24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

26/11/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3708:0713:2016:0018:2319:42
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. بعد تصاعد التوتر في الصحراء .. الجزائر تروج لصفقات تسلح وهمية (5.00)

  2. الموت ينهي حياة حافلة لأسطورة كرة القدم مارادونا (5.00)

  3. "الوصم" يدفع شباب الأحياء الصفيحية إلى إنكار "المجال الجغرافي" (5.00)

  4. عندما فتح الحسن الثاني "أبواب التّوبة" أمام انفصاليي البوليساريو (5.00)

  5. "مسيرة تارغونا" تندد بألاعيب عصابة البوليساريو (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | منبر هسبريس | "دين الاستهلاك": "الحج" إلى الأسواق التجارية

"دين الاستهلاك": "الحج" إلى الأسواق التجارية

"دين الاستهلاك": "الحج" إلى الأسواق التجارية

أضحت موضة التوجه إلى الأسواق التجارية الممتازة، خاصة من طرف الطبقة الوسطى والميسورة، من العادات الاستهلاكية المنتشرة في المجتمع المغربي. «تحج» أفواج من هذه الطبقات، خاصة في العشر الأوائل من كل شهر، إلى هذه الأسواق التي تعج ساحاتها بشتى أنواع السيارات التي تعكس المكانة الاجتماعية لمرتدي هذه الفضاءات، التي أضحت من المشاهد الحضرية لأغلبية المدن المغربية، خاصة الكبرى منها.

داخل المتاجر التي تحتوي على منتجات متنوعة ومرتبة ومصنفة بشكل «يغوي»«الحاج» وتجعله يقبل عليها، بل وتخلق لديه الرغبة في اقتنائها وإن لم يكن قد فكر فيها قبل مجيئه إلى السوق، «يطوف» الحجاج و«يسعون» بين الأروقة و«يهرولون» باحثين عن كل ما يمكن أن يلبي حاجياتهم من سلع غذائية وملابس من آخر صيحات الموضة الجديدة، والأثاث المنزلية التي تتطور باستمرار، ينتقلون من رواق إلى آخر وهم يدفعون عرباتهم التي تمتلئ شيئا فشيئا بالسلع، ليصلوا في آخر المطاف أمام صندوق الأداء حيث يستقبلهم المكلفون أو المكلفات بابتسامة لتطمئن قلوبهم ولا يحسوا بـ«الذنب» تجاه كثرة مقتنياتهم.

لقد أصبحنا نعيش في مجتمع نعته المفكر الفرنسي «جون بودريار» بـ«مجتمع الاستهلاك» الذي يخلق لدينا رغبات غير ضرورية، وغدا فيه الاستهلاك «دينا» وممارسة اجتماعية تحدد قيمة الفرد في المجتمع، بل وتعكس نجاحاته الاجتماعية. في مجتمع الاستهلاك تدفعنا الرأسمالية الى الاستهلاك أكثر فأكثر بإنتاجها سلعا سريعة التلف ومتجددة باستمرار. لقد مضى عهد السلع المتوارثة من جيل إلى آخر؛ العهد الذي كان فيه الابن يرث ثلاجة أو سيارة عن أبيه بعد أن استعملها مدة طويلة.

إن فعل الاستهلاك يحمل في ذاته معنى الهلاك والنهاية، فلا شيء ثابت في عصر «الحداثة السائلة» أو «الحياة السائلة» التي لا تؤمن بوجود نموذج محدد وصلب، فالشيء الثابت هو التغير وكل شيء له فترة صلاحية محددة تجعل المستهلك في بحث دائم عن الجديد والتخلص من القديم، خشية أن يفوته الركب ويفشل في مواكبة كل سلعة جديدة فيوصف بـ«المتخلف» أو «القديم».

فالفرد مدفوعا بضغط الإعلام التجاري، الذي تجده أينما وليت وجهك (التلفاز، الأنترنيت المجلات، اللافتات في الشوارع الكبرى...)، أضحى في سباق يلهث وراء كل جديد، فهو يحس دائما بالنقص وعدم الرضى، وفي شوق دائم، وبحث لا نهائي عن نموذج الحياة «المثالية »؛ فهذا الإعلام لا يبيعك فقط المنتج، بل يروج كذلك لنمط عيش «مثالي» و«سعيد»، ويروج لمجموعة من القيم. أصبحت ثقافة السلعة ورموزها المعلنة أهم من جودة السلعة ذاتها مادام الفنانون والمشاهير قد روجوا لها واستعملوها وهم الذين أضحوا القدوة والمثال الذي يحتذى به.

كتب الأمريكي «ثورستين فيبلان» سنة 1899 عن ظاهرة استهلاك «التباهي» أو «التفاخر» الذي غزا الولايات المتحدة الأمريكية في نهاية القرن التاسع عشر، والذي أوضح أن فعل الاستهلاك يعكس المكانة الاجتماعية للمستهلك وطريقة عيشه؛ فالمنتج له دوران، الدور الاستعمالي، أي الوظيفة التي أنتج من أجلها، والدور الاجتماعي، فهو يبرز المجموعة الاجتماعية للشخص ويبعث إشارات إلى الآخرين تخبرهم عن مكانته، ما خلق لدى المستهلكين ما يمكن تسميته التنافس الاستهلاكي«الأفقي» و«العمودي»؛ الأول يكون بين الأشخاص من المستوى الاجتماعي نفسه، حيث يحاول الشخص التميز عن باقي أفراد المجموعة، أما التنافس الثاني فيكون بين أشخاص من طبقة دنيا وأخرى أعلى منها، وذلك بتقليد أعضاء الطبقة العليا والسعي وراء نمط عيشها.

في مجتمع الاستهلاك «التفاخري» يقارن الشخص دائما نفسه بالآخرين بحثا عما يميزه عنهم في اللباس، في نوع السيارة، في نوع الحلاقة، في المسكن، في المدرسة التي يدرس فيها أبناؤه، في وجهة سفره... لقد نجحت صناعة الإشهار في إقناعه بأن وجوده في المجتمع مبني أو مرتبط بالإسراع إلى استهلاك كل ما جد من منتجات قبل غيره.

إن اكتظاظ الأسواق التجارية الممتازة بالحجاج ومسارعتهم إلى اقتناء كل ما جد من السلع يعكس ظاهرة الاستهلاك «التفخاري» التي غزت المجتمع المغربي نتيجة ما يمكن نعته بـ«أمركة» العالم؛ فعدما كنا نتوجه فقط إلى دكان الحي لاقتناء ما نحتاج من ضرورة أو السوق الأسبوعي، أضحينا نحج بكثافة إلى المتاجر الكبرى التي توفر كما هائلا ومتنوعا من السلع التي تغرينا؛ ناهيك عن الامتيازات التي توفرها، خاصة في ما يخص التسهيلات في الأداء.

لقد أصبحت طقوس دفع عربات السلع في أروقة هذه المتاجر من عادات الطبقة الوسطى والميسورة، وليس هذا إلا طقس من طقوس «دين الاستهلاك» العديدة والمتنوعة، التي تعكس التغير في العادات الاستهلاكية للمجتمع المغربي.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.