24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

03/12/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:4208:1313:2215:5918:2219:42
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | منبر هسبريس | خطر الإرهاب و"الانعزالية الإسلامية"

خطر الإرهاب و"الانعزالية الإسلامية"

خطر الإرهاب و"الانعزالية الإسلامية"

لا يختلف اثنان على أن التطرف والإرهاب يمثلان خطراً داهماً ليس على الدول غير الإسلامية فقط، بل أيضاً على الدول والشعوب الإسلامية، إذ يمثل المسلمون نحو 80% من ضحايا الاعتداءات الإرهابية التي يشهدها العالم سنويا حسب الإحصاءات والدراسات، كما أن الدول الإسلامية وتلك التي يمثل المسلمون نسبة كبيرة من سكانها تحتل المراتب الأولى في قائمة الدول المتضررة من الأنشطة الإجرامية للإرهابيين والمتطرفين.

علينا بالأساس كبداية لأي نقاش موضوعي أن نقر بأن التطرف ليس له دين ولا جنسية أو لون أو عرق، فوسط طوفان جرائم ارتكبها إرهابيون ينتمون إلى الإسلام في دول عدة، وقع عشرات المصلين المسلمين ضحايا أبرياء في مدينة "كرايست تشيرتش" بنيوزيلندا منذ نحو عام تقريباً، ولم يقل أحد هنا أو هناك إن ذلك المجرم المتطرف يمثل ديناً معيناً، وبالتالي فإن الأمر يتطلب تعاوناً وتضامناً ورؤية مشتركة لمصادر الخطر وسبل التعامل معها والقضاء عليها.

في ضوء ما سبق، يبدو الجدال المحتدم في أوساط مختلفة حول الموقف الرسمي الفرنسي حيال الإسلام والمسلمين بمنزلة هدية مجانية لتنظيمات التطرف والإرهاب التي تجيد السباحة والتجديف في مثل هذه الأنواء، وتوظيفها في جذب الشباب نحو الأفكار التي تروج لها، ولاسيما ما يتعلق بعداء الغرب للإسلام واستغلال ذلك في الوقيعة وإقناع الشباب، ليس في العالم الإسلامي فقط، بل داخل الدول الغربية ذاتها، سواء من أبناء المسلمين المهاجرين، وتحديداً من الجيلين الثاني والثالث، أو غيرهم ممن يسافرون للغرب للدراسة والعمل وغير ذلك، بارتكاب جرائم إرهابية يدفع ثمنها ويتحمل عواقبها الجميع، مسلمين وغير مسلمين.

ولا شك أن الجريمة التي اهتزت لها مشاعر الملايين داخل فرنسا وخارجها، والخاصة بذبح مدرس تاريخ في مدرسة إعدادية بقرية فرنسية هادئة على يد شاب لاجئ من أصول شيشانية، يبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً، هي جريمة مدانة ومروعة ربطها البعض بما تنشره صحيفة "شارلي إيبدو" من رسوم مسيئة للرسول الكريم (صلي الله عليه وسلم)، بينما ربطها آخرون بتصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول ما وصفه بـ"الإسلام السياسي المتطرف"، ووصفه لتلك الجرائم بأنها "عمل إسلامي متطرف".

هذه الجريمة هي ترجمة واضحة للفكر الإرهابي المتطرف، الذي تسبب في مئات الاعتداءات والجرائم التي عاني منها العالم طيلة العقد الأخير؛ ولكن الإشكالية التي تثير الجدل تبقى في تفسير وفهم الجريمة وربطها بالدين الإسلامي الحنيف، وحدود هذا الربط، فالمؤكد أن كثيرا من المتجادلين ـ عدا هؤلاء المنتفعين والانتهازيين من تنظيمات الإرهاب ومروجي الفكر المتطرف ـ يتفقون على إدانة الإرهاب ورفضه، ولكن الربط بين الظاهرة الإرهابية والدين الإسلامي الحنيف ومحاولة إلصاقها به هو محور وجوهر الخلاف.

