24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

20/11/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:3208:0113:1816:0218:2519:43
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | منبر هسبريس | مسألةُ المسَـاءلة

مسألةُ المسَـاءلة

إن الإنسان المتواجد على هذه الأرض و المحاط بهذا الكون الذي تداريه سُنن ثابتة و أصيلة لا بد أن تنطبع عليه فطرة " المساءلة" سواء لازمته هذه الفطرة في فترات متعددة و متقاربة أو متباعدة من حياته، أو تجلت مرة واحدة في عمره. إذ أن " المساءلة " مسألة فطرية و ضرورية فيما سنوضحه أدناه.

وأعني هنا بالمساءلة : التوقف لطرح سؤال معين أثناء المسير ، كمثل ذلك الرجل الذي يمشي على الطريق و قد طرح عدة أسئلة متعلقة مثلا بالوقت ، وأين وصل ، وهل نسي شيئا يحمله و إن نسيه يتساءل كيف أنه نسيه ... الخ

فالإنسان في هذه الحياة هو في الحقيقة مسافر مغامر سائر في طريق عظيمة مليئة بالناس والمفاجئات وعليها علامات ثابتة وأضواء خضراء و حمراء و برتقالية للمرور و محطات للتوقف قصد الاستراحة والتزود .. و هو في هذه الأحوال حتميّ عليه أن يتساءل : لماذا أنا هنا ؟ لماذا خُلقت ؟ ماذا فعلت؟ لماذا لم أفعل هذا و فعلت ذاك ؟ كيف أتجاوز العقبات؟ كيف أحقق أهدافي ؟ .. وفي كل إجابة عن أي سؤال وتساؤل ذاتي قيمةٌ مضافة في رصيد حياته.

ولأضرب لك مثلا عن هذا : هَبْ أنك كنت مارًا بمسلك و طريق و فجأة تعثرت بصخرة ! فمن الفطرة تلتفت وراءك و تتساءل : كيف لم أر تلك الصخرة فتعثرتُ بها ؟ أو تقول مجيبا أيضا :إذا مررت مرة أخرى سأتجاوز تلك العقبة لأني أعرف مكانها .. وإن كنت ايجابيا فإنك ترجع إلى الصخرة فتميطها عن الطريق قائلا : هذه حتى لا يتعثر بها غيري ..

وهذا مثال يمكن أن نسقطه على حياتنا حيث أن كل العقبات و المشاكل و النزاعات و الأزمات إنما تجاوزها و تسهيل حلها يكون بأول خطوة نخطوها و هي : " المساءلة " .

ولفظ " المساءلة" من الناحية اللغوية على وزن "مفاعلة" بمعنى فعلُ السؤال بين طرفين : إما شخصين أو هيئتين أو شخص و هيئة .. لكني أحاول هنا أن أضع الإنسان في موضع سؤاله و تساؤله مع " ذاته " : هذه الهيئة الثقيلة الوزن إن استطاع الإنسان أن يساءلها بصراحة و يقف معها النِدّ للنِدّ حتى تقدم له إجابات "شافية" صريحة و فعالة سهُل عليه فعلاً أن يساءل الآخرين و أن يتقبل مساءلاتهم و يجيب عنها .

والإنسان أيًا كانت انتماءاته الاجتماعية و المهنية والعرقية و الفكرية مطالَب بطرح أسئلة عريضة تُلازم تفاعلاته و سلوكاته اليومية : عن سبب تأخره عن موعد ، استفزازه لصديقه، تخلفه عن وقت الصلاة ، تصرفه غير اللائق مع زملائه أو أحد أفراد أسرته، إخلاله بالوظيفة في المؤسسة .. إلى غيرها من التفاعلات التي قد ينتج عنها سلوك سلبي أو ناقص عن قصد أو عن غير قصد ، فتكون بذلك الإجابات الصريحة عن كل تساؤل منطلَقا لتعويض كل سلوك سلبي بما هو ايجابي، و تكميل كل ما هو ناقص إما بإصلاح علاقة أو تقديم اعتذار أو استيقاظ مبكر أو إجراء اتصال للاستفسار و هكذا ..

وإن مبدأ " مساءلة الذات " من هذا المنطلق سيفضي لا محالة الى نتيجة ايجابية مرغوبة بل مطلوبة في مجتمعنا و هي مبدأ " أداء الواجبات" ، فالناظر إلى واقع المجتمع الإنساني الذي نعيش داخله و نَكوّن لبناته يجد أن العقد الاجتماعي الذي يشد كيانه يكاد يكون مَنحلاّ لسبب بسيط هو أن : لا أداء للواجبات مع مطالبة ( من جهة المستضعفين) و أكل ( من جهة الانتهازيين المتسلطين) للحقوق.

فهذه الثلاث : " عدم أداء الواجبات + المطالبة بالحقوق + أكل الحقوق " هي نتائج حتمية للتهرب من " مساءلة الذات "، فتخيل لو أن السلطان أو الحاكم في بلداننا العربية جلس مرة في خلوة بقصره و ساءل ذاته ( و العبرة أيضا للمسئولين و الوزراء الكبار) عن وضعية الفقر المذقع في صفوف رعيته، عن وضعية حقوق الإنسان ببلده، عن المظلومين و المعتقلين زورا و بهتانا، عن وضعية التعليم و الصحة ، عن أوضاع الشباب و الأسر ، عن حقيقة مصدر ثروته و ثروة كبار رجال البلاد ..

تخيل لو أن هذا حدث .. لرأيت الحاكم في بلداننا العربية يقوم بواجبه اتجاه شعبه و أمته، و "واجبه" أيضا اتجاه الانتهازيين و اللصوص الذين يسرقون ثروات الأمة و أحلام أبنائها ..

فحينها سيقام مبدأ " أداء الواجبات" و تقل حدة " المطالبة بالحقوق " و ينتفي " أكل الحقوق" ..

وإذا علمنا أن المجتمع ليس فقط مسألة رئيس أو سلطان ، بل أيضا أفراد و جماعات ، أحزاب و هيئات، جمعيات و مؤسسات، .. حينها تبقى مسألة " المساءلة" واجب الفرد و الجماعة و فرض عين على كل من يتنسم الهواء و يحيا بدَنُه بالماء و يُسلِم روحَه في النوم ليستيقظ بعدها دون عناء .. لأنها نعم ثلاث : هواء و ماء و حياة ، و حقوق أهديها الإنسان من غير أن يطالب بها ، و حريٌّ به أن يسائل ذاته : من أعطانيها و لماذا ؟ فحين الإجابة يتبين حجم الواجب الذي ينبغي علينا أداءه في هذه الحياة ..


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

التعليقات مغلقة على هذا المقال