24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

24/03/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:5707:2313:3917:0319:4621:01
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل ترى أن "رحيل بوتفليقة" سيؤدي إلى حل مشاكل المغرب والجزائر؟
  1. ثيفيناغ يسهل التعريب والفرنسة ويؤجل الأمازيغية (5.00)

  2. شريط "طفح الكيل" ينقل صورة سوداوية عن المستشفيات المغربية (5.00)

  3. الإهمال يتسبب في إعاقة (5.00)

  4. تفاصيل ليلة بيضاء .. تدخل أمني ينهي مبيت "المتعاقدين" أمام البرلمان (5.00)

  5. بلقزيز: توحيد المجتمعات العربية ضد "الهندسة الكولونيالية" فريضة (5.00)

قيم هذا المقال

4.33

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | أخطاء الأستاذ محمد العمري في رده على الشيخ نهاري

أخطاء الأستاذ محمد العمري في رده على الشيخ نهاري

أخطاء الأستاذ محمد العمري في رده على الشيخ نهاري

بسم الله الرحمن الرحيم

{إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ . فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ}
[المؤمنون: 109 / 110]

الجزء الأول: في الأخطاء اللغوية والنحوية والتركيبة

خَلْطة فكرية غير مسبوقة

قرأت كثيرا من الردود على كثير من المردود عليهم، وطبيعي أن تتفاوت الردود حدة وغلظة، أو لينا ورقة. موضوعية وإنصافا أو تجنيا وإجحافا... إلى غير ذلك مما هو مألوف ومعروف... غير أن الأستاذ محمد العمري الباحث في البلاغة وتحليل الخطاب - كما يقال - جاء بالعجب العجاب في رده على الشيخ عبد الله النهاري تحت عنوان [خطاب الكراهية والجهل في رحاب الجامعة المغربية] والذي نشرته جريدة هسبريس بتاريخ: 28 مارس 2013. فقد جمع ما تفرق في غيره من التجني والافتراء والتجريح والضرب تحت الحزام والتعالم المفضوح والتباكي على مصلحة الأمة وأمنها... رد صال فيه وجال حول كل مواضيع العالم من وهابية تكفيرية إلى "ألغام إخوانية"... من الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام إلى الرئيس مورسي وجبهة الإنقاذ المصرية... من البرادعي إلى الجاحظ وابن المقفع، ومن اليهود والنصارى والدفاع عنهم إلى العلمانيين والليبراليين والحداثيين الأحبة، ومن الخوارج و"شيوخ الفضائيات" إلى الدستور وخطة إدماج المرأة في التنمية... ومن أحداث 16 ماي الإجرامية إلى الرقص والمهرجانات إلى "كونية" حقوق الإنسان... ومن الملوك والخلفاء إلى العلماء والأدباء... أسماء شتى لشخصيات يصعب عدها...

وعلى مستوى الجغرافيا فقد أركبَنا "بساط الريح" وطاف بنا كل العالم أو يكاد، من دول أوروبية كثيرة إلى أخرى آسيوية وإفريقية عديدة... إلى جل المدن والجامعات المغربية ...

وعلى مستوى التاريخ مر على كل الأحداث التي جرت في العالم العربي والإسلامي - حسب تعبيره - بل على أحداث وصراعات أوروبية وعالمية واستعمارية...

كل ذلك من أجل الرد على شخص واحد هو الداعية عبد الله نهاري. لماذا كل هذا؟ الجواب في قوله:

[تقربا إلى الله، وخدمة لأولئك الطلبة الذين هم أبناؤنا وأملنا في مستقبل أحسن، وخوفا على وطننا من الفتنة التي يسعى إليها الخوارج عبر التاريخ]

مسكين الشيخ النهاري... أصبح هناك من يتقرب إلى الله تعالى بكشف أخطائه اللغوية... ويجعله ساحة للفرجة والسخرية... ومن خلاله النيل من كل الدعاة إلى الله تعالى لا سيما أولئك الذين عرَّوا سوأة العلمانيين وهتكوا أستارهم وكشفوا ضلالهم، مما جعل الناس عامة، والطلبة خاصة ينبذون هؤلاء المجترين لثقافة الأجنبي ويهجرونهم في الجامعات والأندية وفي كل مكان وإلى الأبد. يستثنى منهم الضحايا من بعض الطلبة الذين يستمرئون الانحراف العقدي ويستصيغون الانجراف الفكري، وهم قلة قليلة. في حين يحظى شيوخ الدعوة الإسلامية بالمحبة والاحترام والالتفاف حولهم وشد عضدهم من جماهير الأمة داخل الجامعات وخارجها.

