24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

18/09/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4307:0913:2716:5119:3420:49
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما هو المطلب الأكثر أولوية في رأيك؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | التربية والتعليم بالعالم القروي في المغرب

التربية والتعليم بالعالم القروي في المغرب

التربية والتعليم بالعالم القروي في المغرب

من الاختلالات القاتلة إلى البدائل المرغوب فيها

يتوقف سبيل الشعوب والأمم إلى النهضة المرتقبة، على مدى نجاعة نظامها التربوي وفعالية استراتيجياتها التكوينية والتعليمية في مجال إعداد الإنسان، وتأهيله لمواكبة تطورات العصر الجديد وتحدياته، وخاصة في مجال التقدم الرقمي العنكبوتي وتكنولوجية المعرفة والإعلام.

إن النظام التربوي التعليمي في المغرب يتخبط في متاهات لا متناهية، من مشاكل وصعوبات التي غالبا ما تحكم على خططه واستراتيجياته بالتعثر، وعلى وعوده وجهوده بالارتجال، وعلى آفاقه وتوجهاته بالغموض، لأن محددات هذا النظام ما تزال تقليدية في محتوياتها ومضامينها، محافظة في أسسها ومبادئها، جامدة في توجهاتها وآفاقها، ورافضة لمنطق التغيير والتجديد والتحديث. فهذا النظام في سعيه الحثيث نحو الابتكار والتغيير للرقي إلى ما هو أحسن وأفضل، يجد نفسه أمام جملة من قيود الواقع ومعوقاته وإكراهاته. فهو أمام واقع اقتصادي هش في معظمه يعرقل انطلاقته، وتركيب اجتماعي، في جزئه الكبير، أمي متخلف يشل حركته، ووضع ثقافي هزيل يشد مسيرته إلى الوراء ويحول جهوده ووعوده إلى خطابات فارغة وأحلام خادعة.

لنعطي مثال على ما قلناه بحالة التعليم بالعالم القروي في المغرب الذي يعيش وضعية مزرية رغم المجهودات المبذولة في تطويره وتحسينه، ما دام يعاني من التهميش والتشتت والعزلة وهيمنة الفقر والجهل والأمية والتخلف، إلى جانب الاختلالات التربوية والتعليمية ذات طابع مادي ونظري وبنيوي وبشري، مع طرح البدائل الممكنة، والتي تحتاج إلى نقاش وبحث وقرار سياسي واجتماعي.

فنجاح التعليم يتطلب حدا أدنى من الحداثة والتحضر؛ فزرع مدرسة في قرية نائية في الجبل، معزولة عن العالم، لا يعني تقريب التعليم من المواطنين، وليس تعيين مدرس أو مدرسة في أقصي البوادي التي تعيش عزلة قاسية على جميع الأصعدة، هو المساهمة في تعليم أبنائهم وتقريب الحضارة إليهم، بقدر ما نقتل في هذا المدرس أو المدرسة الضمير المهني وروح المبادرة، ونهيئ لهما الظروف لنسيان ما تعلمهما وما اختبراه، ويستسلما للواقع الجديد الذي كله تخلف وحياة بدائية، فيخضعا في أحسن الأحوال، لمقولة "من عاشر قوما أربعين يوما أصبح منهم"، إن لم يصابا بخلل، ويقعا ضحية الاضطرابات النفسية والعقلية، كما هو الشأن بالنسبة لكثير من المدرسين والمدرسات في العالم القروي، خصوصا في المناطق النائية. لا يمكن أن ننتظر من مدرسة أو مدرس يقاسي من ظروف الطبيعة القاسية وظروف العيش الشحيحة وظروف العمل الغير الملائمة، بالإضافة إلى الاحتقار والإهمال باعتباره رقما يملأ فراغا ما فقط، أن يكون صالحا مجدا ومخلصا في عمله، محبا لمهنته وتلامذته. فالوطن الذي يقسو على رجاله ونسائه يبادله هؤلاء الكراهية واللامبالاة والتفكير في الهجرة والرحيل عند أول فرصة، والوطن الذي لا يحترم ولا يقدر رجال ونساء التعليم محكوم عليه بالجمود والانحطاط لا محالة.

لتحقيق النجاح المطلوب لابد من العمل على تقريب أبناء سكان القرى من المراكز الحضارية وشبه الحضارية، حتى يستطيع التعليم أن ينجح ويحقق أهدافه. فبدون ذلك لا يمكن أن نجني منه إلا الخسارة تلو الخسارة، بضياع الوقت والمجهود وهذر الطاقة البشرية والموارد المالية وتعميق التخلف والفقر والجهل...