شخصياً، لا أعتقد أن بناء تفاهم حول ضرورة الفصل بين الدين الإسلامي والإرهاب مسألة خلافية أو صعبة أو معقدة في حال خلصت النوايا ولم تكن هناك حالة تربص أو تنمر سياسي بالإسلام والمسلمين بشكل عام، كما هو الحال بالنسبة لليمين المتطرف في أوروبا. وقناعتي أن هناك مخاوف أوروبية حقيقية من تفشي الفكر المتطرف بين أبناء الجاليات المسلمة في هذه البلاد، وكذلك بين شريحة ما من اللاجئين، وهي مخاوف مشروعة ومبررة في ضوء المؤشرات القائمة، ولكنها في المقابل لا تدعو مطلقاً للتعميم وإشاعة الخوف من الإسلام والمسلمين؛ ولذا من الضروري بل ومن الأفضل للعالم وللغرب بشكل خاص مراعاة الخيوط الدقيقة الفاصلة بين اتهام متطرفين محسوبين على الدين الإسلامي، أو يرفعون رايته ويزعمون ـ زوراً وبهتاناً ـ الدفاع عنه، وبين الإسلام الحنيف، هذا الدين السماوي القائم على الرحمة والتسامح والتآخي والعدل والإحسان، وذلك تفادياً لنشر الإسلاموفوبيا التي لا تقل خطراً عن الإرهاب والتطرف، وتتسبب في نشر حالة من الإرهاب والإرهاب المضاد وسقوط المجتمعات الآمنة في فخ الفوضى والعنف والإرهاب. وبالدرجة ذاتها علينا أن ندرك أيضاً أن الإساءة للأديان تحت شعار حرية التعبير هي "دعوة صريحة للكراهية"، كما قال فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين.

ثمة خيط رفيع أيضاً حين نتحدث عن جريمة إرهابية بين وضعها في إطارها الفكري والمنهجي والمرجعي الصحيح، وبين استغلالها لوصم الدين الإسلامي بالإرهاب؛ فلا يصح اتهام أي دين سماوي بالإرهاب في حال ارتكب أحد المحسوبين عليه جريمة منبوذة تتعارض مع الإنسانية والآدمية وليس مع المبادئ الدينية فقط، لأن هذا المجرم ـ ببساطة شديدة ـ يبقى واحداً فقط من بين نحو ملياري مسلم يمثلون نحو 25% من سكان العالم، لأن التعميم في هذه الحالة كارثة كبرى يمكن أن تفتح باب الشرور وجحيم صراع الأديان والحضارات على مصراعيه.

وينبغي أن تكون التفرقة والفواصل هنا واضحة لتفويت الفرصة على المتآمرين والمتربصين بهذه الدول وبالعالم الإسلامي ذاته من تنظيمات تتاجر بالدين الإسلامي وتستغله أسوأ استغلال في تحقيق مآرب سياسية، طالما تغاضت عنها بعض عواصم الغرب حين كانت هذه التنظيمات بعيدة عن التطرف العنيف وتسعى لنيل الدعم السياسي الغربي، ومن أجل القفز إلى كرسي الحكم في دول عربية وإسلامية عدة. وعلينا في المقابل، كمسلمين، أن ندين أي فكر أو عمل إرهابي مهما كان ضحاياه أو الهدف الذي ارتكب من أجله، وأن نعلن بوضوح رفضنا لأي فكر إرهابي متطرف.

وارتباطاً بما سبق، أعتقد أن حديث الرئيس الفرنسي ماكرون في أوائل أكتوبر الجاري عن أن "الدين الإسلامي حول العالم يمر بأزمة"، قد لا يكون موفقا في ألفاظه، ويعبر عن الإشكالية التي أشرت إليها سالفاً، وهي ضرورة الفصل بين التابع والمتبوع، أو الدين والأتباع؛ ولكنها مع ذلك، وبنظرة موضوعية هادئة، لا تسيء للدين الحنيف في شيء؛ فالأرجح أنه يقصد واقع أمتنا الإسلامية، ولا علاقة لذلك بماضيها وحضارتها ومبادئها، فهو يتحدث كسياسي لا كرجل دين. وقراءة نص خطاب الرئيس ماكرون كاملاً تشير إلى أنه يقصد تنظيمات الإسلام السياسي التي تنشط كدولة داخل الدولة الفرنسية، وتؤلب أبناء الجاليات المسلمة ضد ثوابت ومبادئ الدولة التي اختاروا أن يعيشوا جميعاً في كنفها!.