أي الفريقين أولى بالرّد والردّع ؟ العلمانيون؟ أم الدعاة إلى الله؟

الأستاذ العمري لم يتقرب إلى الله تعالى برد أباطيل كثير من زملائه وترهاتهم في مختلف الكليات المغربية. ليس له علم بالإلحاد والضلال الفكري، مع الجهر بذلك من بعضهم، ولا علم له بالنعرات الإثنية والعرقية واللغوية وغيرها، لم ير ولم يسمع شيئا عن نظريات الكفر البواح وفلسفات الإباحية والزندقة، فضلا عن مشاهد المجون والتفسخ من بعضهم علنا... لم يعلم شيئا عن أعداء الوطن الانفصالين والاستئصاليين والمتصهينين والمطبعين مع الكيان الصهيوني... كل ذلك لا يستحق من الأستاذ العمري تصحيح الأخطاء اللغوية التي تجري على ألسنة أولئك الأساتذة مثلما يتنفسون، ولا يجعله يغار على وطنه ودينه وثوابت أمته التي ينتهكها غير قليل من زملائه في ذات المدرجات التي يتباكى عليها بسبب دخول الشيخ النهاري إليها. أما خطابات التحريض والكراهية من قبل هؤلاء ضدا على الإسلام والمسلمين، وأما بُغْض الدولة المغربية ومؤسساتها التي منها يقتاتون... فحدث ولا حرج.

كل ذلك لا يستحق من الأستاذ العمري أي رد فعل خوفا على وطنه من الفتنة. أبعد من ذلك فالجامعة المغربية - ما شاء الله – علا كعبها في البحث العلمي والتحصيل المعرفي والإشعاع الثقافي والانضباط الخلقي... بشكل لا يضاهى... أي أنها تحظى بقيمة عالمية متقدمة جدا... لكن بمجرد دخول الشيخ النهاري ليحاضر فيها محاضرة عابرة لساعة واحدة تزيد أو تنقص حتى أصبحت هذه الجامعة على حد قوله [ مؤسسة جامعية كانت لها قيمة بالعاصمة الرباط] لا حظوا قوله [كانت لها قيمة] الآن فقدت تلك القيمة بدخول الشيخ إليها...

لماذا لم يشتط هذا "البلاغي" غضبا غيرة على فساد غير قليل من زملائه عقديا وسلوكيا، على مستوى التصور والتصرف سواء؟ لماذا لم ينتصب لتصحيح أخطاء العلمانيين اللغوية والنحوية والتعبيرية؟ وهي تجري على ألسنتهم وأقلامهم كالهواء. إنه لم ولن يفعل - إلا أن يشاء الله تعالى - لسبب واحد لا ثاني له وهو أنه مثلهم... تشابهت قلوبهم.

وعينُ الرضى عن كل عيب كليلة //// ولكن عين السُّخْط تبدي المساويا

يكفي من الخريطة ما دل على الطريق

لقد اضطررت إلى قراءة مقال العمري الطويل الممل صابرا على ما فيه من ضلال مبين وتجن فاضح على الدين والتاريخ والعلم... ووالله لو أردت الرد عليه في كل أباطيله وتدليساته وتلبيساته لاحتجت إلى مجلد كامل من مئات الصفحات... ولكني سأكتفي في هذا الجزء الأول بالرد عليه فيما يزعم أنه متمكن منه، وممتلك لناصيته، أي فن البلاغة وقواعد اللغة وتحليل الخطاب. على أن أتطرق في الجزء الثاني إلى جانب واحد من ضلاله العقدي، وهو ما يتعلق بأهل الكتاب. ويليه إن شاء الله جزء ثالث حول منظومة حقوق الإنسان.

ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق كما يقال.

الشيخ النهاري الذي جعل منه الأستاذ العمري أضحوكة بين السفهاء، ظلما وعدوانا، رجل عفوي ومتواضع جدا في خطابه ولهجته، يتكلم في الغالب باللسان المغربي الدارج ويخلطه أحيانا بالعربية الفصحى. وبناء عليه فليس من العدل والإنصاف إحصاء هذه الأخطاء في تعبيراته تلك.

أنا شخصيا لم ألتق بالشيخ النهاري أبدا، ولم أتعرف عليه إلا من خلال بعض خطبه المسجلة، ولا أتفق معه في كل ما يقول، ولا يعجبني غضبه وانفعاله في الإلقاء... لكن كل ذلك لا يثنيني عن الإنصاف والاعتراف بأن الشيخ استطاع أن يتغلغل في قلوب كثير من الناس داخل المغرب وخارجه، في الوقت الذي لا يكاد أحد يسمع بأمثال الأستاذ العمري النكرة خارج دائرة طلابه الذين نبذوا فكره واتخذوه وراءهم ظهريا.

وحتى لا أطيل، هذه بعض أخطاء الأستاذ العمري اللغوية والنحوية والتركيبية التي وردت في مقاله الذي بين أيدينا فقط وليس بحثا في أكثر من مقال كما فعل هو مع الشيخ نهاري.

1 / قوله: [اللغة التي يَستعملها الخطيب عبد الله نهاري بعيدةٌ عن سُـمُوِ وسَماحة لُغة الوُعاظ والمربين]

عطف "سماحة" على "سموّ" ركاكة قبيحة، وتعبير معيب لا سيما ممن يدعي التخصص في البلاغة وفن الخطاب. ذلك لأن كلا من اللفظين مضاف إلى [لغة الوعاظ...]

والصواب هو [... بعيدة عن سمو لغة الوعاظ والمربين وسماحتهم]

أضرب مثالا للتوضيح. لا نقول [أرض وسماء المغرب...] ولكن [أرض المغرب وسماؤه] والنصوص الشرعية والتراث الإسلامي من الفقه والفلسفة والأدب... كل ذلك مليء بهذه التعابير التي لا تخفى على طلاب العلم. من ذلك قولنا مثلا: [محمد عبد الله ورسوله] صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولا يقول أحد: [محمد عبد ورسول الله]. ومثال ذلك في كتاب الله {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه} [المائدة: 18] ولم يقل [نحن أبناء وأحباء الله] والأمثلة كثيرة جدا.
فهمت ياأستاذ البلاغة وتحليل الخطاب؟

2 / قوله: [ثلاثة عيوب تقصم ظهر أية جامعة] وقوله: [ دون أن يضعوا أيةَ لبنةٍ علميةً]

فكلمة [أي] عند البلاغيين وأهل اللغة لا تؤنث أبدا حتى لو أضيفت إلى مؤنث. والصواب أن يقال [أي جامعة] و [أي لبنة] ومثال ذلك في القرآن الكريم {في أي صورة ما شاء ركبك} [الانفطار: 8 ] {فبأي آلاء ربكما تكذبون} [سورة الرحمن] {فأيَّ آيات الله تنكرون} [غافر: 81 ]

قال الخُضَري في حاشيته على ابن عقيل: [تكون "أي" بحسب العوامل، ومفردة مذكرة لا غير مثل من. وشذ قوله: بأي كتاب أم بأية سنّة /// ترى حبهم عارا علي وتحسب]

لكن يستثنى من هذه القاعدة فيما إذا جاءت "أي" حكاية فإنها تجيئ حينها حسب المحكي.

انظر كتاب: [ تقويم اللسانين ] للشيخ محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله، ص: 29.

العمري هنا قلد ما اشتهر على ألسنة الناس منتهكا ما يدعيه من تخصص.

3 / نبشه في كلمة [حتى] التي أرهقت فحول اللغة، حتى قيل عن سيبويه بأنه مات وفي نفسه شيء من "حتى". ونسب إلى الفراء عند ابن خلكان في وفيات الأعيان - (6 / 180) قال: وقال الفراء: أموت وفي نفسي شيء من " حتى " لأنها تخفض وترفع وتنصب.

