24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

24/03/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:5707:2313:3917:0319:4621:01
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل ترى أن "رحيل بوتفليقة" سيؤدي إلى حل مشاكل المغرب والجزائر؟
  1. ثيفيناغ يسهل التعريب والفرنسة ويؤجل الأمازيغية (5.00)

  2. شريط "طفح الكيل" ينقل صورة سوداوية عن المستشفيات المغربية (5.00)

  3. الإهمال يتسبب في إعاقة (5.00)

  4. تفاصيل ليلة بيضاء .. تدخل أمني ينهي مبيت "المتعاقدين" أمام البرلمان (5.00)

  5. بلقزيز: توحيد المجتمعات العربية ضد "الهندسة الكولونيالية" فريضة (5.00)

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | ّ"سِفْرُ الخُرُوج ِ" مُهْدَاةٌ إلى الكاتب البهي رشيد نيني

ّ"سِفْرُ الخُرُوج ِ" مُهْدَاةٌ إلى الكاتب البهي رشيد نيني

ّ"سِفْرُ الخُرُوج ِ" مُهْدَاةٌ إلى الكاتب البهي رشيد نيني

إن المثقف الملتزم بقضايا أمته، والمسكون بأحلامها، هو رجل مرهف الحس، جياش المشاعر، نبيل العواطف، دافئ الإحساس يذرف دمعه لآلام الناس، ويواسي أحزانهم، ويحمل في قلبه همومهم،ولا يطيق أن يرى مظاهر العَسف،وتضخم البغي،ولا يتحمل أن يبصر بين الناس أنياب الشر،ومخالبه المتوحشة.

إن شعوره النبيل، وضميره الحي ،يؤذيه تسلط البغاة، وعتو المتجبرين، ويحزنه هوان المستضعفين، وأنَّات المحرومين، ويبكي بحرقة ما يجري على المظلوم المسحوق من جور وحيف،وما يقع لحقوقه من انتقاص وهضم، ولعل هذا السبب في أن أقلام هؤلاء – غالبا – مغموسة بالدم،منبعثة من رماد الخراب،متقدة من جمرات الغضب، محتدمة بأنفاس الوجع موشومة بلهيب الكرامة، وسطوة الحقوق.
ولأجل هذا كانت تلذع جلود الفجرة الظالمين، وتقص مضاجع الناهبين، وتسم جباههم بعلامات الاحتقار،وتعلق على تاريخهم ملصقات العار وتلفحهم بشواظ النصح والفضح والإدانة والتفريع، فلا يجدون عنها محيصا.

بعض أولئك اللصوص يرهقه ثقل الكلمة، وشدة نفاذها، فيتوارى بفعلته، ويختبئ بجريمته، أما الآخرون فإنهم ينزعون أقنعتهم فيشحذون أنيابهم،وينشبونها في كل من فضح أمرهم، أو اقترب من فرائسهم أو ضحاياهم بتنبيه أو تحذير.

وتلك هي خلاصة القصة الدرامية بين أصحاب السطوة،وأصحاب الفكرة مطاردة لا تنتهي،إلا بقتل هؤلاء "المشاغبين" المزعجين،أو إيداعهم في السجون والمعتقلات،لعل رطوبة جدرانها،ووحشة لياليها،وطقوس الإذلال اليومي فيها،يفُلُّ فيهم حدة اللسان،وشرة القلم،ويخمد بقايا العزة في النفس،ويقضي على ما تبقى من الضمير .
في هذه المعركة المريرة والأزلية بين الوعاة والطغاة،يلجأ المثقف لتهوين ما تجر عليه من عقابيل وبلاء،فيحاول تسلية نفسه،وتهدئة الخاطر بإيراد أي شيء يشبهه في هذه الفَرَادة والتميز،والاختلاف.كما فعل الشاعر علي بن الجهم لما سجن :

قالوا: سجنت فقلت : ليس بضائري :::::حبسي،وأي مهند لا يغمد..

نعم . أي سيف لا يغمد! لكنك أيها المثقف لست سيفا من حديد،بل أنت بلبل رقيق،تعود على التحليق والتغريد في الفضاء الفسيح والبعيد فإذا بك في القفص والأسر والقيود.
ومأساة النفس الحرة أنها تعاف السلاسل والعتمات،وفي الوقت ذاته ترفض الجور والتسلط والقبح،وعذبات البائسين،فتقع بين مصيرين متناقضين إلى الغاية:

إما أن تصمت عن الاستغلال والنذالة والوضاعة البشرية،وتمر على المئاسي بقلب قد من حجر،واقتبس من فولاذ.

وإما أن تصرخ بالحق، وتدين البشاعة، فتقع في أقفاص الجلادين وتحت سياطهم الأليمة.

