24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

25/11/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3608:0613:1916:0018:2319:42
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. حكم قضائي ينتصر للخطوط الملكية المغربية بحلّ "جمعية الربابنة" (5.00)

  2. هل يستثمر المغرب "المسيرة الكحلة" لصد عدوان النظام الجزائري؟ (5.00)

  3. المغرب يُنهي تعبيد الطريق والهدوء يسود الكركرات (5.00)

  4. "الوصم" يدفع شباب الأحياء الصفيحية إلى إنكار "المجال الجغرافي" (5.00)

  5. العداء للوطن يوحّد مواقف المتطرفين (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | منبر هسبريس | مغامرة الحسين (3)

مغامرة الحسين (3)

مغامرة الحسين (3)

بعدما ودع الحسين الإمام وشكره، غادر المسجد.

كان بوده أن يتابع طوافه عبر البيوت التي لم يتمكن من طرقها ليلة البارحة حتى ينمي حصيلته في القب. لكنه فضل العودة في أقرب وقت ممكن لبيته. من جهة، كان يحس بتعب كبير جراء المشي وقلة النوم، ومن جهة ثانية، كان يفكر في أمه - وهو على يقين- بأنها لم تغمض جفنا طيلة الليل.

انطلق الحسين ورفيقه في اتجاه الدوار في جو يخيم عليه الصمت التام، ما عدا نباح بعض الكلاب التي تريد أن تظهر تفانيها في عملها كلما مر الولدان بالقرب من أحد البيوت. إنها فرصة أطلق فيه العنان لتقييم هذه المغامرة الفريدة وفي نفس الآن التفكير في ذريعة أو طريقة يمكن أن تخفف من هول الأمر.

كان الحسين على يقين من أن أباه لن يغفر له هذه الزلة.

ترى ما نوع "السلخة" التي تنتظره هذا اليوم؟ وهل هي سلخة واحدة أم أكثر؟ لا ريب أنه لن ينجو من فلقة الفقيه. وما أدراك ما فلقة الفقيه.

تابع المشي وذهنه منهمك دون انقطاع في التفكير في الأمر. لا شك أن رفيقه يعيش الوضع نفسه. ولكن لا أحد منهما يجرؤ على البوح بما يخالجه من خوف.

أحس الحسين أيضا بالجوع والعطش. فأقحم يده داخل القب عله يعثر على شيء يسد به رمقه. أغلب الزاد كان بيضا. ولكنه عثر أخيرا على بعض التمرات لففت في قطعة جريدة قديمة.

وأخرج المعطي هو أيضا رغيفا مبللا بالزيت من قبه، لففت هي الأخرى في ورق أزرق شاحب اللون. لا شك أنه غلاف قالب السكر المعروف.

تقاسما الاثنان زادهما تحت ظل شجرة لبضعة دقائق، استرجعا فيها أنفاسهما. ثم تابعا السير من جديد في طريق كلها أشواك وحجارة، هضاب ومنعرجات وفي رجليهما توغلت بلغة لم يتبق منها إلا الاسم.

كل هذا التعب يهون أمام الخوف الذي ينتاب الحسين وهو يفكر في العقوبة التي تنتظره هذا اليوم وبعده.

لقد قطعت الآن مسافة ليست بالهينة. وها هي المعالم الأولى للدوار بدأت تنكشف شيئا فشيئا.

توقف الحسين قرب دكان الدوار الوحيد في مدخل المدشر. فارتوى أولا من الخابية الموجودة في الباب والمخصصة لكل عابر سبيل يروي منها عطشه.

"هل تريدن شراء هذه البيضات؟"

وهكذا تخلص الحسين من البيض مقابل بعض الدريهمات أخذها من خالتي الضاوية، صاحبة المحل. أما صديقه فاحتفظ بكل زاده.

"إلى اللقاء. سأذهب أولا عند خالتي".

هكذا ودع المعطي صديقه الحسين بباب الدكان وانعرج بسرعة قاصدا وجهة البيت. ربما كانت هذه هي الخطة التي رسمها هذا الأخير للإفلات بجلده.

وما هي خطة الحسين؟

بدأت أطراف الحسين ترتعش وهو يمر مختلسا وراء المسيد. لقد تعمد سلك هذه الطريق الطويلة والملتوية حتى لا يراه الفقيه. أصوات الطلاب وهي تتنافس في ترديد آيات القرآن تتعالى وتكسر الصمت المخيم على الدوار. لقد أضحى الآن لوحده في الطريق. ولم تعد تفصله عن البيت الا بعض الأمتار. لكنها أمتار حاسمة.