جاء هذا النبش في تصحيحه لجملة الشيخ النهاري الآتية: ["لا تمهلُك حتى تجعلُك" [بضم اللام!!] وبعدها قال: [تكون حتى حرف عطف يا فتى ... وحرفَ نصب للمضارع أتي] وانتهى درسه في النحو.

أقول إن معلومات الأستاذ هنا ناقصة وتوحي بأن "حتى" تنصب المضارع دائما، في حين قد يأتي بعدها مرفوعا كما في قراءة ورش عن نافع للآية الكريمة {حتى يقولُ الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله...} [البقرة: 214] ؟ [يقولُ] بالرفع. قال جمال الدين ابن هشام الأنصاري في كتابه [مغني اللبيب عن كتب الأعاريب] (قراءة نافع بالرفع بتقدير حتى حالتهم حينئذ أن الرسول والذين آمنوا معه يقولون كذا وكذا. واعلم أنه لا يرتفع الفعل بعد حتى إلا بثلاثة شروط .... فذكرها )

وهذه أوجه "حتى" في الإعراب على العموم:

تكون حتى حرف عطف يافتى //// وحرف نصب للمضارع أتى

وحرف جر ثم حرف الابتدا //// أربعة فكن لها مقيدا

هكذا يكون البحث أيها البلاغي درءا للخلل والإخلال، لا سيما في معرض المواجهة، والسكوت عن البيان وقت الحاجة لا يجوز كما هو معلوم.

فما رأيك فيما لو رد عليك الشيخ النهاري بقوله : ["لا تمهلُك حتى تجعلُك"] بتقدير: حتى حالتها حينئذ تجعلك... إلخ.؟ على نحو الآية {حتى يقولُ...} ؟

4 / قوله: [يوم كانت القرويين مرجعا] لماذا نصبت "القرويين" وهي اسم كان وجوبا؟ ولا يجوز في حقه إلا الرفع. وأقول وجوبا لأن اسم كان معرّف و الخبر "مرجعا" نكرة، فلا يجوز فيها التقديم والتأخير. أم أنك نصبتها على الحكاية؟ الأمر بعيد. هل نصبتها على حذف مضاف تقديره [يوم كانت "جامعة" القرويين مرجعا]؟ أقول لك إن النصب على الحكاية هنا فيه تكلّف وتعسّف. لأنه لا مانع من ذكر ما حذف فيستقيم الخطاب ياأيها المتخصص في تحليل الخطاب. أزيدك أمرا آخر: وهو أن "كانت" لا تدخل على المذكر، وهي في جملتك كذلك: [يوم كانت القرويين مرجعا] وهكذا فإن جملتك هذه ياأستاذ لا تستقيم إلا بتأويلات أنت في غنى عنها.

إن أصل [القرويين] [القيروانيون] تخفيفا من بعض الحروف. لأن أصل فاطمة الفهرية التي بنت الجامع من مدينة القيروان. فهل نقول لك [اركز]؟

5 / قوله: [ويعفو على المغفلين الذين يصفقون لجهالاتك في رحاب الجامعة] فقوله [ويعفو على...] جهل باستعمال حروف الجر. طبعا أنا لا أتناول هنا نعته لجماهير الطلبة في الجامعات المغربية بالمغفلين... هذا موضوع آخر، وقد نعتهم بأشنع الصفات وأبشعها. أنا هنا مع أخطائه اللغوية فقط. فقوله [يعفو على... ] خطأ لا يليق بطويلب علم فضلا عن بلاغي أكاديمي... والصواب هو: [يعفو عن...]