ولتجاوز هذه الوضعية في إطار تفعيل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي نادى بها محمد السادس ملك المغرب أخيرا، لابد على الدولة بجميع مكوناتها والمجتمع المدني بكل أطيافه وفعالياته، أن يفكرا مليا، بعيدا عن السياسة الترقيعية وأسلوب التماطل والتسويف والارتجال، في إيجاد حل نهائي لمعضلة التربية والتعليم بالعالم القروي، الذي يعاني من اختلالات كبيرة وكثيرة، على مستوى التجهيز والبنيات التحتية والموارد البشرية ووضعية السكان.

فعلى مستوى التجهيز والبنيات التحتية، يبقى مشروع المركبات التربوية والتعليمية في العالم القروي هو الحل والبديل، رغم تخوفات الدولة من هذه التجمعات في إطار هيمنة الهاجس الأمني والعمل على استقرار الأوضاع التي يجب أن تبقى على حالها حتى تسهل مراقبتها، ولو على حساب التغيير البناء. لقد راجت فكرة المركبات التربوية التعليمية هذه، بشكل محتشم منذ سنوات لفترة قصيرة جدا، ثم دفنت قبل أن تخلق نهائيا، لأنها لا تخدم مصالح المخزن والمستفيدين من سياسته، الذين لا يحبون الخير لهذا البلد الأمين. فماذا نعني بالمركبات التربوية والتعليمية في العالم القروي؟

نعني فيما نعنيه بهذه المركبات، بناء قرى تربوية تعليمية في أمكنة مناسبة تخضع لمقاييس جد دقيقة، تعتمد أساسا على الكثافة السكانية وشبكة المواصلات وسهولة تحركها، حيث تستفيد منه جماعة أو جماعتين أو مجموعة من الجماعات القروية، حسب عدد السكان وقوة الإنجاب بها. وهي عبارة عن مدارس ابتدائية وإعدادية وثانوية وتكوين مهني بداخلياتها( الإيواء للذكور والإناث ) وضيعتها التطبيقية ( الحقول الزراعية حسب طبيعة المنطقة)، وسكنى المدرسين والإداريين ودار الطالبة ( إيواء الإناث)، إلى جانب مرافق أخرى جماعية وإدارية وصحية وخدماتية وتجارية...

هذه العملية ستجعل حدا للاختلالات التي يعيشها التعليم بالوسط القروي، حيث تشجع على التمدرس بشكل كامل وسليم، وخصوصا تمدرس الفتاة القروية، وتقضي على الهذر المدرسي في صفوف التلاميذ القرويين الذين يعانون من ضغط الظروف القاسية ومتطلبات الأسرة، كما تقضي على ظاهرة الأقسام المشتركة أو الأقسام متعددة المستويات التي يطلق عليها في منطقة الجنوب المغربي"السمطة " أو " السلسلة " عندما يسند إلى المدرس أو المدرسة أربع أو ست مستويات لتدريسها بالعربية أو الفرنسية، وفي الغالب هما معا مرة واحدة. كما تعيد الثقة إلى دور المدرسة ودور التعليم بالعالم القروي، وتوفر للدولة ملايير من الدراهم، وتحقق الجودة والمردودية المطلوبتين، وتساهم في تنمية البلاد وتقدمه.

أما على مستوى الموارد البشرية، يمكن اقتصاد المدرسين والإداريين إذا ما عملوا بالمركبات السالفة الذكر، وكذا توفير الشروط الذاتية والموضوعية، من حيث الاستقرار والرضا النفسي للقيام بواجبهم خير قيام. وهذا أمر يوفر للدولة الكثير، ويحد من الاختلالات المادية والبشرية والتعليمية التي ترهق كاهل الدولة وكاهل الساكنة القروية وأبنائهم وبناتهم، وتدمر معنويات رجال ونساء التعليم العاملين بالوسط القروي الذين يعانون من قسوة ظروف العمل.

أما من حيث وضعية الساكنة، فهي لا يمكن النهوض بها إلا إذا تخلت الدولة أولا عن منطق المخزن الذي تتعامل من خلاله مع الساكنة المتمثل في التمييز بين المغرب النافع والمغرب الغير النافع الذي ورثناه من المرحلة الاستعمارية، وثانيا فك الحصار والعزلة عنها عن طريق بناء الشبكة الطرقية والمسالك، وتشجيع القرويين على التجمعات السكنية وإيجاد حلول للمشاكل العقارية المزمنة، وتزويدهم بالتجهيزات الضرورية كالماء الصالح للشرب والكهرباء، ووضع إستراتيجية التنمية المناسبة والمستديمة، تعمل على إقامة مشاريع صغيرة ومتوسطة حسب نشاط المنطقة، وابتكار طرق استعمال الطاقة المتجددة، وطرق استغلال عقلاني للموارد الطبيعية والبشرية.