هناك أيضاً فكرة "الانعزالية الإسلامية" التي أشار إليها الرئيس ماكرون في خطابه، وهي واقع تعرفه الكثير من مجتمعاتنا الإسلامية، فتنظيمات التطرف، وفي مقدمتها "الإخوان المسلمون"، تعمل بشكل مواز للدولة ليس فقط في فرنسا ولكن في دول عربية وإسلامية نعرفها جميعاً، ولا داعي لأن نعيش حالة إنكار في هذا الشأن.

علينا جميعاً التسليم بأن مكافحة الإرهاب والتطرف ليست في ساحات القتال فقط، بل تبدأ وتنتهي في الضمائر والعقول وأيضاً النوايا..!.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (3)

1 - Lamya الخميس 22 أكتوبر 2020 - 08:29
لنقاش هذا الموضوع صراحة, ان الارهاب المرتبط بفرقة مسلمة معينة, و ليس بالاسلام عموم, تم السكوت عنه مدة طويلة جدا مثلا القاعدة و اسامة بن لادن و كانوا في خدمة الغرب ضد الاتحاد السوفياتي و الان الاكثر تضررا من الارهاب هم المسلمين انفسهم, و لكن اقتحم الدول الغربية ايضا, فاصبحت الدول الغربية تتهم الاسلام جملة و تفصيلا, بعدما كانت البارحة هي من تمول الارهاب و تدعمه, و هي تعلم جيدا ان الاسلام براء من الارهاب. و هذا صراحة لعب بالنار, كمن استقوقد نارا فاحاطت به, لانهم يعرفون الكتاب كما يعرفون ابناءهم. اذن السؤال المطروح هو كيف الخروج من هذه المازق?

اولا الصبر على الاذى

ثانيا محاربة الارهاب بشتى الوسائل سواءا على المستوى الامني او التثقيفي او المادي,

ثالثا و بالاموال اي الصدقات على المؤلفة قلوبهم و حثهم على التراجع عن العنف و خطاب الكراهية و العنصرية و التطرف
2 - Lamya الخميس 22 أكتوبر 2020 - 08:53
اتفق معك استاذ سالم الكتبي انه كان على الرئيس الفرنسي ان يقول بان المسلمين في مازق و ليس الاسلام في ازمة و اتفق معك ايضا ان "الإخوان المسلمون"، يعملون بشكل مواز للدولة و من طبيعة نشاطهم انهم يتوغلون بتسلل ناعم في دواليب الحكم, كما وقع في تركيا مثلا.
3 - حفــار القبـــور الجمعة 23 أكتوبر 2020 - 21:58
يبدو ان صوت التفجيرات في قلب اوروبا، ومساحة الأرض الذي غطتها الدماء هناك عام 2015، جعلت المسؤولين في اوروبا، يعيدون حساباتهم، التي كانت تدور دائما حول كيفية الحصول على النفط السعودي الرخيص، وعقد صفقات الأسلحة بمئات المليارات من الدولارات مع الأنظمة الرجعية المتخلفة وفي مقدمتها النظام السعودي، دون الاعتناء بالسرطان الوهابي الذي كان يتمدد شيئا فشيئا الى ربوعها، لذلك اخذت اصوات حكيمة ومسؤولة في اوروبا ترتفع، وتنادي الى وضع حدود للجشع الأوروبي، الذي شل حتى أجهزة الاستخبارات الاوروبية، التي كانت تتغاضى عن السرطان الوهابي المدعوم سعوديا، والذي نخر عقول عشرات الالاف من الشباب المسلم في اوروبا، وحولهم الى قنابل موقوتة.
بعد فرنسا التي ضربتها الوهابية بدأت، السلطات هناك بإغلاق المساجد الممولة من السعودية، والمسؤولة عن نشر الفكر الوهابي الهدام، أغلقت بلجيكا اكبر مسجد في العاصمة بروكسل، والذي استأجرته السعودية لمدة 99 عاما دون مقابل، والذي تحول الى اكبر مركز للترويج للوهابية الظلامية في بلجيكا.
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.