لغة: عفا على... أي [زاد على...] وفي لسان العرب [عفا فلان على فلان في العلم إذا زاد عليه] . وعفا عليه الزمن أي تجاوزته الأحداث... أما [عفا عن...] فمعناه: غفر وسامح وتجاوز عن الذنب فمحا العقوبة، العفو عن....: عدم المؤاخذة بالذنب. نقول: عفا عن ذنبه، وعفا له ذنبه، وعفا عنه ذنبه. أي صفح عنه ولم يعاقبه، غفر وتجاوز... ولا يوجد في لغة العرب [عفا على...] بهذا المعنى البتة. وفي القرآن العظيم مثلا: {عفا الله عنك..} [التوبة: 43] {ويعفو عن كثير} [الشورى: 30] {ويعفو عن السيئات} [ الشورى: 25] {فعفونا عن ذلك} [النساء: 153] إلخ

من هنا يتبين لك أن أستاذنا محمد العمري يستعمل الدارجة وهو يحسب نفسه محررا نحريرا... وبمعنى آخر يستعمل الأسلوب "الزنقوي" من منبر أكاديمي... أو هكذا يتصور.

6 / قوله: [الذكور على يمين الخطيب والإناث على يساره]

والصواب هو [عن يمين... عن يساره]

ذلك كذلك لأن العربي الفصيح إذا استعمل حروف الجر مع الجهات لا يستعمل [من] جهة اليمين ولا جهة الشمال، بل يستعمل [عن] يدل على ذلك كتاب الله قبل أي شيء آخر. فهو أسمى وأبلغ من كل سام وبليغ...

الأمثلة كثيرة جدا، أذكر منها: قوله سبحانه:

{جنتان عن يمين وشمال} [سبأ: 15]

{إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17]

{ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ} [النحل: 48]

وقد حكى الله سبحانه عن إبليس اللعين في الآية التالية، قوله:

{ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين} [الأعراف: 17]

فما على أستاذنا إلا أن يتعلم من إبليس في هذا المجال... و" الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ فَحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا " الترمذى 5 / 51. [حتى وإن كان الحديث مرسلا...]

قلت : إن استعمال [من] في الجهتين الأمامية والخلفية لابتداء الغاية. والفعل متوجه إلى الهدف من أمام أو من خلف... أما الجانبان ، اليمين والشمال، ففيه معنى الانحراف والتجنب... [انظر تفسير الإمام أبي السعود: 3 / 219] [والإمام النسفي: 2/6 ]

الأستاذ البلاغي يخبط مع حروف الجر خبط عشواء، ففي الوقت الذي رأيناه يستعمل [على] مكان [عن] نجده في أماكن أخرى يستعمل [عن] مكان [على] كما في قوله: [كما يجب التخلص من كل المعجم الحقوقي المترتب عنها.] والصواب هو: [المترتب عليها] وليس [عنها] نقول: رتب الشيء على الشيء وليس عن الشيء...

إن استعمال حروف الجر كيفما اتفق دال على ضحل المعرفة وهشاشة التكوين، وقد يؤدي ذلك إلى قلب المعنى وجعله معكوسا تماما، وبمجرد وضع حرف جر مكان آخر. انظر مثلا كيف أن [رغب في...] هو عكس [رغب عن...].

قلت ومنه ترى أن الأستاذ المدعي امتلاك ناصية البلاغة وتحليل الخطاب، حتى صار هذا الوصف عنوانا له، لا يملك من هذه البلاغة ما يؤهله ليكون أستاذا في مدرسة ابتدائية بَلْهَ باحثا أكاديميا فمصححا لأخطاء الآخرين...

7 / استعماله للنفي المكرر مجانبة للصواب ومن غير أن تخدش ركاكة الجملة صفيحة بلاغته. فقوله: [لا علاقة لها لا بالعنصر البشري ولا بالمحتوى العقدي] فيه زيادة مشينة ل [لا] الثانية. لأن نفي العلاقة بالعنصر البشري في الجملة قد حصل ب [لا] الأولى، فليس في إعادة النفي ثانية إلا التشويه بسلامة الخطاب وسلاسته. وهكذا قال في موضع آخر [... وترجمته لمن لا يعرف الدارجة المغربية: "ما عندي لا مؤلفات ولا أي شيء!] بئست الترجمة ياأستاذ العمري. الصواب إذن هو [لا علاقة لها بالعنصر البشري ولا بالمحتوى العقدي] وكذلك [ما عندي مؤلفات ولا أي شيء!] فالمؤلفات تم نفيها وجودها بالأداة الأولى [ما] فلا داعي لنفي آخر. فإن حصل فهي الركاكة بعينها. مثال ذلك في القرآن الكريم {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة} [التوبة: 8 ] { وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا} [الفرقان: 3 ] {َولاَ يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا} [الفرقان: 3 ] {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [الأعراف: 188]

والأمثلة كثيرة جدا... فلم يقل سبحانه {... لا إلّا ولا ذمة} ولم يقل {... لا ضرا ولا نفعا} ولم يقل {... لا موتا ولا حياة ولا نشورا} ولم يقل {... لا نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله} فتأمل.