بهذه الكيفية نفك الحصار والعزلة على العالم القروي ونجعله يساهم في التنمية الشاملة المستدامة، والتقدم المرتقب للبلاد ككل، إلى جانب إنجاح المركبات التربوية التعليمية التي تعمل هي الأخرى على تطوير وتقدم العالم القروي، دون أن ننسى إعادة النظر في الميثاق الوطني لسد ثغراته واختلالاته على مستوى التنظير والتطبيق والتفعيل، تساهم فيه كل القوى الحية في البلاد وعلى رأسها رجال التعليم، خصوصا الباحثون منهم والميدانيون العارفين بخبايا ومواطن الضعف والقوة في التربية والتعليم، ويحضا في النهاية بإجماع وطني بعد مناقشته ونقده وتعديله وتصحيحه، والابتعاد عن كل الرؤى الضيقة المرتجلة في الغالب، والمزايدات السياسوية والانتهازية المصلحوية التي سرعان ما يفتضح أمرها أمام الجميع.

هكذا نكسب رهان التنمية المستدامة والتقدم المنشود لهذا البلد الأمين. ولتحقيق هذا لا نحتاج إلا إلى النيات الحسنة، والقرار السياسي الموضوعي الواضح، والعمل الجاد المسئول المستمر النابع من أخلاقيات ديننا الحنيف وسيرة نبينا الكريم، وما توصل إليه العلم الحديث والتكنولوجية المعاصرة من نظريات وتقنيات وبرمجيات رقمية وأساليب متطورة في التنمية البشرية.

ملحوظة:
هذه الورقة عبارة عن ملخص لمشروع بحث. المراد من هذا الملخص فتح نقاش أمام الباحثين والمهتمين بشؤون التربية والتعليم، خصوصا في العالم القروي، قصد اقتراح بدائل أو تعميق فكرة المركبات التربوية التعليمية بالوسط القروي بالآراء النيرة والمساهمات والمناقشات الموضوعية الرصينة، المشبعة بروح الوطنية والمواطنة الحقيقية، حتى يتم إشراك الجميع في الموضوع، ويبدأ الحوار وطنيا حول هذه المسألة.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (2)

1 - maghribi الاثنين 01 شتنبر 2008 - 00:07
نعم ان مثل هذه الحلول يمكن أن ترى النور لو كنا في بلاد الغرب مثلا حيث تخرج القرارات الى حيز التطبيق بسرعة،وتتم الاجراءات في جو من المسؤولية والشفافية مع احترام تام للغلاف الزمني المخصص لانجاز هكذا مشاريع؛أما الغلاف المالي فيخضع هو الآخر لمراقبة صارمة وكل فلس يذهب للمكان المخصص له...وهكذا نرى الأمم الغربية وحتى الشرقية (طبعا لا أقصد الشرق العربي وانما دول آسيا وغيرها) يسير فيها النمو والتطور بسرعة البرق وتسير بخطى متسارعة نحو مزيد من الرقي والازدهار جاعلة الانسان هو مركز الاهتمام ومحور كل هذا التطور المذهل... فهل حقا بامكاننا اختزال المسافات واللحاق بهؤلاء العمالقة ؟!!
أما عندما نتحدث عن حلول كهذه في مجتمعنا المغربي،خاصة وأن الكاتب قد صاغها محفوفة بجملة من المتطلبات المثالية والأحلام الوردية التي تبقى في واقعنا ضربا من الخيال ومجرد حلم؛فلا أخفي أنني بمجرد انتهائي من قراءة الموضوع شعرت وكأنني استفقت من حلم وردي موضوعه التعليم في العالم القروي!
أقول هذا وأنا ابن العالم القروي وعارف بخباياه ومعاناته وهمومه؛وخاصة المنطقة التي انحدر منها.قرأت يوما في احدى الجرائد المحترمة أن المخزن والأحزاب السياسية تقاسما المغرب سياسيا حيث تنازل المخزن للأحزاب عن العالم الحضري وانفرد هو بالعالم القروي !فلا أدري مدى دقة هذا التقسيم وأترك للقارئ التدبر في هذا الأمر .
صحيح أن الدولة تصرف ميزانيات ضخمة كل سنة لتنمية العالم القروي وانجاز البنيات التحتية الضرورية...لكن مع الاسف الشديد هذه الميزانيات في غالب الأحيان لا تصرف في المشاريع المخصصة لها،بل يتم الالتفاف عليها ونهبها من طرف الجشعين وسراق أموال الشعب من منتخبين وسلطة ومن لف لفها.لا هم لرئيس الجماعة المحلية(مثلا) سوى التفكير في كيفية وضع خطط جهنمية ليسرق بها تلك المبزانية،حتى وهو نائم يفكر في الخطة الجهنمية لتنفيذ مبتغاه.
كم من وعود تعطى ولا يحصل منها شئ؛وكم من مشاريع يسمع بها المواطنون القرويون المساكين ولا يرون لها أثرا على أرض الواقع...وحتى التي ينجز بعض منها،تستعمل ألف حيلة وحيلة لكي ينفق فيه الجزء اليسير من الميزانية والباقي ينهب نهبا. كل الذين يترشحون للانتخابات في منطقتي انما يفعلون ذلك من أجل السرقة،سرقة المال العام الذي هو حق القرويين ونصيبهم من أجل أن تنمى قراهم ويتساوون مع المدن...لكن هيهات هيهات! منطقتنا المسكينة أكاد أجزم أنها لم تستفد شيئا يذكر منذ بداية الاستقلال وقد مضى عليه الى الآن زهاء الستين سنة؛باستثناء الأجرة التي يتقاضاها المعلمون المساكين في الابتدائي! فحتى الاعدادي غير موجود! وأظن أن هذا حال معظم القرى في المغرب،كلها تتخبط في التهميش والفقر والتخلف. أما شبابها فمعلوم مصيره بعد أن يفصل من الدراسة،ينغمس في المخدرات ليصرف همومه وكآبته داخل جدران القرية المنسية...فلا تسأل عن الجرائم:سرقات واعتداءات وسلوكات شاذة يوميا...انه الانتحار البطئ! في الوقت الذي يغتني فيه الناهبون ويرحلون بعد ذلك الى المدن الكبرى وقد امتلكوا العقارات والضيعات والمقاهي الفاخرة ومطاحن الزيتون...وكل المشاريع المذرة للدخل الكبير.أما أبناؤهم فمعلوم أين يدرسون وكيف،كما هو معلوم أيضا مصير مستقبلهم! (ابن الارستقراطي لن يكون الا كذلك)
كيف اذن يا صديقي لوضعية كهذه أن تستقبل هكذا مشاريع في التعليم وتساهم في انجاحها ؟! كيف لعقلية الازبال هذه أن تتفاعل ايجابا مع مشروع كالذي طرحت ؟؟
ان العالم القروي في نظري وحسب معرفتي،هو تلك البقرة الحلوب بالنسبة للسلطة وأعوانها،ومحكوم عليه أن يبقى يتخبط في وحل التخلف والتعاسة والجهل حتى اشعار آخر.
لقد سبقت وقلت بأن معضلتنا بنيوية وجد معقدة ولا أحد يستطيع أن يدعي بأن حلها بيده،حكومة كانت أو أحزابا أو مجتمعا مدنيا أو حتى العفاريت !
انها أزمة حقيقية لا يعرف حتى أهل الدار أين المدخل لحلها! وأتحدى أيا كان أن يتفضل ويفيدنا،فلقد اتسع الخرق على الراقع،وربما نحتاج لعلاج بالصعقات الكهربائية...فآخر الدواء الكي!
ليست هذه نظرة تشاؤمية للأمور ولكن واقع الحال لم يترك لنا فسحة للجدال...ولولا ايماننا بأن التغيير سوف يأتي ولو بعد حين...لضاع منا خيط الأمل.
2 - professeur الاثنين 01 شتنبر 2008 - 00:09
في اقليم الحسيمة مثلا يتنقل الاساتدة العاملين بالوسط القروي على متن سيارات الاجرة باثمنة يفرضها السائقون تفوق بكثير التسعيرة القانونية احيان (التسعيرة20درهم والثمن الدي يفرضه السائق30درهم)...وضعية لم يستطع القيم بالمكتب الاقتصادي بالعمالة وضع حد لها رغم احتجاجات السادة الاساتدة...كيف لاستاد يعيش حيفا مماثلا تكريس خطاب المزاوجة الدائمة بين الحقوق و الواجبات داخل اسوار المدرسة...نتمنى ان تثبت الجهات المسؤولة عن قطاع النقل عكس ما نقول...اللهم هدا منكر
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

التعليقات مغلقة على هذا المقال