وفي هذا الموقف الفارق يتجسد قول أبي فراس :

" وقال أصيحابي: الفرار أو الردى ::: فقلت: هما أمران أحلاهما مر"
غير أن الكرام يأبون الفرار المذل

تأخرت أَسْتبقى الحياة فلم أجد::: حياة لمثلي إلا أن يتقدما
فتستمر المجابهة على هذا الأساس،في معركة تخلى فيها الضمير والحق عن العتاة الأقوياء ، وانحاز إلى أهل الأقلام الحرة فصاروا عظاما كالجبال ، ونجوما مضيئة في حنادس الظلماء لكل الأجيال .

فلا غرو أن تشرق الشمس لهم ضاحكة ، ولأجلهم تتراقص العصافير وتنحني الزهرات محيَّيَة ،وخجلا منهم - وحدهم – تنسحب الظلمات وبهم تزهر الآمال والأمنيات ، وهم من يعطون عمقا ومعنى لهذه الحياة ، لذلك اسمحوا لي في هذا المقال ، أن أحيِّيَ فارسا من فرسان الكلمة وقد صنع ملحمة رائعة غرس فيها راياته كلمات مُجَلْجِلَة ، وحفر فيها لأبطال الكذب والنهب قبورهم ، وطارد اللصوص " المحترمين " حتى في أحلامهم ، ثم وقع أسيرا في لحظة تخَلِّي وتجَلِّي وانكِشَاف ظَهر، فكان رائعا وكبيرا في كلتا الحالتين .
لهذا أغبطك أنك أعدت ملحمة يوسفية معاصرة تقول فيها كما قال يوسف – عليه السلام – " قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه " ففَقَدْت حريتك ، ليسلم لك ضميرك ، وسمحت في دفء العائلة،والأشياء الصغيرة الممتعة في الحياة،لتحظى بهَدْهَدَةِ الروح ، وطمأنينة النفس ، وكرامة الأسوياء ، وقرةِ عَيْن المصلحين .

ذلك لأنك تومن أن الوطن لا تؤذيه الكلمات ، بل ترفعه إلى ضفاف السموات وأن أقلام أهل الفكر، هي بيارق الأمل والنصر ، وأن الأمة التي خمدت فيها الهمم.وركدت فيها العقول ، وسكتت الأصوات، هي أمة على حافة الموات،وعلى مقربة من التفسخ والعفن.

لذلك – ياهذا – كان حبسك مفارقة عصية على الفهم ، وعدوانا غاشما على الصوت بالسوط،ومحاولة لكسر الإرادة ، فكان صَمتك وسجنك طيَّا لما نشروا،ونشرا لما طووا في غِياب قَلم ماجدٍ يُغني عن ألف إدانة أو أي توبيخ .

نعم ، لقد أوتيت قلما سَيَّالا ، ورؤية واضحة ، وسعة في القول وأوتيت من قبل ذلك جُرأة على الكشف، وصراخا في وجه المشبوهين وقدرة على الإمساك بهم متلبسين .
تلك كانت فرصة ذهبية لغيرك من الانتهازيين ، أن يتقاسموا الكَعكة ويتناهبوها في توافق على الاختلاس واللصوصية – لكنك عَلَوْت – بما أوتيت – إلى صف الحكماء الزاهدين ، ومنزلة المتصوفة القانعين فشربت كأسهم حتى الثمالة بِرِضا سُقراطي نادر ، وقد كنت من قبل ذلك سَللتَ قلمك تغوص به بحثا عن الآفات في الجسد ، والعاهات في المجتمع ، فتوسعتها بحثا وفحصا ونبشا ، وتظل تطارد الجرذان المتسللة إلى السفينة فتمسك بها وهي تقرض الأخشاب ، وتَثْقب الجوانب ، وتسرق المدخرات ، في عملية منظمة للإتلاف والفساد والخراب .

لذالك – يا صاحبي – أهلا بك في وطن يدين لك بكثير من الشكر، وبكثير من الاعتذار.

www.osratalmasajid.com
[email protected]



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - صامد الخميس 03 ماي 2012 - 01:12
ابيات شعرية جميلة و حماسية،ا هنئك على دوقك الشعري اخي.
2 - khalid الجمعة 04 ماي 2012 - 01:02
شكرا لك على هذا المقال الرائع , والذي ينم عن ثقافة واسعة لكاتبه , وينم كذلك عن حبه لهذاالوطن الغالي والعزيز . شكرا مرة أخرى .
3 - اسد الجنوب الجمعة 04 ماي 2012 - 12:24
شكرا للكاتب الرائع.حمدا لله على سلامة الاخ رشيد نيني ونتمنى له العودة كما كان.ونقول له ان لكلمة الحق ثمنا .أداه قبلك الانبياء الصحابة الصالحون الائمة الاربعة .اداه حتى غير المسلمين .كل من أراد الجهر بكلمة الحق فلابد من ثمن على صدقها.فنسأل الله الثبات وأن يجعل ذلك في ميزان حسناتك
4 - abdo tikiouine الاثنين 07 ماي 2012 - 16:18
شكرا لك على هذا المقال الرائع والذي ينم عن ثقافة واسعة لكاتبه .حمدا لله على سلامة الاخ رشيد نيني ونتمنى له العودة كما كان
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

التعليقات مغلقة على هذا المقال