8 / قوله: [خرج بها الفقيه بن حمزة] خطأ في كتابة [بن] بدون ألف. فالألف في [ابن] تثبت في تسعة مواضع منها الحالة التي بين أيدينا وهي أن [بن] اتصلت بصفة فوجبت كتابتها بالألف. "انظر سيرة الشامي" وكذا نظم العلامة الأُجهوري.

هناك أربعة شروط لحذف ألف "ابن" وهي: أن تكون بين علمين / الاتصال بين ما قبلها وما بعدها / أن يكون الأول موصوفا بـ "ابن" / أن يكون الثاني والدا للأول. وليس منها أي شرط في تعبير العمري البلاغي...

آسف أن أشرح لأستاذ أكاديمي دروسا ابتدائية في قواعد اللغة والنحو... آسف كل الأسف.

9 / قوله [والحال أن كتب ابن المقفع تنضح بنفس إيماني أخلاقي عميق] وقوله [ وتقويمهم العلمي والأخلاقي ] النسبة في قوله [أخلاقي والأخلاقي] خطأ، فعند النسب إلى الجمع كجمع المذكر السالم أو المؤنث السالم أو جمع تكسير، يجب أولاً رده إلى المفرد ثم النسب إليه. أخلاق مفردها خُلُق والنسبة: خُلُقِيّ. غير أن النسبة تكون إلى لفظ الجمع في الأحوال الآتية: 1 - الجمع الذي لا واحد له من لفظه، مثل نساء / نسائي. 2 - اسم الجنس الجمعيّ، مثل: يهود / يهودي. 3 - الجمع الجاري مجرى العَلم. مثل الجزائر / جزائري. هل فهمت ياأستاذ البلاغة و...؟

10 / قوله: [ذكر لي أحد الطلبة أن أصحاب الزي الأزرق هم طلبة المدرسة المحمدية للمهندسين شبه العسكرية، والآخرون من مدرسة المعادن]

ذكر له الطلبة أمرين: الأمر الأول أن أصحاب الزي الأزرق هم طلبة المدرسة المحمدية للمهندسين... والأمر الثاني أن الآخرين من مدرسة المعادن. ولهذا لا بد أن تكون [الآخرون] منصوبة عطفا على [أصحاب..] لأنه اسم أن. اللهم إلا أن تكون جملة [والآخرون من مدرسة المعادن] استئنافية أي أنها ليست مما ذكر له ذلك الطالب. وهذا غير وارد. فأقول للأستاذ : إن المعطوفَ يَتَبْعُ في إعرابِهِ المعطوفَ عليهِ رفعاً ونصباَ وجراً. أليس كذلك؟

قلت: مثل هذه الأخطاء كثيرا ما يقع فيها جل الكتاب بسبب سهو أو انشغال بمعنى أو جهل أو غير ذلك... وأنا هنا لم أتساهل مع الرجل، لأنه انتصب بسوء خلق وبشكل عدواني وأخذ يصحح للشيخ نهاري أخطاءه بتبجح واستهزاء، فتعين أن نرد له الصاع صاعين من غير تسامح، لوجه الله تعالى.

عار وشنار إذن أن تهجم على الشيخ نهاري كل ذلك الهجوم وترميه بكل ما ملكت من ترسنة التنقيص والازدراء اللفظيين. على حين بيتك كما ترى من زجاج رقيق. أخطاء كثيرة ومتنوعة وبعضها لا يليق بصغار طلبة العلم، والأمْر الأمَر أن ذلك وارد في معرض التبجح بالمعرفة واحتقار الآخرين.

