24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

18/02/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:4008:0613:4616:4919:1820:33
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل أنت متفائل بمستقبل المغرب سنة 2019؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | الفتنة العظمى

الفتنة العظمى

 الفتنة العظمى

قد يبدو من رابع المستحيلات وربما من لانهائيتها أن تستيقظ ذات صباح وقد حمل إليك مذياعك،أو جهاز تلفازك،نبأ بتوحد الأمة العربية والإسلامية، وأن قادة تلك الدول قد حسموا الأمر ليس اعتمادا على توجيهات أجنبية،وإنما احتكاما إلى توجيهات سماوية، وإنسانية ...، لأن الاستعمار قد استطاع أن يمرر إلينا عبر أجيال مقولة محبطة أصبحنا نسلم بها ،وهي أن العرب اتفقوا على أن لا يتفقوا، وأن مكانهم الذيل،وليس الرأس، وأن المسلمين عموما ليس لهم من سبيل للتوحد اعتمادا على تحاليل مؤداها أن تعدد مذاهبهم وتخلفهم، وانغماسهم في (الماضوية(، لا يعمل إلا على تفريقهم.

من المؤكد أن بعضا من هذه الاستنتاجات قد يوافق الصواب،لكونه يصف حالة قائمة يمكن أن تفصل على مقاسها أية دراسة تود النيل من العرب والمسلمين وتتعداها إلى أديانهم ،وخاصة الدين الإسلامي الذي أريد له أن يكون خطرا أخضر يتهدد الحضارة الغربية من حيث إنه يتوفر على منظومات عقائدية،وسياسية،وحياتية ، غير قابلة للتعايش مع المنظومات الغربية، مادامت تعتبر نفسها البديل المنقذ من وحشية العولمة الغربية ، ومن المؤكد أيضا، وإذن، أننا نحن الذين نعطي بتصرفاتنا المشروعية لطموحات الغرب غير المشروعة نحونا ،ونهديه حالتنا المزرية ليركب عليها دراساته واستنتاجاته الموجهة للا شعورنا مستدرجا إيانا لقبول سياسة الكيل بمكيالين،وفقد الثقة في قدراتنا نحو التوحد ونكران الذات القطرية لصالح وحدة شاملة وشاسعة.

لما اندلعت حرب جزر الفوكلاند بين ابريطانيا والأرجنتين قلنا إن الحرب حرب في كل زمان ومكان،ومن الطبيعي أن تحدث،وأن تمتد أو تتوقف بحسب الظروف والأمكنة، مع اعتقادنا طبعا بأنها تبعا لذلك ستطول قليلا، لكن المفاجأة كانت حين توقفت في وقت قياسي لأن الدنيا قامت ولم تقعد إلى أن أخمدتها.

الغريب أن تلك الدنيا نفسها من تذكي أوار حروب طويلة بين العرب بعضهم بعضا،وتدفعهم إلى فتنة عظمى تنطوي على حروب متنوعة،وإهدار للدم العربي دون أدنى تحفظ،فمجرد رؤية بانورامية لعالمنا العربي والإسلامي سندرك أننا نعيش أسوء أيام تاريخنا، وأنه لاتوجد دولة عربية هانئة بحياة مستقرة فهي إما محتلة، أو تتصارع داخليا تحت مسميات متعددة مهيئة الجو للتدخلات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة،أو خاضعة لدكتاتورية مدجنة بالديموقراطية،أو تتفاعل فيها دعوات انفصالية مقيتة بتلوينات حقوقية مدفوعة الأجر ممن تغضبهم وحدة الشعوب العربية والإسلامية.وهكذا لا يمضي يوم دون أن تزهق روح في بلداننا، ولا تمضي ساعة من يوم دون أن تتوالى أخبارنا العاجلة السيئة، بل أصبحنا فضاء استثماريا لوكالات الأنباء العالم، نظرا لما يتوالى من مستجدات هائلة ، لكنها محزنة.

المثير في وضع العرب والمسلمين أنهم يملكون كل مقومات إطفاء نار الفتنة العظمى المفروضة عليهم، والتوجه نحو مستقبل واعد ، وسد كل ذريعة في وجه الطامعين بشرطين أساسيين في نظري،أولهما الابتعاد عن الأنانية،والإقبال على العلم . مركزية الشرطين المذكورين في إنهاء أزماتنا تقوم أولا على إدراك معناهما ، فالأنانية أقصد بها ذلك الإحساس المفرط الذي رسخه الاستعمار حيال الوطنية القطرية كمقدس لا يمكن التفاوض بشأنه،وداخل الوطنية القطرية رسخ وطنيات عرقية،أو مذهبية لا يمكن التفاوض بشأنها أيضا، وكلها إجراءات لجعل كل تقارب بين الدول العربية والإسلامية أمرا مستحيلا، لأن بذور التفرقة مزروعة حتى داخل الوطن الواحد، وعلى الحكومات أن تستنفذ الطاقة لضمان وحدة الوطن الواحد داخليا، وبالتالي لن يكون في مقدورها استيعاب إمكانية وحدة بين أقطار أخرى ولو كانت في نفس السفينة وتعاني نفس الاستهداف،يضاف إلى ذلك تضخيم أنا السلطة لدى المسؤولين العرب والمسلمين،وجعل صلاحياتهم القيادية دوليا مرتبطة بمدى قدرتهم على تنفيذ التوصيات الغربية التي تستخدم التضليل المخابراتي لرهنهم داخل هواجس أمنية خيالية ضد بعضهم البعض :التخويف من أسلحة الدمار الشامل العراقية غير الموجودة خير دليل،والتي روجت المخابرات الأجنبية بأنها موجهة ضد دول عربية قبل غيرها.أما شرط العلم المقصود هنا فهو المقابل للغفلة التي وصف بها القرآن الكريم الأنعام التي تستمر في الأكل والشرب رغم أنها ستذبح (بعد ربع ساعة)،فالسياسات الاستعمارية التي كشرت عن أنيابها،و أنشبت أظفارها في أفغانستان،والعراق، وفلسطين، وتتربص بلبنان،والسودان، وحركت فتنا داخل بلدان أخرى،وظفت غافلين تجزيئيين، مستبدلين الذي هو أدنى بالذي هو خير، لا تلبث أن تقصم ظهورهم بمجرد انتهاء مدة صلاحياتهم لما يعاكسون مصالحها.

الأرضية الصلبة التي لن تزل فيها القدم ،وتشذب عليها غلواء الأنانية، وتنبه الغافلين، هو تمثل وتطبيق الأوامر الإلهية الرافعة لشأننا بالأمة(كنتم خير أمة أخرجت للناس) قرآن كريم ،وبعد ذلك لا بأس من التأسي بهذا الغرب في الوحدة حيث استطاع رغم اختلاف اللغات ،والأديان، أن ينسج وحدة أممية باهرة يحس فيها مواطنوه ،وزائروه، بمعنى الحرية وسعة الأفق السياسي القائم على نكران الذات القطرية،والعلم بأهمية الوحدة الضامنة للتكامل الاقتصادي،والسياسي،والدفاعي. وبذلك نضع حدا لفتنتنا التي لا تزداد إلا استشراء.

أتمنى أن تصبح أخبارنا العاجلة،مفرحة غير مقرحة،وتهيمن على أمتنا روح الوحدة الجامعة لا روح الاقتتال و التطاحن المذهبة لرياح القوة والأمل.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال