24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

27/09/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:5007:1613:2316:4319:2220:36
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟
  1. هوفمان: العربيّة ضحيّة "التدخل المخابراتي" في البحوث الاستشراقية (5.00)

  2. الفنّان الجزائري إدير .. إبداع مغسول بنكهة الأرض وصوت الهدير (5.00)

  3. لسعات عقارب ترسل طفلين إلى الإنعاش بسطات (5.00)

  4. ترامب يطلب إجراء اختبار منشطات لمنافسه بايدن (5.00)

  5. ترهانين: أنغام الموسيقى رسالة سلام .. والطوارق "ملوك الصحراء" (5.00)

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | منبر هسبريس | الغرفة المظلمة

الغرفة المظلمة

الغرفة المظلمة

استلقيت تحت ظل الشجرة، فانسلت أشعة الشمس من بين أغصانها لترسو في عيوني، هذه الشجرة التي غرسها أبي في بهو بيتنا القديم تحكي عن تاريخ أسرتي غير المجيد،أمي لم يكتب لها أن تستمر مع أبي بسبب الخيانة، وجدي لم يكتب له أن يحيا مع أبي بسبب الخيانة وأنا بدوري لم يكتب لي أن أنهي دراستي بسبب الخيانة، وأدركت الآن من خلال أشعة الضوء الدافئة المنسلة عبر الأغصان أن كل الذين علمونا الضوء والظلام كانوا يكذبون. بمن فيهم ابن الهيتم غفر الله لنا وله.

تذكرت يوم أحضر مدرسنا شمعة صغيرة وعلبة كرتون ثم تعجبنا ونحن نرى من الجهة الأخرى أن الشمعة مقلوبة .

بابتسامة ماكرة تساءل: هل يستطيع أحدكم أن يفسر لي: لم تبدو الأشياء مقلوبة في هذه الغرفة؟ وأردف، ما الذي يجعل الأشياء تبدو مقلوبة عندما نراها من الطرف الأخر؟

كبرت وكبر السؤال وأحسست أنه مازال يراودني بنفس القوة التي تعلمته بها منذ أكثر من أربعين سنة.

المعلمون رحمهم الله في هذه القبيلة فسروا لنا وأقنعونا حسب ما حوته مراجعهم الصفراء أن الأشياء تبدو مقلوبة بسبب فعل انعكاس الضوء ولكي يجعلوا عقولنا الصغيرة الفتية تتشبت بذلك، وضعوا لنا ضوء مشتعلا أمام ثقبة غرفة مظلمة وطلبوا منا أن نرى انعكاس صورتها من الطرف الأخر.

أشك الآن في أن تكون أشعة الضوء هي التي تجعل الأشياء مقلوبة ، أشك حتى في الثقب الصغير الذي ينسبون له تشويه الصور.

ما أتذكره ويتذكره معي الكثيرون أن الغرفة الصغيرة التي تعلمت بها كانت مظلمة ظلاما دامسا، كان الخطر الوحيد والأوحد الذي يمكنه تعرية الحقيقة وإفساد اللعبة هو الضوء لذلك تدربنا على تجفيف جميع ينابيعه من أجل أن نظفر بصورة مقلوبة.

لكن هل الأشياء تبدو مقلوبة من الطرف الأخر أم أنها هي في الأصل مقلوبة ولا دخل للغرفة فيها؟

هل ما يحدث داخل الغرفة هو الذي يقلب الأشياء الجميلة لتبدو بعد خروجها منها على غير الأصل؟

هل الطرف الآخر الذي تنعكس عليه الأشياء هو الذي ينبغي تقويم اعوجاجه؟

عندما كنا صغارا كنا مجبرين على التعميم كنا نعتقد بأن جميع الأشياء من شمع وصور ورسوم يجب أن تبدو مقلوبة عند الطرف الآخر من الغرفة.

والآن هل الأشياء الأخرى غير الحسية إذا أطللنا من الجهة الأخرى ستبدو مقلوبة في الغرفة المظلمة.

هل ينبغي أن نتخلص من الغرف المظلمة لكي تبقى الأشياء صافية نقية؟ أم أنها ضرورية لاستمرار التشويه والخداع؟

ألم تكن المؤسسات دائما غرف مظلمة، ندخلها أبرياء ونخرج منها وكل الصور والأحاسيس نزيد اعتقادا بأنها حينما تكون مقلوبة تكون صحيحة وحين تكون على سجيتها وترفض الانصياع لتمثلاتنا يكون مآلها التهميش. أليست مشكلاتنا في كوننا أجبرنا على أن نكبر في غرف مظلمة.

آه ،الآن فهمت... روضونا على جعل الحق باطل، والباطل حق؛ وجعل الظلم انتصار والانتصار ظلم. و جعل الإنسان في صورته الأدنى من صورة الحيوان. دربونا على أن نرسم من الأسد فأرا ومن الفأر أسد، أوهمونا أن الحقائق لا توجد إلا حيث يريدون وأن لا حق لنا في الاكتشاف خارج غرف سيجوها بأوهام تكبر وتكبر لتتحول في الأخير إلى أغلال تحد من تفكيرنا.

جعلوا الفساد فضيلة والفضيلة فساد وفي كل مرة كانوا داخل الغرفة المظلمة يتناوبون بإتقان ليوهموا البسطاء منا أنهم سيزيدون الثقب اتساعا أو سيعدلون من استقامية الأشعة
ترى من يسير مقلوبا على رأسه هل نحن أم هم؟ هم يروننا مقلوبين، ونحن نراهم مقلوبين، وبيننا وبينهم ثقب صغير و ضوء ظلام.

صمت برهة وتأملت هذه الغرفة وقلت لا مفر لي من دخولها ، أود الاكتشاف أحس برغبة شديدة في الوصول إلى فك هذا الطلسم لأكذب ابن الهيتم وغيره ممن جاء بعده.

الثقب في الغرفة صغير جدا لدرجة لا يمكن أن يمر منه أحد مثلي، مختوم بطلسم لا يمكن أن يفكه أحد غيرهم.

قالت أمي: لا تقرب الغرفة المظلمة فلا ثقة في المخزن، هل تصدق أن هذه الأشياء التي نراها مقلوبة هي الحقيقة يا ¨لَمَْتَوْبَر¨!

لا يمكن أن أكذب أمي فهي خبيرة بالفطرة، قتلوا فيها كل الأشياء الجميلة في غرف مظلمة، زوروا عقد زواجها، وبسبب تعدد الغرف المظلمة غرق أخي الأكبر في البحر. وعاشت أختي في ربوع الخليج.

اقتربت من ثقبة الغرفة فأحسست بريح عاتية... انسللت إلى الداخل بقدرة قادر، رباه ماذا أرى...!

اجتزت بابا حديديا وعبرت دروبا كلها ملتوية بيسارها ويمينها، شممت روائح غريبة وخليط من الوعود لا تختلف كثيرا عن تلك التي تتردد علينا كل يوم، فجأة وجدتني في قاعة كبيرة تتوسطها جثت متعفنة وهياكل حيوانات تعود لماضي الزمان.

رأيت أناسا ظلام يعيشون في ظلام رأيتهم يمسكون بخيوط الشمس فيجعلونها تنكسر، يتحدثون عن الرشوة ليمسكوها وعن العدل ليعدلوا عنه وعن الحب ليغرسوا الكراهية وعن الوطن ليسلبوه و وعن المرأة وعن الطفل وعن الديمقراطية.

وأدركت لماذا كل هذه الأشياء الجميلة تغدو مقلوبة في نهاية المطاف.

لماذا يقلب الإنسان أخوه الإنسان ليديم السيطرة والتحكم
«الغرفة المظلمة» بدءاً ليُربَط بمعان سلبية كالخداع والقلب والتشويه.

«أن نموذج الغرفة المظلمة يقتضي وجود «معطى» لا يعطينا نفسه دوماً إلا مقلوبا»، وأن كلاً منا يحمل صندوقه معه.

إذا كانوا يبدون في كل أيديولوجيا مقلوبين على رؤوسهم كما لو كانوا في الغرفة المظلمة، فإن هذه الظاهرة تتولد عن مجرى تاريخهم الفعلي، مثلما أن قلب الأشياء على شبكية العين يتولد عن حياتهم الفسيولوجية

الغرفة المظلمة غرفة اليسار واليمين غرفة الدين والشعودة

تحميض الواقع لإصلاح تشويههوراء الحق والقانون دوما إرادات سيطرة.

كرجل أعمى يبحث في غرفة مظلمة عن قطة سوداء، والقطة ليست في الغرفة. "

كننا بعد ذلك اكتشفنا أن المسألة أكبر من ذلك بكثير. "

وكان من نتائج تجارب ابن الهيثم أثناء دراسته انعكاس الضوء في غرفه مظلمه ذات ثقب أنه كلما صَغُرثقب (الغرفه المظلمه) كلما كانت الصوره أفضل

الفساد قطة سوداء في غرفة مظلمة

لما لا نستطيع الخروج من هذه الغرفة المظلمة

مصانع الغرفة المظلمة

في مصانع الغرفة المظلمة بيع مستقبل بلدنا ورهن أولادنا، في مصانع الغرف المظلمة

مازلت أذكر درس الغرفة المظلمة، درس بكل تفاصيله الدقيقة حيث أحضرنا علبة صغيرة، أحدثنا بها ثقبة صغيرة وأمام العلبة وضعنا شمعة مشتعلة.

رحلة داخل الغرفة المظلمة

ما زلت أذكر الدرس الملعون الذي علمونا في مدارسهم ، يوم أحضر المعلم شمعة مشتعلة وعلبة صغيرة وقادنا للاعتقاد بأن رباه ماذا أرى.

داخل الغرفة لا شيئ يترك للصدفة.

رأيت أناسا ظلام يعيشون في ظلام رأيت رجالا غلاضا شدادا يمسكون بخيوط الشمس فيجعلونها تنكسر فيجعلون ما يصل لهم يسير على مقاسهم ،رأيتهم يتحدثون عن الرشوة ليمسكوها وعن العدل ليعدلوا عنه وعن الحب ليتجنبوه، سمعتهم بأذني يفكرون في تكبيلنا كالبهائم، اقتربت أكثر ، لقد كانوا جماعات متفرقة ومؤتلفة وزعوا الأدوار فيما بينهم كانوا يتحاورون عن أكل الميزانية وجدت الحق يجلد.

الخروج من الغرفة المظلمة

الجيل الجديد لا يعرف شيئا عن تكنولوجيا التصوير الفوتوغرافي القديم. الأفلام كانت تطبع على شريط من السليلوز، ثم يتم تحميضها في غرفة مظلمة مضاءة إضاءة خفيفة بلمبة حمراء كانت تسمى «الأوضة الضلمة». الضوء كان الخطر الوحيد على الأفلام عند تحميضها وطبعها في المعامل. ومع تكنولوجيا التصوير الجديدة لم يعد الظلام ضروريا في أي مرحلة من مراحل التصوير.

مع كل متغير تكنولوجي تتغير طريقة تفكير البشر، ومع تكنولوجيا الاتصالات الجديدة لم يعد الإظلام والإخفاء والتكتم بما يصاحبه من خدع ولؤم صالحا كأسلوب حياة. هذا عصر الوضوح والشفافية. الخطر الوحيد على أي فيلم الآن ليس الضوء بل الغرف المظلمة.

والتنظيمات السرية، عقيدية كانت أو آيديولوجية، هي وليدة ثقافة العصر الذي نشأت فيه. غير أن البشر لا يقطعون طريقهم داخل الزمن بثقافة ثابتة، بل هي تتغير وتتطور بتغير الثقافة السائدة، وهو ما تعجز عنه التنظيمات السرية بسبب ما تضفيه على نفسها من قداسة تفرض عليها جمودا معاكسا لثقافة العصر المتغيرة. لا بد من غرفة مظلمة تحمض وتطبع فيها أفلامها.

ومنذ اللحظة التي نشأت فيها جماعة الإخوان إلى اللحظة التي احترقت فيها أفلامها عندما أرغمت على الخروج إلى الضوء، كانت الثقافة السائدة هي الثقافة القومية. هناك من يبحث عن أمة عربية واحدة موحدة، أو خلافة، أو أممية اشتراكية تحكمها البروليتاريا، أو من يبحث عن سيادة لعرقه على الآخرين. غير أن التكنولوجيا الجديدة أنهت هذه الثقافة العامة، وجاءت بثقافة جديدة هي حرية الإنسان الفرد. هكذا نشأت ثقافة «الدولة الوطنية».

إن فكرة «ألمانيا فوق الجميع» هي نفسها فكرة أن نكون أساتذة للعالم.. كل الأفكار القومية تبدأ من فكرة «إننا الأفضل»، ثم تبدأ في الصدام مع الآخرين بسبب الإيمان بهذه الأفضلية على الرغم من كل الصيغ التي تبدو مقبولة والتي تبدي تواضعا كاذبا. هذه هي إحدى القواعد الأساسية عند الجماعة.. العناية بتربية الفرد ثم إعادة تربية الشعب، بعدها بالطبع يحتم الفكر القومي أن يكونوا أساتذة للعالم، وهي صيغة مهذبة وبلهاء أيضا لتعبير «فوق الجميع» الذي دمر ألمانيا والشعب الألماني في الحرب العالمية الثانية. ومن الطبيعي عندما تقول «أنا فوق الجميع» أنه لا بد أن يقاتلك الجميع لمنعك من أن تكون فوقهم. هذا هو بالضبط ما فعله المصريون في 30 يونيو (حزيران).

كثيرون يعتقدون أن التواضع فضيلة أخلاقية، وهو كذلك بالفعل، لكن المؤكد أنه ضرورة حياة. من المستحيل فهم ما يحدث حولك بغير التواضع. في غياب التواضع تغيب عنك الرؤية الصحيحة، فتحصّل علما لا ضرورة له، وتتكلم مع الجدران، وتظن أنها تسمعك، وتحلم بوظيفة لا وجود لها على الأرض، وتكذب على الناس أكاذيب يكشفونها قبل أن تنطق بها.

لا يوجد أساتذة لهذا العالم، يوجد فقط أستاذ لكل مادة على حدة. والأساتذة لا تنتجهم التنظيمات السرية أو العلنية، بل يصنعون أنفسهم بدافع من حبهم للناس والحياة ورغبتهم القوية في أن يكونوا مفيدين لهم. التواضع يجعلك قادرا على اكتشاف أنك - في حال أن تكون محظوظا - تصلح للعمل فراشا فقط في جامعة تعاني من أزمة في الفراشين.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - mici الاثنين 30 شتنبر 2013 - 21:41
أتساءل ما الجدوى من بعض التعليقات الناسخة والمنسوخة وكان الناس تفكر بالنيابة أو أن هم يدخلون في نطاق اللاجدوى أو على حد قول نيتشه يعيشون بلاهدف ؟
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

التعليقات مغلقة على هذا المقال