وفجأة!

"الحسين! الحسين! تعالى!"

إنه صوت الجدة فطومة، تناديه من نافذة غرفتها المحاذية لبيت الأسرة. لا شك أنها كانت عن قصد تتربص قدومه.

عاد الحسين بخف حنين صوب جهة الصوت ونبضات قلبه تضرب دون انتظام. سيناريو لم يكن بالحسبان. ربما لعبت أمه هنا دورا خفيا. فهي لا تجرؤ على حمايته من الضرب أمام هيجان أبيه كما تفعل الجدة.

ضمته الجدة إلى صدرها وقبلته عدة قبلات. ثم أدخلته من النافذة إلى قلب غرفتها.

"اسمع، أبوك غاضب عليك كل الغضب. ابق هنا حتى أستعطفه أولا. لا تخرج"

كم هي حنونة لالة فطومة. هكذا يناديها الجميع في الدوار.

إنها سيدة المواقف الصعبة. لها وزن كبير داخل الأسرة. وتحظى بعطف واحترام كبير من لدن سكان الدوار. لا سيما، ابنها - والد الحسين- الذي لا يستطيع أن يرد لها طلبا، خصوصا عندما تردد مقالتها المعهودة في مثل هذه المواقف:

"أنا مفرش ليك الرضى يا ولدي"

أقبلت أم الحسين مهرولة بعد علمها بقدومه وضمت الحسين هي الأخرى إلى صدرها ودموعها تنهمر دون انقطاع. انهالت عليه بالقبلات وهي تتفحص وجهه. ثم تبعها والد الحسين رفقة جدتي فطومة وعلامات الغضب واضحة على محياه.

"أقسمت بأن أعاقبك على فعلتك هاته. ولكن جدتك منعتني من ذلك. من اليوم لن تطأ رجلك باب المسيد".

وانصرف الأب إلى الخارج.

ترى، هل هذه عقوبة أم مكافأة قيمة للحسين؟


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - حسن الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 - 14:30
محنة الحسين
من جديد تطل علينا هذه المقالة لتعري علاقة الخوف التي تربط الاب بابنه. وهذه الحالة لازالت حاضرة مع الاسف في مجتمعنا.
ساظل اتابع قدر الحسين عبر مقالاتك الشيقة
كل الاحترام و التقدير لخيال الكاتب المتميز
2 - mohamnad الأربعاء 21 أكتوبر 2020 - 14:40
قصة جميلة للقراءة ولو اني لم اتمكن من قراءة النصوص الاولى منها.
اسلوب سهل و ممتع
علاقة الاب بابنه واقع معاش
حضور الجدة و دورها داخل الاسرة له مكانته
اني في انتظار الحلقة المقبلة
3 - المهاجر الأربعاء 21 أكتوبر 2020 - 15:07
لا حول ولا قوة.
حالة الحسين تذكرني بالوضع المزري الذي عايشته في طفولتي. صورة طبق الأصل للحياة البريئة التي كنا نعيشها.
فلقة الفقيه و اللوح و قساوة الأب لا زلت أتذكرها.
قصة تصور بكل بساطة حياة مجموعة كبيرة من الأطفال المغاربة في القرى و البوادي.
4 - عبد اللطيف الجمعة 23 أكتوبر 2020 - 18:19
قصة رائعة، شيقة ومؤثرة،أسلوب سلس، جميل ومعبر.
هذا ما عهدناه منك أخي مصطفى.
قصة توضح وبامتياز العلاقة بين أفراد الأسرة. فمن جهة الأب فهي علاقة تميزها القسوة، الجفاء والبرودة. فيخيل إليك بأن الأب لا يهتم إلا بعقاب الإبن. ومن جهة ألأم والجدة، فهي علاقة وطيدة، كلها حب وحنان، مع شيء من الخوف.
أرى بأن الأب، ولست هنا بصدد الدفاع عنه، حتى هو يحب ولده الحسين،ويتمنى له النجاح في حياته، لكن كيفية التعبير عن هذا الحب تحول دائما بينهما.
لقد توفقت أخي مصطفى في إبراز هذا الجانب من العلاقات الأسرية.
أتمنى لك المزيد من التوفيق، النجاح والتألق فى مشوارك الثقافي
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.