يتبع، إن شاء الله

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما

كتبه سعيد يسيني تحت إشراف الشيخ محمد الفزازي


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (6)

1 - ابن متى والسيرافي الأحد 07 أبريل 2013 - 16:38
أنا استاد رياضيات في القسم نكتب للتلاميد (لديناDمستقيم مماس في M نقطة من الدائرة C)وكنت اختلف مع آلتلاميد في شكلها واظن ان النهاري لو طلبنا منه شكلها لاغمي عليه وانك والسيد العمري ستختلفان في دلك وبقواعدك البيانية لن تستطيع،إنجاز درس في الرياضيات ،حوارك والعمري يدكرنا بالمناظرة التاريخية بين المنطق الأرسطي والنحويين في شخص ابن متى والسيرافي ،ومحافلها هو هل المنطق الأرسطي علمي هو نحو اللغة الاغريقية،وهدا هو أشكاله مع السيد العمري ،السيد النهاري قلتها انه عفوي وسدج ومرتزق بالدين ،وليس في مستوى المؤسسات التى يغزوها بلواء المصابيح خطابا ودعوة لقد قدمنا لك أشكالا لغويا من الرياضيات المعربة ،استفزازا لك وبالتحديد لسيبويه الدي يتكلم من خلالك وبالنسبة لهدا العلامة التراثي نقول له قول المصريين ان النحو العربي لا يعرف الا الفعل والفاعل وما تبقى مفاعيل عنوانا لبؤس النحو الكلاسيكي ،،وغير دلك قرأن ومعلقات وهما في متناول الجميع،فالزم بيتك البديع فلم نقرأفيه عن ويل للعلمانيين ،
2 - omar الأحد 07 أبريل 2013 - 17:27
استمر شيخنا العزيز ولا تبالي فمثل هذا الهجوم لا يضيرك شيئا و يجعلنا نحبك أكثر ونحب كل المصلحين والغيورين على هذا الوطن.شكرا هسريس وشكرا أستاذ يسين
3 - عبد الله الأحد 07 أبريل 2013 - 18:00
هذه فضيحة
هؤلاء العلمانيون لا يفلحون في أي شيء. محمد العماري عرض عضلاته اللغوية والنحوية على الشيخ نهاري... وجاب الله اللي ينتقم من هذا العمري البلاغي قالك...
شكرا لك يا سعيد... وشكرا لشيخنا الفيزازي على هذا الإشراف.
والله لقد ألثلجتم صدورنا
4 - العوني الاثنين 08 أبريل 2013 - 01:52
لا يهمنا لمن المقال ما دام قد صحح اخطاء من يدعي البلاغة والاكادمية وهو اقل الملما في قواعد النحو من تلميذ ذو مستوى ابتد اءي واعلم الاخ التطواني الصريح ان التكبر على المتكبر تواضع ومن زكى نفسه بادعاءه انه عالم فعلم ببداية جهله
5 - محمد الاثنين 08 أبريل 2013 - 03:49
إلى [تطواني صريح]
عن أي ثوم تتكلم أيها التطواني؟ وأين صراحتك عندما أخذ محمد العمري يلغ في عرض الشيخ نهاري؟ أين صراحتك في تصحيح الأخطاء الفظيعة التي وردت في مقال العمري وهو في معرض تبجحه باللغة والبلاغة؟ أين صراحتك في التعريف بنفسك أصلا... أنت الذي تأكل الثوم بلقب مستعار وجبان...
ثم إن الموضوع مذيل بأنه تحت إشراف الشيخ الفيزازي... وهذا عين الإنصاف... وتحت كلمة [الإشراف] يمكن للشيخ أن يصحح ويضيف ويحذف... وعليه فلا بأس ما دام الأمر منصبا على فضح العلمانيين المتعالمين على الدعاة إلى الله...
إوا دابا مللي صرحت بما صرحت به سير ترتاح راك طفرتيه
6 - amari الاثنين 08 أبريل 2013 - 03:57
لكل ذاء دواء يستطيب به الا الحماقة اعيت من يوداويها
هؤلاء العلمانين لا هم لهم هو اتباع اخطاء وزلل العلماء ولا ينظرون الى عوراتهم
المجموع: 6 | عرض: 1 - 6

التعليقات مغلقة على هذا المقال