مفعول قرار الغرفة الجنحية في ما يخص الكفالة المالية على مرحلة التحقيق فحسب أم يمتد إلى مرحلة المحاكمة؟

قد يبدو منسجما مع ما للقرارات من قوة تنفيذية أن يبقى قرار الغرفة الجنحية ساري المفعول -طالما لم يلغ بقرار آخر- وبذلك يبقى المتهم ملزما بأداء الكفالة المقررة، غير أنه ربما يكون غير مستساغ بعد انتهاء التحقيق وإحالته في حالة سراح إصدار أمر بإلقاء القبض عليه، لا سيما وأن الجهة التي أصدرت القرار (الغرفة الجنحية) رفعت يدها عن القضية بإحالة الملف على المحكمة؟.

لكن هناك من يرى أن القاعدة العامة تقضي بأن السلطة التي تختص بإعادة التوقيف بعد الإفراج هي ذات السلطة التي اختصت بالتوقيف ابتداءً، بشرط أن تكون ما زالت تتولى الدعوى، فإن لم تكن كذلك فالجهة التي آلت إليها فعلاً تكون هي المختصة بإعادة التوقيف، وهو التوجه الذي يسير فيه المشرع المصري والأردني.

يمكن القول على سبيل الختم، إن موضوع الكفالة المالية يثير ولا شك العديد من الإشكالات في الحالة التي يتقرر فيها عدم إيداع المتهم بالسجن، لذلك نرى ضرورة ولزوم تخصيصها بمزيد الاهتمام ولم لا التفكير في الارتقاء بهذا التدبير، من خلال تفصيل مواده وإفراده بمناشير ترفع من أهميته وتُميط ما يعتري الممارسة العملية من لُبس وإشكال.

وفي سبيل تحقيق تلك المقاصد ربما يتعين على المشرع المغربي توسيع نطاق استعمالها أكثر، خاصة وأن ما يطرأ لاحقا إذا أُدين المفرج عنه وتضمن الحكم على عقوبات مالية يُتطلب استيفاؤها من خلال تحصيل الغرامات والمصاريف القضائية من مبالغ الكفالات المودعة بصندوق المحكمة أو مصادرتها كليا، ذلك ما يرفعها إلى مقام المال العام الذي يتعين عدم إهداره من خلال عدم اتخاذ ما يلزم في سبيل وفاء المتهم المفرج عنه بهذا الالتزام.

ومن الناحية العملية يتعين التأكد من وفاء المعني بالأمر بالتزامه من خلال التحقق من سهر الضابطة القضائية المكلفة على تبليغ المعني بالأمر بفحوى القرار الصادر عن الغرفة الجنحية في حقه، والذي يتضمن إلزامه بأداء كفالة مالية كتدبير يقابل عدم إيداعه السجن ويضمن حضوره أمام المحكمة.

وفي هذا الصدد تتولى الجهات القضائية مراقبة نفاذ قرار فرض الكفالة على المتهم حتى يتسنى لها القيام بالمطلوب، سواء تلك التي أصدرت القرار أو تلك التي يعهد لها أمر تنفيذ هذا القرار بواسطة التعليمات الموجهة إلى الضابطة القضائية، وتقوم كتابة الضبط بدور محوري لضمان حسن سير هذه الإجراءات وتتبع مآل تنفيذها.

ومما تجدر الإشارة إليه أن تحقيق هذا المبتغى يسري أيضا على الأوامر الصادرة عن الغرفة الجنحية، في حال ألغت قرار قاضي التحقيق بعدم إيداع المتهم السجن وقررت تصديا الأمر بإلقاء القبض عليه لاستكمال التحقيق معه في حالة اعتقال، وفي كلتا الحالتين فإنه لتفعيل الأثر القانوني والواقعي المقرر بموجب تلك القرارات فان ذلك يقتضي توظيف كل الوسائل القانونية الممكنة لجريان مفعولها على من يعنيهم الأمر بما يقتضيه الأمر من حرص وفورية في التنفيذ.

كما أن الأهمية ذاتها يتعين إيلاؤها أثناء النطق بالحكم، من خلال تضمين القرارات الصادرة أوامر بمصادرة الكفالة المؤداة من قبل المتهم المفرج عنه حتى في حال الحكم ببراءته، متى ما ثبت عدم احترامه لالتزامه بالحضور طيلة اطوار التحقيق والمحاكمة وما دام لم يُقدم عذرا مقبولا اقتنعت به المحكمة.

*منتدب قضائي بالنيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالناظور.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.